< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

الحرائق بزي رجل الإطفاء.. أمريكا وإيران في العراق

كثير من المخططات مكتوبة منثورة في كتب التاريخ القديم منها والحديث فمنها ما يتحدث عن التحايل في ترسيم حدود قضية ما ومنها تشرح كيفية ممارسة الخداع للوصول إلى نتيجة متوخاة بنفس طويل ومن بين تلك المخططات ما تحدث عنه تقرير مركز تشاتم هاوس للدارسات البريطاني في تقريره عن العراق إذ تصدّرت التقرير حكاية عن مخطط الروم في التحايل لبناء كنيسة جديدة في مدينة حلب التابعة للدولة الإسلامية في القرن الثامن عشر ميلادي بملخص أن بناء هيكل الكنيسة داخل مسقف لحظيرة كبيرة وبعد اكتمال البناء تحت الحظيرة تزال لتبقى الكنيسة واقع حال لا يمكن للسلطة هدمها فيتم بناء السقف كما لو أن الأمر يسير بشكل قانوني، هذا المخطط الغربي القديم الجديد المستخدم في الغارة على العالم الإسلامي عامة والمنطقة العربية بشكل خاص تحاول مراكز الدراسات الغربية اسقاطه على ما يجري من أحداث في المنطقة المستهدفة لكن بأسلوب مغاير للمخطط في أصل وضعه.
وإزاء ذلك لم يكن من بد لتلك المراكز بإعادة انتاج مخططاتها بطريقة اسقاطية تهدف إلى اتهام الشعوب المستهدفة بالمشاريع باتباعها اسلوب البناء داخل حضيرة، إذ اعتبر مركز دراسات تشاتم هاوس ان الذي جرى في بناء الكنيسة في حلب يجري الآن في مخيمات اللجوء الفلسطيني في التحايل على قرارات المنع ،ويستمر في طيفه الإسقاطي ليشمل المجاميع المقاومة للمشروع الغربي بأسلوب يدعو إلى الدهشة والاستغراب في آنٍ معًا فإنه على الرغم من أن مشروع أمريكا يسعى لتهشيم العراق وأنه هو من استخدم الحظيرة لتفريخ الأحزاب والميليشيات المشاركة في السلطة في العراق إلا أنهم يصرون على وصف المجاميع المناهضة للاحتلال الأمريكي بأنها نشأت تحت سقف الحظيرة مع أنها ظاهرة على الأرض من دون غطاء دولي ولا سند إقليمي وهي تكافح آثار الاحتلال ومشاريعه الممتدة والمتمددة بدخول ايران لاعبا رئيسيا معتمدا في الفريق الأمريكي في الغارة على العراق.
ربما يقترب وصف تقرير مركز تشايم هاوس البريطاني من الصورة النمطية لمن يرقب المشهد مستندا لتقارير الحكومة العراقية أو مصادر أخرى مقربة من الرؤية الأمريكية ولذلك تراه يعدد سقفين لحظيرة واحدة تضم تحتها أصنافا متعددة من الرافضين للمشروع الأمريكي بمنطلقات مختلفة وبأهداف أكثر اختلافا، فبحسب التقرير أن تنظيم الدولة يمثل السقف الأول يضم تحته عناصر من حزب البعث وضباط الجيش العراقي السابق ويضم أيضا إلى جنبهم المجلس العسكري العام لثوار العراق ويعدد أصناف المجلس بانهم خليط من الضباط والجنود ومقاتلين من توجهات مختلفة ينتمون لعشائر العراق في المنطقة الغربية بينما يفرد لمجموعة العشائر بندا في تعداده ليقول أنهم كانوا طوق النجاة لأمريكا في عامي 2006 و2007 وهم اليوم متخوفون من ترك أمريكا لهم كما فعلت بتسليمهم للحكومة طعما سائغا بيد نوري المالكي رئيس الحكومتين السابقتين بالتعاقب، ويبقي الباب مفتوحا لتكهنات تدجينهم مرة أخرى ربما بمشروع الحرس الوطني في إعادة تأهيل الجيش العراقي المتفكك، ثم يمضي التقرير ليضع سقفا ثانيا متداخلا مع السقف الأولى حتى أنه ليتماهى معه فلا تجد حدا بين الاثنين وذلك بذكر تنظيم القاعدة وكيف انه يضم في صفوفه المقاتلين الأجانب ومن استطاع الإفلات من السجون الحكومية وكل المتضررين من جور التسلط الحكومي بنكهته الايرانية الصارخة؛ هذا التوصيف يضعنا أمام مهمة لتفكيك المشهد بصورته الواضحة لمن هو قريب منه فالتظاهرات