< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

المطالبة بالكشف عن الأخطاء في عمليات الفرافرة وكرم القواديس و«لنش» البحرية

القاهرة ـ «القدس العربي» من حسنين كروم: عكست الصحف الصادرة أمس الثلاثاء 25 نوفمبر/تشرين الثاني بما اهتمت به من أخبار وموضوعات، حالة مصر هي أمي، بإعلان الجبهة السلفية وبدعم الإخوان المسلمين بدء فعاليات الثورة الإسلامية يوم الجمعة القادم بمظاهرات لرفع المصاحف، التي ستتواصل حتى يوم الخامس والعشرين من شهر يناير/كانون الأول المقبل، وهو ذكري ثورة يناير 2011 لتصل في هذا اليوم إلى ذروتها بإسقاط النظام وسيطرة الإسلاميين على الحكم. وفي الوقت نفسه عكست الصحف نفسها الاستعدادات الأمنية لمواجهة هذه المظاهرات، في ما لو تجاوزت حدود السلمية. وعقد شيخ الأزهر اجتماعا حاشدا للوعاظ والأئمة طالبهم فيه بالتصدي لهذه الدعوة، ثم قام بغمز بعض الحاضرين لأن العمائم التي يرتدونها مستوردة من الصين.
ومن أخبار الصحف كذلك مواصلة قوات النخبة في الجيش الثاني والشرطة عملياتها في شمال سيناء وإعلانها تصفية أحد عشر تكفيريا والقبض على عدد آخر. وقام إرهابيون بحرق ثلاث سيارات نقل عام في محافظة الغربية وسيارة شرطة، كما تم العثور على عدد من القنابل قبل انفجارها في أكثر من مكان.
وتحدثت الصحف عن الزيارة التي قام بها السيسي لإيطاليا والاتفاق على مشروعات اقتصادية مشتركة وكذلك فرنسا في أول زيارات له لدول الاتحاد الأوروبي. كما واصل رئيس الوزراء إبراهيم محلب الاجتماع مع المستثمرين العرب، لبحث مساهماتهم في المشروعات والتمهيد للمؤتمر الاقتصادي العالمي في شرم الشيخ، في شهر مارس/آذار المقبل، وموافقة وزارة التعليم العالي على زيادة المنح الدراسية لأبناء دولة جنوب السودان، وإنشاء فرع لجامعة الإسكندرية في العاصمة جوبا، أسوة بما هو في شمال السودان، وقيام لجنة استرداد أراضي الدولة باسترداد تسعين ألف متر، سرقها أفراد في التبيين والصف بمحافظة الجيزة قيمتها مئة وستون مليون جنيه.
كما أبرزت الصحف المشاكل التي سببها سقوط الأمطار بغزارة من تكوين برك وتعطيل المواصلات، وهي المشكلة نفسها التي تتكرر منذ أربعين سنة، واستمرار المستشفيات الحكومية في صرف دواء سوفالدي لمرضى فيروس الكبد.
وإلى بعض مما عندنا…

التحقيق مع مسؤولي الدولة الذين تراخوا في تحصيل مستحقات السياحة

ونبدأ تقرير اليوم بالإشارة إلى ظاهرة عدم الرضا التي تتزايد من أداء عدد من الوزراء لمهامهم، وارتفاع الشكوى من عودة الفساد تدريجيا، كما كان في عهد مبارك، رغم الجهود التي تبذلها أجهزة الرقابة لمكافحته، كل في مجال تخصصه، أو كما قال المستشار عناني عبد العزيز رئيس هيئة النيابة الإدارية لـ»الأخبار» يوم الخميس: «قررنا التحقيق مع مسؤولي الدولة الذين تراخوا في تحصيل مستحقات السياحة، خاصة في منطقة البحر الأحمر، التي وصلت إلى مساحات كبيرة، وتبين من التحقيقات عجز هؤلاء المستثمرين عن سداد مستحقات الدولة وفروق الأسعار، بسبب ظروف الثورة أو لتعثرهم، وتوصلنا معهم إلى سداد فروق هذه الأسعار للنيابة الإدارية التي ستقوم بتحصيلها إلى الدولة، مع التغاضي عن العقوبة التأديبية بمجرد السداد. وحتى الآن تم تحصيل أكثر من مئة مليون جنيه، وتم عرض تقرير على الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تحصيل فروق الأسعار، وهي بداية داعمة للنيابة الإدارية.
هناك أكثر من ثلاثة آلاف حالة مماثلة في جميع الوزارات، وتقدر قيمة ما سيتم تحصيله من المسؤولين المخالفين مئات الملايين. وأؤكد لك أن إحدى الوزارات وحدها حصلنا منها ما يزيد عن خمسة عشر مليون جنيه، حيث حصل عدد من الموظفين على مكافآت بقيمة ثلاثين يوما فأكثر رغم أن السفرية لم تتعد ثلاثة أيام».

إبراهيم محلب: الفساد في وزارة الزراعة وصل حد الركب

وكأن هذا الكلام كان إشارة البدء في هجوم عنيف على الحكومة، فيوم السبت قال زميلنا في «الوفد» محمود غلاب: «قال رئيس الوزراء للفلاحين الذين التقاهم، إن الفساد في وزارة الزراعة للركب، وإن مصر بلا سياسة زراعية تضمن للفلاح تسويق محاصيله. هذا الاعتراف إذا كان يسميه رئيس الوزراء شفافية ومصارحة وكشف الحقائق أمام الشعب، إلا أنه يجعلنا نسأله ماذا فعل لهذا الفساد منذ توليه المسؤولية، بعد أن اكتشف أن الفساد بلغ هذا الحد من الخطورة وبلغ الركب، وما زال ينهش في جسد الاقتصاد المصري في مجال الزراعة، ويهدد جهود التنمية ويقضي على أي أمل في تحسن هذا القطاع أو رفع مستوى الفلاح، الذي يتحمل كل هذا التردي في الأوضاع الزراعية. مسؤولية الحكومة في مواجهة الفساد ووقف الفاسدين عند حدهم واستبعادهم من مواقعهم، مسؤولية رئيس الوزراء ضخمة يجب أن لا تتوقف عند الشكوى من حمل تركة مثقلة بالهموم، ولكنه لابد أن يقوم بدور الطبيب الذي يستأصل الأورام عند اكتشافها حتى لا تنتشر في الجسد كله».

مسؤولون كبار يتحدثون عن الفساد وكأنهم معارضون للسلطة

وما أن قرأ زميلنا وصديقنا في «الأهرام» الدكتور وحيد عبد المجيد هذا الاعتراف لرئيس الوزراء، حتى صاح قائلا يوم السبت في عموده اليومي «اجتهادات»: «ما أشبه الليلة بالبارحة في التعامل مع الفساد، الذي صار جزءا من بنية السلطة التنفيذية في مختلف مستوياتها منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، على الأقل مسؤولون كبار يتحدثون عن تغلغل هذا الفساد وكأنهم معارضون للسلطة، التي هم أركانها ومسؤولون فيها، تتضمن مهامهم العاجلة مواجهة الفساد يتعايشون معه أو يديرونه أو يطالبون غيرهم بوضع حد له.
لا يختلف ما قاله رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب في لقائه مع مجموعة من ممثلي الفلاحين قبل أيام عن الفساد في وزارة الزراعة، عما قاله زكريا عزمي رئيس ديوان الرئيس الأسبق مبارك في مجلس الشعب عن الفساد في المحليات، التشابه ليس في المضمون فقط، بل في الكلمات أيضا. أعاد محلب استخدام عبارة عزمي المشهورة «الفساد للركب»، وكان انتشاره وتغلغله على هذا النحو أحد أهم أسباب ثورة 25 يناير/كانون الأول العظيمة، التي ما كان لها أن تندلع إلا بعد أن طفح الكيل، ولذلك يبدو محلب بعيدا كثيرا عن الواقع حين يعيد إنتاج عبارة ارتبطت بما كان عليه الحال منذ عقدين، فالفساد الذي كان «للركب» في التسعينيات وبلغ العنق في نهاية العقد الماضي يزداد بمعدلات خطيرة، ولذلك فإذا أراد محلب أن يواجه الفساد وأن يختلف عن زكريا عزمي في موقفه، حتي إذا استخدم عباراته، عليه أن يراجع أوضاع بعض من يعملون معه ويدقق في اختيار مستشاريه، ويدعم مشروع القانون الجديد لجهاز الرقابة الإدارية ولا يضعف أمام من يسعون إلى دفنه، وأن يشجع توسيع صلاحيات العاملين في هذا الجهاز، وكذلك الجهاز المركزي للمحاسبات، وأن يحاسب بعض وزرائه الذين يربّحون شركات كان بعض أصحابها من سبب الفساد وما زالوا» .

حملات لمصر أم للنصب على أهلها؟

ويوم السبت أيضا في «أخبار اليوم» القومية تناول زميلنا خفيف الظل محمد عمر نواحي أخرى للفساد قال عنه: «كنت على قناعة في أن بعضا ممن أعلنوا أنهم سيقودون حملات شعبية لترشيح الرئيس، ليسوا إلا جماعة من النصابين أرادت استغلال رغبة الناس الشديدة لترشيح الرئيس في «لم» مرتشين، وبعدها «أبقى سلم لي على الصعيدي والبورسعيدي» عمليات تقليب وابتزاز لبعض رجال الأعمال. واستغربت أن الحكومة لم تكن حاضرة في هذا المشهد، لم تفكر في أن تخضع أي حملة أعلن عن تنظيمها لرقابة مالية من جانبها بأي شكل، لتعرف هل كانت فعلا من أجل «دعم» ترشيح الرئيس أم من أجل «دعم» جيوب أصحابها.
وتلف الأيام وتدور وتقع في «حجري» عملية نصب جديدة «لسه بشوكها»، لكنها هذه المرة كانت باسم مصر وعلى مصر، شخص يستغل «ماسورة» الوطنية التي ضربت في البلد ووجود رغبة لدى الكثيرين للمساهمة بأي شكل لتنهض، فيركب الموجة ليسترزق من ورائها، وقد كان. ويعلن صاحبنا الوطني في وسائل الإعلام الوطنية أنه سيدشن حملة في حب مصر لتطوير العشوائيات، بعدها مباشرة يتصل بعدد من المسؤولين والوزراء السابقين والشخصيات العامة والفنانين، «يا باشا أحنا حملة مين ما بيحبش مصر» ويفاجأ بعض المؤسسين بالرجل الثاني بالحملة يبلغهم أن صديقه رئيس الحملة «طلع ما بيحبش» وأن أسماءهم تم استغلالها بعد أن لاحظ انتعاش أحوال صاحبه المالية. ويحدث كل ده والحكومة غائبة نائمة ولم نعرف هل الحملات التي يتم تنظيمها كل يوم والثاني لمصر ولا للنصب على أهل مصر» .

الدولة تعامل مواطنيها كقاصرين

ونظل داخل مؤسسة «أخبار اليوم» إلى يوم الأحد لنكون مع المقال الأسبوعي في «الأخبار» لزميلنا وصديقنا الأديب الكبير يوسف القعيد، الذي رغم تأييده القوي للنظام إلا أنه عبر عن ضيقه الشديد من التعتيم على بعض حوادث الإرهاب ضد الجيش في الفرافرة وكرم القواديس وضد لنش البحرية قال: «السؤال الأول ماذا تم في حادث الفرافرة؟ مرت على الحادث شهور، ويوم أن وقع هز أركان مصر وقلب اطمئنان المصريين رأسا على عقب، وجعلهم يحدقون في واقعهم غير مصدقين ما يجري، ورفضنا وقتها وما زلنا نرفض أن نسلم وحداتنا للإعلام الخارجي الذي يعادي بلادنا، وانتظرنا من بلادنا أن تعلمنا وتقول لنا ما يجري ومن هو المقصر.. ومن هو الجاني، وهل تم القبض عليه؟
السؤال الثاني: ماذا تم بشأن العدوان على كرم القواديس؟ مرت على الحادث أسابيع و»لا حس ولا خبر» تركوا للخيال المصري أن يرسم صورة ما حدث، ولذلك لدينا أكثر من تسعين مليون تصور لما جرى.
السؤال الثالث: داهمتنا حادثة دمياط التي وقعت في البحر المالح على بعد أربعين ميلا من دمياط، وحتى الآن لدينا حكايات شعبية عما جرى في البحر أمام دمياط، سمعنا بعضها من أهالي عزبة البرج، والبعض الآخر من الدمياطية، لكن دولتنا الرشيدة أو المفترض أنها رشيدة وقواتنا المسلحة الباسلة، أو التي نحلم أن تبقى إلى الأبد باسلة التــزمتا الصــمت التام تجاه ما جرى، وكأن اليــوم التالي لحدوث الـــواقعة يعني أنه تم محوها من كتب التاريخ، وكأنها لم تكن وكأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا.
إن كانت الدولة قادرة على النسيان بسرعة فإن الشعوب لا تنسى، خاصة عندما يكون هناك دماء وعندما يعلن عن مفقودين ولا يتابع فقدهم ولا يطمأن على العثور عليهم أحياء أو موتى، وبالتالي لا يمكن التعامل معهم كأنهم لم يوجدوا من الأصل والأساس.
عندما تلتزم حكومتي الصمت وعندما تبتعد دولتي عن الشفافية وعندما أعامل من قبل من يحكمون مصر باعتبار أنني مواطن قاصر ليس من حقي معرفة كل شيء، ففي هذه الحالة أعطي أذني وعيني للخارج، الذي يمكن أن يستغل تعطشي للمعرفة ويقدم لي من المعلومات ما يسيء لنا جميعا».

وحيد حامد: «إذا كانت التركة ثقيلة على السيسي فليتركها»

وإلى المعارك والردود، حيث سنظل في عدد «الأخبار» يوم الأحد لنكون مع زميلنا وصديقنا رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال الأسبق عبد القادر شهيب ـ يساري ـ الذي هاجم الكاتب والسيناريست وحيد حامد لمطالبته في حديث له في «المصري اليوم» الرئيس السيسي بأن يرحل، إذا لم يكن قادرا على فرض الأمن والانضباط فقال شهيب ردا عليه: «خان التوفيق كاتبنا الكبير وحيد حامد الذي قدم لنا الكثير من الإبداع حينما قال «إذا كانت التركة ثقيلة على السيسي فليتركها»، لا أقول ذلك لأنني لا أرى التركة التي تسلمها السيسي ثقيلة، أو لأنني أعتبر أن الرئيس السيسي لديه صيانة ضد النقد لدوره التاريخي العظيم وهو قيادة الجيش في 30 يونيو/حزيران والعدد الضخم من الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات، أو حتى للشعبية الساحقة التي ما زال يحظى بها، رغم بعض التملل هنا لبطء حكومي وبعض الضيق هناك من شخصيات حكومية محددة، وأيضا بعض الرفض هنا وهناك لبيروقراطية فاسدة. ولكنني أرى أن التوفيق خان كاتبنا الكبير لأنه نسي ربما بسبب ضيقه من مشاكل ضاغطة وسلبيات صارخة في الأداء الحكومي أننا نعيش في حالة حرب مع الإرهاب لم تحسم نتيجتها».

مصر تعاني من خواء سياسي

وفي «الوطن» اليومية المستقلة قام زميلنا محمود الكردوس ـ ناصري ـ بالتعليق على كلام وحيد بقوله: «مد الأستاذ وحيد حامد الخط على استقامته وتجاوز رئيس الحكومة وصولا إلى رئيس الدولة «إذا كانت التركة ثقيلة على السيسي فليتركها» وأنا أسأله وماذا بعد أن يتركها يا أستاذ وحيد؟ هل تخيلت لمصر سيناريو ما بعد السيسي؟ هل لديك بديل وأنت أعلم الناس بالخواء السياسي الذي تعاني منه مصر؟ يتركها لمن يا أستاذ وحيد للكراكيب التي تتخبط وتملأ المشهد بضجيج من دون طحين أم للنخانيخ وتجار الثورات ودعاة الفوضى ومرتزقة 25 يناير/كانون الثاني؟
أطلب إصلاحا وتطهيرا كما شئت وأنا معك، هاجم وتشاءم وافضح كما شئت وأنا معك، لكنني أستكثر على تاريخك المشرف أن ترفع في وجه السيسي «بطاقة حمراء»، حتى إذا لم يعجبك أداءه…. المصري أصبح يحتاج إلى ما هو أكثر من الحسم يحتاج إلى «عصا تأديب» وليس «عصا سحرية»، لكنني أستكثر عليك أن تلقي بمسؤولية أربعين عاما من الفساد والتجريف وانفلات الأخلاق على كاهل رئيس لم يكمل شهره السادس في الحكم».
يوم للشرطة وليس للثوار

وإلى معركة أخرى مختلفة خاضها يوم الاثنين زميلنا وصديقنا في «الأهرام» صلاح منتصر في عموده اليومي بالصفحة الأخيرة «مجرد رأي» وكانت عن أحداث محمد محمود، وما جري فيها، واحتفال البعض بها باعتبارها من أحداث الثورة، بينما رأى فيها صلاح عملا تخريبيا استهدف الاستيلاء على وزارة الداخلية وحرقها قال: «تحرك الهجوم يوم الجمعة من ميدان التحرير مستهدفا وزارة الداخلية، على مسافة سبعمئة متر، فخرج جنود الشرطة يتصدون للهجوم، في البداية بخراطيم المياه وقنابل الغاز المسيل للدموع، لكن دفعات المتظاهرين كانت تتراجع لتعود من جديد في تكتيك «لا تدعهم يستريحون»، وبالفعل استمر التراجع والتقدم أسبوعا، خرجت خلاله بنادق الرصاص المطاطي لينطلق العويل والنواح على ما ترتكبه الشرطة، سقط نحو خمسين مواطنا، شهيدا ولكن من السبب؟ الذين حرضوهم ودفعوهم وشجعوهم، أم الذين دافعوا عن بيتهم وشرفهم؟ عن القانون ضد الفوضى وعن الدولة ضد الغابة؟ من الغريب أن يحاول البعض إحياء ذكرى محمد محمود على أنه يوم للثوار، بينما الذي سيتأكد بعد أن تتبدد الغيوم أنه يوم للشرطة».

محمد كمال: إيجابيات مبارك وسلبياته

ومن «الأهرام» إلى «المصري اليوم» في اليوم نفسه، ومقال الدكتور محمد كمال الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وعضو أمانة السياسات، التي كان يرأسها جمال مبارك في الحزب الوطني، حيث قام بالدفاع عن مبارك قبل أيام من صدور الحكم عليه، فقال مدافعا عنه ومعددا انجازاته: «مبارك الذي اتهم باستباحة المال العام في قضية القصور الرئاسية، هو مبارك الذي بذل جهدا خارقا أدى لخفض ديون مصر الخارجية إلى النصف، وزاد في عهده الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية ليصل إلى خمسة وثلاثين مليار دولار.
مبارك الذي ارتفعت في عهده نسبة من يعيشون تحت خط الفقر من 16٪ عام 2000 إلى 25٪ عام 2010 هو مبارك الذي تحسنت في حكمه أوضاع فئات من الطبقة المتوسطة وارتفعت قيمة ودائع المصريين بالجهاز المصرفي بنسبة 57٪ في الفترة من 2005 إلى 2008 . مبارك الذي يتحدث البعض عن أن عهده شهد تراجعا لدور مصر الدولي هو مبارك الذي يرى آخرون أنه أعاد مصر لجامعة الدول العربية، ووقف مع دول الخليج في محنتها أثناء الغزو العراقي للكويت، ولم تجرأ إثيوبيا على بناء سد النهضة إلا بعد رحيله عن الحكم. مبارك الذي قام ببناء علاقة إستراتيجية مع الولايات المتحدة، هو مبارك الذي رفض إقامة أي قواعد عسكرية أمريكية على الأراضي المصرية. أزمة يناير/كانون الأول التي مر بها نظام مبارك عام 2011 هي أيضا نتاج لإنجازات وإخفاقات مبارك، وفي الوقت نفسه نتاج للحرية غير المسبوقة للإعلام، التي شهدها عهده، لكن غياب أي رؤية للتعامل مع هذه الأدوات الإعلامية، سوى أنها وسيلة للتنفيس وإبعاد المشاهد المصري عن قناة الجزيرة فتحول الإعلام لأداة لنزع الشرعية عن نظامه.
أزمة يناير كانت أيضا نتيجة لدخول نخب جديدة للعمل العام في المؤسسات السياسية والاقتصادية في السنوات الأخيرة لمبارك، وليس تجريف النخب، كما يشير البعض ولكن أدى ذلك لحالة من عدم التجانس داخل النخبة الحاكمة لم يحسمه مبارك وساهم في النهاية في سقوط النظام».

نظام مبارك ما له وما عليه

وفي الحقيقة فإننا لا نملك إلا الاحترام للدكتور محمد كمال على وفائه لمبارك وعهده وتلك ميزة، وإن كان قد وجه انتقادات سابقة لنظامه لم يكتبها عندما كان عضوا في أمانة السياسات، ومن المقربين لجمال مبارك، لكن الوفاء يظل قيمة جميلة، كما أن الإنصاف والموضوعية والأمانة التاريخية مطلوبة عند تقييم أي نظام، ما له وما عليه، فمثلا لا يمكن إنكار أن مبارك عمل بعد توليه الحكم بعد اغتيال السادات على إعادة مصر للعالم العربي، وأوقف الحملات ضد الدول العربية والتقارب معها، وساعده على ذلك الرئيس العراقي وقتها صدام حسين وحاكم دولة الإمارات الشيخ زايد والعاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز وملك الأردن حسين بن طلال، وضغط صدام وفهد بالذات لإعادة عضوية مصر للجامعة العربية وإعادة مقرها من تونس، التي انتقلت إليها إلى القاهرة. كما أعاد مبارك علاقات مصر مع منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات، وسانده بعد الغزو الإسرائيلي للبنان واحتلال بيروت والاتفاق على خروجه من لبنان إلى تونس، وأرسل طائرات حربية وسفنا لحراسته. واستقبله في القاهرة قبل توجهه لتونس ودخل في اتحاد رباعي مع العراق والأردن واليمن، وقوى علاقاته مع دول الخليج ذلك كله واقع لا ينكره إلا جاهل أو موتور بينه وبين الأمانة خصومة.
لكن من ناحية أخرى أهمل أفريقيا، وهي العلاقات الأخطر بالنسبة لمصر، وأضاع مكانتها التاريخية فيها، وهو ما حاول أن يتداركه قبل عزله بثلاث سنوات والاعتراف علنا بإهماله أفريقيا. أما عن علاقاته بأمريكا وتبعيتنا لها فحدث ولا حرج ونظامه هو الذي اعترف بذلك وحاول أيضا إحداث شيء من التوازن بالاتجاه نحو روسيا والصين والهند والبرازيل، والمناقشات والمقالات حول هذه القضايا موجودة.
أيضا قام مبارك بالإبطاء في عملية التطبيع مع إسرائيل. أما عن تخفيض ديون مصر الخارجية للنصف فكان على الدكتور كمال أن يقول إن ديون مصر الخارجية عند اغتيال السادات كانت ثمانية عشر ألف مليون دولار وصلت عام 1991 إلى خمسين مليار دولا، ونتيجة اشتراكنا في حرب تحرير الكويت، تم تخفيضها للنصف، أي أننا لم نسددها، ثم عاودت الارتفاع لتصل إلى حوالي أربعة وثلاثين مليار دولار، بالإضافة إلى أن الدين الداخلي وصل إلى تريلون جنيه، وهي أرقام معلنة في حينه بخلاف خمسين مليار دولار من أمريكا مساعدات وعشرات المليارات من الدولارات مساعدات من السعودية والكويت والإمارات وقطر وسلطنة عمان وليبيا ودول الاتحاد الأوروبي اليابان وكندا، وهي أرقام معلنة ومسجلة ومع ذلك كله لم ينجح في إيجاد حل حاسم لأي مشكلة يعاني منها الناس ومرة أخرى الوفاء صفة محببة للنفس .

وحوش حديدية قاتلة في شوارعنا

نزيف الدم على إسفلت شوارع مصر دعا الكاتب ناصر عراق لكتابة مقاله في «اليوم السابع» عدد يوم أمس الثلاثاء عنونه بـ»قانون المرور والخيال المفقود» يقول فيه: «.. بدأ العمل بتعديلات قانون المرور الجديد، الذي يقضى بتغليظ العقوبات على المخالفين لقواعد المرور، خاصة فيمن يقود السيارة تحت تأثير المخدرات، لكن السؤال الموجع: هل تغليظ العقوبات يكفي لحل مشكلات المرور في مصر؟ ألم يصدر أكثر من قرار في الأعوام العشرة الأخيرة يستهدف تغليظ العقوبات على السائقين المخالفين؟ والنتيجة بائسة بكل أسف لماذا؟ الأمر بسيط، فمشكلة مصر تكمن في الزحام الشديد في المقام الأول، فأكثر من 90 مليون إنسان مكدّسون في 7٪ من مساحة الدولة، ويعيش في القاهرة نحو 20 مليون شخص، في حين أن قدرتها لا تستوعب إلا نصف هذا الرقم، كما يقول خبراء التعمير والإسكان. الأمر الذي يؤكد أن حكامنا في العقود الأخيرة، كانوا محرومين من نعمة الخيال، فلم يفكروا بجدية في استيعاب الزيادة السكانية، وانشغلوا بأنفسهم وأبنائهم وطبقتهم. يجب أن ندرك جميعًا أن الزحام يدمر الأعصاب، وأنه لا نظام مع زحام شديد لا هنا ولا في أي مكان في العالم، إذ يعيد الزحام المرء إلى سيرته الوحشية الأولى، حتى لو كان من أولياء الله الصالحين، لأن كل إنسان في حاجة إلى مساحة فارغة يتنقل فيها جسده بحرية، وإلا فقد شعوره بالأمان، وانقلب وحشا يتقاتل من أجل انتزاع حقوقه الجغرافية المنهوبة، فإذا أضفت إلى كل ذلك، أن تخطيط شوارعنا ليس له علاقة بعلوم التخطيط الحديثة للمدن والطرقات، فاعلم أنه لا القانون الجديد ولا مئة قانون مثله، قادرة على ضبط أحوال المرور في مصرنا العزيزة، خاصة أن الحكومات المتعاقبة سمحت باستيراد ملايين السيارات والميكروباصات و«التكاتك» والموتوسيكلات، من دون أن توفر لها شوارع ممهدة أو أنظمة مرورية منضبطة تستوعب هذه الوحوش الحديدية القاتلة! لست متفائلا بأن القانون الجديد سيحد من الحوادث المميتة، أو سيخفف من شدة الزحام والفوضى، ذلك أن الحل يكمن في تنشيط الخيال، والإسراع فورًا في تشييد عدة مدن جديدة على طرز حديثة، ينقل إليها نصف سكان القاهرة على الأقل. أما إصدار قانون مع كل حادثة، فلن يوقف نزيف الدماء على الأسفلت».

قصر صناعة القرار على المؤسسات والأجهزة والدوائر الرسمية

وعن استغلال وسائل الإعلام كالصحافة والبرامج الاذاعية والتلفزيونية منابر لممارسة احتكار الحديث باسم الوطن والمجتمع والدولة يتحدث لنا عمرو حمزاوي في جريدة «الشروق» عدد أمس الثلاثاء قائلا: «… وضعية السيطرة على وسائل الإعلام وممارسة الضغط القمعي/الأمني المستمر على المجموعات المدافعة عن الحقوق والحريات، وعلى المجتمع المدني الذي تغلق أمامه ساحات الفعل العلني بقوانين قمعية، وعلى المواطن المهدد عبر استخدام قوانين قمعية أخرى بالتهجير من المجال العام، ما لم يمتثل لصوت «الصالح العام» الأوحد، تزينان للسلطة التنفيذية في مصر: 1) الاستغناء عن السياسة بإماتتها وقصر صناعة القرار على المؤسسات والأجهزة والدوائر الرسمية. 2) الاكتفاء بإنتاج مقولات شديدة العمومية عن دفع الوطن والمجتمع والدولة إلى الأمام لا رؤى ولا أفكار ولا توجهات محددة بها. 3) واختزال المواجهة الضرورية للإرهاب وللعنف في أدوات عسكرية وأمنية، لا ينكر أحد مركزيتها ثم توظيفها لتعميم المعالجة الأمنية لجميع قضايا المواطن والوطن والمجتمع والدولة.
تواصل السلطة التنفيذية نهجها هذا، بينما تتمسك قطاعات شعبية واسعة بدعمها له إن اقتناعا بحتمية «الاعتذار» عن تجربة التحول الديمقراطي وبعدم ملاءمة الديمقراطية والحقوق والحريات لأوضاعنا المصرية، أو تسليما بأن مواجهة الإرهاب والعنف لا تستدعي إلا استخدام الأدوات العسكرية والأمنية، وبالقطع حضور «الحاكم القوي» أو خوفا من فراغ يضر بالوطن والمجتمع والدولة، أو أملا في تحسن الظروف الاقتصادية والاجتــماعية والمستويات المعيشية ــ وجميع هذه المضامين تروج لها وسائل الإعلام ذات الملكية العامة والخاصة بكثافة بالغة، وتبدو مظاهر التململ على قطاعات أصغر كانت في خانات التأييد والدعم، ولم يعد في استــطاعتها اليوم لا تجاهل الهجمة السلطوية ولا النـــظر بمعايير مزدوجة إلى انتهاكات الحقوق والحريات.
أما القطاعات الطلابية والشبابية والمجموعات والفاعليات السلمية المطالبة بالعودة إلى مسار تحول ديمقراطي وبرفع المظالم وإنهاء الانتهاكات وإيقاف الإجراءات العقابية التي أنزلت بهم وبغيرهم، في إطار منظومة متكاملة للعدالة الانتقالية، تضطلع أيضا بمهام التوثيق والمكاشفة والمساءلة والمحاسبة، فلم تتمكن بعد من تنزيل مبادئ الديمقراطية والحقوق والحريات إلى قائمة واقعية من الرؤى والأفكار والتوجهات القابلة للاشتباك الإيجابي مع الأوضاع المصرية الراهنة، والقادرة على صياغة بديل واضح المعالم يريد سلم المجتمع الأهلي وتماسك الدولة الوطنية ويعمل على تخليص الوطن من شر الاستبداد والإرهاب، ويجتهد لاجتذاب القطاعات الشعبية المتململة إلى ساحات معينة بدقة للفعل الإيجابي الملتزم بالسلمية والعلنية، من أجل مقاومة الظلم ومن أجل وطن متقدم ومجتمع متسامح ودولة عادلة وقوية».

حسنين كروم