whotrades7
0
All posts from whotrades7
whotrades7 in whotrades7,

إعمار غزة يسير كالسلحفاة والمشردون والفقراء يخشون أن يصبح حلما بعيد المنال

غزة – «القدس العربي»: تتلاشى يوما بعد يوم آمال عشرات آلاف المشردين في قطاع غزة ممن هدمت منازلهم خلال الحرب الأخيرة «الجرف الصامد» في الحصول على منازل جديدة، وفق خطة الإعمار الدولية التي لم يتحقق أي شيء منها حتى اللحظة، وذلك في ظل عدم تحويل المانحين لأي مبلغ لصالح العملية التي قد تطول مع توسع نطاق الخلاف السياسي الفلسطيني الداخلي، وهو أمر يزيد من حجم مأساة المشردين، ويزيد من معدل الفقر في القطاع الساحلي المحاصر من قبل الاحتلال الإسرائيلي منذ ثماني سنوات.
أكثر من أربعين ألف منزل دمرت في حرب إسرائيل الأخيرة على غزة بشكل كامل، يضاف لها تعرض ضعف هذا العدد لتدمير جزئي، وينتظر سكانها أن تبدأ عملية الإعمار في أقرب وقت ممكن، ليتمكنوا من العودة إلى منازلهم من جديد بعد حالة التشرد التي عاشوها منذ أن دمرت آلة الحرب الإسرائيلية مساكنهم وحولتها إلى ركام. غير أن أحلام هؤلاء باتت أقرب إلى الخيال، فقد توقفت الحرب الإسرائيلية الأخيرة منذ ثلاثة شهور، ومؤتمر المانحين الذي تلا ذلك أعلن تعهدات مالية فاقت مطالب الفلسطينيين، غير أن فلسا واحدا من هذه الأموال لم يصل إلى سكان غزة.
معظم ما يحيط بالفلسطينيين من سكان غزة يشير إلى أن عملية الإعمار هذه قد تستمر لأكثر من عقد من الزمان، وربما أطول من ذلك، فالخطة التي وضعتها الأمم المتحدة ووافقت عليها إسرائيل والسلطة الفلسطينية، باتت محل خلاف كبير عند الفلسطينيين، فحركة حماس الشريك الرئيسي في المصالحة الفلسطينية، والتي تشهد علاقتها توترا كبيرا مع السلطة الفلسطينية وحركة فتح أعلنت رفضها لهذه الخطة، وطالبت بتعديلها هي والفصائل الفلسطينية، على اعتبار أن هذه الخطة المنسوبة باسمها إلى روبرت سيري، مبعوث الأمم المتحدة للمنطقة تعد «شرعنة للحصار».
فحركة حماس التي أحست بأن الخطة لن تكون قصيرة المدى نظمت تظاهرات رافضة لها في مدينة غزة، والسلطة الفلسطينية وعلى لسان أكثر من وزير أعلنت أن الخطة لا تلبي رغبات الفلسطينيين.
فالخطة الدولية للإعمار تنص على أن عملية إدخال مواد البناء من معابر إسرائيلية، على أن تخضع لإشراف ومراقبة دولية، تضمن عدم تسربها للمقاومة، العملية هذه ستجعل من عملية الإعمار تطول، فكميات مواد البناء التي من الممكن أن تدخل من معبر كرم أبو سالم التجاري لا يمكن أن تلبي احتياجات السكان، فالمعبر بكامل طاقته التشغيلية لا يمكن أن يسمح بمرور ما يحتاجه السكان والمنازل المدمرة من مواد بناء، خاصة وأنه مخصص لإدخال كل السلع التموينية والبترولية لقطاع غزة، وجعلته إسرائيل بديلا لستة معابر تجارية.
الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس قال إن حركته لم توافق على خطة سيري وإن هذه الخطة لم تعرض إطلاقاً على حماس بأي صورة، ولذا ستعمل على تعديلها وإصلاحها، موضحا أن من أكبر أخطاء «خطة سيري» اعتراض إسرائيل على المنتفعين في إعادة الإعمار، واعتراضها على الكميات المقررة لأصحاب البيوت المهدمة كلياً أو جزئياً، واعتراضها على إعادة البناء في بعض المناطق، بالإضافة إلى الإجراءات الطويلة والمعقدة والتي تعيق الإعمار أصلا.
وأشار إلى أن حركته رفضت أن تكون الأمم المتحدة «طرفاً مقرراً» في إعادة إعمار قطاع غزة في المباحثات غير المباشرة التي جرت في القاهرة.
وخلال الأيام الماضية سمحت إسرائيل فقط بمرور عدد قليل من الشاحنات التي تقل مواد بناء إلى قطاع غزة، وهي كميات لا تكفي لبناء منزل واحد من المنازل العديدة التي دمرت بشكل كامل.
لكن أكثر ما يواجه خطة الإعمار هو الخلاف السياسي الحاد بين فتح وحماس، فاتفاق الحركتين بشكل كامل، بما يعني تسليم إدارة قطاع غزة ومعابره لحكومة التوافق الوطني الفلسطيني، هو شرط أساسي لبدء المانحين في ضخ الأموال لقطاع غزة.
فحكومة التوافق الوطني التي يترأسها الأكاديمي رامي الحمد الله لم تتسلم إدارة معابر غزة، وهناك خلاف مع حركة حماس على الأمر، وكان من المفترض أن تدفع السلطة الفلسطينية بموظفيها لإدارة هذه المعابر منذ ثلاثة أسابيع، غير أن استفحال الخلافات الداخلية الفلسطينية، حال دون إتمام ما كان مخططا له.
