< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

هل تحافظ حركة النهضة على موقف الحياد في الرئاسية؟

تونس – «القدس العربي»: يعرف الجميع أن حركة النهضة الإسلامية قادرة على قلب المعطيات في الدور الثاني للرئاسية في هذا الاتجاه أو ذاك، باعتبار أنها أكثر الأطراف هيكلة وانضباطا ولها قاعدة انتخابية تُقارب المليون صوت ولكنها عمليا مضطرة لمواصلة الموقف نفسه الذي اتخذته في الدورة السابقة، فهل ستحافظ الحركة فعلا على موقف الحياد، ولمن سيصوت أنصارها في النهاية؟
بينت إحصائية لنتائج الانتخابات في الدورة الأولى أنّ نسبة 70 في المئة هي أساسا الخزان الانتخابي لحركة النهضة، كما أن أنصار النهضة هم من أطر وساعد في الدعاية للمرزوقي، ولكن يمكن أيضا الإشارة إلى أن بعض قواعد النهضة لم يأتوا للدورة الأولى بسبب عدم وجود أمر حزبي واضح وبسبب تأكد البعض منهم من وجود دورة ثانية، كما أن عددا منهم صوتوا لمرشحين آخرين على غرار فريخة وبن سلامة وصافي سعيد والحامدي وآخرين.
مباشرة بعد توضح معالم نتائج الدورة الأولى قال القيادي علي لعريض أن الحركة قد تغير موقفها في الدورة الثانية، ويبدو أن عوامل عدة تدفع نحو هذا الخيار:
خطوة الدكتور بن جعفر بدعوة المجلس النيابي الجديد للانعقاد يوم 2 كانون الأول/ديسمبر المقبل وهو ما انتبهت إليه الحركة فدعت مجلس الشورى للانعقاد بعد موعد الجلسة الافتتاحية، بل وتم تحديد دورة الشورى ليوم 7 كانون الأول/ديسمبر المقبل.
تصريحات الجناح الإستئصالي في النداء وتسرب معطيات حول جلسات مؤسساته التنفيذية والمُوحية بإتخاذ نهج استعادة المنظومة القديمة والدفع نحو تبني فكرة خوض المواجهة مع التيار الإسلامي لاحقا وفي حد أدنى العودة إلى منطق اللعب على تقسيم النهضة إلى جناحين، واحد معتدل وآخر متطرف، وزادت تصريحات السبسي الأمور تعقيدا بل وقُوبلت بتحركات شعبية في عدد من المدن. بقاء ملف تشكيل الحكومة مفتوحا على كل الخيارات وعمد النداء إلى استعمالها كورقة «ابتزاز سياسي» مع النهضة وغيرها من القوى السياسية وخاصة بعد خطوة المرزوقي رغم خطوات الحوار الوطني لرأب الصدع بين مختلف الأطراف.
إصرار كُلي من قواعد النهضة وأنصارها والمُقربين منهم أنه لا يمكن الاطمئنان إلى المنظومة القديمة وعدم تقديم النداء ما يُوحي أنه قد يخرج من أسوارها.
إصرار قطاع عريض من الناخبين بمن فيهم الإسلاميون على تبني المقاربة الكلاسيكية في الديمقراطيات أي اختيار مرشح من غير الأغلبية الحاكمة، بهدف تحقيق توازن في كفتي الحكم.
