< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

أعياد الميلاد الفلسطينية برعاية أمريكية

بيت لحم – «القدس العربي» من فادي أبو سعدى: في السادس من كانون أول/ديسمبر من كل عام، يُحتفل في بيت لحم، بإضاءة شجرة الميلاد في ساحة المهد، المقابلة للكنيسة التي تحمل الاسم نفسه وهي الكنيسة التي شهدت ميلاد السيد المسيح هناك. وتعتبر إضاءة الشجرة، الانطلاق الرسمي لاحتفالات أعياد الميلاد، التي تصل ذروتها في المدينة ليلة الرابع والعشرين من الشهر الجاري، وهي ليلة الميلاد، التي فيها يصل البطريرك اللاتيني ظهراً إلى المدينة، استعدادا لإقامة قداس منتصف الليل الاحتفالي بعيد الميلاد المجيد، بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس كما جرت العادة، ومن قبله الراحل ياسر عرفات، او من ينوب عنه كما حصل في الماضي عندما حال الحصار الاسرائيلي للرئيس الراحل عرفات في مقره في رام الله، دون وصول عرفات فظل المقعد الذي كان مخصصا لحلوله فارغا ولفّ بالكوفية الفلسطينية.
وفي هذه المناسبة ألقى رئيس الوزارء الفلسطيني رامي الحمد الله، كلمة استبقت إضاءة الشجرة، قال فيها «نعلن للعالم أجمع عن انطلاق فعاليات الاحتفال بأعياد الميلاد المجيدة من هنا من فلسطين، هذه الأرض التي باركها الله، أرض الرسالات السماوية، وموطن البشارة، التي لا تزال تنشد السلامَ والعدالةَ، رغم الجدار والاستيطان، والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة ضد مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، والقيود التي يفرضها الاحتلال على وصولِ المصلين إلى كنائسهم ومساجدهم لممارسة شعائرهم الدينية».
 واعتبر رئيس الوزراء، أن إنارة شجرة الميلاد من بيت لحم، هي لإطلاق رسالة للعالم أجمع أن شعب فلسطين، صامد على أرضه، متجذر بهويته الحضارية والإنسانية، متمسك بقيم التعايش وبصنع السلام، وشعب يناشد المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته، في حماية أرضه ومقدساته، ووضع حد لما يتعرض له تراثه الحضاريّ، وهويته الوطنية الإنسانية من محاولات المصادرة والتشتيت والطمس.
كما قال الحمد الله إن هذه الاحتفالات تأتي في وقت تتوالى فيه الانتصارات الدبلوماسية، وشعوب العالم تواصل اعترافها بحق إقامة الدولة المستقلة على حدود عام 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشريف.
وشارك في حفل الإضاءة الى جانب الحمد الله مبعوث الفاتيكان كاردينال الفاتيكان جوالتييرو باسيتي، ورئيس بلدية بيت لحم فيرا بابون، ومحافظ بيت لحم جبرين البكري، ووزيرة السياحة والآثار رولا معايعة، ومستشار الرئيس للشؤون المسيحية زياد البندك، ورجال دين مسيحيون وعدد من الشخصيات الوطنية والاعتبارية وعشرات المواطنين من جميع الديانات والطوائف.
وكانت فيرا بابون رئيسة بلدية بيت لحم، قد عقدت المؤتمر الصحافي السنوي التقليدي لإطلاق رسالة الميلاد، في بيت لحم، اذ قالت إن فلسطين وبيت لحم على وجه الخصوص، تصرخ وتقول «لا أريد سوى العدالة، وقد آن الأوان أكثر من أي وقت مضى، لإنهاء معاناة شعب ولد وعاش على أرض فلسطين منذ الأزل، بناها بيده، وعشق ترابها، ليؤكد على وجوده فيها حتى الأبد، لأن فلسطين تمثل الروح».
