< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

الحكومة ومحافظة الأنبار بين الحشد الشعبي والحرس الوطني والصحوات

بغداد ـ «القدس العربي»: كلما اشتدت الهجمات التي يشنها تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الرمادي كما حصل في الأسبوعين الأخيرين بحيث تم إسقاط مناطق تقع على بعد أمتار من المربع الأمني فيها والذي يضم مبنى المحافظة، ارتفعت أصوات شيوخ عشائر الدليم بالشكوى من عجز الحكومة عن مواجهة التنظيم، ومطالبة الولايات المتحدة بتخطي حكومة حيدر العبادي ووزارة خالد الدليمي «وزير الدفاع» وتزويد عشائر الأنبار بالسلاح تحت شعار «منا الدم ومنكم السلاح».
لكن الحكومة ما تزال مترددة في الإقدام على هذه الخطوة، مرة تقول إن الأمر الذي يحول دون اتخاذ هذه الخطوة أن خزينة الدولة التي ورثتها الحكومة عن سابقتها، خاوية تماما ولم تعد هناك تخصيصات لأي أنفاق إضافي، وتارة تحت لافتة أدت إلى ردود فعل أنبارية غاضبة، من أن السلاح سرعان ما يتسرب إلى أيد ليست مضمونة، لأن هؤلاء يقاتلون إلى جانب الحكومة في النهار ويقاتلونها ليلا، أو يبيعون أسلحتهم لمن يدفع أكثر وبالتالي فإن السلاح سيمضي إلى تنظيم الدولة الإسلامية في نهاية المطاف.
بعد نحو ستة أشهر من قيام التحالف الدولي الثالث بزعامة الولايات المتحدة، يرى محللون عسكريون أن الضربات الجوية الأمريكية حققت نجاحات محدودة في وقف تمدد تنظيم الدولة الإسلامية على أراض جديدة، إلا أن هذه الضربات لم تستطع القضاء على قوة التنظيم وفاعليته على الأرض، بل ما زالت المبادأة بيده في أكثر من منطقة، وشن هجمات أربكت غرف العمليات المشتركة بين القوات الحكومية والبيشمركة والمستشارين العسكريين الأمريكيين، وخاصة ماحصل في كركوك وسد الموصل في الأسبوع الماضي، وقال لي صديق كردي يشغل وظيفة أكاديمية، إن ما حصل في شهر حزيران/يونيو الماضي كان فضيحة كبرى لوهم القوة التي افترضناها بالبيشمركة عندما ظننا أنها قوة لا تقهر، ولكنها عندما غيرت من نظام قتالها من حرب العصابات إلى جيش نظامي، فقد تسلل إليها الفساد وسيطر على مرافقها، شأنها شأن قوات حكومة بغداد، وربما غطى الاستقرار الشكلي الذي تعيشه منطقة كردستان على هذا الفساد أن يستشري على نحو فاجأ السيد مسعود البارزاني.
لكن ما يحصل في محافظة الأنبار شيء مختلف تماما، فإذا كانت البيشمركة تحصل وفق ما ورد في التقارير الدولية على دعم بالتسليح والتدريب من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وأستراليا ودول أخرى، فضلا عن أن البيشمركة تعتبر قوة عسكرية نظامية وينظر إليها على أنها جزء من القوات المسلحة العراقية حتى لو كانت هذه النظرة لا رصيد لها على الأرض، إضافة إلى أنها ذراع سلطة الأمر الواقع في كردستان مع ميزانية مضمونة من الدولة العراقية بنسبة 17٪ من ميزانية العراق، ومع ذلك فإن البيشمركة تبقى عاجزة مع كل ما لديها من سلاح ودعم عن مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية لولا الإسناد الجوي الهائل من طائرات التحالف الدولي، أما الأنبار فلا شيء تحت سلطة شيوخها المتناحرين على كل شيء، إلا ما تجود به حكومة حيدر العبادي.
فما هي أسباب تلكؤ الحكومة في دعم عشائر الأنبار؟
قال أحد شيوخ عشائر الدليم في جلسة مغلقة في العاصمة الأردنية، إن حكومة العبادي لا تمتلك الإرادة السياسية لإحداث التغيير الذي وعدت به في اتفاق تشكيلها، لأنها أسيرة تجاذبات وإرادات متصارعة، كل منها يريد أن يقود القارب نحو الضفة التي يريد، إيران ترمي بكل ثقلها في المشهد العراقي سياسيا وأمنيا وعسكريا من خلال وجود الجنرال قاسم سليماني قائد قوة القدس، ولا تريد لأحد أن ينافس وجودها في حديقتها الخلفية، ويبدو أن إيران «يضيف الشيخ» لا تسمح للعبادي بتسليح عشائر الأنبار أو بقيام الحرس الوطني، خشية من أن تتحول البندقية السنية بعد الانتصار على تنظيم الدولة الإسلامية، إلى قوة تشبه البيشمركة لتفرض أمرا واقعا على بغداد8
ولهذا تسعى الحكومة ومن خلال الإطار المعلن للحشد الشعبي الشيعي المدعوم بفتوى علي السيستاني وبالميليشيات الطائفية مثل بدر والعصائب وكتائب السلام، إلى خوض معركة «تطهير» الأنبار، كي تفرض الأجندة التي تحملها هذه الميليشيات، ومن ثم لتبدأ الصفحة الثانية من إطباق السيطرة على مدن الطريق الدولي الرابط بين معبر المنذرية العراقي مع إيران، إلى نقطة الحدود العراقية السورية في التنف، وربما تكون الخطوة التالية هي فرض التشيع على المناطق السنية لاسيما مع وجود شيوخ عشائر سبق لهم أن زاروا طهران وعبروا عن دعمهم لخططها في العراق.

نزار السامرائي