< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

سؤال «الإخوان المسلمين» الأكثر حساسية وتجاهلا في الأردن: ماذا ستفعل الدولة لـ«المكونات» التي تمثلها الجماعة؟

عمان – «القدس العربي»: تبدأ سيناريوهات التعامل الرسمي الأردني مع «مناكفات» الإخوان المسلمين من مداها الأقصى المتمثل في تدريب ميداني «أمني» يؤدي لاعتقال نحو «500» أخ مسلم دفعة واحدة في 24 ساعة – إذا لزم الأمر- إلى المساحة الأدنى المتمثلة في «إضعافهم وإنهاكهم» حتى التراجع عن موقفهم المعلن بخصوص مقاطعة الانتخابات أو قبول قواعد اللعبة الجديدة المرسومة على الإيقاع الإقليمي.
الانطباع سياسيا يتزايد وسط النخبة الأردنية بأن البوصلة قد تتحول قريبا إلى انتخابات» مبكرة» تعيد إنتاج سمعة الانتخابات الأردنية في المجتمع الدولي وتقفز مجددا بسيناريو «الحكومة البرلمانية» .
ليس سرا أن غرفة القرار الأردنية «تفضل» وجود كتلة محدودة التأثير لتيار الإخوان المسلمين ضمن توليفة البرلمان المقبل ليس فقط لأسباب إعادة التجربة الفاشلة مع «البدائل الإسلامية» التي زورت من أجلها بعض انتخابات عام 2013 .
الإخوان يقولون في دوائرهم الداخلية الآن بأنهم مستعدون للمشاركة في الانتخابات إذا زالت أسباب المقاطعة بل أن المسؤول الإعلامي للتنظيم الشيخ مراد العضايلة أبلغ «القدس العربي» في جلسة حوارية خاصة بعد اعتقال نائب المراقب العام الشيخ زكي بني إرشيد بأن مسألة الانتخابات والمقاطعة كانت تناقش حتى في الأطر الداخلية واحتمالية المشاركة في انتخابات مقبلة مجددا واردة إذا ما توافرت ضمانات النزاهة.
بالنسبة للعضايلة ورفاقه المقاطعة ليست الأساس ووجهة نظر الحركة الإسلامية بخصوص العبث بالانتخابات أثبتت نفسها ويقر بها الجميع ملمحا بمرارة لتجربة انتخابات 2010 التي انتهت بتزوير أطاح ببعض قيادات الحركة وتحديدا التي دعمت بقوة خيار المشاركة قبل ان يتخذ مجلس شورى الحركة قرارا قطعيا وبالاجماع بالمقاطعة.
الخلاف على العملية الانتخابية ليس وحده الملف العالق بين الإسلاميين والحكومة الأردنية ويعكس في جذره خلافا أكثر عمقا في المسار الاجتماعي والفكر الانتخابي لإن التمثيل الإخواني في أي برلمان في واقعه يعبر سياسيا عن هوية سياسية وطنية لمكونات اجتماعية فرصتها بفعل ممارسات قديمة متأصلة في الحضور بالتمثيل التشريعي تنحصر في ركوب حافلة الإخوان المسلمين .
على هذا الأساس يمكن القول ان إحدى النظريات التي تحاول تفسير التطور الأخير المتوتر في العلاقة الرسمية مع الإخوان المسلمين تستند إلى قراءة استباقية لما قبل الانتخابات المقبلة خصوصا مع عدم وجود ما يستدعي تدوير العبث والتزوير هذه المرة ليس فقط لإن الدولة الأردنية في أفضل أحوالها إقليميا وسياسيا وأمنيا ولكن لإن «ماكينة» التلاعب البيروقراطي بالانتخابات العامة استهلكت بتعسف وبدأت تترنح بفعل كلفتها على سياسات القصر الملكي المؤمنة بالإصلاح والتغيير والمخططة للعبور بالمملكة وسط الإقليم المشتعل ببرنامج حكومة أغلبية برلمانية وهو برنامج من الصعب تطبيقة بدون «إسلاميين».
لذلك تبدو توازنات موقف الدولة دقيقة وحرجة فهي من جهة لا تريد «الخضوع» للسيناريو الإماراتي – السعودي – المصري في مسألة الإخوان المسلمين حفاظا على وضع داخلي مستقر ومن جهة أخرى تريد دفع الإخوان المسلمين لأن يفهموا ويتفهموا طبيعة الضغط الإقليمي وحساسية المرحلة بدون وجود أو بروز وجهة نظر موحدة لمؤسسات الدولة في هذا السياق.
وما يلمسه الناطق الرسمي باسم الحكومة وزير الاتصال معبرا عن ذهنية الحكومة بالسياق أن التيار الإخواني يرفض الإقرار بالسياسات التي حاولت حماية الإخوان من التأثيرات الإقليمية حيث لا تلمس الحكومة تقديرا بهذا المعنى من الطرف الإخواني، الأمر الذي يرد عليه العضايلة بسؤال حائر: ما هو المطلوب منا بصورة حصرية؟..هل نترك العمل الدعوي والسياسي لإن بعض الأطراف في الإقليم تعادي الإخوان؟
ويؤكد عضايلة: ذلك لن يحصل، ويضيف: ليس نحن ببساطة وليس بالضرورة تذكير الجميع بأن الحالة الأردنية غير مماثلة لبقية الحالات .
بالنسبة للسلطة تفهم الإخوان لتلك الحساسيات غير ممكن إلا بتقديم ثلاثة تنازلات: تنحي أو إبعاد أو إبتعاد الثنائي همام سعيد- زكي بني إرشيد عن قيادة الجماعة كخطوة أولى للانتقال للخطوة التالية الأهم المتمثلة بتفكيك العلاقة مع حركة حماس حصريا أما التنازل الثالث فيتمثل بوقف برنامج مقاطعة الانتخابات والقبول بالمشاركة والمنافسة على «حصة» غير حاسمة من مقاعد البرلمان والبلديات.
لتحقيق هذه التنازلات مورست ضغوط عنيفة على الجماعة وإنجازها يتطلب إخراج الرجل القوي في التنظيم زكي بني إرشيد من معادلة القوة المؤثرة في الجماعة الإخوانية بإعتباره «الراعي الأبرز» عمليا للعلاقة مع حماس ورمز قصة «الشراكة وليس التبعية « مما يفسر لاحقا كل الاتهامات التي وجهت لبني إرشيد وحليفه المراقب العام الشيخ همام سعيد.
ولتحصيل التنازلات نفسها ولدت حركة «زمزم» من رحم التنظيم وتبنت شعار «أردنة» الحركة الإخوانية بمعنى التخلص من العلاقة مع حركة حماس ولاحقا ولدت مؤتمرات «الإصلاح الداخلي» التي تبناها المراقب العام الأسبق عبد المجيد الذنيبات ثم تحرك – دون فائدة- الثنائي عبد اللطيف عربيات وسالم الفلاحات قبل ان تترنح تماما تجربة الاستعانة بكتلة إسلامية الطابع باسم حزب الوسط الإسلامي في البرلمان الحالي .
يتوقع مطبخ الإخوان المسلمين فيما يبدو كل السيناريوهات في إطار التعاطي مع الحكومة التي يمكن إعتبارها في طريقها لحل الجمعية الخيرية للإخوان بذريعة القانون إذا ما استمرت محاولات التيار النافذ في الجامعة بنقل المشكلات والتجاذبات الإقليمية إلى داخل الأردن مرة بإغضاب دولة الإمارات أو بالعبث مع السعودية أو حتى بتأييد أردوغان .
أزمة اعتقال ثم محاكمة بني إرشيد مؤخرا كشفت «دفعة واحدة» عن كل هذه الحسابات والحساسيات والتقاطعات والتجاذبات وقفزت بالأسئلة الحائرة إخوانيا إلى سطح الأحداث.
السؤال الأهم لم تتطرق له إطلاقا الحكومة بعد وتطرحه بعض الدوائر النافذة في السياق الإخواني بعنوان: أين تتوقع الحكومة أن يذهب «التمثيل السياسي» لمكونات اجتماعية عريضة في القاعدة الشعبية يضبط الإخوان المسلمون إيقاعها منذ عشرات السنين؟
لا يخفي قيادي مهم في المطبخ الإخواني وهو يتحدث لـ»القدس العربي» مثل هذا الاستفسار الحرج على أساس ان الجماعة الإخوانية تمثل «سياسيا» ولأسباب تاريخية وواقعية عديدة المساحة السياسية والانتخابية الخاصة بالمكون الفلسطيني تحديدا في المجتمع الأردني وهو مكون يركب حافلة الإخوان المسلمين بالعادة لإنها الوحيدة المتاحة له واقعيا خصوصا في الانتخابات.
يسأل الإخوان داخليا هذا السؤال لكن لا أحد في السلطة يريد الإجابة عليه.

بسام البدارين