< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

«شبيك لبيك» عرض مسرحي للعاملات المنزليات في لبنان زينة دكاش تقول كلمتها عن المهمشين بحضور وزير العمل

بيروت – «القدس العربي» بين الفكاهة والمرارة الإنسانية باحت العاملات الأجنبيات بما تُختزنه قلوبهن من ذكريات وتجارب الحياة في لبنان، عبر عمل مسرحي جميل، هو «شبيك لبيك». لبنان الجنة الموعودة، وحلم الرفاه والمال كيف يتحول إلى كابوس على أرض الواقع؟ ساعات العمل غير المحدودة. تنظيف بيت الكفيل وابنائه وجيرانه. غسل السيارات وتنزيه الكلاب وتحميمها…ووو. أصابع اليد غير متشابه تقول احداهن.
في الكتابة عن هذا العرض المسرحي حيرة من أين تكون البداية. هل من تلك الفتاة القادمة من السنغال التي تخبر اللبنانيين أن مواطنيهم المغتربين في بلادها يعيشون بحريتهم، ويمسكون جوازات سفرهم بأيديهم؟ أم من قولها بلهجة فيها الكثير من البهجة: منذ سنة 2013 صار للمرأة في السنغال حق اعطاء جنسيتها لأطفالها وزوجها. «سبقنااااااااااكن». أم تكون البداية من آدم الشاب السوداني الذي روى تفاصيل رحلته تهريباً من بلده مروراً بسوريا وصولاً إلى لبنان. في سوريا تلقفه التاجر الثاني، حمله مع آخرين إلى قاع جبل. وجد آخرين من جنسيات متعددة. أخبره عليك بالركض وعدم التوقف. «إذا وقعت ما حدا بيلمك». ست ساعات من الركض وصولاً إلى لبنان. في الطريق انتبه آدم لتناقص عدد الراكضين. وقعوا ولم يجدوا من يرفعهم. «كان يا مكان.. كان في صبي أسمو آدم.. جاء من السودان». رحلة مرارة ترافقت مع دموع كرجت غزيرة على خدي آدم حفرت في قلب وزير العمل اللبناني سجعان قزي الذي كان حاضراً. وأثّرت بالمتفرجين فصفقوا طويلاً له.
في سيرة هذا العرض المسرحي الذي جرى على مدى يومين في بيروت أن جمعية العمال المهاجرين بشخص منسقها الدكتور عمر حرفوش، والتي تقدم للعاملات والعمّال الأجانب في لبنان، دروساً مجانية في اللغات والكمبيوتر كل يوم أحد، ومن قبل متطوعين تعاونت مع «كتارسيس» التي أسستها وتشرف عليها الفنانة زينة دكاش منذ سنوات. وهذا التعاون وبدعم مالي من سفارة النروج أنتج مسرحية «شبيك لبيك». وفي الموروث أننا نخاطب الفانوس السحري فيجيب «شبيك لبيك عبدك بين ايديك». في تفسير لكلمة «كتارسيس» اليونانية أنها تعني التطهر والتنقية. أي تظهير العواطف وتنقيتها من خلال الفن. وفي «شبيك لبيك» كان العلاج بالدراما للمجموعات المهمشة. إذ يُعرف أن في لبنان بحدود 200 ألف عامل وعاملة من جنسيات مختلفة، في الطليعة الأثيوبية، وهؤلاء جميعهم غير مشمولين بقانون العمل اللبناني. وبخاصة العاملات المنزليات، إذ لا بند ينظم علاقتهن برب العمل. ونتيجة سوء المعاملة للعاملات المنزليات وتسجيل انتحار واحدة منهن أسبوعياً، منعت العديد من البلدان رعاياها من القدوم إلى لبنان ومنها اثيوبيا. ومع ذلك الأثيوبيات هن الأكثر عدداً.
العمال والعاملات الأجانب استقبلوا الضيوف كل حسب تقاليد بلده. مدخل صالة العرض غص بالضيوف، وبينهم كانت أواني الضيافة من حلوى، شراب، خبز، تمر وقهوة تدور وتلف. الجميع كان بزيه الوطني. على الجدران من الباب الرئيسي حتى مدخل المسرح اعتلت صور للعاملات والعمّال الجدران. لوحات تحمل الاسم وتروي السيرة. سنوات الخدمة. ساعات العمل. المهمات. استقبال الكفيل. حجز جواز السفر. النوم ومكانه. ذكرت احداهن التي تعمل بحدود 14 ساعة «بعد الخامسة عصراً أريح قدمي قليلاً، أجلس واحضر خلالها باقات البقدونس».
