< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

تغير في موقف الإتحاد الأوروبي بتعاونه مع روسيا وإيران في الملف السوري

لندن ـ «القدس العربي» لم يعد المتابع للشأن السوري يفهم الطريقة التي تتشكل بها الأحداث خصوصا على صعيد الوضع الميداني، ففي مناطق إدلب تبدو جبهة النصرة وقد حسمت المعركة في الريف لصالحها خصوصا بعد سيطرتها على قواعد عسكرية في وادي الضيف والحامدية.
وفي الشمال يقترب الجيش التابع للنظام من إحكام الحصار على مدينة حلب، وفي الجنوب معارك لم يظهر بعد مدى تأثيرها على مجمل الساحة القتالية وفي الشرق يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق واسعة وهو عرضة للغارات الأمريكية والدول المتحالفة مع واشنطن.
وفي كل يوم يتغير شكل الخريطة القتالية في سوريا وتؤكد إنسدادا على الساحة العسكرية وحالة من الجمود السياسي رغم محاولات المبعوث الدولي لسوريا ستيفان دي ميستورا طرح فكرة «التجميد» وتطبيق اتفاقيات وقف إطلاق النار المحلية في مدينة حلب.
لكن مجمل ما جرى خصوصا سيطرة مقاتلي جبهة النصرة على وادي الضيف والحامدية يوم الإثنين يعتبر نصرا رمزيا للجبهة التي تعتبر فرعا لتنظيم القاعدة في سوريا وضربة قوية لقوات الرئيس السوري بشار الأسد بحسب صحيفة «فايننشال تايمز».
وفي حالة استمرار النصرة في سيطرتها على القواعد الجديدة فستكون قادرة على قطع خطوط الإمداد للوحدات العسكرية المرابطة في شمال-غرب سوريا بما فيها مدينة حلب.
واستطاعت النصرة السيطرة على القاعدتين بعد سلسلة من الهجمات خلال الأسابيع الماضية مقارنة مع سنوات من المحاولات التي قامت بها جماعات أقل تشددا من النصرة. وبحسب أحد القادة «يعتبر النظام وادي الضيف جوهرته في الشمال وجوهرة جيشه وهي الآن تحت أقدام المجاهدين».
وقال القائد الذي كان يتحدث في فيلم على «يوتيوب» إن القاعدتين مهمتان لمعاقله في الغرب وعلى الساحل حيث تعيش الأقلية العلوية التي ينتمي إليها نظام الأسد.
وقال القائد إن جبهة النصرة قامت بحملة استمرت أربعة أسابيع شملت كمائن وأسر جنود النظام لجمع معلومات عن الوضع داخل القاعدتين قبل أن تشن هجوما منظما استمر أربعة أيام. وكان النظام قد أقام قاعدتي وداي الضيف والحامدية في عام 2011 مع بداية الإنتفاضة التي بدأت سلمية.
ويرى الناشطون أن سيطرة النصرة على القاعدتين تعني تعزيز سيطرتها على إدلب التي كان ريفها أول ما سيطر عليه المقاتلون بداية الإنتفاضة.
ويعني تقدم مقاتلي القاعدة تهميشا للمعارضة السورية المعتدلة التي تعرضت لهزائم متكررة ضد جبهة النصرة في الأشهر الماضية.
وبحسب ناشطين فالنصرة تقوم بإنشاء منطقتها الآمنة في شمال- غرب سوريا أسوة بما فعله تنظيم الدولة الإسلامية ـ داعش الذي يسيطر على ثلث شرق سوريا حتى الحدود مع العراق.
وبحسب ناشط اسمه ثائر الخالدية «فقد أصبحت نسبة 60% من ريف إدلب تحت سيطرة جبهة النصرة»، ولا تزال المدينة في يد النظام رغم محاولات الجهاديين دخولها أكثر من مرة.

