< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

نضال هدفه استيعاب الغضب

وزارة مقاومة الجدار والمستوطنات وزارة غريبة، وطابعها يعكس الوظائف المتناقضة للسلطة الفلسطينية وحركة فتح كحركة سلطة. أقيمت في عام 2004، انطلاقا من رغبة حقيقية في تركيز المعلومات حول مصادرة الاراضي وتحرشات المستوطنين والاضرار بالمزارعين، من اجل تقديم خدمات قانونية للمتضررين المباشرين من الجدار ومن المستوطنات والمشاركة في الاعمال الشعبية. ولكن منذ انشائها، باستثناء فترة بسيطة لسلطة حماس، كانت الوزارة ايضا عبارة عن امتياز آخر لحركة فتح – أدت وظائف، عدة امتيازات وعدة عناوين. تسمى اختصارا وزارة الجدار، ولم يعرف دائما الوزراء في الحكومة الفلسطينية عن وجودها ودورها.
مرت الوزارة في عدة تحولات:كانت في مسؤولية وزراء بلا وزارة، بعد ذلك نُقلت كقسم في وزارة السلطة المحلية الحكومية، وبعدها لوزارة التخطيط ووزارة الزراعة. ومع اقامة حكومة التوافق في حزيران 2014 تحولت من مجرد ملف الى سلطة، وهي ليست وزارة حكومية مثل باقي الوزارات، لكن الذي يقف على رأسها – زياد أبو عين – اعتُبر وزيرا.
يشارك موظفو الوزارة في المظاهرات الدائمة ضد جدار الفصل وأنشطة اخرى يبادر اليها نشطاء فتح، لا سيما الاعضاء في لجان المقاومة الشعبية. وعادة ما يقوم الجيش الاسرائيلي وحرس الحدود بقمع المظاهرات باستخدام قوة كبيرة أكثر من تلك التي استخدمت أمس، حيث كان الاحتجاج الذي مات في نهايته أبو عين. ولكن أمس ايضا تم استخدام الغاز وقنابل الصوت وأظهر الجنود أن صراخ الفلسطينيين ايضا يعتبر سببا للدفع واللكم والخنق من الرقبة.
كانت وظيفة الجيش وحرس الحدود منع مسيرة متواضعة جدا لمزارعين فلسطينيين، اضافة الى نشطاء واعضاء منظمة حقوق الانسان «يوجد قانون» باتجاه التلة التي بنيت عليها البؤرة الاستيطانية الغير قانونية «عادي عاد» في اراضي ترمس عيا، جالود، مُغيب وقريوت. كان يفترض أن يتحدث محامو «يوجد قانون» حول الدعوى لمحكمة العدل العليا التي قُدمت أمس باسم رؤساء المجالس المحلية للقرى الاربع، وطلب أن يتم اخلاء البؤرة الاستيطانية. وقد أثبت الجيش أمس ما كُتب في الدعوى: رجال تطبيق القانون يقفون الى جانب المخالفين للقانون، والحل الذي يتبناه الجيش هو ضرب الفلسطينيين، دون أن يصطدم مع المستوطنين.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه في اسرائيل مع وصول نبأ موت أبو عين هو هل سيشكل هذا الحادث الشعلة التي ستتسبب بانتفاضة ثالثة يتحدثون عنها منذ حزيران هذا العام.
في كل مجتمع عرف النضال من اجل التحرير – ضد الكولونيالية، ضد القوة العسكرية، ضد الدكتاتورية الرأسمالية أو السوفييتية – من الطبيعي أن محاربي الحرية (أو الارهابيين حسب ما يعتبرهم النظام الذي يريدون اسقاطه) تحولوا الى العمود الفقري للسلطة الجديدة. ومثل أي سلطة فهو يحظون بامتيازات ـ كبيرة أو صغيرة. جنود حرب العصابات وحاملي السلاح سابقا أو النشطاء السياسيين الذين عاشوا في الخفاء وفي السجون تحولوا الى وزراء، رؤساء حكومات، قياديين رفيعي المستوى وهكذا.
وهذا ما حصل مع اعضاء حركة فتح، مع فارق كبير واحد: الفلسطينيون لم يتحرروا بعد من سلطة الاحتلال الاسرائيلي ولم يقيموا دولة مستقلة.
حركة فتح هي حركة سلطة وينظر اليها الجمهور وفتح على أنها مقاول ثانوي للاحتلال الاسرائيلي وقناة لتمرير الرواتب لموظفي القطاع العام. حتى وإن كان موظفو وزارة الجدار صادقين ومخلصين للمهمات التي أخذوها على عاتقهم فانها تعتبر وسيلة تحاول السلطة الفلسطينية من خلالها استيعاب الغضب الشعبي الثابت.
معارضو فتح ونشطاء فتح العاديين ايضا مقتنعون أن زعماء الحركة تنازلوا عن حلم التحرير والاستقلال مقابل مصالحهم الخاصة ومصالح مستقبل أبنائهم. والثمن: التنازل عن مباديء (مثل حق العودة، تفكيك المستوطنات) وتنسيق أمني ومدني وتعاون اقتصادي، قام زعماء فتح بعمل ذلك مع شركائهم الاسرائيليين.
من الصعب عليهم في فتح الاجابة على اتهامات الفساد الممأسس، لكنهم يعرفون الاجابة على الجزء الثاني من الاتهامات: الطريقة العسكرية – التي كانت فتح من المبادرين اليها – كانت مماثلة في حينه ووصلت الى طريق مسدود، السلطة الفلسطينية هي نوع من انواع الصمود والمقاومة بطرق غير عنيفة. وتتبنى السلطة الفلسطينية النضال الشعبي غير العنيف، السلمي كتوأم للنضال الدبلوماسي الذي يتبناه محمود عباس.
موت أبو عين أدى الى صدمة في اوساط حركة فتح، لكن هذا ليس كافيا كي يستطيعوا تغيير نمط سلطتهم والأداء الداخلي، المليء بالصراعات والعداوات في الحركة. موت أبو عين بسبب قمع احتجاج سلمي وبسيط يعتبر خلية اخرى في سلسلة اعمال قمعية اسرائيلية عادية. لكنه غير كاف من اجل أن يفكر الجمهور الفلسطيني بأن حركة فتح قادرة الآن على العودة وقيادة صراع دائم مع الاحتلال.

هآرتس 11/12/2014

عميرة هاس