بابون اعتبرت أن أنظار العالم تتجه نحو بيت لحم، أرض الوعد والمحبة، رغم أنها المدينة المحاطة بجدار عنصري يحاصرها من كل ناحية، وما زال أهلها يطلبون العدالة، العدالة القائمة على الحق، وينظرون إلى العالم على أمل أن يساعد بإحلال السلام، لتتلاقى فرحات جميع المؤمنين وأفئدتهم مع صرخة فلسطين تحت عنوان «لا أريد سوى العدالة».
وأكدت رئيسة بلدية المدينة المقدسة، أن بيت لحم ستبقى تعيش أملاً نصلي به من أجل الوطن الجريح، وأن الاحتفال بعيد الميلاد، هو احتفال صلاة من أجل القدس وما تعانيه المدينة ومقدساتها، امتداداً إلى غزة الجريحة الصامدة، رغم أن الاحتفالات مهددة بأبشع أنواع ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، وتنتظر قرار المحكمة الإسرائيلية بشأن الجدار الذي من شأنه أن يفصل منطقة كريمزان ودير الراهبات عن محافظة بيت لحم والطوائف المسيحية، علماً أن هذا الأمر سيؤثر على 56 عائلة من خلال حرمانها من الوصول إلى أراضيها وفلاحتها.
وكشفت أن بيت لحم تعاني من «حرب» غير معلنة أساسها الجدار، وعزل المنطقة الشمالية للمدينة وصولا إلى المستوطنات التي تحيط بالمدينة والمحافظة، ولم يتبق سوى 13٪ من أراضيها للتوسع العمراني والتطوير.
لكن ترتيبات الاحتفالات، وحتى أجزاء كبيرة من برنامج الاحتفالات على مدار الشهر الجاري، هي بتمويل أمريكي بشكل رئيسي، فقد علمت «القدس العربي» أن الوكالة الأمريكية للتنمية «USAID» خصصت 132 ألف دولار لبلديات بيت لحم، وبيت ساحور (25ألفاً)، وبيت جالا (22 ألفاً)، وبلدية رام الله (35 ألفاً)، وهي المدن الأربعة الرئيسية التي تجري فيها الاحتفالات.
وبلغت تكلفة زينة شجرة الميلاد في بيت لحم وفي ساحة المهد 120 ألف دولار، بتبرع من مؤسسة تطوير بيت لحم، في حين أشرف طاقم بريطاني على تزيين الشجرة، كما أن ساحة المهد والمباني المحيطة بها ومركز السلام، تم تأهيلها وترميمها، بتبرع من رجل الاعمال الراحل سعيد خوري، بكلفة وصلت إلى قرابة 2 مليون دولار.
من جهتها أعلنت رولا معايعة، وزيرة السياحة والآثار في حكومة الوفاق الفلسطينية، أن مدينة بيت لحم مستعدة لاستقبال أعياد الميلاد، وجاهزة لاحتضان زوارها من سياح وحجاج من كل أنحاء العالم، كما هو الحال بالنسبة للسياحة الداخلية.
وأشادت بالاتفاقية التي وقعت مع الأردن بخصوص السياحة الإسلامية، حيث يعتبر الأردن مقصدا حقيقيا للعرب والمسلمين، لكنهم لا يأتون إلى فلسطين باعتبارها تحت الاحتلال، وإبرام هذه الاتفاقية يهدف إلى تشجيع كل سائح يقصد الأردن من الدول الإسلامية، على الدخول إلى فلسطين.
واعتبرت الوزيرة معايعة، أن اختيار منظمة التعاون الإسلامي، مدينة القدس كعاصمة السياحة الإسلامية، يعتبر دعماً حقيقياً لواقع السياحة الإسلامية، التي تواجه الرفض من قبل العالمين الإسلامي والعربي، خوفاً من أن يندرج ذلك ضمن إطار التطبيع، حسب اعتقادهم، لكن الإعلان سيجعل من هذه الدول تشجع مواطنيها على زيارة فلسطين، وكسر القيود وتوفير المزيد من الدعم السياسي للقضية الفلسطينية، وقطاعات السياحة والاقتصاد، وهذا يعزز الصمود الفلسطيني.