< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

لماذا يعتبر «ستيفي جي» أسطورة أساطير ليفربول؟

لم تكن هناك كلمات تفي النجم الانكليزي ستيفن جيرارد حقه، ومقامه وارثه مع ليفربول، فمنذ أعلن الرحيل عن ناديه الوحيد طيلة 17 عاماً في مسيرته، في نهاية الموسم الجاري، لم تتوقف الاشادات بالنجم الرائع.
«ستيفي جي»، هكذا عرفته جماهير «الريدز»، فيما عرفه العالم بأنه العقل والقلب والروح للنادي الانكليزي العريق، وفي حين بات مصطلح «اسطورة» يطلق على «الفاضي والمليان» في أيامنا هذه، فان هذا المصطلح بمعناه الحقيقي أفضل ما يصف جيرارد مع ناديه ليفربول، خصوصاً اذا أخذنا بعضاً من الوقت للتفكير بعراقة هذا النادي الذي احتكر الكرة الأوروبية والانكليزية وسيطر على ألقابهما طيلة عقدي السبعينات والثمانينات، ولم توقفه وتزعزع سيطرته المطلقة سوى كارثتين هائلتين، بحجم كارثة استاد «هيسيل» عندما اصطدمت جماهيره بجماهير يوفنتوس في نهائي كأس أبطال اوروبا عام 1985، وراح ضحيتها العشرات، أغلبها من جماهير النادي الايطالي، وعوقب بسببها بالايقاف والحرمان من المشاركة في البطولة الاوروبية، قبل ان يتبعها بأربع سنوات كارثة أكبر عندما سقط أكثر من 90 من مشجعيه قتلى في استاد «هيلزبره» نتيجة التدافع، لتفقد بعدها جماهيره ولاعبوه وادارته الشهية لهذه اللعبة «القاتلة»، فلم ير لقب بطولة الدوري منذ 1990، وكأنه رسم خطاً عريضاً بين حقباته الذهبية قبل 1990، وبين ما هو آت من خيبات واخفاقات، لولا وجود مقاتل شرس ولد في 1980، وتشبع من ثقافة الانتصارات التي شهدها وحلم بتكرارها.
ولهذا السبب، يعتبر كثيرون جيرارد هو أسطورة أساطير ليفربول، رغم ان جماهير النادي اختارت قبل سنوات النجم الاسكتلندي كيني دالغليش الرقم واحد في قائمتها، فهو لعب 515 مباراة وسجل 176 هدفاً وأحرز كأس أبطال أوروبا 3 مرات وبطولة الدوري 6 مرات، عدا عن انجازاته مدرباً للفريق خلال 3 أعوام أضاف خلالها لقبي دوري، ولهذا السبب يعتبره كثيرون اسطورة الاساطير، متقدما على أسماء لامعة خلال الحقبة الذهبية في النادي، أمثال أيان راش وغرايام سونيس والان هانسن وجون بارنز وبيردسلي، وقبلهم كيفن كيغان وروجر هانت وايان سانت جون.
لكن «ستيفي جي» لم يكن ضمن مجموعة من النجوم ولا في عصر ذهبي أو حقبة مليئة بالالقاب، بل حظه السيئ جلبه ليقود ليفربول خلال الحقبة الذهبية لغريمه التقليدي وعدوه مانشستر يونايتد، ومع ذلك كان جيرارد، من بين كل اللاعبين والنجوم الذين مروا على ليفربول خلال العقدين الماضيين، هو الرمز والروح والمقاتل الشرس الذي يحرث الأرض من أجل الابقاء على بارقة أمل لفوز ليفربول، ولهذا السبب لم تختف الالقاب نهائياً عن خزينة ليفربول رغم الكارثتين وفقدان الشهية، وهو لم يساهم باحراز النادي الالقاب، بل كان السبب الرئيسي في احرازه الكؤوس، ولعب دوراً حيوياً باحرازه أهدافاً حاسمة توجت فريقه بالنهاية، وأبرزها المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا 2005 في اسطنبول، عندما تخلف ليفربول 0-3 في الشوط الاول أمام العريق والمخيف (حينها) ميلان، مثلما توقع كثيرون، لكن قلة قليلة جداً توقعوا ما كان سيحدث في الشوط الثاني، عندما «شمر» جيرارد عن ساعديه، ونشل فريقه من الموت وأعاده إلى المنافسة، فعادل ليفربول 3-3 وتوج باللقب بركلات الترجيح، بعد عرض خيالي من القائد، الذي وصف أداؤه وتأثيره في تلك المباراة بما حققه وفعله الاسطورة الارجنتينية دييغو مارادونا مع منتخب بلاده في مونديال 1986. وبعد هذه المباراة صعد «ستيفي جي» إلى قائمة الاساطير، قبل ان تكتمل قصته التي حلم بها منذ صغره، حيث نجح في احراز لقبي كأس انكلترا في 2001 و2006 وكأس المحترفين 3 مرات أعوام 2001 و2003 و2012 وكأس الاتحاد الاوروبي عام 2001 والكأس السوبر الاوروبي عامي 2001 و2005. وبكل بساطة هذه الالقاب لما كانت ستتحقق لولا وجود جيرارد في صفوف ليفربول، حيث لم يكن لاعب وسط عادياً، بل كان كل شيء، فتارة تجده يدافع في مركز الظهير الأيمن وتارة أخرى تجده يهاجم من مركز الجناح الأيسر، ولم توقفه الخطط والأساليب عن توظيف موهبته بحسب ما يحتاج فريقه، ولم يفكر أبداً في ما يحتاج هو لنفسه، ولهذا السبب عرفه الجميع باسم «مستر ليفربول».
وتأكد هذا اللقب بسبب ولائه المطلق لنادي مدينته، فهو لم يتخيل نفسه أبداً يلعب لفريق غير «الريدز»، حتى عندما تهاوى فريقه وعانى من مالكين سيئين وادارة مهملة وأصبح يعاني بشدة، بل رفض عروضاً مغرية مادياً ومهنياً أكثر من مرة، أبرزها من تشلسي وريال مدريد، وهو في عز عطائه، وحتى اليوم باعلانه الرحيل، فانه أصر في بيانه على أنه سيستمر في اللعب لكن من المؤكد مع ناد لا يمكن له مواجهة ليفربول، والأغلب انه سيكون نادياً في الولايات المتحدة، التي اصطفت أنديته تغازل النجم الانكليزي الموهوب.
لكن أبرز ما سيتركه من ارث في ناديه هو سلوكه وانتظامه واخلاقه، فهو سيبقى لوقت طويل النموذج المثالي للاعب كرة القدم، فهو أجاد التصرف في أحلك الأوقات واسعدها، وعرف كيف يتعامل مع الصحافة ومع الصحافيين، وعرف كيف يتصرف داخل الملعب وخارجه، فكانت صراحته في الصميم من دون أن تأذي أحداً او تجرح شعور أحد، وكان دائماً أول من يذكر بعد كل انجاز وانتصار منافسيه والاشادة بهم، بعدها يغدق على زملائه ومسؤوليه.
لهذا هو أسطورة أساطير ليفربول، لأن لا غبار عليه أبداً، رغم وجود العديد من النجوم الذين أمضوا كل مسيرتهم مع فريق واحد، على غرار نجم روما الايطالي فرانشيسكو توتي، الا انه لا يمكن مقارنة جيرارد مثلاً مع جون تيري نجم تشلسي.
ورغم الرحيل، فلا بد من ذكر اللحظات السود في مسيرته مع ليفربول، أبرزها الموسم الماضي، عندما كان ليفربول أقرب ما يكون إلى احراز اللقب منذ 24 عاماً، لكنه في 27 ابريل تزحلقت قدما جيرارد ليسمح لديمبا با ان يسجل هدفا لتشلسي ساهم في فوزه بالنهاية وأبعد ليفربول عن اللقب، وهي ذكرى مؤلمة جداً، وجيرارد يدرك ان الامر لن يتكرر مرة أخرى لليفربول الذي باع هدافه الخرافي سواريز. ومع ذلك فانه لم يفكر في الرحيل الا عندما عرضت ادارة النادي، بمعية من المدرب بريندان روجرز، تجديد عقده بنصف قيمة العقد الأخير، وهي رسالة مبطنة فهمها جيرارد بانه حان وقت الرحيل. لكن «ستيفي جي» سيعود مرة أخرى إلى «أنفيلد» لكن مدرباً له في القريب العاجل.
@khaldounElcheik

خلدون الشيخ