< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

السيسي يتجاهل شباب الصحف القومية… واتهامات للأزهر بنشر الشر والجهل والإرهاب

القاهرة ـ «القدس العربي» مأخذت الصحف الصادرة أمس الأربعاء 10 ديسمبر/كانون الأول تلهث وهي تحاول الجري وراء مجموعة من الأخبار والقضايا الكثيرة والمهمة، حتى لا يفلت منها خبر أو موضوع، من دون أن تشير إليه، مثل تغطية الأزمة التي سببتها كل من السفارة البريطانية والكندية، بوقف نشاطهما القنصلي وطلبهما توفير الحماية الكافية، واتهام الصحف لهما بأنهما ينفذان مؤامرة لضرب السياحة في مصر، بعد أن بدأت تنتعش وللضغط على الدولة في قضايا محاكمات الإخوان، وهو قلب للحقائق من الصحف والكتاب الذين تورطوا في توجيه هذه الاتهامات، لأن موقف السفارتين جاء بعد حكم محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بإلزام الدولة إزالة الحواجز الإسمنتية التي أقامتها وأغلقت بها الشوارع المؤدية إلى السفارات، وذلك في الدعوى التي رفعها السكان وأصحاب المحلات، بسبب ما يعانونه من صعوبات يومية في الوصول إلى منازلهم، والخسائر التي يتكبدها أصحاب المحلات، ولأن عدم تنفيذ الحكم سيعرض رئيس الوزراء ووزير الداخلية للحبس. أما قبل الحكم فلم تصدر عن السفارتين أي إجراءات، بالإضافة إلى أنهما لم توجها تحذير لرعاياهما من زيارة مصر، فكيف يمكن أن يكون طلبهما مؤامرة لصالح الإخوان المسلمين؟
كما أمر النائب العام المستشار هشام بركات بإحالة التحقيق في قضية تسريبات المحادثة التي أجراها اللواء ممدوح شاهين، وأذاعتها قنوات موالية للإخوان عن طلبه التصرف بحل مشكلة نقل الرئيس الأسبق محمد مرسي إلى القاعدة البحرية في أبو قير، لأنه من الناحية القانونية لابد أن يتم حجزه في سجن تابع لوزارة الداخلية. وما تلا ذلك من قرار وزير الداخلية اعتبار المكان المحتجز فيه سجنا يتبع الوزارة، وهو ما يجيزه القانون. وقد أحال النائب العام الأمر إلى النيابة العسكرية للتحقيق فيه لأن الحديث المزور جرى في وزارة الدفاع.
ونشرت الصحف أمر رئيس محكمة الجنايات بحبس الناشط السياسي أحمد دومة الذي يحاكم مع آخرين في قضية أحداث مجلس الوزراء، ثلاث سنوات وغرامة عشرة آلاف جنيه، لإهانته المحكمة، وتأجيل القضية إلى جلسة بتاريخ الرابع من شهر فبراير/شباط المقبل. ولذلك قام زميلنا الرسام الكبير في جريدة «التحرير» إيهاب هندي بجمع الحدثين وأسقطهما أمس على المشرفين على أستوديو الوطن للتسريبات الصوتية، إذ كان اثنان يسجلان لأحد المصريين ولم يعجب أداؤه المشرف فقال له:
- يا أستاذ لو سمحت نشف صوتك شوية كده ما حصلتش صوت ناشط.
كما أبرزت الصحف الاجتماع الذي عقده الرئيس السيسي مع مشايخ وعواقل قبائل شمال وجنوب سيناء، واستجاب لمطالبهم بخفض ساعات حظر التجول في رفح ثلاث ساعات، خاصة بعد التحسن الواضح في مطاردة الإرهابيين، وأن تتم مراعاة ظروف كل قبيلة وعشيرة وعاداتها في بناء المنازل التي ستنتقل إليها بمدينة رفح الجديدة، وتوفير كل الأنشطة الاقتصادية التي تتلاءم معهم، وزيادة أعداد العبارات من غرب إلى شرق القناة وأن يكون لأبناء شمال وجنوب سيناء الأولوية في الوظائف والأعمال التي تتم هناك. وأبدت الصحف اهتماما كبيرا بمؤتمر مكافحة الفساد الذي حضره رئيس الوزراء واستمرار الحملات ضده، ومقتل خمسة من التكفيريين في سيناء، وموافقة رئيس جامعة القاهرة على إعادة ستة من الطلاب المفصولين، بناء على التعهدات المكتوبة والمقدمة من أولياء أمورهم بضمان عدم اشتراكهم في أي مظاهرات تخريبية جديدة. وإعلان رئيس الجامعة أنه سيتم النظر في باقي التظلمات، ومن الواضح أن الدولة ستبدأ في إعادة الطلاب المفصولين تدريجيا ردعا لاتجاه أبنائهم نحو الإخوان أو التنظيمات الأخرى المتطرفة.
كما استمرت محكمة الجنايات في نظر قضية قصر الاتحادية المتهم فيها الرئيس الأسبق وعشرات من قيادات الجماعة، من بينهم صديقنا الدكتور عصام العريان، وإعلان الحكومة عن الدوائر الانتخابية الجديدة واستمرار تحصين الأطفال في مدينة سيوه بمصل الحصبة بعد وفاة ستة منهم بالمرض.
وإلى بعض مما لدينا وسيكون معظمه للتيار الديني…

