< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

مسارات الأزمة السورية في الأمم المتحدة… دي ميستورا إدارة الأزمة أم حلها؟

نيويورك (الأمم المتحدة) «القدس العربي»: يتفق الجميع على أن الأزمة السورية بدأت بتاريخ 15 آذار/مارس 2011 في مدينة درعا على إثر قيام مجموعة أطفال بالخربشة على الجدران بشعارات تدعو لإسقاط النظام حيث تم إعتقالهم وتعذيبهم وقتل بعضهم، فقام الأهالي بأول مظاهرة إحتجاجا على ما جرى لأبنائهم فتطورت المظاهرات وانتقلت من مدينة لأخرى محافظة في البداية على سلميتها.  وكان أول تدخل لمجلس الأمن في الأزمة السورية بتاريخ 3 آب/أغسطس 2011 حيث أصدر أول بيان رئاسي حول إقتحام مدينة حماة أدان فيه العنف المفرط واستهداف المدنيين وطالب بوقف العنف والقتل فورا.  بعد ذلك غرقت الأمم المتحدة في وحل الأزمة السورية لأذنيها وتعاملت مع أربعة مسارات أساسية في الأزمة وبطرق مختلفة تدل على إزدواجية المعايير أحيانا وعلى الفشل أو التهرب من المسؤولية أو صعوبة التنفيذ أحيانا أخرى. والمسارات الأربعة التي  ولجتها الأمم المتحدة هي:
- المسار السياسي  – تعثرت فيه الأمم المتحدة كثيرا وسقطت أكثر من مرة بسبب الخلاف داخل مجلس الأمن أساسا وعوامل إقليمية أخرى.  حاولت النهوض أكثر من مرة لكنها ما زالت عاجزة.  إستخدم الفيتو الروسي- الصيني المزدوج أربع مرات وحاولت الجمعية العامة أن تلتقط بعض الأوراق بتعيين مندوب مشترك للجامعة العربية والأمم المتحدة إلا أن الأزمة تفاقمت أكثر وانقسم مجلس الأمن وما زال حول سبل التعاطي مع الأزمة لحلها سياسيا بطريقة تحظى بإجماع الأعضاء.
- المسار الإنساني- كان هناك توافق في الآراء داخل مجلس الأمن حول ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية للمهجرين والمحاصرين والمجوعين داخل سوريا – إعتمد مجلس الأمن بالإجماع القرارين 2139 (شباط/فبراير 2014) و2165 (14 تموز/يوليو 2014) لإدخال المساعدات الإنسانية للداخل السوري حتى لو لم يوافق النظام.  نجحت تلك الجهود أحيانا وفشلت في كثير من الحالات بسبب الواقع على الأرض وأحزمة القوى والميليشيات المختلفة.
- مسار تدمير الأسلحة الكيميائية – أقر مجلس الأمن بالإجماع 2118 بتاريخ 27 أيلول/سبتمبر2013 الخاص بنزع الأسلحة الكيميائية ومعدات إنتاجها.  وكان تأييد روسيا والصين لهذا القرار من أجل تجنب العمل العسكري ضد سوريا من قبل الولايات المتحدة وحلفائها.  وكان من أنجح وأسرع المسارات: كان هناك توافق دولي وانصياع سوري وإنجاز شامل في الموعد المحدد. وأعلنت سيغرد كاخ، المبعوثة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن مهمتها أنجزت بحلول 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2014.
- مسار توثيق انتهاكات حقوق الإنسان -  ما فتئت اللجنة المعنية بانتهاكات حقوق الإنسان وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية برئاسة البرازيلي باولو بنيرو وعضوية كارن أبو زيد وكارلا ديل بونتي توثق كل ما يتعلق بالحرب الداخلية في سوريا سواء إرتكبها النظام أو الجبهات الإرهابية مثل «داعش» والنصرة وفصائل المعارضة الأخرى.  تجري اللجنة المقابلات مع الفارين والجرحى والسجناء المحررين وتجمع الأدلة وتنزل الفيديوهات والبيانات الشبكية وتجري المقابلات عن طريق سكايب أو الراديو أو الهاتف المحمول وتضع هذه الوثائق التي تضم كبار أسماء المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في مغلفات مغلقة إلى أن يأتي يوم تتناول فيه المحكمة الجنائية الدولية الملف السوري.

المسار السياسي للأزمة السورية وحظوظ  دي ميستورا في النجاح

كلف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ستيفان دي ميستورا بداية من أيلول/سبتمبر 2014 بعد استقالة المبعوث السابق الأخضر الإبراهيمي في 31 أيار/مايو الماضي،  والذي كان قد عين في أيلول/سبتمبر 2012 ليخلف المبعوث الأسبق كوفي عنان الذي أستقال في 31 آب/ أغسطس 2012.
قام دي ميستورا منذ تعيينه بجولتين إستكشافيتن في سوريا ودول المنطقة وقدم تقريره الأولي لمجلس الأمن والجمعية العامة في دورتها التاسعة والستين.
ودي ميستورا سويدي /إيطالي يعمل مع الأمم المتحدة منذ أكثر من عشرين سنة. وكان قد شغل مناصب عديدة كمبعوث خاص للأمين العام شملت لبنان والعراق وأفغانستان. كما عمل في برنامج الغذاء العالمي ومديرا لمكتب إعلام الأمم المتحدة في روما. ويتقن دي ميستورا اللغات الإنكليزية والفرنسية والإيطالية والسويدية بالإضافة إلى إلمام باللغة العربية.
وقد حدد الأمين العام إطار ولاية دي ميستورا في البحث عن حل سياسي للأزمة السورية على ضوء تجارب المبعوثين السابقين عنان والإبراهيمي وبيان جنيف في 30 حزيران/يونيو 2012 وجولتي التفاوض اللتين عقدتا في جنيف في كانون الثاني/يناير وشباط/ فبراير من العام الحالي والنتائج المتواضعة التي تحققت قي الجولتين وأدت إلى إستقالة الإبراهيمي.  لكننا نعتقد أن الأمين العام قد هبط بمستوى التمثيل من أمين عام سابق كان رئيسا للمبعوثين اللاحقين، إلى ديبلوماسي عربي مخضرم يعرف المنطقة جيدا وثقافتها ولغتها وأحزابها وتراثها ونزاعاتها وتعقيداتها ليصل إلى موظف مجتهد من الصعب أن يحقق ما عجز سلفاه عن تحقيقه إلا إذا تغيرت الظروف والإمكانيات ووصل الطرفان الأساسيان، إن كان هناك طرفان أصلا، إلى قناعة تؤدي بهما إلى المفاوضات وتقديم التنازلات والقبول بمبدأ المساومة وهو ما نراه صعبا في هذا المرحلة.
يقول الأمين العام في كتاب تكليف دي ميستورا «المبعوث الخاص سيستخدم القوة الناعمة لمكتبه للوصول إلى نهاية للعنف وانتهاكات حقوق الإنسان والدفع باتجاه حل سياسي للصراع في سوريا». إننا نعتقد أن حل الأزمة السورية لم يعد متوقفا على مهارات المبعوث الخاص أو على جهود الأمم المتحدة لأسباب عديدة سنتحدث عن بعضها.

مبادرة دي ميستورا المتواضعة

قدم ستيفان دي ميستورا أثناء زيارته الأخيرة لسوريا إقتراحا لجميع الأطراف بمن فيهم الرئيس السوري بشار الأسد. تقوم الخطة، والتي عرض فكرتها أولا على أعضاء مجلس الأمن يوم 31 تشرين الأول/أكتوبر، على تجميد القتال في مناطق صغيرة ثم يتم نقل تجميد القتال إلى منطقة محاذية ثم تستمر عمليات التجميد إلى أن تكون هناك منطقة خالية من أي عمليات قتالية ولتكن أولا منطقة حلب مع الاتفاق مع كافة الأطراف أن يبقى كل في مكانه كي يشعر المواطنون بشيء من الاستقرار ويتم تأمين المساعدات الإنسانية لهم بغض النظر عن الفئة المهيمنة في تلك المنطقة. عندما يتم إيجاد هذه البيئة الإيجابية والمستقرة يتم الانتقال إلى الجزء الثاني وهو المفاوضات بين النظام والمعارضة.  ويعتقد دي ميستورا أن وجود عدو مشترك للنظام والمعارضة وهو «داعش» قد يساهم في خلق الظروف المواتية لنجاح المفاوضات.
واضح أن دي ميستورا حذر جدا في مبادرته بحيث أبقى السقف منخفضا كي لا يلحق به من الإحباط الذي أصاب سلفيه وأدا بهما إلى الاستقالة.  إن اختياره لمدينة حلب لا بد إلا أن يكون مقصودا، فلا أحد يسيطر عليها تماما كما أن أعداد المدنيين المحاصرين فيها كبيرة.  ثم إن هناك تخوفات حقيقية من قيام «داعش» بالاندفاع الخاطف نحو حلب وخاصة إذا ما خسر مواقعه في عين العرب.  وهذا التخوف قد يكون الجسر الذي يعبر من طرفيه كل من النظام والمعارضة للالتقاء في التصدي لـ»داعش».
إن فرص نجاح المبادرة ضئيلة جدا إذا إعتبرت أصلا بأنها مبادرة.  فجوهر خطة دي ميستورا «وقف الاقتتال أولا وبعد ذلك نتحدث عن المبادرات السياسية».   لقد فهمت أطراف المعارضة أنها تتضمن إعادة تأهيل النظام ليصبح شريكا دوليا في محاربة «داعش». وهو ما قد يلتقي مع الرؤية الروسية التي تنتقد دول التحالف بسبب عدم تنسيق الجهود مع الدولة السورية حيث تصر روسيا أن لا هزيمة لـ»داعش» دون تنسيق مع سوريا مماثل للتنسيق مع العراق الجاري الآن.  فلا يجوز محاربة الإرهاب في منطقة والسماح له بالانزلاق إلى المناطق المجاورة.  ويرى الروس أن دول التحالف منافقة فقد رأت «داعش» تقوى وتتمدد وتتسع في سوريا في السنتين الأخيرتين دون أن تحرك ساكنا ولكنها سارعت للتدخل عندما تعلق الأمر بالعراق والمناطق الغنية بالنفط.

شروط حل الأزمة السورية

في بداية الأزمة السورية قلت، على قناة «الجزيرة» ردا على سؤال حول إمكانية إسقاط النظام السوري ، «إن بقاء النظام السوري مرهون بشروط ثلاثة: تماسك الاقتصاد وتماسك الجيش وتماسك الموقف الروسي». وما كان صحيحا آنذاك ما زال صحيحا الآن.   لقد تصلب موقف النظام السوري أكثر من ذي قبل بعد دخول حزب الله المعركة إلى جانب النظام ليسد ثغرات كبيرة لم يستطع الجيش السوري سدها وخاصة ما يتعلق بحرب المدن والشوارع. 
كما أن الدعم اللامحدود للنظام الإيراني، وإلى حد أقل نظام المالكي في العراق، سياسيا وعسكريا واقتصاديا أبقى على الاقتصاد السوري متماسكا. وأما الموقف الروسي المدعوم من الخلف بموقف صيني ظل متماسكا يمنع أي محاولة للمساس بإسقاط النظام من الخارج إلا إذا كان بالتراضي بين الأطراف السورية أنفسهم.  الشيء الرابع الذي عمل لصالح النظام هو تفكك المعارضة وضعفها واختلاف آرائها وارتهان بعضها لمواقف دول في المنطقة أو الخارج لا تمثل النموذج الأفضل للديمـــقراطية والتعددية واحترام حقوق الإنسان مما أفقدها كثيرا من مصداقيتها وفسح المجال لتنامي الجماعات الإسلامية المتطرفة مثل جبهة النصرة وتنظيم :»داعش». 
وقد خدم توسع هذه التنظيمات الإسلامية المتطرفة النظام حيث عاد الكثيرون من منتصف الدرب وسألوا السؤال الصعب:  «إذا كان هؤلاء هم البديل لنظام الأسد فلا كانوا ولا كان البديل».
وبانتظار موقف دولي يحظى بالإجماع لدعم مبادرة دي ميستورا يبقى أكثر من 10.8 مليون سوري الذين تقطعت بهم السبل بين مشرد ولاجئ ومحاصر بانتظار قليل من الغذاء والدواء والماء والكساء لعل برد الشتاء الواقف على الأبواب لا يأتي على من كانوا محظوظين ممن لم تتصيدهم السيارات المفخخة أو البراميل المتفجرة أو القناصة أو الطائرات العمودية.

عبد الحميد صيام