< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

«إسرائيل اليهودية» تصعّد «فلسطين من البحر إلى النهر»

غزة – «القدس العربي»: تشير مجمل التوقعات السياسية إلى عودة اليمين الإسرائيلي المتطرف في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقبلة بصورة أقوى مما خرج منها في آخر انتخابات جرت في العام 3013، وهو ما يعني أن رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو سيعود بائتلاف أكثر يمينية ليمرر مشروع «يهودية إسرائيل» ووقتها لن يكون هناك أي متسع لسياسي فلسطيني ليتحدث عن عملية سياسية مستقبلية، وهو ما من شأنه أن يدفع الجميع لتبني الموقف السياسي «فلسطين من النهر إلى البحر» لتكون بذلك فلسطين موطنا للفلسطينيين فقط، وهو موقف عبر عنه ساسة انخرطوا في وقت سابق في المفاوضات التي ولدت ما قبل «أوسلو».
فمنذ أن بدأ النقاش العلني في ائتلاف إسرائيل الحاكم بخصوص إقرار مشروع «يهودية الدولة» وقبل الوصول إلى نهاية طريق مسدود بين أحزاب إسرائيل، خاصة داخل الائتلاف الهش الذي تهاوى أمام أول خلاف سياسي، خرج الفلسطينيون بأحزابهم وفصائلهم رغم الاختلافات الأيديولوجية في الرؤى والمواقف والأفكار، بموقف موحد حمل إجماعا على رفض هذه الفكرة الخبيثة التي تريد من خلالها قوى اليمين الإسرائيلي طرد الفلسطينيين من المناطق التي احتلت في العام 1948، وتشريدهم للنزوح في مناطق شتات جديدة على الأرجح حسب مخطط نتنياهو ستكون مناطق السلطة الفلسطينية.
فموقف حركة فتح وخصمها السياسي حماس وهما اللذان يمران بفترة عصيبة على صعيد مستقبل اتفاق المصالحة، توحدتا خلف موقف واحد رافض للفكرة يطالب باتخاذ خطوات فلسطينية واضحة كرد على هكذا مشاريع.
فأصحاب المواقف المتشددة كحركة حماس، والسياسية المرنة كالمفاوضين الفلسطينيين ورجال السياسة والحكومة، أجمعوا ليس فقط على التحذير من المخطط الإسرائيلي، بل دعوا إلى تبني مواقف أكثر تشددا للرد على هذه المخططات، فحركة حماس التي وافقت سابقا على دولة على حدود العام 67، جددت موقفها القائم على أن فلسطين هي تلك الأرض القائمة جغرافيا بدون أي اعتراضات من «البحر إلى النهر» أي من حدود البحر المتوسط غربا، إلى حدود نهر الأردن شرقا، في حين حملت مطالبة للسياسي الفلسطيني البارز ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية أفكارا مشابهة، حين دعا لمؤتمر وطني، يتبنى خيار أن «فلسطين وطن تاريخي للفلسطينيين».
هنا لا يمكن سوى التأكيد على أن مواقف وأفكار اليمين الإسرائيلي المتشدد، لا تزيد الفلسطينيين إلا وحدة في المواقف السياسية، بقدر ما عملت على تفريق التكتلات داخل تل أبيب.
وهذا الأمر سيتجلى بعد منتصف شهر آذار/مارس من العام المقبل، أي موعد الانتخابات النيابية الإسرائيلية المبكرة التي لجأ إليها قادة اسرائيل، في أعقاب فشل أركان الحكومة ورفض حزبي «هناك مستقبل» و»الحركة» تبني موقف اليمين المتطرف والموافقة على مشروع «يهودية إسرائيل» خاصة في ظل نتائج استطلاعات رأي أولية تلت عملية إقالة نتنياهو لزعماء الحزبين من الائتلاف وتبني قرار بتقديم موعد الانتخابات، أشارت إلى أن حزب نتنياهو «الليكود» سيحصد أعلى الأصوات.
فأحدث الاستطلاعات أشارت إلى أن نتنياهو سيكون الأوفر حظاً لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بحصوله على أعلى الأصوات بواقع 22 مقعدا، بينما يليه حزب «البيت اليهودي» بقيادة نفتالي بينت 17 مقعدا على أن يحصل حزب «العمل» على 13 مقعدا بينما حزب «هناك مستقبل» بزعامة يائير لابيد على 9 مقاعد، أما ليبرمان وحزبه «إسرائيل بيتنا» فـ 10 مقاعد.
وبحسب الاستطلاع سيحصل حزب «شاس» على 9 مقاعد، بينما حزب «يهدوت هتوارة» على 8 مقاعد وحزب «ميرتس» اليساري 7 مقاعد، فيما تحصل الأحزاب العربية على 11 مقعدا، على أن تحصد تسيبي ليفني وحزبها «الحركة» 4 مقاعد فقط.
وفي الاستطلاع ذاته صوت 31 ٪ من المستطلعة آراؤهم على أن نتنياهو سيكون الأوفر حظاً لتشكيل الحكومة المقبلة.
وبالعودة إلى موقف الأحزاب وساسة فلسطين، فقد دعا ياسر عبد ربه إلى عقد «مؤتمر وطني عام» لاعتبار «فلسطين الوطن التاريخي للفلسطينيين» على أن يكون هذا المؤتمر موسعا في داخل الوطن وخارجه، رداً على مساعي اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة نتنياهو، لتحويل أرض فلسطين التاريخية إلى وطن قومي للشعب اليهودي ونظام التمييز والتفرقة العنصرية. فعبد ربه رأى في مؤتمر سياسي عقد قبل أيام أن التحدي الأبرز الذي يواجه الفلسطينيين هو «معركة الدفاع عن الهوية الوطنية». وقبل ذلك نددت السلطة والفصائل الفلسطينية بمشروع القانون الإسرائيلي الذي صادقت عليه حكومة بنيامين نتنياهو معتبرة إياه قانونا عنصريا. فالرئيس عباس الذي رفض القرار، قال أن الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير ممثلة بالرئيس الراحل ياسر عرفات، ورئيس وزراء إسرائيل الراحل اسحق رابين لم يشمل الاعتراف بدولة يهودية، في اتفاق أوسلو، ورفض إجراء أي تغيير على هذا الاعتراف المتبادل، ورأى أنه لم يبق أمام الفلسطينيين سوى «تدويل القضية».
وقد أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية أن حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية، تسعى بإقرارها قانون «الدولة القومية للشعب اليهودي»، إلى تأبيد احتلالها لأرض دولة فلسطين وتهويد غالبيتها، بما فيها القدس الشرقية، وإسدال الستار على الجهود الدولية المبذولة لإحياء المفاوضات بين الجانبين. وحركة حماس أكدت أنها لا تعترف أصلا بـ «حق الكيان الصهيوني» في أرض فلسطين، وحذرت المجتمع الدولي من «التوجهات العنصرية الصهيونية»، وأكدت أن هذا القرار يدق ناقوس الخطر أمام الكل الفلسطيني والعربي والإسلامي حول الأطماع الصهيونية في المنطقة، التي تنذر بحرب عقائدية دينية قوامها «الأساطير الصهيونية». كما أشارت إلى ان القرار هدفه السيطرة على المنطقة العربية بأكملها وسرقة خيراتها وإذلال أهلها.
حركة الجهاد الإسلامي التي رفضت القرار أيضاً قالت أنه مقدمة لخطوة مقبلة تهدف إلى ترحيل الشعب الفلسطيني من أراضي فلسطين المحتلة عام 48، باعتبار أن القانون الإسرائيلي هذا سيفتح المجال مستقبلاً أمام فرض خيار تبادل الأراضي والسكان، ووصفته بأنه «قانون عنصري ويصدر عن إدارة متطرفة وفاشية». وأكدت الحركة التي لا تعترف بإسرائيل أن «الكيان الصهيوني غير شرعي وسيزول ولن تنفعه القوانين». وقد أعلنت فصائل اليسار الفلسطيني رفضها لهذا المشروع الإسرائيلي أيضا. على العموم فإن المعترك السياسي للساسة الفلسطينيين يتجه نحو الحدية، فالأشهر المقبلة ستكون حبلى بالكثير من التشنجات، خاصة وأن ساسة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير لم يكن بمقدورهم التفاوض والوصول إلى أي حلول مع حكومة إسرائيلية أشركت في وقت سابق عناصر وسطية، فكيف سيكون الحال مع ائتلاف أكثر تطرفا؟ فخطة نتنياهو واليمين المتطرف بإقرار قانون «يهودية إسرائيل» جاءت في ظل توجه ساسة السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة، لإقرار خطة سياسية وضعت بإشراف الرئيس محمود عباس تطالب بالاعتراف بدولة فلسطينية على حدود العام 67، ووضع جدول زمني لرحيل الاحتلال، بعد أن تأكد الرئيس الفلسطيني الذي خاض مجمل المفاوضات السياسية، وكان أحد أربعة وقعوا على اتفاق «أوسلو» للسلام، بصعوبة الوصول لحل سياسي نهائي مع نتنياهو وائتلافه، فلجأ لذلك للخيار الدولي.
هذا الأمر عبر عنه ساسة كثر وقاد التنظيمات الفلسطينية، الذين رأوا أن العملية السياسية وئدت إلى الأبد في ظل استمرار صعود اليمين الإسرائيلي، وطالب الجميع بإنهاء «مسيرة المفاوضات» التي لم يحصد منها وعلى مدار العشرين عاما الماضية من عمر السلطة الفلسطينية، أي إنجاز.
وقال السياسي الفلسطيني ياسر عبد ربه أنه لا يمكن الوصول إلى حل من خلال المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، باعتبار أن الأمر جرب مرة ومرتين ومئة مرة و»فشل فشلا ذريعا» وذلك بعد أن وصف المفاوضات بأنها «خديعة كبرى»و»تجري تحت غطائها كل الجرائم». ودعت حركة حماس مؤخرا إلى إنهاء العملية السلمية بشكل كامل، طالبة من «عرّابي المفاوضات» الكف عن هذه المهزلة والعودة إلى حضن الشعب الذي لا يعرف الهزيمة، باعتبار مشروع إسرائيل الجديد لطمة سياسية لأرباب التسوية والمفاوضات.

أشرف الهور