حلب محاصرة

وفي الوقت الذي يواجه فيه النظام وضعا صعبا في إدلب فقواته لم تبق لها سوى أمتار عدة لإكمال محاصرة معاقل المعارضة الأخيرة في مدينة حلب.
وجاء التقدم بعد الغارات الجوية التي دمرت مناطق المعارضة والتي أقسم المقاتلون فيها على الصمود حتى آخر قطرة في عروقهم.
وتقول صحيفة «التايمز» البريطانية إن نجاح الجيش السوري بفرض حصار على معاقل المعارضة يعني تجويعها كما فعل في حمص ومناطق دمشق، ويعني انتصارا للنظام السوري، وهذا يعني سقوط أحياء المعارضة في يد النظام.
ونقلت عن سامي الريج، المتحدث باسم قوات الثورة السورية في حلب والذي ناشد القوات العسكرية الغربية تقديم الدعم ووعد بالقتال حتى النهاية.
ويقول قادة المعارضة انهم لا يزالون يسيطرون على ممر يبلغ عرضه كيلومترا ويخوضون معركة شرسة للحفاظ على مواقعهم في حلب. وقالوا إنهم استطاعوا استعادة مزارع الملاح وتلة حندرات التي سقطت بيد النظام يوم الأحد.
وسقط في المعارك العشرات من الجانبين، ويقول حسام أبو بكر، المتحدث باسم أحرار الشام «الموقعان يأخذان الكثير من جهد الفصائل المعارضة»، وأضاف أن هناك الكثير من القتلى والأسرى في كل ساعة.
وتشير الصحيفة إلى أن المعركة للسيطرة على حلب دخلت عامها الثاني، وتأتي في مرحلة حرجة تمر بها الحرب الأهلية والتي قامت بتدمير واحدة من أهم مراكز الثقافة في الشرق الأوسط.
وعليه فانتصار النظام في حلب يعني هزيمة معنوية كبيرة لجماعات المعارضة حيث سيحرمها من آخر معاقلها بعد خسارتها معظم المناطق للجماعات المتشددة من جبهة النصرة إلى تنظيم داعش. ويتعرض الممر الوحيد لمناطق المعارضة لقصف مدفعي منذ أكثر من عام.
وبحسب عبدالرحمن صالح، المتحدث باسم «الجبهة الإسلامية» «أستطيع القول إن الوضع حرج في حلب رغم المقاومة الشرسة التي تبديها الفصائل المسلحة والخسائر الفادحة التي تكبدها النظام، إنها معركة بقاء بالنسبة للمقاتلين في حلب».
ويقول مايكل ستيفن من المعهد الملكي للدراسات المتحدة في قطر «أتوقع منذ أشهر سيطرة النظام على حلب، وحدث الأمر أبطأ مما توقعت».
وحذر مسؤولون في الأمم المتحدة من رحيل جماعي جديد لمن تبقى في المدينة حيث سينضمون لأكثر من 400.000 لاجئ في تركيا.

خطط الإتحاد الأوروبي

وتأتي التطورات في وقت اجتمع فيه وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي يوم الإثنين لمناقشة خطة دي ميستورا. في اتجاه آخر، قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن الإتحاد الأوروبي عبر عن موقف جديد، حيث ستقوم الكتلة الأوروبية هذه بمحاولة لإنشاء مجموعة تعاون مع كل من روسيا وإيران والعمل على وقف الحرب الأهلية في سوريا.
وعلقت على ما قالته فردريكا مورغيني، مسؤولة السياسات الخارجية في الإتحاد الأوروبي بعد قرار دعم خطة دي ميستورا، وسط خلافات بين دول الإتحاد حول إمكانية استفادة الرئيس السوري من الخطة. وتشير الصحيفة إلى أن الإتحاد كان حذرا في التعاون مع كل من طهران وموسكو حول سوريا، فقد عقد النزاع الروسي- الأوكراني من التعاون فيما ركزت الدول الأوروبية على ملف طهران النووي.
لكن مورغيني أشارت يوم الإثنين إلى أن دول الإتحاد لن تجعل هذه الملفات معوقا للتعاون في سوريا. وقالت إن «الإتحاد الأوروبي مستعد للتعاون مع كل اللاعبين الإقليميين والدوليين ممن لهم تأثير على الأطراف السورية، من دول الخليج بدءا بالسعودية وكذلك إيران وروسيا».
وحتى الآن فشلت كل الجهود لجمع كل الأطراف ذات العلاقة على طاولة واحدة، فقد بقيت إيران خارج التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، حيث قامت ضده بعمليات من طرف واحد في العراق وسوريا.
وتشير تصريحات مورغيني لاستعداد أوروبي للتعاون مع موسكو لتشكيل حكومة انتقالية موسعة في دمشق على الرغم من الخلاف الطويل حول بقاء الأسد في السلطة أم رحيله، وأكدت أن إيران «هي لاعب إقليمي مهم» ويجب التعاون معها في قضايا غيرالمفاوضات في الملف النووي.

ليسوا قادرين

وفي إطار آخر قال مسؤول في الخارجية الأمريكية إن المعارضة السورية «المعتدلة» لن تكون قادرة على هزيمة الأسد عسكريا.
فقد نقل جون هدسون في مجلة «فورين بوليسي» ما قاله مسؤول في الخارجية الأمريكية من أن المعارضة المسلحة لن تستطيع هزيمة الأسد عسكريا الآن أو في المستقبل القريب على الرغم من الخطط التي أعلنت عنها وزارة الدفاع (البنتاغون) لتدريب وتسليح حوالي 5.000 مقاتل سوري في العام.
وكان بريت ماكغريك الذي يمثل وزارة الخارجية في الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية قد قال أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس ان حل الأزمة «يجب ان يتم عبر جهود دبلوماسية».
وأشار هدسون للمشكلة التي تواجه قوات المعارضة المعتدلة في حلب وخسارتها أمام المتشددين الجهاديين، في وقت تثير الغارات الأمريكية ضد مواقع داعش والنصرة عددا من نظريات المؤامرة حول دعم أمريكي تكتيكي للنظام السوري.
ويرى نوح بونسي من «مجموعة الأزمات الدولية» أن الغارات تمثل مشكلة للمعارضة التي تتعاون مع واشنطن «يصعب على قائد عسكري يحاول إقناع مقاتليه أن التعاون مع واشنطن يصب في صالح المعارضة تفسير الغارات الأمريكية التي تضرب الجماعات الجهادية وتتجنب الأسد».
ورغم مطالبة أعضاء في التحالف ضد داعش مثل تركيا من جعل التخلص من الأسد سياسة رسمية إلا أن دولا خارج الشرق الأوسط تعارض هذا.
وتواجه خطة الرئيس باراك أوباما من أجل تدريب المعارضة مشاكل في العثور على مرشحين لا يحملون مواقف معادية من واشنطن، وبسبب البطء في الإعداد فلن تتخذ خطوات عملية لبدء التدريب إلا في ربيع عام 2015.
وتساءل النائب الجمهوري عن تكساس تيد بو «كم نحتاج لتدريب هؤلاء في السعودية وإرسالهم إلى سوريا للقتال؟» فرد ماكغيرك إن البرنامج يحتاج لعام وهو ما لم يعجب النائب الذي قال إن الناس يموتون في سوريا.
ورد ماكغيرك إن التدريب هو جزء من حملة واسعة ومتعددة الوجوه، «فالوجه الأول هو العراق وما نقوم به في سوريا هو إضعاف قدرات داعش».

أولويات السياسة الخارجية

ورغم كل هذا فستظل سوريا من أهم أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، فبحسب دراسة نشرتها مجلة «أتلانتك مونثلي» حددت الأجزاء المهمة من العالم لصناع السياسة الأمريكية، وتلك التي لا تهمهم. وما يحدد أهمية هذا الجزء من العالم أو ذاك هو علاقته بالمصالح القومية.
ولهذا السبب تقول المجلة إن الولايات المتحدة فعلت الكثير من أجل وقف تقدم داعش في سوريا والعراق أكثر مما فعلته الإدارة مثلا لوقف الحرب الطائفية في جمهورية أفريقيا الوسطى.
وتبدو أولويات السياسية الخارجية الأمريكية على شكل خريطة تعلم تلك التي تتعرض فيها المصالح الأمريكية للخطر باللون الأحمر، أي أولوية.
ويرمز للأماكن التي تتعرض فيها المصالح الأمريكية لتهديدات متوسطة باللون البرتقالي، واستخدم اللون الأصفر للمناطق التي تعتبر فيها الأخطار متدنية.
وبحسب المشرف على الدراسة المسحية بول ستيرز فاللون يعبر عن مستوى الإهتمام والمصادر التي ستضعها الولايات المتحدة في العام المقبل، كما تقدم الخريطة دليلا للأماكن والصراعات التي ستلقى اهتماما أقل من واشنطن.
وبحسب الدراسة التي أعدها «مركز العمل الإستباقي» في «مجلس العلاقات الخارجية» الأمريكي، فقد وضع المشاركون في الدراسة الحرب في العراق بين داعش والجيش العراقي والصراع بين السنة والشيعة كأولوية أولى للإدارة في العام المقبل.
ووضعت الدراسة سيناريوهات مثل الهجمات السايبرية كأولويات محتملة وكذا احتمال اندلاع أزمة مع كوريا الجنوبية وإمكانية ضرب إسرائيل للمفاعلات النووية الإيرانية، مواجهة مع الصين حول مزاعمها في بحر الصين الجنوبي، تصاعد الحرب الأهلية في سوريا أو تعرض استقرار افغانستان للخطر. ويضاف إلى هذه الأولويات مخاطر الحرب بين أوكرانيا والميليشيات المدعومة من روسيا وتزايد العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقالت الدراسة «سننشغل بالشرق الأوسط في المستقبل القريب».
وقامت الدراسة على عينة من المشاركين أبدت نسبة كبيرة منهم قلقا حول العراق وافغانستان وأبدت عدم ارتياح من إمكانية مواجهة مع روسيا والصين.
وقال ستيرز إن المشاركين أبدوا قلقا أكثر من العام الماضي من إمكانية اندلاع انتفاضة ثالثة. كذلك مخاوف من إمكانية فشل المحادثات النووية مع إيران.
ولم يبد المشاركون اهتماما بدول مثل الصومال أو جنوب السودان أو مالي، ولا يعني ذلك أن النزاعات في هذه البلدان قد انتهت بل انها لم تعد أولوية.
وتوصل ستيرز الذي يعمل أيضا مديرا لـ «مركز الفعل الإستباقي» والفريق العامل معه إلى هذه النتائج من خلال سؤال 2.200 مسؤول حكومي، أكاديمي وخبير.

إعداد إبراهيم درويش: