< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

المبادرة الفلسطينية بعيون إسرائيلية

الناصرة – «القدس العربي»: يواصل ساسة إسرائيل شن هجمة منفلته على المبادرة الفلسطينية في الأمم المتحدة ولسان حالهم يلهج تهديدا ووعيدا ما دفع أوساطا إعلامية وسياسية للقول إن إسرائيل تتعرض لتسونامي دبلوماسي. صحيح أن الديبلوماسية الفلسطينية قد خطت الطريق للدولة الفلسطينية وحققت مكاسب في المعركة على الوعي ونزع شرعية إسرائيل في العالم وستكسب المزيد منها بحال استعيدت اللحمة الوطنية، لكن يبدو أن حكومتها تعمدت المبالغة بالرد وتسخين المواجهة لاعتبارات انتخابية.
فأجواء الصراع والتوتر تخدم قوى اليمين في كافة المنافسات الانتخابية كما تدلل التجربة بوضوح. وأعلنت إسرائيل انها ترفض المبادرة الفرنسية والاقتراح الفلسطيني، وتطالب الولايات المتحدة بفرض الفيتو عليهما في حال تم طرحهما للتصويت. وقاد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الحملة المنسقة على السلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي بلهجة شديدة ومباشرة. واتهم قادة الدول الأوروبية بالنفاق ولجأ للتلويح بالمحرقة سلاحه التقليدي بغية ترهيبهم وتأجيج مشاعر الإسرائيليين ودفعهم لمواقف يمينية متشددة تترجم أصواتا كثيرة في صناديق الاقتراع. وكان قرار المحكمة العليا الأوروبية بشأن حماس أيضا قد أغضب نتنياهو وغيره من السياسيين الإسرائيليين، رغم ان هذا القرار قضائي وليس سياسيا وهو يتجه نحو شطبه بعد ثلاثة شهور على ما يبدو.
كما عبّر قادة إسرائيل عن إحباطهم حيال مصادقة البرلمان الأوروبي بغالبية كبيرة على قرار الدعم المبدئي للاعتراف بالدولة الفلسطينية مقابل دفع المحادثات السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين رغم أنه رمزي ولا ينطوي على أبعاد عملية.
وفي أعقاب الهجمة السياسية على إسرائيل، وكون السويد هي أول دولة أوروبية أقدمت على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، قرر وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، مقاطعة زيارة وزيرة خارجيتها مارغوت فولستروم، إلى اسرائيل بعد شهر. وكرر ليبرمان هجومه الأقل حدة من وزراء آخرين ومن رئيس الحكومة فقال ان «القرارات التي اتخذتها المؤسسات الأوروبية لا تسهم في تحسين الأوضاع». وتابع «في الوقت الذي يرفع فيه الإرهاب رأسه، كما شاهدنا في استراليا والباكستان، من الخطأ اخراج حماس من قائمة الإرهاب».
ولذا سارع زعيما العمل والحركة، يتسحاق هرتسوغ وتسيبي ليفني، لتوجيه انتقادات شديدة اللهجة إلى رد نتنياهو وحملاه المسؤولية عن الأزمة السياسية. وقالت ليفني «حتى لو كان العالم منافقا فهذه ليست خطة عمل لرئيس الحكومة الذي يجب عليه منع ذلك وإجادة العمل على الحلبة الدولية». ومع ذلك أعتبرت ليفني أن المبادرة الفلسطينية مرفوضة لكونها أحادية الجانب فيما يلتزم يتسحاق هرتسوغ مرشح حزب العمل لرئاسة الحكومة الصمت حتى الآن.
وتتوجه الأنظار نحو حلبة أخرى أهم، إلى الأمم المتحدة حيث تطالب إسرائيل الولايات المتحدة رسميا بفرض حق النقض الفيتو على المبادرة الفلسطينية للاعتراف بدولة مستقلة وإنهاء الاحتلال مع جدول زمني قوامه عامان. ورغم تهديدات السلطة الفلسطينية بالتوجه لمحكمة الجنائيات الدولية في حال فرضت واشنطن الفيتو على مبادرتها تقول مصادر سياسية وإعلامية داخل إسرائيل أن البيت الأبيض يتجه لفرض الفيتو لرفضه «خطوات أحادية».
لكن أوساطا سياسية وإعلامية في إسرائيل ترى بالدولة الفلسطينية والاعتراف بها أمميا مصلحة عليا لإسرائيل وفرصة ينبغي استغلالها.
مصلحة إسرائيليةوعلى غرار حزب «ميرتس» الصهيوني المعارض رحب النائب الشيوعي عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة دوف حنين بقرار الاعتراف الأوروبي بفلسطين لكونه خطوة أخرى على طريق الاتفاق العادل القائم على مبدأ الدولتين متمنيا أن يتخذ مجلس الأمن قرارا مماثلا.
وتنبه صحيفة «هآرتس» في افتتاحيتها إلى ان نص المبادرة المقدمة من قبل الأردن قابلة للتعديل قبل طرحها للتصويت وإلى البنود الإيجابية الجديدة فيها مقابل النص الذي يتطرق لقضية اللاجئين. وترى بتحديد 2017 موعدا نهائيا للتفاوض ولقيام دولة فلسطينية فرصة للتأكيد للفلسطينيين والإسرائيليين بأن تسوية الصراع ليست حلما بعيدا بل تلوح بالأفق وتنطوي على عدم تحقيقها تبعات سياسية عينية. وتقول «هآرتس» أن المبادرة الفلسطينية لا تضع شروطا للمفاوضات وتستند على موافقة إسرائيل على تسوية الدولتين ورؤيتها بالسلطة الوطنية شريكة. «هآرتس» التي ترى بالدولتين مصلحة وصفقة مربحة لإسرائيل توضح أن المبادرة الأردنية لا ترهن الاعتراف بالدولة الفلسطينية بنتائج المفاوضات وبذلك هناك تساوق مع اعترافات البرلمانات الأوروبية بها.
وتتابع في نقدها للرد الإسرائيلي: بوسع إسرائيل أن تمضي وتتخندق خلف رفضها والسخرية من الأمم المتحدة والتهجم على دول اعترفت بفلسطين لكن السياج الذي تحيط به نفسها لن يحميها من تبعات إعلان مقاطعتها. وتدعو إسرائيل لتعديل نص المبادرة وقبوله والاعتراف بالواقع الدولي الذي يضيق فيه الخناق حولها كدولة محتلة. وعبّر السفير البريطاني في تل أبيب عن موقف مطابق مؤكدا أن دولة فلسطينية مجاورة معترفا بها من قبل الأمم المتحدة ستخدم أمن إسرائيل في المنظور البعيد.

الفيتو الأمريكي

ويهاجم معلقها السياسي غدعون ليفي سياسة الفيتو التي تستخدمها الولايات المتحدة ضد كل تصويت يسعى إلى انهاء الاحتلال الإسرائيلي ويرى انه يجب على كل وطني إسرائيلي حقيقي أن يأمل توقفها عن ذلك واصفا إياها بالحمقاء. ويضيف: اذا كان الاحتلال الروسي في جزيرة القرم يجر عقوبات دولية، شديدة وفورية، فقد آن الأوان كي يصل إلى نهايته الاحتلال الإسرائيلي الذي دام ثلاثة أجيال ولا يقل وحشية. في القرن الحادي والعشرين يتحتم على العالم التصرف هكذا، وبدون أمريكا لن يفعل ذلك. كناشطين ومراقبين إسرائيليين آخرين يتمنى ليفي حلا قسريا خارجيا ويطمح إلى تفعيل ضغط دولي على إسرائيل، ويؤمن بأنه لن يخرج من المجتمع الإسرائيلي – اللامبالي والمنغلق – أي تغيير قريب. ويتابع «غالبية الإسرائيليين يعتبرون هؤلاء خائنين، ويعتبرون اقحام العالم خطوة غير ديمقراطية»، ومخالفة لرأي الغالبية الإسرائيلية وحكومتها المنتخبة. وهذا هو أحد أكثر الإدعاءات الكاذبة التي تسمع هنا. انهم يعتبرون استمرار الاحتلال مسألة ديمقراطية، والعمل ضده مسألة غير ديمقراطية. من المثير للسخرية ان يعتبر اتخاذ قرار نيابة عن الفلسطينيين بشأن مصيرهم دون الرجوع اليهم، مسألة ديمقراطية، وتمني قيام الولايات المتحدة برفع الفيتو لوضع حد لهذا السلوك، مسألة غير ديمقراطية، في الديمقراطية الوحيدة.
ويرى المعلق الإسرائيلي التقدمي أن باراك أوباما ربما يقف أمام الفرصة الأخيرة لتصحيح الغبن، مرجحا أنه سيفوتها منوها أن بإمكانه تحويل أمريكا من دولة تخضع لرعاية إسرائيل إلى ما يجب ان تكون عليه: قوة عظمى تعمل من أجل الحفاظ على القانون الدولي. أمامه فرصة لتحقيق وعده بتغيير مبادئ اللعب في الشرق الأوسط واظهار التزامه بمستقبل اسرائيل ودفع المصالح الدولية والأمريكية والعمل من أجل تحقيق العدالة.

أرض الرقائق

ويسخر الباحث في شؤون الشرق الأوسط د.تسبي بارئيل، في «هآرتس» من تهديدات الوزير نفتالي بينت، للعالم في حال صوت لجانب دولة فلسطينية مستقلة ويقول «ان العالم، كما يتضح، لا يستطيع الحياة بدون إسرائيل. فاذا توقفت عن استخدام المنتجات الإسرائيلية لن تستيقظ في الصباح، لأن الرقاقة الإسرائيلية في هاتفك الخليوي لن تعمل، ولن تصل إلى العمل لأنه لن يكون لديك برنامج waze، ويمكن ان تصاب بنوبة قلبية، لأن الدعامة المصطنعة الإسرائيلية التي تم تركيبها في قلبك لن تعمل، والخضار التي ستأكلها ستكون سيئة لأنك لن تملك منظومة ري، وحسابك البنكي سيتعرض إلى الاقتحام من قبل الهاكرز».
ويحذر أيضا من عدم تعاون إسرائيل مع المبادرة الفلسطينية في الأمم المتحدة ويقول إنها على وشك أن تجد نفسها أمام تسونامي من المقاطعة بكل أنواعها على غرار العقوبات التي تم فرضها على العراق في عهد صدام حسين، أو تلك التي يتم فرضها على ايران.
وسخر زميله الباحث دان مرجليت ذو التوجهات اليمينية من لهجة استخفاف المسؤولين الإسرائيليين بالأمم المتحدة وقراراتها منبها إلى أن الرئيس عباس يهدد منذ فترة كبيرة بإطلاق الرصاصة السياسية الأخيرة في مسدسه. ويوضح مرجليت أن طرح المبادرة الفلسطينية بواسطة الأردن في مجلس الأمن يعني تعميق حالة تعلق وتبعية إسرائيل بالفيتو الأمريكي.
والأسوأ من ذلك، أنه لأول مرة في رأيه يمكن لإدارة اوباما تغيير موقفها والامتناع عن فرض الفيتو منوها أن التلميح إلى هذه الامكانية جاء في ختام اللقاء بين بنيامين نتنياهو وجون كيري.