تعدد الأديان والمذاهب
ليس ظاهرة طارئة في تاريخنا

ونبدأ بالمؤتمر الذي عقده الأزهر في القاهرة يومي الأربعاء والخميس السابقين 3 و4 ديسمبر/كانون الأول ودعا ستمئة من علماء المسلمين من مئة وثلاثين دولة وجمعية ومنظمة، وحضرها الباب تواضروس الثاني لمناقشة دور الأزهر في مواجهة التطرف الصادر عنه، بعضها نشره مختصرا و«الأهرام» نشرته كاملا في عرض لزميلينا محمد عبد الخالق ومروة البشير وتضمن توصيات عشر أهمها:
أولا: إن كل الفرق والجماعات المسلحة والميليشيات الطائفية التي استعملت العنف والإرهاب في وجه أبناء الأمة رافعة زورا وبهتانا رايات دينية، هي جماعات آثمة وعاصية سلوكا، وليست من الإسلام الصحيح في شيء، وكذلك استهداف الأوطان بالتقسيم والدول الوطنية بالتفتيت يقدم للعالم صورة مشوهة كريهة عن الإسلام من أجل ذلك فإن هذه الجرائم لا تتعارض مع صحيح الدين فحسب، ولكنها تسيئ إلى الدين الذي هو دين السلام والوحدة ودين العدل والإحسان والأخوة الإنسانية.
ثانيا : التأكيد على أن المسلمين والمسيحيين في الشرق هم أخوة ينتمون معا إلى حضارة واحدة وأمة واحدة، عاشوا معا على مدى قرون عديدة، وهم عازمون على مواصلة العيش معا في دول وطنية سيدة حرة تحقق المساواة بين المواطنين جميعا وتحترم الحريات، إن تعدد الأديان والمذاهب ليس ظاهرة طارئة في تاريخنا المشترك فقد كان هذا التعدد وسيبقى مصدر غنى لهم وللعالم يشهد على ذلك التاريخ.
ثالثا: إن تهجير المسيحيين وغيرهم من الجماعات الدينية والعرقية الأخرى جريمة مستنكرة نجمع على إدانتها، لذلك نناشد أهلنا المسيحيين التجذر في أوطانهم حتى تزول موجة التطرف التي نعاني منها جميعا. كما نناشد دول العالم استبعاد تسهيل الهجرة من جدول المساعدات التي تقدمها إليهم، فالهجرة تحقق أهداف قوى التهجير العدوانية التي تستهدف ضرب دولنا الوطنية وتمزيق مجتمعاتنا الأهلية…
سادسا: لقد تعرض عدد من شباب الأمة ولا يزال يتعرض إلى عملية غسل الأدمغة، من خلال الترويج لأفهام مغلوطة لنصوص القرآن والسنة، واجتهادات العلماء أفضت إلى الإرهاب، مما يوجب على العلماء وأهل الفكر مسؤولية الأخذ بأيدي هؤلاء المغرر بهم، من خلال برامج توجيه ودورات تثقف، تكشف الفهم الصحيح للنصوص والمفاهيم، حتى لا يبقوا نهبا لدعاة العنف ومروجي التكفير، ومن هذه المفاهيم مفهوم الخلافة الراشدة وعصر صحابة رسول الله «صلى الله عليه وسلم « فقد كانت تنظيما لمصلحة الناس، غايته حراسة الدين وسياسة الدنيا وتحقيق العدل والمساواة بين الناس. وكل نظام يحقق هذه القيم الرئيسية هو نظام يكتسب شرعية من مصادر الإسلام. ومن المفاهيم المحرفة أيضا مفهوم الجهاد ومعناه الصحيح في الإسلام هو أنه ما كان دفاعا عن النفس وردا للعدوان وإعلانه لا يكون إلا من ولي الأمر.
سابعا : دعوة دول العالم العربي إلى تنظيم تعاونها وإلى تطوير آليات هذا التعاون، بما يحقق الاستقرار والأمن والازدهار، ولو أن هذه الدول أقامت سوقا اقتصادية وتجارة واتحادا جمركيا ودفاعا مشتركا لتحققت مقومات التضامن والتكامل في إطار دائرة واحدة تجمع الدول الوطنية المتعددة في استراتيجية موحدة تحميها وتحتمي بها.
والتوصيات جيدة وتعتبر موقفا متقدما جدا للأزهر وللجماعات الإسلامية في العالم، خاصة في أمتنا العربية، إذا آمنت بها فعلا.

فتاوى الكراهية تغسل عقول الشباب

أما الأزهر فقد تعرض يوم الاثنين إلى هجوم من زميلنا مصطفى عبيد قال فيه: «إنه مؤسسة بشرية مهما كان مبتغاها وتاريخها ورجالها خطاءون وليس كلهم توابون، لذا فقد نثر الصرح العظيم في العقدين الماضيين كثيرا من الشرور والجهل والإرهاب وغرس العديد من شجيرات الشوك في طريق الدعوة، أقول هذا الكلام بعد ساعات من بيان الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر الجليل، بإعلان مبادرة لمواجهة الغلو والتطرف بأشكاله وأنواعه. وقال الرجل إن شباب الأمة يتعرضون لعملية «غسيل أدمغة» من خلال الترويج لأفهام مغلوطة لنصوص مجتزأة من القرآن الكريم والسنة.
لا شك أن الرجل صادق في مبادرته مخلص في توجهه لإزالة الغبش عن صورة الإسلام الواضحة، لكن أليس الأولى به أن يبدأ ببيته ويغسل أدمغة طلاب العلم بالأزهر من التخلف والتطرف والبداوة؟ ألا يلتفت الرجل لمناهج الأزهر المتخفية التي تدفع المتعلمين دفعا إلى الاتكالية والخواء والذكورية والعنف؟
إن الباحث والمفكر أحمد عبده ماهر جمع عددا من القنابل الموقوتة، التي يدرسها طلبة الأزهر باعتبارها الإسلام، ومن يطالعها يعرف كيف نشر الأزهر كثيرا من الجهل والإرهاب في ربوع مصر. يدرس طلبة الأزهر في مناهجهم كتابا باسم «الإقناع في حل ألفاظ ابن شجاع» يبيح أكل الإنسان الميت، إذا لم يكن هناك غيره، لكنه يحرم أكل غير المسلم للمسلم إذا كان مضطرا، ويقول إنه يجوز قتل المرتد أو الكافر وأكله سدا للجوع. وفي الكتاب نفسه نقرأ فتوى الكراهية التي يقول «ويعطي الجزية من الكتابي على وصف الذل والصغار» يقولون له «أعط الجزية يا عدو الله» وليس هذا فقط، بل يكون المسلم الجابي جالسا والذمي واقفا ويأخذ بتلابيبه ويهزه هزا ويقول «أعط الجزية يا عدو الله». وفي كتاب باسم «الشرح الصغير» يدرسه طلاب الثانوية الأزهرية تجد النص التالي «وله» أي للمسلم « قتل الزاني المحصن والمحارب وتارك الصلاة ومن له عليه قصاص، وإن لم يأذن الإمام في القتل، لأن قتلهم مستحق ثم بعد ذلك يأكل منه ما يشاء، إن الرجل الطيب الدكتور أحمد الطيب مطالب بإحالة كتب الفقه جميعا إلى الاستيداع وتنقية الأحاديث مما يصدم العقل ويزرع الفتن».
ومن المعروف أن المستشار أحمد عبده ماهر كان ينشر دراسات في مجلة «روز اليوسف» منذ حوالي ست سنوات عن الفتاوى والكتب نفسها، ومن يراجع التقارير وقتها سيجد فيها ما لذ وطاب من أكل لحوم القوم الكافرين.

محمد القاضي: نحن حملة
لواء منهج أهل السنة والجماعة

وإلى إخواننا في التيار الإسلامي ومعاركهم، حيث قام السلفيون من أعضاء جمعية الدعوة السلفية وحزبها السياسي النور بشن هجمات ضد التكفيريين في جريدتهم «الفتح» التي تصدر كل يوم جمعة وبدأها رئيس مجلس إدارتها محمد القاضي بقوله: :»نحن لا نقبل أن نكون بديلا للإخوان أو لغيرهم، لأننا ندعي حمل لواء منهج أهل السنة والجماعة، بما تعنيه هذه العبارة من معان، من أهمها الفهم الصحيح للإسلام، لأننا نستقي هذا الفهم لأصول الكتاب والسنة من فهم الصحابة الكرام ونتبعهم بإحسان إلى يوم الدين والتطبيق الصحيح له في كل الميادين، فنحن بالإضافة إلى الخلاف مع جماعة الإخوان بفرعيها في مصادر التلقي وفي منهج التغيير لواقع الأمة، نرفض جميع الأساليب التي تمارسها الجماعة في خلافها السياسي ومحاولاتها الزج بالإسلام في خصوماتها السياسية، ورمي المخالفين لها سياسيا بالحرب على الإسلام، وهذا ما تضمنه معنى الدعوة الأخيرة للتظاهر بأنها دعوة للشباب المسلم.
هذه الممارسات وغيرها الكثير حذرنا منها جماعة الإخوان مرارا، ولكن لا فائدة نحن لسنا ظلا لأحد فنحن كدعوة أو كحزب لنا رسالة نريد أن نوصلها إلى أهل بلدنا من المسلمين وغير المسلمين، ونموذج نريد أن نطبقه في حياة الناس ونسلك لأجل ذلك كل الطرق الممكنة والمتاحة لتطبيقه، وليس بيننا أو بين أحد صراع دنيوي رخيص، كما يحاول الكثير تصوير الحالية السياسية بأنها تنافس سياسي مذموم، بل في الحقيقة نحن نعرف هدفنا ونفرق جيدا بإذن الله بين الوسيلة والغاية. ووضوح الغاية أمامنا يجعلنا نفرق بين من يحافظ على هوية الأمة حقيقة في دستورها وشعائرها حية بين الناس وبين من يحاول رفع شعارات زائفة يستنزف دماء المسلمين ولا يحقق بها إلا مصلحة حزبية».
ثم طلب من زميله عبد المنعم الشحات في العدد نفسه أن يقول شيئا فقال عن «داعش»:
«ماذا نحتاج لكي نكون رأيا سديدا في شأن «داعش»؟ يجيبنا شيخ الإسلام ابن تيمية على ذلك في مستهل إجابته عن حكم التتار قائلا: «وهذا مبني على أصلين أحدهما المعرفة بحالهم، والثاني معرفة حكم الله في مثلهم. فأما الأول فكل من باشر القوم يعلم حالهم ومن لم يباشرهم يعلم ذلك بما بلغه من الأخبار المتواترة وأخبار الصادقين، ونحن نذكر جل أمورهم بعد أن نبين الأصل الآخر الذي يختص بمعرفته أهل المعرفة بالشريعة الإسلامية، ومنه نعلم أن معرفة حال أي شخص أو كيان محل الدراسة يكون بأحد هذه الطرق مباشرة في التعامل مع هؤلاء القوم.
أخبار الصادقين في ما تواتر من الأخبار، وبالنسبة لتنظيم «داعش» فقد علمنا شؤونه من هذه المصادر فبعضها جاء عن طريق أخبار من عايشهم، وبعضها عن طريق بعض من كان معهم ثم تاب، وبعضها عن طريق كثير من الرموز الإسلامية الذين كانت لهم مساجلات، خاصة أن بعض هؤلاء الرموز ممن كان لهم دور في وضع بذور انحرافاتهم، كأبي محمد المقدسي ومحمد بن سرور بن نايف زين العابدين ومساجلاتهما مع «داعش» مثبتة أيضا على مواقعهما. إن أخطاء «داعش» ثابتة بكل الوسائل التي أشار إليها شيخ الإسلام ابن تيمية في كيفية معرفة أحوال التتار أو غيرهم. ومن آخرها ما بثه هؤلاء على سبيل الفخر المقطع الذي نشره التنظيم المسمى «أنصار بيت المقدس» الذي صار تابعا لـ»داعش» يكفر فيه جميع جنود الجيش المصري ويفخرون فيه بقتلهم.

الإسلام لا يقر تخريبا ولا تدميرا ولا قتلا

وفي يوم الأحد نشرت «الأهرام» حديثا مع صديقنا وكيل الأزهر السابق الشيخ محمود عاشور أجرته معه زميلتنا الجميلة شادية يوسف قال فيه: «مبايعة أنصار بيت المقدس لجماعة «داعش»، هناك تعبير يقول «الكفر كله ملة واحدة» و»الطيور على أشكالها تقع»، فليس بمستغرب أن يجتمع هؤلاء مع أولئك، فكل منهم أشرار، كل منهم يدعي الإسلام وهم بعيدون كل البعد عن الإسلام وعما جاء به. إن الإسلام لا يقر تخريبا ولا تدميرا ولا قتلا ولا تفزيعا للمدنيين الآمنين، وكل هذا مما يجرمه الإسلام ويحرمه، وهؤلاء مفسدون في الأرض ويجب أن يطبق عليهم حد الحرابة، لذا نحذر الدنيا كلها من شرور هؤلاء، لأن هؤلاء هم خوارج العصر الذين خرجوا على دين الله وعلى ما جاء به رسول الله «صلى الله عليه وسلم « فينبغي أن يقف العالم كله والإنسانية كلها وقفة تخلص الناس من شرور هذه الفصائل. «داعش» وغيره من الفصائل لا حياة له في مصر، لأن مصر هي الدين المعتدل وهي الدين الوسط وبها مؤسسة الأزهر الشريف، عمرها أكثر من ألف عام، وهي المرجعية الدينية للعالم الإسلامي كله، وأي أحد يخرج على دين الله تكون نهايته في مصر محتومة ولن يكون لهم وجود في مصر وسيقضي عليهم قضاء مبرما».

كيف يشعر بالارتياح من يقتل بدون مبرر منطقي؟

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي لا رابط بينها بالمرة وبدأها يوم الأحد زميلنا في «الأخبار» الإخواني السابق عصام السباعي، الذي عبر عن غضبه من الذين يقومون بزرع القنابل لقتل الناس وأيذائهم: «لا أستطيع وصف مشاعري كلما سمعت أنه تم العثور على قنبلة هنا أو هناك، بجوار سور مدرسة وجامعة، أو داخل فصل أو في عربة مترو أو قطار، أو أي مكان ساء حظ الأبرياء الوجود فيه. ويزداد فيضان مشاعر الغضب عندما أعرف أن هناك نقطة دم سالت أو روحا ضاعت.
أحاول أن أتفهم السبب فلا أجد مبررا لمن قام بهذه الجريمة الحقيرة، كيف يمكن أن يسمح لنفسه بتسلل مشاعر الارتياح له وحلاوة الانتصار بداخله وهو يقتل ويجرح دونما سبب منطقي أو ديني، كيف راحت منه روح الخجل وهو يشعر بالفخر لأنه دخل في دائرة المفسدين المجرمين، لا يختلف أبدا عن أي مجرم يشعر بالنشوة والفرحة مع كل جريمة يرتكبها، وهو يسرق ويقتل ويغتصب ويحتال على الناس، وربما كان أحقر منه لأنه يبرر فعلته بمبررات دينية لا أصل لها بأي حال من الأحوال».

وضع مغلوط حضرت فيه الأقلية لتتحدث باسم الأغلبية

أما زميله علاء عبد الهادي فقد كان غاضبا جدا لسبب آخر من الرئيس السيسي نفسه بسبب اجتماعه مع شباب الصحافيين في الصحف الخاصة فقال: «للأسف هذا الاجتماع المهم غيبت عنه الصحافة القومية، ولم نقرأ عن اسم «الأخبار» أو «الأهرام» أو «الجمهورية»، وكأن هذه المؤسسات قد نضبت من الأسماء الواعية الواعدة. أقول مباشرة أن من أعد لهذا الاجتماع بعث برسالة سلبية لكل الشباب الصحافيين في تلك المؤسسات، التي رغم مشكلاتها الكثيرة لا زالت مسؤولة عن أكثر من 75٪ من حركة نشر الصحف في مصر، وبالتالي فهي مسؤولة عن تشكيل الوعي والضمير الجمعي للمصريين. يقيني أن هذه ليست توجيهات الرئيس، وأعتقد أنها ليست مقصودة، وألا نكون أمام وضع مغلوط حضرت فيه الأقلية لتتحدث باسم الأغلبية. شباب المؤسسات الصحافية القومية لا يعرفون من أعد لهذا الاجتماع، ولكنهم يعرفون الرئيس عبد الفتاح السيسي، أعتقد أن الرسالة وصلت».

وباء الفساد سبب كل المصائب التي حلت بمصر

وعن الرئيس أيضا قال زميله عاطف زيدان في العدد نفسه: «سعدت للغاية بالاهتمام الذي أبداه الرئيس السيسي بمحاربة الفساد خلال حديثه التلقائي في افتتاح مجمع الجلاء الطبي، إيمانا بأن وباء الفساد الذي استشرى في عهد مبارك هو سبب كل المصائب التي حلت بمصر، حتى تحول الشعب الذي كان ينتمي معظمه إلى الطبقة الوسطى إلى طبقتين، الأولى طبقة المليارديرات والمليونيرات، التي تمثل واحدا في المئة. وطبقة الفقــــراء بمخــــتلف درجـــاتها التي تضـــم 99٪ من المصريين.
أما عن المرتشين من موظفي الدولة فحدث ولا حرج، تكفي الإشارة إلى الوزراء ورؤساء الهيئات السابقين، الذين يمتلكون حاليا إقطاعيات، رغم أنهم كانوا مجرد موظفين، ولا أدري ماذا كانوا يكتبون في إقرارات الذمة المالية، وكيف أفلتوا ما سرقوا؟ الأمر يقتضي اقتحام عش الدبابير واستخلاص ما تم نهبه بالقانون المفصل أحيانا، ورغم أنف القانون في معظم الأحوال».

الإعلام الخاص «تغول» وانفرد بالساحة

ونغادر إلى «التحرير» ونحن لا نزال في يوم الأحد لنقرأ لزميلتنا الجميلة في «الأهرام» ماجدة الجندي، هجوما كاسحا ماحقا ضد بعض الإعلاميين في برامج «التوك شو»، الذين استفزوها لأبعد الحدود بما يقولون فقالت: «تجاوز الأمر كل الحدود المقبولة التي تشير إلى مهنية أو موضوعية، خرجنا إلى خبر جديد بما لم نعرفه من قبل، خبر أهم معالمه هو انتفاء أي حدود، إلا حد مصلحة صاحب القناة ومن ثم مصلحة الإعلامي، كيف تحولت في البداية نخب أساتذة الجامعة والشباب ومشايخ الجوامع ومن قبلهم الصحافيون بتوع الكلمة المكتوبة إلى مقدمي برامج بدرجة زعماء؟ كيف بدا الأمر لعدد كبير من الأسماء ذات الباع والمستجدة، كما لو أن كل ما جرى وجد غايته والمراد في «برنامج» ويا حبذا لو كان «توك شو».
تحول الإعلاميون الجدد إلى ساسة وزعماء والأهم إلى منتقدين على كل المستويات، كلمة الواحد فيهم أو الواحدة سيف على رقبة مسؤولين ليسوا بالقامة الواجبة للظرف، ولا الدولة بحجم ظروف مصر، السنوات الثلاث الماضية جعلت من الإعلام الخاص بديلا عن مؤسسات كان المفروض وجودها، بالإضافة إلى موات إعلام الدولة «تغول» الإعلام الخاص كما يقال «انفرد بالساحة» هذه القنوات تتخذ من تأييدها للرئيس السيسي ساترا، وتعطي نفسها الحق في أن تفعل كل ما يسيء إلى الرئيس السيسي نفسه وتوجهه الوطني، وهي حيلة مثلها مثل أي حيلة حاو، لا يتورع عن تشتيت انتباهك لهدف يسعى إليه».

نريد أخبارا وتحليلات لا وعظا وإرشادا

والغضب نفسه من بعض مقدمي برامج «التوك شو» انتاب في يوم الأربعاء زميلنا وصديقنا وأحد مديري تحرير «الأهرام» جمال زايدة فقال عنهم: «بعض الإعلاميين نسوا أو تناسوا قواعد المهنية في العمل الإعلامي، وأول هذه القواعد أن يدير الحوار بالنيابة عن المجتمع، وألا يحضر نفسه وآراءه ويفرضها على الجميع، بمجرد أن يعتلي منبرا إعلاميا، وأعني بذلك البرامج الحوارية. لا أحد يريد وعظا، زهقنا من الوعاظ نريد أخبارا أو تحليلات على لسان متخصصين. من المضحكات المبكيات استضافة ضيف أو ضيوف في الأستوديو ويبدأ المذيع أو المذيعة في الحديث لمدة عشرين دقيقة يعبر فيها عن آرائه في القضية التي يستضيف فيها خبراء، كأنه حريص على أن يسبق الضيف في هذا السياق، ثم بعد ذلك يقدم الضيف ويقاطعه خمسة آلاف مرة، ولا يتيح له الفرصة للاسترسال بآرائه، هذا خلاف المداخلات التليفونية والتقارير أو استضافة الشخص وتعمد عدم إظهار صورته على الشاشة معظم الوقت. وآخر موضة أن كل مذيعي الفضائيات تحولوا إلى مستشارين للرئيس، إفعل ذلك ولا تفعل ذلك، كأنهم يعبرون عن حبهم للرئيس، وفي اليوم التالي ينقلبون ضده، يحذرونه بغضب مما يفعله. الهستيريا تسبب فيها الإعلام وتحتاج إلى وقفة، سواء من نقابة الصحافيين التي يسعى أعضاء مجلسها الموقر إلى النجومية متناسين أخلاقيات وآداب المهنة أو حتى من جانب إعلام الدولة».

مصلحة الشعب تحدد اتجاه البوصلة عند صانع القرار

وما أن سمع زميلنا وصديقنا في «الأهرام» أيضا ورئيس مجلس إدارتها الأسبق مرسي عطا الله ما أشار إليه جمال من تحول بعض مقدمي البرامج إلى مستشارين للرئيس حتى قال في عموده اليومي «كل يوم» في الصفحة العاشرة نفسها: «مصر تعيش مرحلة جديدة ودقيقة في تاريخها الحديث، تفرض على صانع القرار أن يدرس أي قضية من مختلف جوانبها، كي يتجنب محظورا أساسيا هو المساس بالمصالح العليا للوطن، لأن مجمل التحديات الداخلية والخارجية لم تعد تسمح لأحد بترف مجاراة المشاعر الغاضبة أو الانفعالات الوقتية من هذا الفصيل أو ذاك، وإنما مصلحة الشعب وحدها التي تحدد اتجاه البوصلة عند صانع القرار».
روايات تنسج لتفسير
سلوك البريطانيين والكنديين

وأخيرا ننتقل إلى «المصريون» ومقال الكاتب طه خليفة وحديثه عن الدواعي الأمنية التي اتخذتها بعض السفارات الأجنبية في القاهرة يقول: «هناك مسلسل يحمل هذا الاسم بطولة ماجد المصري، والراحل كمال الشناوي، وتأليف محسن الجلاد، وإخراج محمد فاضل. ويبدو أن سفارة بريطانيا، ثم كندا قد استعارتا اسم المسلسل في تبرير غلق مقريهما في القاهرة «لدواع أمنية».
لم تقل السفارتان ما هي الدواعي الأمنية التي تجعلهما واحدة بعد الأخرى تثيران قلقا واسعا بقراريهما، وتشوشان على الصورة التي يسعى النظام لتسويقها وترويجها في الخارج، عن عودة الهدوء الأمني والاستقرار قبل المؤتمر الاقتصادي في مارس/آذار المقبل؟ غابت الشفافية في حديث السفارتين الغربيتين، بينما نستشهد دوما بشفافية حكومات الغرب في إعلان الحقائق بصراحة لشعوبهم، وليس كما يحدث في بلداننا من تعتيم، لكن يظهر أنهم لا يختلفون عنا أحيانا في بعض الموضوعات والقضايا. ما هي المخاطر الأمنية على السفارتين، وما هو الإرهاب المحتمل ضدهما، وما هي المعلومات الخطيرة التي بحوزتهما، هل هي أسرار خطيرة يجب أن لا يطلع عليها أحد، بما فيه الأمن في مصر، حتى يتحوط ويتخذ إجراءاته؟ لم أجد تبريرات مقبوله في ما أعلنته السفارتان، إلا إذا كان لديهما معلومات غاية في الحساسية ولا تريدان الإفصاح عنها، وهذا لا يجوز، إذ يجب أن تقدما ما لديهما لأجهزة الأمن المصرية.
هذا التعتيم على المعلومات، أو الإفلاس بشأن وجودها فتح الباب واسعا لإطلاق العنان للخيال لمن يسمون خبراء الأمن، ولوسائل الإعلام، حيث راح كل طرف ينسج روايات في تفسير سلوك البريطانيين والكنديين، حتى ليكاد يتبدى أن منطقة جأردن سيتي المحصنة صارت مستوطنة للإرهاب، وهذا غير صحيح طبعا. اتذكر تلك المنطقة منذ 15 عاما قبل أن أغادر مصر للخارج، حيث لما كنت أسير أمام السفارة الأمريكية أو البريطانية مضطرا كنت احترس، فأمشي بدون النظر يمينا أو يسارا، وابتعد عن رصيف السفارتين قدر الإمكان بسبب الحراسة الكثيفة والتوجس تجاه المارة واليد التي على الزناد، والتسرع والخطأ هنا وارد، فما بالنا اليوم بالوضع الأمني حول السفارتين، وفي حي جأردن سيتي عموما منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول… من الذي يمكن أن يقوم بعملية إرهابية ضد سفارة في تلك المنطقة، ومن الذي يستطيع اختراق الحواجز والأكمنة الأمنية الممتدة من ميدان التحرير والمتواصلة للسفارات والشوارع الرئيسية والفرعية في جأردن سيتي، اعتقد أن ذلك لا يتم بسهولة، وإذا حدث فستكون عملية انتحارية عبثية. الإعلام في مصر مارس الخيال أيضا، عندما تحدث عن أن البلدين يبتزان مصر على غرار ما فعلته أمريكا، من إغلاق شوارع جانبية حول السفارة بجانب إجراءات أمنية مكثفة أخرى، وإذا صح أن ذلك كان ابتزازا، فاللوم على الحكومة لأنها سمحت للأمريكان بابتزازها، فكيف يتم لوم الآخرين إذا طلبوا المعاملة بالمثل؟ والابتزاز ليس ملائما هنا، بل نقول إن هناك مبالغات من السفارتين في طلب الأمن، ثم ما رأي من تحدثوا عن الابتزاز الأجنبي بعد أن لبت وزارة الداخلية المطالب الأمنية للسفارتين، فقد تم إغلاق شارع بجوار السفارة البريطانية، وتم نقل السيارات من محيطها، وعدم السماح بتوقف أي سيارات حسب التقرير المصور.
والمعلومات التي قدمتها «سي بي سي» في برنامج لميس، وظهر في التقرير الوجود الشرطي الكبير، لدرجة أن المنطقة التي يقع فيها مقر السفارة البريطانية ربما باتت تماثل المنطقة الخضراء في بغداد، التي تضم السفارة الأمريكية وسفارات غربية ومرافق حكومية. وصل الخيال إلى الادعاء بأن البلدين مع أستراليا التي حذرت رعاياها من السفر للسياحة في مصر تهدف إلى ضرب الاستقرار في مصر، وكأنهم في عداوة معها، والخيال وصل بخصوم السلطة إلى التقاط الواقعة ليقولوا إن الغرب يجهز شيئا ما للسيسي، وأن الغرب لا يثق في قدرة السيسي على الحكم، وأنه يسحب البساط من تحت قدميه، وأن إغلاق السفارات له علاقة بالتسريبات المزعومة، وإلى آخر تلك المبالغات التي يعيــشون عليها، ويوظفون كل حادث حتى لو كان بلا قيمة في إطار أن أيام السلطة باتت معدودة، وقد تندر على هذا المنطـــق فتى إخواني ابن إخواني هو حذيفة نجل حمزة زوبع في مقال بسيط لكنه معبر، ويلخص الحلم الإخواني الطويل منذ 17 شهرا بأن السلطة ستنكسر غدا، وأنهم راجعون للقصر بعد صلاة العصر، بينــــما تمر الأيام والسلطة لا تنكسر، بل تثبت أقدامها ويصير القصر بعيد المنال عمــــن يجهـــزون أنفسهم للعـــودة إليه مرة أخرى، كان بحـــوزتهم، ولم يفحلوا في الحفاظ عليه، فهــــل يمكـــن أن يستردونه بعد أن أصـــبح بحوزة من يصعب أن يفـــرط فيه. هل هناك لغز في قصة غلق السفارتين لم يتـــوصل إليه أحد، هل هناك شيء ما غامض، هل يتواصل إغلاق سفارات أخرى ليكـــبر اللغــــز ويـــزداد الغموض».

حسنين كروم