يُعرف عن القيادة السياسية للنهضة أنها تتميز ببراغماتية كبيرة وقدرة على مجاراة نسق المتغيرات فهي رغم خسارتها للأكثرية النيابية استطاعت أن تُبين أن النهضة ما زالت فاعلا رئيسيا في المشهد السياسي، وبناء عليه فإن كل المعطيات وكواليس القيادة المركزية تُؤكد أنه ستتم المحافظة على الموقف نفسه مع تعديل قد يكون جزئيا في حيثيات الموقف وتفاصيله وتنزيله قبل ويوم الموعد الانتخابي. فالحركة ورغم توضح خيارات حركة نداء تونس نحو العداء لها ورغم كل التصريحات التي يُرددها العكرمي ومرزوق والبكوش وكسيلة وخاصة المُطالبة بحل بعض الأحزاب وبعض الهيئات الدستورية ومحاكمة خصومهم، فإنها تعتبر أن الاصطفاف لأحد المرشحين يعتبر إضرارا بالسلم الأهلي وتكريسا للاستقطاب الثنائي المُضر في كل الحالات بالبلاد وأمنها واستقرارها، وهي أي النهضة تؤكد أن الهدف الأسمى لها كحركة هو دعم أواصر التحابب والوحدة بين التونسيين، وهو ما أكد عليه الشيخ الغنوشي خلال خطبة الجمعة بمقر حركته في 28 تشرين الثاني/نوفمبر، وما سيشجع النهضة على المحافظة على نفس الموقف أن كلا المُرشحين التقيا في المطلب نفسه من النهضة خلال الدورة الأولى وقد لا يطلبان غير ذلك في الدورة الثانية أي مطالبة النهضة بالحياد الرسمي والإعلامي لأن المرزوقي يعي أن قواعد النهضة ستصوت له بينما السبسي يعي انه لا يمكن للنهضة أن تتخذ تجاهه أكثر من ذلك الموقف.
لمن سيصوت النهضويون في الدورة الثانية؟
بغض النظر عن الموقف النهائي للقيادة التاريخية والذي سيُصادق عليه مجلس الشورى وسيعدله باعتباره أعلى سلطة بعد مؤتمر الحركة، فان ما يمكن الجزم به حاليا:
أن النهضويين كقواعد محليا وجهويا لن يصوتوا للسبسي وأن نسبة من سيختاروا السبسي في الدورة الثانية من أنصار النهضة لن يتجاوز الـــ 1 في المئة مهما كان الموقف الرسمي.
أن نسبة المصوتين للمرزوقي ستختلف حسب تفاصيل الموقف ومدى حدوث تغييرات وتطورات داخليا وإقليميا.
أن الموقف سيكون حازما من حيث حياديته في إلزام القيادات الجهوية والمركزية بضرروة الالتزام بموقف الحركة من حيث التنزيل.
أن أنصار النهضة بإمكانهم استقطاب عشرات الآلاف بل مئات الآلاف من
الناخبين من خارج الكتلة الانتخابية المقدرة بمليون صوت وأن ذلك مرتبط بتفاصيل الموقف الجديد.
أن موقف الحياد قد ينفع المرزوقي في حين أنه لن يضيف شيئا للسبسي.
لكل موقف سياسي ترتبات ومآلات والنهضة في موقف لا تُحسد عليه وان خرجت من التشريعية رابحة رغم التراجع، فان هوية الفائز ستكون لها ترتبات عليها وعلى مستقبلها:
إن اصطفت للباجي وربح المرزوقي، فستخسر تيارها الاجتماعي لصالح الأخير. وان ربح الباجي أيضا فستتفكك وحدتها التي حافظت عليها طيلة أربعة عقود بغض النظر عن وفاء السبسي تجاهها بإلتزماته أو لم يف خاصة وان مسار المنظومة القديمة لا يتحكم فيه هو من الأصل، فنداء تونس ماكينة وليس حزبا.
إن اصطفت للمرزوقي وربح الباجي فهي ستصبح في موقع لا يحسد عليه خاصة وأنها ستواجه الدولة العميقة وحيدة بعد أن خسر التكتل كل شيء وخسر في تلك الصورة حليفها الوفي، وان ربح المرزوقي في تلك الحالة فستكون مضطرة للاصطفاف الدائم معه طيلة خمس سنوات.
إن بقيت على الحياد فستدفع الثمن مع الخاسر، بل هي ستجني من ربح المرزوقي ولن تربح من الباجي لأنه رجل فترة قصيرة ولن يُمكنها من ورائه من أي مكسب، ثمنا لحيادها.

علي عبد اللطيف اللافي