< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

«بهلوان الإعلام» في ضيافة «فلسطين»

صحيح أن أياما مرت على»مهزلة» استضافة تلفزيون فلسطين الرسمي لتوفيق عكاشة «بهلوان الإعلام المصري»، للإدلاء بدلوه في القضايا السياسية والخلافات الحساسة على الساحة الفلسطينية، وأن الكثير كتب فيها وعنها، ولكن المستجد فيها هو سقوط أولى ضحايا هذه الهفوة، بل «الخطيئة والسقوط الإعلامي غير المسبوق لتلفزيون فلسطين».
وإن تأكدت الأخبار فإن الضحية هو أحمد زكي العريدي، مدير قسم الأخبار في التلفزيون، الذي أقيل كما قيل، من منصبه عقابا له عما كتبه عن استضافة هذا البهلوان… وإذا ما تأكد الخبر فإن قرار الإقالة، كما هو قرار استضافة عكاشة، خاطئ.
وأعود إلى الموضوع الأساس.. فعلى ما يبدو أن «حال السياسة» الفلسطيني وصل إلى حد الإفلاس، حاله في ذلك حال الكثير من الأمور على الساحة السياسية الفلسطينية.
و»حال السياسة» هو برنامج يقدمه تلفزيون «فلسطين» الرسمي، الذي كما يبدو سدت في وجوه المشرفين عليه، الطرق وتقطعت بهم السبل، بل ضاقت الدنيا عليهم، وخلا العالم العربي ومصر على وجه الخصوص من الإعلاميين والسياسيين الشرفاء والعقلاء، فلم يجدوا ما يستعينون به ويملأون به وقت برنامجهم المخصص للحديث عن الوضع السياسي الحساس في فلسطين، بما فيه الخلافات وحالة الانقسام التي يعيشها الوطن الفلسطيني، سوى «بهلوان الإعلام» المصري توفيق عكاشة رئيس «دكان الفراعين».. نعم توفيق عكاشة.. هذا الذي لوح بالحذاء في قناته المأجورة ذات الأهداف المشبوهة، في وجه حوالي نصف الشعب الفلسطيني، في الوقت الذي كانت فيه الطائرات الحربية الإسرائيلية وراجمات الصواريخ والدبابات والبوارج البحرية تقذف بحممها فوق رؤوس الأبرياء من أهلنا في قطاع غزة.. هذا المأزوم الذي لم يتردد ولم يرمش له جفن وهو يطالب جيش الاحتلال الإسرائيلي، بالمزيد من القصف والتدمير، للقضاء على ما وصفه ببؤرة الإرهاب.. نعم هذا هو توفيق عكاشة واعتقد أنه غني عن التعريف في دنو مستواه ليس الإعلامي فحسب بل الأخلاقي والوطني.. هذا هو عكاشة الذي أقدم «تلفزيون فلسطين» الرسمي على استضافته.. إذا كان يمكن استخدام مثل هذه الكلمة المحترمة لهذا الإنسان غير المحترم.. نعم هذا هو توفيق عكاشة الذي فرش البساط الأحمر لحذائه الذي رفعه في وجه غزة وأهلها.
فإذا كان هذا هو «حال السياسة» الفلسطيني فبئس هذا الحال، ولنقرأ على أنفسنا السلام.. وليغلق هذا التلفزيون أبوابه، إذا كان عكاشة هو أفضل ما لديه ليقدمه للمشاهد الفلسطيني، الغني عن مثل هذه البرامج التي تستخف بالعقول وتعمل على تلويثها، بل تجرح المشاعر العامة.. وليوفر «تلفزيون فلسطين»على الشعب الفلسطيني ملايين الدولارات (من أموال المانحين) التي تهدر عليه، لتنفق على مشاريع تعود عليه بالفائدة، أو على الأقل تقلل من حجم أموال التسول التي نتلقاها.
إن ما نفثه هذا الحاقد من سموم خلال البرنامج، الذي شاهدت دقيقة أو دقيقتين منه فقط، وما صدر عنه من شتائم وسباب لا تليق ولا تصلح، وما كان يفترض أن يسمح بترديدها من على منبر تلفزيون محترم يفترض أنه ينطق باسم شعب مناضل، أيا كانت الأسباب ومهما بلغت الخلافات والأحقاد.
الرسالة «السياسية من استضافة» هذا «الأراجوز الإعلامي» لا تحتاج لكثير من الذكاء لقراءتها، فهي واضحة وضوح الشمس، وكما يقول المثل «الرسالة تقرأ من عنوانها».. فجاء الجواب عليها مخالفا تماماً ونتائجها معاكسة لما كان يتمناه أصحاب هذا البرنامج.. لأن من له صديق كهذا الأراجوز لا يحتاج إلى عدو.
لم يكن تلفزيون فلسطين بحاجة إلى»الاستعانة بصديق» من الخارج (نعتذر لبرنامج من سيربح المليون)، كي نشتم أنفسنا فلدينا الكثير من الرداحين والشتامين.. إذا كان هذا الغرض وهو كذلك..
من حيث المبدأ كان خطأ قاتلا إقحام الآخرين في مشاكلنا وخلافاتنا. ولكن حتى لو أردنا أن نكون عروبيين وإشراك إخواننا العرب في مناقشة هذه الخلافات.. ألم يكن بالإمكان العثور على من هو أنظف من هذا الشخص، ولا أعتقد أن الأمر كان سيكون صعبا، لأن عكاشة ملوث من رأسه حتى أخمص قدميه.. هل عز الأصدقاء والمؤيدون والمناصرون في هذا الزمن الأغبر، حتى يضطرون إلى الاستعانة بعكاشة، هذا الذي حلف أغلظ الإيمان، بأن يخطف موسى ابو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس من منزله في القاهرة، بلباسه الداخلي ويركبه على حمار بالمقلوب ويلف به شوارع القاهرة.. يا جماعة الخير.. طيب كيف يمكن تبرير ذلك؟.. وهل هذه هي مواصفات ضيوفكم.. مهرج من الدرجة المليون. مهرج بات مادة للتندر في مصر ومشارق الأرض ومغاربها.. ولا أحد يأخذه على محمل حتى نفسه.. بالله عليكم من سيقبل أن يستضاف في هذا البرنامج بعد هذه الانزلاق الكبير.  
فقط لو أستطيع الدخول إلى عقول القائمين، إن كانت عقولهم حاضرة لحظة اتخاذ هذا القرار البائس، بدعوة هذا «المهرج الفاشل».. ولا تقولوا لي إننا كنا ننفذ أوامر من فوق.. فهذا اعتذار غير مقبول..
يا ايها السادة إذا كنتم لا تخافون على سمعتكم وسمعة «حال السياسة» فخافوا على هذا الشعب.. بل ارأفوا بحال هذا الشعب الذي لا يدري من أين يتلقى اللطمات والضربات والصفعات والإهانات صباح مساء.. «هو كاين ناقصكم».. يا اخي إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء..
وفقط للتذكير ببعض ما قاله في «حال السياسة» هذا ‘البهلوان» والله إن هذه الكلمة كثيرة عليه، لأن البهلوان يبذل جهدا كبيرا لإضحاك الناس، ويخفف عنهم مصائبهم، لكن هذا المأزوم بمجرد أن يفتح «جالوقه» يبعث الهم في النفوس ويزيدها غما.
- أنا لا أكره الشعب الفلسطيني، لكن أجيبوني على هذا السؤال: من ربح في الحرب الأخيرة في غزة؟ الإجابة: حماس وإسرائيل. لقد تلقى الفلسطينيون ضربة موجِعة، أنا أتوجه إلى أهالي غزة وأطلب منهم «زجر كلاب» حماس من بينهم.
- إسرائيل تستخدم حماس لزعزعة أمن المنطقة واستقرارها. وتحدث عن وجود تعاون سري بينهما.
- وصف أهل غزة بفاقدي الرجولة وبالنعام التي تضع رؤوسها في الرمل، لأنهم لم يسقطوا نظام حماس.
وأختم
- قرار الدعوة خاطئ إعلاميا.. وخاطئ سياسيا.. وخاطئ أخلاقيا.. وخاطئ تعبويا…
- ليس بهذه الطريقة تدار المعارك السياسية الداخلية. فالنتيجة إذا كانت ستحسب بالنقاط، فهي لصالح الطرف المستهدف بامتياز.
-  ضيفكم ملفوظ من بين أوساط صحافيي وإعلاميي مصر الشرفاء.. والكل شاهدهم وهم يطردونه شر طرد من مقر التلفزيون والإذاعة المصرية في ماسبيرو، بسبب مواقفه من العدوان على غزة… فأي رسالة توجهون لهؤلاء الشرفاء باستضافته.
 - الكلام الذي قيل جرح مشاعر كل شرائح شعبنا بالعموم، لا سيما تلك الشريحة التي تمثلها حركة حماس، والتي ان كنت لا أتفق معها في قضايا شتى، ولي مآخذ جمة عليها، وانتقدها بشدة في كثير من السياسات، لا سيما قضية المصالحة، فهي مهما بلغت الخلافات معها واشتدت المناكفات السياسية، تبقى أحد مقومات شعبنا الأساسية، شئنا أم أبينا، ولا خيار سوى التعامل معها.
- المقابلة أعطت ذخيرة جديدة لحماس وستستخدمها ولا أحد يلومها إن فعلت.
- ما هي الثمار التي جناها تلفزيون «فلسطين» من هذا السقوط الإعلامي غير المسبوق ليس على الصعيد الفلسطيني، بل العربي أيضا. 
- وأخيرا هل هان عليكم شعبكم.. ما الذنب الذي اقترفه حتى يستحق من تلفزيونه الرسمي مثل هذا المعاملة والاستخفاف بعقوله ومشاعره.. هذا الشعب الذي لم تلتئم جراحه بعد من الجرائم الإسرائيلية في الضفة الغربية التي راح ضحيتها العشرات من الشهداء، والحرب المدمرة في قطاع غزة التي دامت 51 يوما قدم خلالها 2200 شهيد جلهم من الأطفال و11 الف جريح ناهيك عن الأمراض النفسية في أوساط الأطفال خاصة.. ولن نتحدث عن الأضرار المادية غير المسبوقة.

٭ كاتب فلسطيني 

علي الصالح