< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

تكتيك «النسور» في تمرير صفقة الغاز الإسرائيلي: مطالبة البرلمان الأردني بالتدخل لتأمين «بديل قطري» بعد استحالة الاستعانة بالجزائري والمصري

عمان ـ «القدس العربي» جملة «تكتيكية» واضحة الملامح برزت على لسان رئيس الوزراء الأردني الدكتور عبدالله النسور وهو يحاول الإفلات من خطابات النقاش العام التي طالت على مدار يومين تحت قبة البرلمان قصة استيراد «الغاز الإسرائيلي».
تكتيك النسور في «إحراج « النواب وزرع الوقائع بين أيديهم كان واضحا تماما وهو يطالبهم بالتدخل مع دولة قطر التي تبيع الغاز وحيدة في السوق الدولية بالأسعار العالمية.
ما طرحه النسور عمليا على نواب الأمة مراوغ سياسيا إلى أقصى الحدود بعنوان «تدخلوا بدوركم ودبروا لنا الغاز القطري بالسعر الإسرائيلي أو حتى أعلى بقليل وسنتجه معكم لهذا الخيار».
النسور يعرف بطبيعة الحال ان خيارات بلاده في مسألة الغاز أصلا ستنفدت من العام الماضي وأن نواب البرلمان الأردني لا يستطيعون بكل الأحوال تدبير صفقة غاز مع قطر أو غيرها بكل الأحوال.
ملف الغاز يثير نقاشا عاصفا في الأردن وسط تحذيرات يشارك فيها نخبة من رجال الدولة من «التبعية» لإسرائيل في حال الاعتماد عليها بواردات الغاز والنسور وضع الوقائع كما هي أمام النواب شارحا ان الغاز العربي موجود في مصر والجزائر فقط وفيما يخص الجزائر اعتذرت عن تقديم أي كميات للأردن بسبب تعاقدات سابقة لعشرة أعوام أما مصر فهي تتجه الأن لتغطية احتياجاتها من الغاز من السوق الإسرائيلية.
النسور قال للنواب أيضا إن أحدا لم يتدخل ويأمره بطرق باب إسرائيل في مسألة الغاز.
وأضاف: في رقبتي ان نتدبر حاجات هذا الشعب ولم تأتنا تلفونات وغمزات لنقابل إسرائيل، هناك حقائق ودول وحقول ووجدنا هذا البديل لنفكر فيه، وهو من فعل الحكومة وستتحمل مسؤولياتها، فلا داعي لإلقاء التهم على أحد وهناك جهات أكبر وأجل من أن نغمز عليهم، لأن في ذلك ظلماً.
وفقا للنسور، الدول التي يوجد بها غاز عربيا فقط هما مصر والجزائر، حيث قال: رأينا التوقيع مع الجزائر على أن تورد الجزائر غازاً لمصر ومن مصر يورد إلينا غاز مصري، وقالت الجزائر لا يوجد غاز للبيع لأنه متعاقد عليه لمدة 10 سنوات، بالنسبة لمصر حقول غازهم لا تغطي الحاجة، ومصر التي كانت تصدر لنا الآن بدأت تدخل اتفاقية لشراء الغاز من إسرائيل.
أما الغاز الفلسطيني فقد استقبلت الشركة «بريطانية» تنقيب عن الغاز الفلسطيني في غزة ونحن بصدد توقيع مذكرة معهم، وسوف نوقع على اتفاقية تفاهم مع قبرص، لكي ننوع من مصادرنا، ولا يوجد في المنطقة شيء نشتريه أبدا، وفكرنا بإنشاء ميناء للغاز الطبيعي المسال، ونحن الآن ننشئ رصيفين لشراء مادتي الغاز للصناعة وتوليد الطاقة، وسيتم الانتهاء من ذلك في الربيع.
بهذا الخطاب يتصرف النسور كرجل دولة حقيقي ويتحمل مسؤولية صفقة الغاز المثيرة للجدل ويرفض الإشارات لجهات سيادية عابرة للحكومة باعتبارها المسؤولة.
خطاب النسور في السياق عرقل عمليا توصل مجلس النواب بعد يومين من النقاشات الساخنة لتصور محدد وسط حالة غريبة ونادرة فمؤسسة النواب لم تنته بموقف ضد استيراد الغاز الإسرائيلي ولا بموقف يؤيد استيراده ويدعم الحكومة وهو وضع «مناسب» جدا للحكومة حتى تكمل مشروعها بصمت بعدما ناقشه ممثلو الشعب بدروهم مما يوفر الغطاء عمليا.
قضية الغاز كانت قد أصبحت قضية رأي عام على المستوى المحلي بعد مذكرة طالبت فيها شركة البوتاس الأردنية بالموافقة لها على تأمين غاز إسرائيلي عبر شركة أجنبية بسعر يقل عن سعر الكلفة في السوق العالمية بسبب ندرة كلفة النقل.
حراك ناشط في المجتمع تفاعل على أكثر من صعيد في الاتجاه المضاد لصفقة الغاز الإسرائيلي التي وصفها رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري بأنها «خطيرة» وستؤدي إلى تكريس تبعية الاقتصاد الأردني للعدو الإسرائيلي.
وشـكلت منــتديات نقابـية ووقعت مذكرات جماهيرية ضد استـيراد الغاز مـن إسرائيل لكن يبدو ان صعوبة توصـل البرلمان لموقف جماعـي مضاد سيـؤدي في المحصلة لإضفاء الشرعية عـلـى هذا المشروع الذي تؤكـد مصادر «الــقدس العربي» أنه دخـل أصلا حيز التــنفيذ.

من بسام البدارين: