< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

أمريكا اللاتينية تفتح ملفات خروقات حقوق الإنسان التي ارتكبتها المؤسسة العسكرية وتنتقل إلى محاكمة قادة إسبان سابقين

مدريد – «القدس العربي» خطت البرازيل خطوة كبرى نحو فتح جرائم الماضي التي ارتكبتها المؤسسة العسكرية والتي من شأنها دفع المنطقة بأكملها إلى تبني هذه المنهجية، وإن كانت دول أخرى سباقة إلى هذا مثل الأرجنتين. هذه الأخيرة، قفزت نوعية كبرى من خلال قرار قضائها محاكمة مجموعة من المسؤولين الإسبان متورطين في جرائم ضد الإنسانية إبان الستينات والسبعينات.
ويوم 10 كانون أول/ ديسمبر الجاري، الذي يوافق اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي أعلنته الأمم المتحدة، شهدت البرازيل تقديم تقرير خاص عن الجرائم الوحشية التي شهدتها البلاد إبان الحكم العسكري ما بين 1964 إلى 1985، وطالبت اللجنة بمحاكمة المتورطين. ولم تحبس رئيسة البلاد ديلما روسيف دموعها وهي تقرأ التقرير لبشاعة الخروقات التي تضمنها. وكان ديلما روسيف من الذين تعرضوا للاختطاف والتعذيب إبان السبعينات.
ويتكون التقرير من ثلاثة آلاف صفحة، وسهرت على إنجازه لجنة الحقيقة طيلة سنتين ونصف. وكشف 434 حالة اغتيال سياسي، وتستمر 210 حالة في عداد المفقودين حتى الآن لحقوقيين وسياسيين يساريين. وتقول المحامية روسا كاردوسو، وهي عضو اللجنة «هذا الرقم مؤقت وقد يرتفع أكثر».
التقرير يتهم 377 مسؤولا عن الجرائم التي شهدتها البرازيل إبان الحكم العسكري ما بين 1964 إلى 1985، ويطالب بمحاكمة قرابة 200 الذين يستمرون على قيد الحياة.
وبهذا، تكون البرازيل قد فتحت باب مراجعة خروقات حقوق الإنسان، وهي الدولة الثانية التي تقوم بهذا خلال سنة 2014 بعد دولة الأوروغواي. وكانت دول قد سبقت الى هذا مثل الأرجنتين التي تعتبر رائدة في هذا المجال ثم التشيلي، وتنتظر دول أخرى مثل المكسيك والباراغواي والأكوادور. ومن شأن قرار البرازيل فتح جرائم الماضي تشجيع قوى سياسية أخرى في دول المنطقة على تبني المنهجية نفسها بحكم وزن البرازيل إقليميا.
وتقدم دول أمريكا اللاتينية على مراجعة جرائم الماضي بعدما تعززت فيها الديمقراطية، وأصبحت مؤسسات مثل الجيش والمخابرات والأمن تحت سيطرة السلطة المدنية. وكانت أمريكا اللاتينية من مناطق العالم التي شهدت أعلى معدلات خروقات حقوق الإنسان في العالم، وتعتبر خروقات الأرجنتين في غاية البشاعة عندما كان يتم وضع المعارضين في أكياس ورميهم من طائرات في المحيط.
وتبقى القفزة النوعية الكبرى هي التي قام بها قضاء الأرجنتين مؤخرا بملاحقة مسؤولين إسبان من حقبة الجنرال فرانكو وكذلك خلال الانتقال الديمقراطي متورطين في جرائم ضد الإنسانية، ورفض القضاء الإسباني التحقيق فيها. وأصدرت الأرجنتين مذكرة اعتقال في حق العشرات من هؤلاء المسؤولين على رأسهم وزير الداخلية الأسبق مارتين فييا.
والمفارقة تتجلى في أن قضاء إسبانيا في الماضي كان يتابع ديكتاتوريي أمريكا اللاتينية، أما الآن فيحصل العكس وأصبح قضاء بعض دول أمريكا اللاتينية يتابع أوروبيين مثل حالة إسبانيا.

حسين مجدوبي