حضر «شبيك لبيك» إلى جانب وزير العمل، القائمة بأعمال سفارة النرويج، السفيران البريطاني والسويسري، وقنصلا نيجيريا وتوغو، والقائم بأعمال سفارة بنغلادش. المشاركون والمشاركات في العرض هم من: السنغال، كاميرون، بوركينا فاسو، السودان وأثيوبيا. تم تدريب المشاركين في «شبيك لبيك» على مدى تسعة أشهر، ولساعتين كل يوم أحد. مع اقتراب العرض امتد التدريب لأربع أو خمس ساعات. ولهذا شكرت زينة دكاش كل كفيل سمح بهذا الوقت لعاملته المنزلية. سمع الحشد الذي ضاقت به القاعة تفاصيل تقول مرارة الواقع الذي تعيشه العاملات. سمعوا قساوة عن الحياة أكثر من الحلاوة بما لا يقاس. كانت دراما حقيقية ممزوجة بألم انساني. جميعها وصلت في قالب مسرحي أدائي. جمع بين اللوحات، إذ كل مجموعة أدت نشيدها الوطني، وطلبت من الجميع الوقوف والمشاركة. كل من المشاركين قدم لمحة عن وطنه: عاصمته، مساحته، تقاليده، مميزاته، حقوق مواطنيه، وحقوق الأجانب وغير ذلك. في المحصلة كان استنتاج أن البلدان كافة تميز النساء بقوانين خاصة، وتحترمهن كمواطنات كاملات الأهلية، بخلاف ما هو عليه حال المرأة في لبنان. من بوركينا فاسو جاءت إلى لبنان لتحصل رزقها. طالعتها الكثير من الممارسات المجحفة بحقها. توقفت عند الثامن من آذار/مارس. هو يوم المرأة العالمي. تعرفه يوم عطلة رسمية في بلدها. فيه تُهدى النساء الورود وغيرها. وفي هذا اليوم تخرجن في نزهات خاصة بهن، ويهتم الرجال برعاية الأطفال. في لبنان قلة تشعر بهذا اليوم الذي يستمر فيه عمل النساء كما سواه من الأيام. من أثيوبيا جاءت سنتيا لتطعم طفلها الذي حملت به وهي طفلة. اضيف إلى عمرها أربع سنوات. صارت بالعشرين لتتمكن من السفر. تأملت كما صور صديقاتها في لبنان العيش قرب الأزهار، الثلج والجبل. علمت مصيرها منذ انتظرت ست ساعات في المطار لتأتي سيدة وزوجها لنقلها إلى منزلهما. ذاقت المر ولم تتمكن من إرسال بدل أتعابها إلى والدتها وطفلها. تقول: اليوم أنا في بيت آخر كواحدة من أفراده. علمت ابني أن أصابع اليد ليست متشابهة. من الكاميرون كانت تحية أخرى وأمنية. تقول العاملة المنزلية بعد سردها لتمنع كفيلتها من منحها فرصة مكالمة أهلها عبر الهاتف: في الكاميرون الزواج المدني هو السائد. أتمنى أن يتغير حالكم في يوم قريب.
عندما جاء دور لوحة العنصرية التي يمارسها اللبنانيون بحق العمال الأجانب من كافة الجنسيات، كاد المتفرجون على العرض المسرحي يبكون ضحكاً على «حالنا». فاللبناني يحمل في ألفاظه عنفاً عنصرياً مقيتاً. في واحدة من تلك اللوحات أن سيدة جاءت إلى مسبح خاص وبرفقتها امرأة أفريقية. قال لها موظف الاستقبال ممنوع على خادمتك الدخول. في حين أنها كانت برفقة القائمة بأعمال السنغال!
وفي اختيار ربة المنزل للعاملة في المكتب، كان مشهد من العبودية المستجدة. هذه جميلة، أخاف على زوجي منها. هذه سمينة تأكل كثيراً. وتلك سوداء كثيرا تخيف الأطفال. وعند المرض ليس للعاملة الأجنبية سوى البنادول، نافع للأمراض كافة. العاملات الأجنبيات اللواتي ابهجن الحضور بموسيقى ورقص بلدانهم الفولكلوري، كان لهن مع زملائهم السودانيين «لا سودانيات عاملات في لبنان» تصفيق حار ومتكرر. اراد بعده وزير العمل المغادرة مع عقيلته، إنما لباقة الفنانة زينة دكاش استبقته، ورفعته إلى المسرح لصورة تذكارية مع العمال والعاملين. ووضعته في موضع الرد على تساؤلات العاملات عن حقوقهن. وتساؤلات الجمهور الحاضر من اللبنانيين عن كيفية تغير نظام الكفالة المعتمد. أما السؤال الذي لم يجد الوزير رداً عليه من عاملة أثيوبية: «ليش كل اسبوع بيروح Body لبنت على بلدنا»؟ وهي تقصد جثمان فتاة قضت انتحاراً.
يذكر أن وزارة العمل اللبنانية ونتيجة ضغوط دولية ومحلية، وضغوط من بلدان العاملات الأجنبيات، تعيد النظر بكل ما يحيط بهذه العمالة من ممارسات وشروط غير انسانية.

من زهرة مرعي: