< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

الميلاد في فلسطين: تراث ورسالة وصمود

الناصرة – «القدس العربي»: تحولت مسيرة عيد الميلاد في مدينة الناصرة عاصمة فلسطينيي الداخل لمظاهرة وحدة وطنية بمشاركة آلاف من المسيحيين والمسلمين تتزامن مع تفشي مظاهر الشرذمة الطائفية في المحيط العربي. للسنة الثانية والثلاثين نظمت الفعاليات الأهلية والبلدية في مدينة البشارة مسيرة الميلاد التقليدية الاحتفالية التي جابت شوارع الناصرة ولسان حالها يقول فعلا «على الأرض السلام وفي الناس المسرة». تقدمت المسيرة نحو شارع الكنائس في المدينة على وقع الأجراس والترانيم الميلادية فيما كانت تزين السماء الألعاب النارية بألوانها وأشكالها الزاهية. وأضفت على المسيرة أجواء البهجة والمسرة فرق كشفية مسيحية وإسلامية تذكّر بالزمن الجميل تقدمها رجال الدين من الطائفتين ورجال السياسة والمجتمع.

أمنيات العيد

وشارك رئيس بلدية الناصرة علي سلام، مطران طائفة أبرشية الروم الكاثوليك عكا، حيفا، الناصرة وسائر الجليل سيادة المطران جورج بقعوني، رئيس جمعية الموكب توفيق لحام، الشيخ ناصر دراوشة إمام المسجد الأبيض، الأرشمندريت إيميل شوفاني وغيرهم ممن تبادلوا تهاني العيد وأمنيات السلام العادل في البلاد والمنطقة خلال العام الجديد وأكدوا أن الناصرة كانت وستبقى دائمًا مدينة المحبة والسلام والبشارة بكل المعاني الإنسانية الجميلة.
وعند المساء احتفلت الجماهير بإضاءة شجرة الميلاد في مركز القديس أنطون في شارع بولس السادس، بمشاركة نوادي الناصرة وجوقاتها والسرايا الكشفية بمشاركة الآباء الأجلاء.

كنيسة البشارة

كالعادة كانت البهجة الكبرى من نصيب الأطفال بفضل الأجواء الاحتفالية وحضور شيخ العيد «بابا نويل» الذي وزع الهدايا عليهم وعلى المحتفلين. وتوجت المسيرة بحفل استقبال للضيوف في كنيسة بازيلكا البشارة وبقداس خاص عند منتصف الليل.
وقال نبيل توتري من القائمين على المسيرة إن هذه المسيرة تقام للعالم الـ32 على التوالي احتفالاً بميلاد السيد المسيح رسول المحبة والسلام، وهي ترمز لمسيرة مريم العذراء والقديس يوسف قبل ألفي عام من مدينة البشارة لمدينة بيت لحم. في كلمته قال إن فلسطينيي الداخل بهذا اليوم السعيد يفرحون وينشدون معًا ليلة الميلاد. وأضاف بلهجة طافحة بالرضا والمحبة «نشكر من ساهم وعمل على إنجاح هذه المسيرة التقليدية وهي خير تعبير عن المحبة والتآخي بين جميع أبناء هذه المدينة المقدسة، ونحتفل اليوم بفرح الميلاد وبوحدتنا».
وقال المطران جورج بقعوني في كلمته: «سمعت كثيرًا عن المسيرة في مدينة الناصرة، واليوم لأول مرة شاركت بهذه المسيرة ورأيت العيد في انتظاري وعلى جميع الوجوه، ورأيت العيد في قلوب الناس، وفي هذه المسيرة رأيت العديد من القيم تتجلى أمامي وخلفي في أبناء الناصرة وخارجها، ومدينة البشارة ما زالت توجه الرسالة نفسها منذ أن عاش فيها المسيح وهي رسالة المحبة والوحدة والسلام، وأن البشر بإمكانهم العيش مع بعضهم البعض مهما اختلفت دياناتهم».
لكن الاحتفالات بعيد الميلاد لم تقتصر على مسيرة الميلاد التقليدية إذ سبقتها سلسلة فعاليات فنية وثقافية خلال «كريسماس ماركت» امتدت طيلة أسبوع من قبل العيد.

صوف تراثي عصري

ومن الزوايا اللافتة في «كريسماس ماركت» هذا العام معرض لفتاة من المدينة، رنا شلوفة، المختصة بحياكة الصوف التراثي بالصنارة التقليدية بجودة عالية. تستعمل رنا الخيط المتين المميز لصنع أجمل الرسمات الخاصة فيها وأيضا الرسمات المستوحاة من قصص الناس والأمهات والجدات. وهي تهوى حياكة البدلات والألبسة الخاصة بالأطفال لتكون هدية مميزه يبرز لابسها بمظهر خاص. كما تتحكم باللون والحجم حسب ذوق الأولاد والبنات وطلبهم وحسب المناسبة، كما تتمكن من حياكة رسومات محببة وقريبة من الأطفال مثلا «دورا هلو كيتي» أو «سبونج بوب» وغيرها من الرسومات.

محبوب العرب

توجت هذه الاحتفالات بسهرة احتفالية بمشاركة الآلاف ممن قدموا من الناصرة وسائر أراضي 48 تمتعوا بأغان وطنية ورومانسية قدمها محبوب العرب النجم الفلسطيني محمد عساف. وأتحف محمد عساف الجماهير المحتشدة والشبابية بمعظمها بباقة من أغاني ألبومه الجديد وطار مستمعوه على بساط الريح فرحا بأغنية «الكوفية» و «يا حلالي». وقال عساف لـ «القدس العربي» إنه لم يشعر يوما غريبا في الناصرة لأنه بين يدي أهله وشعبه الطيبين. لافتا أن محبة الناس له رأسماله وكنزه الذي لا يفنى وتابع «تسكن الناصرة قلبي وأبادلها الحب بالحب والوفاء بالوفاء فهذا الاستقبال الحميمي هو شهادة فخر واعتزاز لي». وعن زميله هيثم خلايلة الذي نافس على لقب الأراب آيدول هذا العام قال إنه فنان رائع يعتز به وقد مثّل فلسطين على أكمل وجه متمنيا له التوفيق. وكانت بلدية الناصرة قد منحت محمد عساف بمناسبة احتفالية الميلاد وسام شرف ودعته لتكرار زياراته له باعتبارها بيته وأهلها أهله.

مهرجان «كريسماس ماركت»

وشهد مهرجان «كريسماس ماركت» هذا العام حضورا جماهيريا غير مسبوق غطى شوارع وميادين منطقة العين، عين السيدة العذراء في قلب الناصرة. في تقديمه للاحتفالية أكد رئيس بلدية الناصرة علي سلام أن «بحر الجماهير» الوافدة للاحتفالية أكدت تلاحمها حول المدينة الأم عاصمة فلسطينيي الداخل وأظهرت تمسكهم بالحياة وبالفرح. وعبر مدير المهرجان خالد بطو عن سعادته الكبيرة بنجاح فعاليات الميلاد واعدا بالمزيد من العطاء والفعاليات. وهذا العام أيضا نشطت الماما فيوليت القلب الدافئ للأطفال في فترة العيد واستقبلت في منزلها في الناصرة العشرات منهم لتوضيح معاني العيد بما يتعدى الهدايا والحلويات والفرح والثوب الجديد شارحة قصة ميلاد يسوع. وتقوم السيدة الفاضلة فيوليت زكريا(65) منذ سنوات طويلة في هذه الفترة بزيارة بيوت المسنين والعجزة في المدينة لمشاركتهم أفراح العيد وإضفاء أجواء البهجة والسرور في أماكن قلما يدخلها الفرح. ولهذه المناسبة زينت الماما فيوليت حديقة منزلها سوية مع الأطفال وأقامت معهم شجرة العيد على وقع الترانيم والرقص على أنغام أغاني الميلاد.

قانا الجليل

وهكذا هو حال بنات الناصرة من القرى المجاورة التي شهدت احتفالات ميلادية ضخمة تميزت بمشاركة المسلمين إلى جانب المسيحيين أكثر من أي وقت مضى في محاولة لإرسال رسالة محبة وحدوية بين أبناء الشعب الواحد ممن تتربص به مشاريع فرق تسد على شكل فتنة تجنيد شباب مسيحيين لجيش الاحتلال. في قرية كفركنا المعروفة باسمها الانجيلي قانا الجليل تقدمت المسيرة الاحتفالية سرايا الكشاف التابعة ورجال الدين ورؤساء المجلس البلدي. في قانا الجليل موطن العجيبة الأولى للسيد المسيح الذي حول الماء فيها إلى خمر اختتمت المسيرة بجانب العين التاريخية. في كلمته دعا رئيس المجلس البلدي مجاهد عواودة أهالي بلدته للتمسك بالجذور وتقاليد المحبة، الأخاء وتلاقي الأديان.

وتعانقنا هلالا وصليبا

وبشّر عواودة المحتشدين بأنه سيبدأ الأسبوع المقبل بإنجاز مشروع سبق وأعلن عنه لبناء أول صرح ديني في العالم يجمع مسجدا وكنيسة في عمارة واحدة على قمة جبل سيخ الذي تركن البلدة ظهرها له كرمز للتآخي والتسامح وردا على ثقافة التطرف الداعشية. وقال عواودة لـ «القدس العربي» «كفركنا مقدسة، ومن خلال قدسيتها الغالية علينا جميعا سوف تقرع الأجراس من كنيسة النجاشي ومسجد جعفر ابن أبي طالب في أعالي جبل سيخ». يشار أن المعلم الديني الفريد سيستقبل الزائرين والحجاج المسيحيين ممن يؤمون قانا الجليل لزيارة كنيسة العرس العتيقة وفيه شروحات عن البلدة وتاريخها يصحبها قرع الأجراس وصوت الشيخ الراحل عبد الباسط عبد الصمد وهو يتلو آيات القرآن الكريم بالتزامن.
كما أكد القائم بأعمال رئيس المجلس البلدي عز الدين أمارة أهمية وحدة أبناء البلد المتميز دوما بنخوة وأريحية أهاليه وتآخيهم ومحبتهم وهذا ما لفت له المربي عادل عبد النور في كلمته نيابة عن الكنائس. وتابع عبد النور «أن ملك السلام قد ولد ونحن نولد معه من جديد كما إننا نولد مع السنة الميلادية الجديدة، ونأمل أن تكون كل أيامكم أيام فرحا وسعادة» .
وقدم الأب السوري الأصل فرانسوا التهاني بمناسبة العيد مشددا هو الآخر على تجلي الوجه الجميل للوحدة والتآخي وقال إن الميلاد ليس عيدا لطائفة أو فئة بل عيد لجميع الديانات التوحيدية.

عيلبون

وفي عيلبون المجاورة القرية الفلسطينية التي بقيت ونجت من النكبة رغم ارتكاب مذبحتين فيها عام 48 تألقت الفنانة علا اسحاق في عرض كوميدي ظريف ضمن مهرجان الليالي الميلادية، حيث قدمت مقطعين كوميديين ساخرين أدخلا المسرة قلوب الكبار والصغار على حد سواء.

وديع عواودة