< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

مدارس ريف حلب ضحية الاستقطاب الديني… وطالبة عراقية سألت هل باستطاعتها إدخال سلاحها معها للمدرسة؟!

ريف حلب ـ «القدس العربي» لم ييأس الأستاذ أبو غيث الثلاثيني والذي خسر عمله في مناطق النظام السوري في مدينة حلب بعد أن طلبه الأمن بتهمة التظاهر في العام 2011، بل تابع نشاطه في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الحر في الريف الشمالي للمدينة.
عاش سكان الريف الشمالي تحولات عديدة خاصة أن المعارضة المسلحة التي انطلقت للسيطرة على مدينة حلب كانت من هذا الريف، كما سيطر تنظيبم «الدولة الاسلامية» عليه بشكل كامل لمدة تقارب العام، حاول الأستاذ في تلك الفترة التواري عن الأنظار خشية اتهامه بالتعامل مع الجيش الحر الذي حاربه تنظيم «داعش» حينها بكل الوسائل، ليعود إلى التدريس مجدداً مصطدماً بموروثات جديدة تحمل صبغة «الدولة».
يقول الاستاذ أبو غيث لـ «القدس العربي»، «إن للريف عقلية خاصة منغلقة بعض الشيء وميلاً إلى التدين بطرق مختلفة تندمج كثيراً من الأحيان بالعادات والتقاليد، لكن بعد الثورة بدأت مظاهر جديدة تطفو على السطح ليدخل التدريس عالم الاستقطاب، أصطدم بشكل شبه يومي بأشخاص يحملون أفكاراً مغلوطة، خاصة من أهالي الطلاب، كان آخرها مجيء ولي أمر أحد الطلاب ليبرر إيقاف ابنه عن التعلم في مدرستنا».
وأضاف «اتهم الكادر التدريسي بتعليم ابنه الصوفية والبدع، ويلحق ذلك بأننا كفار، حينها تعاملنا معه بلطف وسألته أسئلة فقهية بسيطة عدة فلم يعرف الإجابة عليها، ولكن على ما يبدو هناك من استطاع حشو دماغه كما يحدث كثيراً هنا في المنطقة، فمن يحمل السلاح هو الأقرب إلى الحقيقة والأكثر إسلاماً من الباقين مهما كانت درجة علمهم».
وتتوزع المدارس هنا وهناك في الريف بشكل متفرق وتتخذ معظمها بيوتاً في مبانٍ قد تحميهم من القصف الذي تتعرض له المنطقة بشكل عشوائي، وقد أنشأت مؤخراً معاهد شرعية ومعهدا لإعداد المدرسين، لتبدأ التجاذبات الحقيقية في إعطاء المواد الشرعية بين المدرسين هذه المرة.
وبحسب الآنسة فاطمة المدرسة في واحدة من هذه المدارس فإن الداعمين يتبارون بدفع مبلغ معين لإضافة كتيب أو اثنين في المنهاج، وتضيف «صار كل واحد «معه قرشين» يفتح معهدا أو مدرسة صغيرة و يعمل منهاجا على كيفه».
أما «المهاجرات» اللواتي قدمن مع أزواجهن أو مع آبائهن القادمين للقتال في سوريا، فمن النادر دخولهن لمثل هذه المدارس والمعاهد السورية، ففي إحدى المدارس دخلت طالبة عراقية إلى المعهد وسألت المديرة هل باستطاعتها إدخال سلاحها معها، وأخبرت رفيقاتها بأنها لا تستطيع الخروج من بيتها دون حزامها الناسف، فكل شيء متوقع بالنسبة إليها.
الحياة مع السلاح صارت واقعاً مفروضاً يعاني منه المعلمون في المعاهد الخاصة بشكلٍ خاص، إذ لا يستطيعون فرض العقوبات وأوامر الفصل بشكل جاد، لتجد القبضات اللاسلكية بحوزة الطلاب عدا عن التباهي بأنواع المسدسات والأسلحة الفردية الخفيفة التي يحملونها داخل الصف بحسب الاستاذ أبو غيث، الذي ينطلق من أمام بيته على دراجته النارية ذاهباً إلى القرية المجاورة كل يوم ليقوم بتدريس اللغة العربية دون أن يحمل أي نوع من الأسلحة.
ويقول أبو غيث: «تطوعت في هذا العمل رغبة مني بعدم الانقطاع عن المهنة، ولكن يوماً بعد يوم بت أشعر بأهمية وجودي في مثل هذا المكان فالعديد من المدرسين للأسف لا يحملون شهادة ثانوية ويقومون بالتدريس، ربما لحماسهم ورغبتهم بعدم ضياع الجيل ولكن يفتقدون للمهارة والمعلومة».
ويتابع حديثه بعد ان ينفض غبار الطبشور عن يديه ومعطفه قائلاً: «لا بد لنا من الصبر، نحاول جاهدين أن نكون معتدلين بين المذاهب الفقهية وتدريسها كلها للطلاب في الحصص الشرعية ولكن هناك من يريد إجبارنا على تدريس ما يعجبه وإغماض أعين الطلاب عن باقي العلوم الشرعية».

وائل عادل