الرئيس الفلسطيني محمود عباس حمل في آخر خطاباته حركة حماس مسؤولية تعطيل الإعمار، وقال «اتفقنا أكثر من مرة أننا سائرون في طريق المصالحة، وشكلنا الحكومة، وفي 12-6 خطفوا ثلاثة إسرائيليين في الضفة لتخريب المشروع الوطني، من هم ضحية هذا العدوان؟ 2200 فلسطيني وبيوت للمساكين والفقراء، لماذا حصل هذا؟ لتدمير أهلنا في غزة وتدمير المشروع الوطني الفلسطيني». وقال إن إجراءات حماس الحالية «تعطل إعادة الإعمار، ونقل 100 ألف مواطن من الشوارع قبل الشتاء» متهما حماس أيضا بالموافقة السرية مع روبرت سير على خطة الإعمار.
وفي هذا السياق وفي مؤشر على صعوبة الأمر لم يعط روبرت تيرنر مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» خلال لقاء مع عدد من الصحافيين، حضرته «القدس العربي» كثيرا من الأمل حول قرب تحقيق عملية الإعمار. وأكد أن هذه العملية لن تتم بدون وجود تقدم سياسي يضمن وجودا كاملا لحكومة التوافق الفلسطينية في قطاع غزة، وهو أمر قال إنه لم يلمسه حتى الآن.
وأنذر تيرنر بوقف مشاريع إعادة إعمار غزة حتى لو كانت في مرحلة التنفيذ، إذا ما تبين أن مواد البناء التي تصرف لأصحاب المنازل المدمرة لا تذهب إلى الطريق الذي رسمت إليه.
مدير عمليات «الأونروا» قال إنه لم تصل أي أموال بعد من تلك التي رصدت في مؤتمر القاهرة للإعمار.
أكثر ما يخشاه السكان في غزة خاصة الذين بلا منازل ويقيمون إما في «مراكز إيواء» أنشأتها «الأونروا» في مدارس لا تصلح للسكن، أو في كرفانات حديدية، لا تقي من موجات البرد والأمطار الشديدة، هو انعكاس أزمة فتح وحماس وخلافهم الداخلي على أوضاعهم، وهو أمر بات مؤكدا، فالحركتان تختلفان كليا على ملف الإعمار، وتتبادلان الاتهامات، ففتح تتهم حماس بالموافقة في السر، والأخيرة تنفي، والأولى تقول إن حماس تريد شراكة وحصة في الإعمار، والحركة تنفي ذلك أيضا.
الفلسطينيون الذين يعانون الفقر وتفشي البطالة في قطاع غزة كانوا يأملون في تغير وضعهم الاقتصادي مع انطلاق مشاريع إعادة الإعمار فهذه المشاريع الكبيرة المقدرة بمليارات الدولارات، من شأنها أن تفتح أسواقا جديدة للعمل، وتنهي مأساة العاملين في حقل البناء، الذين أوقفوا عن العمل قسرا، مع إغلاق مصر لأنفاق تهريب البضائع بشكل كامل.
ففي قطاع غزة تفوق نسب البطالة الـ 60٪، وتبلغ معدلات الفقر الرقم ذاته، إذ توضح مؤسسات دولية أن ما نسبته 80٪ من سكان غزة يتلقون مساعدات خارجية، وقد زادت نسب الفقر والبطالة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة، خاصة وأنها دمرت منشآت صناعية وزراعية كان أصحابها يقتاتون منها.
على العموم فإن السكان انقلبت أوضاعهم وباتت أكثر مأساوية مع نزول أول الغيث على غزة، ومع توالي المنخفضات الجوية فإن أوضاعهم ستزداد سوءا خاصة وأن من بينهم من سكن في خيام أقامها على أنقاض الدمار.
ومع استشعارهم حجم الأزمة، نظموا مؤخرا سلسلة اعتصامات وفعاليات ضد تأخر عمليات البدء في بناء منازلهم في غالبية مناطق قطاع غزة، فتظاهروا أمام مقر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومقر «الأونروا» وكذلك أمام مقر حكومة التوافق.
مطالب هؤلاء لم تحمل الكثير، سوى أنهم كانوا يطالبون بسرعة العودة لمنازلهم بعد بنائها من جديد، رافعين لافتات تطالب المجتمع الدولي والعربي بالتحرك السريع لتحقيق حاجاتهم.
على العموم فإن موجات المطر والبرد المرتقبة في المنطقة، تهدد ليس فقط أصحاب المنازل المدمرة كليا، بل وأصحاب المنازل المدمرة جزئيا، فهذه المنازل باتت بلا نوافذ، وبعض جدرانها وأسقفها انهارت جراء الغارات، وفي أوقات سابقة كانت مياه الأمطار الخفيفة تغمر غرف نومهم.
منظمة «الأونروا» إحدى الجهات التي سترعى إعمار غزة أنذرت من الآتي، وقالت في إحدى إحصائياتها أن عدد البيوت المدمرة تجاوز الـ 100 ألف، وحثت المانحين على سرعة تحويل الأموال لغزة.
«الأونروا» أكدت أن شعب غزة يحتاج الاهتمام والدعم في هذه المرحلة الحرجة، ولا سيما مع اقتراب فصل الشتاء كما أنهم في حاجة إلى نقلة نوعية تنهي الاعتماد على المعونات وإنهاء القيود على الحركة والتجارة والعمل التي يفرضها الحصار وكذلك إنهاء القيود على حرية السفر والاستيراد والتصدير فيما يبقى تحقيق الاكتفاء الذاتي ضرورة حاسمة.

أشرف الهور