< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

وماذا عن التهديد الأمني الداخلي؟

■ من الواجب والضروري أن يهتم قادة دول مجلس التعاون الخليجي بموضوع أخطار وتداعيات ظاهرة تنظيم «داعش» وأخواته، من رافعي ألوية البربرية الهمجية التكفـــيرية الجهــادية في أرض العرب، إنها ظاهرة واضحـــة للعـــيان، ومن المؤكد أنها ستكون مؤقتة، وخطوات بناء القدرات الأمنية الذاتية لدول المجلس من أجل مواجهتها هي حتماً خطوات في الطريق الصحيح.
ولكن، طالما أن مواضيع الأمن الخارجي في دول المجلس مطروحة بشدة، فإننا ندعو القادة إلى تضمين جداول أعمال مناقشاتهم بنداً آخر يتعلق بالوجود العربي في المجتمعات التي يديرون، إنه خطر قديم يزداد تفاقماً وتنذر إرهاصاته بقرب هبوب عواصف، ليست أمنية فقط وإنما أيضاً وجودية، إننا نتحدث عن التراجعات المفجعة في الهوية العربية لمجتمعات وأناس دول مجلس التعاون، دعنا نفصل الأمر،
في عام 1975 كانت نسبة العمالة الوافدة من مجمـــوع سكان دول مجلس التعاون حوالي 29٪ ، بعد ثلث قرن في عام 2008، ارتفعت نسبة العمالة الوافدة من مجموع سكان دول المجلس إلى 69٪ .
دعنا نذكر إحصائية أخرى ثم نعلق، في عام 1975 كانت العمالة العربية تمثل 72٪ من مجموع العمالة الوافدة، بعد ثلث قرن تراجعت نسبة العمالة العربية لتصبح 32٪.
إذن نحن أمام ازدياد مذهل في أعداد العمالة الوافدة يصل إلى أكثر من ضعفي الزيادة في أعداد المواطنين.
ونحن في الوقت نفسه أمام تراجع مفجع في أعداد العمالة العربية الوافدة بالنسبة للعمالة الأجنبيةغير العربية الوافدة، وذلك يعني أن نسبة العمالة الوافدة غير العربية بالنسبة لسكان دول المجلس التي كانت 18٪ عام 1975، ارتفعت لتصل إلى 37٪ من مجموع سكان دول المجلس. نحن هنا بالطبع نتحدث عن مجموع دول المجلس، أما نسبة العمالة الأجنبية غير العربية من مجموع سكان بعض دول المجلس منفردة فانها أعلى من ذلك بكثير وتكون أخطارها هائلة إن لم تواجه من قبل تلك الدول بمفردها ومن قبل دول مجلس التعاون مجتمعة أيضاً.
المأساة الكبرى تنتظرنا في المستقبل القريب إذا استمرت الزيادة السابقة في أعداد العمالة الوافدة والتراجعات السابقة في أعداد العمالة العربية الوافدة بالوتيرة نفسها، عند ذاك، أي في نهاية ثلث القرن القادم، ستصل نسبة العمالة الوافدة غير العربية من مجموع سكان دول مجلس التعاون إلى حوالي 80٪ ، وسيصبح سكان دول المجلس أقلية صغيرة معزولة لغة وثقافة وديناً، هل نستطيع آنذاك أن نتحدث عن مجتمعات خليجية عربية؟ كلا، إذ سينضمُ الخليج العربي إلى قائمة الأجزاء التي ضاعت أو اقتطعت من وطن العرب.
هل ستقتصر الأخطار المهددة للهوية العربية في دول المجلس، هل ستقتصر على التغييرات في التركيبة السكانية التي وصفنا سابقاً؟ الجواب هو كلا.
هناك ظاهرة أخرى كتب عنها الكثيرون، إنها ظاهرة التراجع في أهم مكونين للهوية العربية في دول المجلس: اللغة العربية والثقافة العربية، إن الزيادة المتعاظمة في أعداد المدارس والجامعات الخاصة غير العربية واضحة للعيان، وما كانت لتشكل هذه الزيادة مشكلة هوية لو أن خريجيها يتقنون اللغة العربية الأم، كما يتقنون اللغات الأجنبية المستعملة في تدريس الغالبية الساحقة من مواد ومقررات تلك المدارس والجامعات.
وبسبب ضعف هؤلاء في اللغة العربية فان ذلك سينعكس على تواصلهم مع ثقافة أمتهم: تاريخها، آدابها، فنونها، فقهها، نتاجات مفكريها وإعلامها، وعندما تضعف اللغة ويضعف الارتباط بالثقافة فان الهوية تصبح في خطر كبير، وبدون هوية تضعف المجتمعات والأمم وتصبح مرشحة لأن تكون على هامش الحضارة وخارج التاريخ.
هل من خطوات لمواجهة الظاهرتين؟ الجواب القاطع هو نعم، بشرط توافر الإرادة السياسية والالتزام القومي العروبي.
بالنسبة لمشكلة التركيبة السكانية هناك حاجة لاتخاذ قرار حاسم بأن تكون النسبة الأكــــبر من العمالة الوافدة عمالة عربية، ولنتوقف عن سخف الاعتقاد بأن العمـــالة العربية ستجلب معها مشاكل سياسية، فهذا انطباع غـــير صحيح ولا ينطــبق إلا على أقلية صغيرة إلى أبعد الحدود، بل من الضروري العمل على تدريب جزء من العمالة العربية وتوطينها، وستثبت الأيام أن هؤلاء سيكـــونون أحـــرص على سلامة وطمـــأنينــــة ورقي مجتمعات دول مجلس التعاون من بعض المواطنين الأصليين.
أما موضوع اللغة العربية فانني شخصياً أعتقد بأن الحل الوحيد والسهل لهذا الموضوع يكمن في اتخاذ قرار من قبل كل دول المجلس بأن لا يعترف بتخريج أي طالب عربي من المدارس الخاصة ، في نهاية المرحلتين الإعدادية والثانوية ، إلا إذا نجح في اجتياز امتحان رسمي في أساسيات اللغة العربية الكافية لربطه بثقافته العربية، هذا الشرط وحده سيجعل الطلاب وذويهم ومدارسهم وجامعاتهم يقومون تلقائياً بما يلزم لتخريج طلاب متمكنين من لغتهم الأم.
هناك الكثير من الخطوات المطلوبة، لكن محدوديًة حجم المقالة لا تسمح بالدخول في تفاصيلها.
الاستعداد لمجابهة الأخطار الأمنية الخارجية وإهمال مجابهة الأخطار الداخلية الكارثية المستقبلية سيكون مدخلاً لعواصف مستقبلية هوجاء.

٭ كاتب بحريني

د.علي محمد فخرو