< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

رئيس الوزراء العراقي يكافح لتوحيد أمة ممزقة

بغداد ـ من دومينيك إيفانز: بعد ثلاثة شهور من توليه السلطة بمهمة توحيد بلاده الممزقة والمتحارية نأى رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي عن إرث الانقسام لسلفه باتخاذ إجراءات سريعة ودرامية.
إلا أن العبادي يواجه تحديا كبيرا بتأسيس جبهة موحدة ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية واعادة بناء جيش أصبح غير فعال وإعادة التأكيد على وجود درجة من السلطة للحكومة المركزية على أنحاء العراق.
الوقت قصير ومعركة احتواء المتشددين الذين يسيطرون على مساحات من الأراضي تستنزف أموال الدولة. وتشرد الملايين والغضب الطائفي يتزايد.
ورد العبادي بمجموعة من الخطوات لتحسين موقف الحكومة التي يقودها الشيعة ليس فقط لدى الأكراد العراقيين والقبائل السنية وانما أيضا مع جيران العراق الخليجيين.
ونجاحاته تتضمن اتفاقا جرى التوصل إليه الشهر الماضي مع إقليم كردستان العراق شبه المستقل بشأن صادرات النفط ومدفوعات الميزانية بعد شهور من الخلاف.
وأقال عشرات من كبار مسؤولي الجيش والأمن كان عينهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وأعلن حملة ضد الفساد في الجيش وأمر بكبح الاعتقالات دون إذن قضائي وأصدر قرارا بالإسراع بعملية الإفراج عن معتقلين عندما تقضي محاكم ببراءتهم.
وقال القاضي والوزير السابق وائل عبد اللطيف مشيرا إلى فترتي ولاية المالكي إن أكبر انجاز حققه العبادي هو رغبته في التغيير والتعامل مع أخطاء الأعوام الثمانية الماضية.
وبعد أن همش المالكي السنة والأكراد في العراق بتعزيز المصالح الشيعية حاول العبادي خطب ود القبائل السنية في البلاد. وعين وزير دفاع سنيا وأجرى محادثات مع شيوخ القبائل السنية.
وحاول العبادي الشيعي المعتدل أيضا رأب الصدع مع الدول الخليجية العربية.
وقال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الاماراتي بعد زيارة بغداد الشهر الماضي «ما سمعته ورأيته من رئيس الوزراء هو بصراحة الفرق بين الليل والنهار (مقارنة) مع ما عرفته وسمعته من رئيس الوزراء السابق المالكي.»
وتتحدث السعودية من جديد عن اعادة فتح سفارتها في بغداد قريبا.
صدم العبادي الكثير من العراقيين الشهر الماضي عندما قال إن تحقيقا كشف أن 50 ألف جندي على الأقل وهميون ومدرجون في كشوف أجور الجيش دون أن يظهروا ويدفعوا للضباط الذين يسمحون لهم بالبقاء في منازلهم.
وتعهد بمزيد من المحاسبة والشفافية وقال أيضا إنه سيحصل على موافقة البرلمان على ميزانية 2015 على عكس ميزانية العام الحالي التي لم تجر الموافقة عليها بسبب الخلاف بين المالكي وأحزاب سياسية.
ومثل المالكي فإن العبادي (62 عاما) ينتمي أيضا لحزب الدعوة الإسلامي الذي كان محظورا أيام صدام حسين وكان الاثنان فرا من العراق ثم عادا بعد الإطاحة به عام 2003.
ولكن بينما أمضى المالكي سنوات اقامته في المنفى بين دمشق وإيران وكان يعمل لصالح المعارضة باسم مستعار أسس العبادي وهو مهندس أعمالا في بريطانيا التي ظل يعمل بها لأكثر من 20 عاما.
وقال دبلوماسي غربي كبير في بغداد مبديا موافقته على هذا الاتجاه إن العبادي «فكك جزءا كبيرا من دولة المالكي… إذا نظرت إلى انجازات هذه الحكومة سيتضح أنها تعمل ولكن يجب أن تمنح بعض الوقت.»
وخلال فترة ولايته جرى طرد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية من جرف الصخر جنوبي بغداد وبلدتين أخريين قرب الحدود الإيرانية كما تم انهاء حصار المتشددين لمدة خمسة شهور لأكبر مصفاة نفطية في العراق.
ولكن المكاسب السياسية أو العسكرية ليست بالأمر الذي لا يمكن تغييره. وما زالت هناك ضرورة لفرض السلطة المركزية ويعتقد البعض أن قوة الدفع التي يتمتع بها العبادي ستتوقف.
وقال سافين ديزاي المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان العراق عن العبادي «لقد بدأ بشكل جيد ولديه الاتجاه الصحيح ولكن اتخاذ موقف أكثر إيجابية ليس كافيا» لتحقيق الوحدة، مشيرا إلى أنه قد يواجه استياء ليس من الخارج فقط وانما أيضا بين مؤيديه.
واتضح ذلك بعد الإعلان عن الاتفاق النفطي الكردي عندما قال وفد من مدينة البصرة الشيعية إن منطقته الجنوبية التي تنتج الجزء الأكبر من نفط العراق يجب أن تحصل على نفس السيادة التي تمتع بها الأكراد.
وحتى الآن قوبلت مساعي العبادي للتقرب من السنة في محافظة الأنبار الغربية – التي يعتبر دعمها أمرا حيويا لأي مسعى دائم لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية- بتشكيك من شيوخ القبائل الذين يقولون إنهم لم يتلقوا تعزيزا يذكر من بغداد.
وقال أيهم كامل المحلل بمجموعة يوروآسيا إن عام 2014 مثل شهر عسل سياسيا للعبادي وربما ذروة سلطاته المحدودة.
وسيكون العام المقبل أصعب. وبعد الانتصارات التي تحققت ضد تنظيم الدولة الإسلامية في المناطق التي يقطنها مزيج طائفي سيواجه العبادي ضغطا لدفع الهجوم في المعاقل السنية لتنظيم الدولة الإسلامية.
واستمرار الاعتماد على الميليشيات الشيعية بدلا من الجيش وكذلك الاعتماد على الدعم الجوي بقيادة الولايات المتحدة يسلط الضوء على ضعف دولة العبادي.
وقال كامل «ما زالت هناك حكومة مركزية في بغداد تدير اسميا البلاد بالكامل… لكن في الواقع فإن الحكومة المركزية ليس لها وجود يذكر في المناطق الكردية وليست لها صلة بالمناطق السنية كما ليس لها وجود يذكر أيضا في الجنوب (الشيعي).