ثلاثة سيناريوهات

ويشير المعلق يوسي شاين، في «يديعوت احرونوت» ان هناك عدة سيناريوهات محتملة. أولا: ان تطلب واشنطن من الفلسطينيين تأجيل طرح موضع الاعتراف في مجلس الأمن، وتبرر ذلك بالانتخابات الإسرائيلية. وستعدهم واشنطن بمنح الضوء الأخضر لطرح الموضوع مجددا في حال قيام حكومة جديدة بقيادة نتنياهو. أما اذا تم استبدال نتنياهو في السلطة فستعمل الإدارة الأمريكية على دفع مبادرة عربية شاملة وجديدة – بروح خطوط ليبرمان. وإذا قرر الفلسطينيون التوجه رغم ذلك إلى مجلس الأمن، فستفرض أمريكا الفيتو، وهكذا يمكن للإدارة الادعاء بأن الفلسطينيين هم الذين الحقوا الضرر بأنفسهم.
ويقول ان هذا السيناريو مفضل من قبل نتنياهو، وهذه، أيضا، الصيغة التي تفضلها هيلاري كلينتون، التي تخطط للمنافسة على الرئاسة من قبل الديمقراطيين. فكلينتون، وغيرها من زعماء الحزب الديمقراطي، يتخوفون من منافسة مرشح الجمهوريين، وهم يحملون على ظهورهم «ميراث أوباما المعادي لإسرائيل».
وحسب السيناريو الثاني، سيتفق نتنياهو وكيري على «صيغة اعتراف» مشتركة بالدولة الفلسطينية – أي التعاون وطرح صيغة منافسة للاقتراح الفلسطيني. وفي إطار هذه الصيغة سيتم التعبير عن «رؤية بار ايلان» والسياسة الأمريكية، وتنفيذ الخطة على مدار عدة سنوات، وطرح مطالب أمريكية واضحة بشأن أمن إسرائيل والاعتراف بالدولة اليهودية. وسيتم طرح هذه المبادرة كبديل للاقتراح الفلسطيني، وتعمل واشنطن على تجنيد الدعم لها من قبل دول أخرى في مجلس الأمن.
لكنه يعتبر هذا السيناريو ضعيفا في الوقت الحالي، وإذا تم تحقيقه، فسيتمكن نتنياهو من عرضه كإنجاز، فيما سيعرضه أوباما كالتزام أمريكي تاريخي بالدولة الفلسطينية وفي المقابل سيعتبر اليمين واليسار الإسرائيلي ذلك بمثابة فشل تاريخي لنتنياهو.
وفي السيناريو الثالث، ستعرض واشنطن مبادرة لا يوافق عليها نتنياهو، وستمتنع الإدارة عن استخدام الفيتو، وستتدهور العلاقات مع واشنطن إلى مستوى منخفض. وسيحاول نتنياهو إظهار وقوفه أمام الضغط، لكنه سيتم شجبه من قبل كافة الجهات واتهامه بأنه أوصل إسرائيل إلى وضع غير محتمل من الضغط الدولي والعداء مع أصدقائنا الأمريكيين.
ويعتبر تحقق هذا السيناريو بالغ الخطورة، وسيقود إلى مشاعر قاسية من العزلة الدولية. يشار إلى ان اليوت ابرامز، احدى الشخصيات الرائدة في العلاقات الخارجية في حزب الجمهوريين، يقامر على السيناريو الأول. وقال لي هذا الأسبوع انه يتوقع تراجع الضغط في مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية بسبب الانتخابات، وهناك فرصة كبيرة بأن يؤجل الفلسطينيون طرح طلبهم.
في المقابل، تدعي أوساط ديمقراطية أن السيناريو الثاني بالذات يتمتع بإمكانية عالية. ومن بينها من يؤمن انه رغم ضعف الإدارة الأمريكية فان ضائقة نتنياهو أكبر بكثير، ولذلك من المحتمل جدا التعاون المثمر بين الجانبين. وهناك، طبعا، الضغط الذي يتعرض له الرئيس أوباما كي لا يعمق الشرخ مع الكونغرس الجمهوري المعادي والذي يدعم نتنياهو. وبالإضافة إلى ذلك فانه يتم طرح السيناريو الثاني في واشنطن، كخطوط ممكنة لإعادة احياء مبادرة كيري.
أما السيناريو الثالث فيعتبر طموحا بالنسبة لليبراليين الذين يشمئزون من اليمين الإسرائيلي حسب شاين الذي يقول ان قادة هذا المعسكر الذين نعتوا نتنياهو «بالجبان البائس» يأملون ان يظهر الرئيس «إصرارا واستقلالية» ويتحول إلى «ترومان الفلسطيني» ويقود الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وديع عواودة