الغاضبة من الممارسات الانتقامية والانتهاكات الواضحة لقانون حماية الانسان من جور الميليشيات المرتبطة بايران كانت خطوة سبقتها خطوات التصدي للمشروع الأمريكي عبر فصائل عراقية نشأت بعد الدخول الأمريكي للعراق وهي أي التظاهرات الاحتجاجية كانت تمثل خطوة ممهدة لخطوات بعدها فلما لم يستجب لمطالبها مع أنها استمرت لأكثر من عام تكون خطوة مواجهة الانتهاك الحكومي والدفاع عن النفس خطوة مشروعة أمام آلة الإرغام الحكومي ومن الطبيعي جدا أن احتدام المواجهة سيفرز وضعا جديدا وهذا ما يعبر عنه في رواية المشهد العراقي أن ما قبل 9 يونيو/ حزيران 2014 غير ما بعده، وإذا كانت الآلة الإعلامية الغربية اختصرت المشهد بوجوب محاربة تنظيم الدولة فان الرؤية الأمريكية هذه كانت سببا لنتيجتين الأولى أن تضخيم الخطر صنع مجالا للتحالف الدولي بفسح المجال للوجود على الأرض العراقية بذريعة تقديم المشورة والثانية أن هذا التضخيم صار سقفا للقوة المتصاعدة على الأرض التي تحار الآن مراكز الدراسات السياسية والعسكرية في البحث عن الكيفية الواجب اتباعها معها مخافة أن تفلت الأسباب من بين أيدي الممسكين بحبال خنق الشعوب.
لايمكن بأي حال من الأحوال اختصار المشهد بمقاتلة تنظيم الدولة وكأن الآتي من بعده سيكون ربيعا للعراقيين لاسيما أن السوق الاعلامي والسياسي يتعمد إغفال مآسي عملية سياسية انتجتها أمريكا وفق المحاصصة الطائفية والعرقية بمعتمدين لم تغادرهم طيلة أكثر من عقد، ولايمكن الوثوق بهذا الحل مع تناسل للميليشيات الطائفية المطعمة بعناصر الحرس الثوري الإيراني أو مرتبطة به حتى أنها باتت سيدة الموقف ويذكر معها مسمى الجيش الحكومي للتورية فقط لاغير، فقد بات لايختلف اثنان على عجزهذا الجيش وعدم قدرته على الدفاع عن نفسه فضلا عن مسك أرض يسيطر عليها مسلحون، لا يمكن الوثوق بهذا الحل وهذا المسار مع ظهور جلي للدور الإيراني بموافقة أمريكية ستصب نتيجة القتال للصالح الايراني لاسيما أن إيران باتت تطرح نفسها ممسكة بالخيوط وان الحل بيدها لا بيد غيرها وقد غادرت منذ زمن كونها جزءا من المشكلة كما كانت أمريكا تطرح في إعلامها وتصريحات قادتها،لا يمكن الوثوق بنجاعة هذا الحل الذي تروج له أمريكا عبر تحالفاتها ومحاولة زج مزيد من الشخصيات العشائرية بالشراء لتمرير برنامج صحوة جديدة بمسمى الحرس الوطني مع وجود هذا الكم الهائل من الميليشيات بمسمى الحشد الشعبي الذي سيكون اللبنة الأساس في تشكيلات إعادة بناء الجيش المزمع أن أمريكا تطرحه حلا جديدا لتفاقم دورالميليشيات في العراق.
كانت طريقة الأمريكان في صنع الفوضى التي عمت العراق عبر ثلاثة مسارات الأول حل الجيش العراقي السابق والثاني هدم مؤسسات الدولة وتصفير الدولة والثالث تسليم مقدرات العراق بيد ايران عقب توقيع اتفاقية الأمنية مع الحكومة العراقية وانسحاب جيشها وبهذا فلا يمكن الوثوق بالحل الأمريكي لاسيما أن توافقا وتكاتفا بين واشنطن وطهران بات حديث التقارير الدولية ولم يعد سرا يتهامس به بعض العارفين أو ينضده أحد الكاتبين عن المشهد، فإذا كانت أمريكا اليوم تطرح خيار مقاتلة تنظيم الدولة فهل بإمكانها تخليص الشعب السوري من مظالم الأسد وسحب الاعتماد الايراني عنه لاسيما أن الطروحات اليوم تقضي بجلوس المعارضة المعتدلة مع الحكومة المحاربة لشعبها، وهل هي قادرة على تخليص المشهد العراقي من تغول الحرس الثوري الإيراني وتحكّمه بمفاصل المجريات السياسية العراقية بنسختها الحكومية فليس معتمدا حكوميا من لا توافق عليه إيران.

٭ كاتب عراقي

حارث الأزدي