< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

لبنان: سنة التفجيرات الانتحارية ومعركة عرسال والشغور الرئاسي والتمديد

بيروت – «القدس العربي»: حملت سنة 2014 الكثير من التطورات الأمنية والسياسية وكادت تكون سنة التفجيرات الانتحارية والأحداث الإرهابية حيث بقيت التفجيرات تتوالى حتى الأشهر الستة الأولى مع ربط أسباب هذه التفجيرات بقتال حزب الله في سوريا.
أولى التفجيرات وقعت في الثاني من كانون الثاني/يناير من 2014 في الشارع العريض من منطقة حارة حريك، وتوالت لتضرب في الهرمل والشويفات وصولاً إلى التفجير المزدوج الذي استهدف المستشارية الإيرانية الثقافية في بئر حسن موقعاً 6 قتلى وأكثر من 130 جريحاً.
ثم بدأ استهداف حواجز الجيش اللبناني تحت ذريعة أن الجيش يغطي حزب الله الإيراني فتم استهداف حاجز في الهرمل وآخر في النبي عثمان ووادي عطا.
في نيسان/ابريل وأيار/مايو لم يخرق أي تفجير الأمن اللبناني، لكن القوى الأمنية انشغلت بإشتباكات في مخيم المية ومية في 8 نيسان/ابريل، وفي 27 منه، باشتباكات في الضاحية الجنوبية بين عائلتي المقداد وناصر الدين، وفي 12 أيار/مايو وقعت اشتباكات في مخيم عين الحلوة، لكنها في الوقت نفسه بدأت تتقدّم في مكافحتها الإرهاب وحصلت على معلومات عديدة من استخبارات الدول العربية والغربية عن دخول عدد من الإرهابيين إلى لبنان.
شهد حزيران/يونيو آخر ثلاثة تفجيرات انتحارية في لبنان، الأول في العشرين منه عند حاجز لقوى الأمن في ضهر البيدر، نجا منه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم، وفي اليوم نفسه، وصلت معلومات عن قيام مجموعة ارهابية بالتخطيط لتفجير في بيروت، فسارعت شعبة المعلومات إلى مداهمة فندق نابليون وكازادور وأوقفت مئة وشخصين. الثاني، حينما حاول الانتحاري في الثالث والعشرين من حزيران/يونيو أن يخترق الضاحية الجنوبية من إحدى بواباتها الأمنية لكنه لم يستطع، فوقع التفجير عند مستديرة شاتيلا. أما الثالث فتم خلال مداهمة جهاز الأمن العام فندق «دي روي» في الروشة، بعدما أقدم أحد المطلوبين على تفجير الحزام الناسف في غرفته.
ومنذ ذلك الوقت لم يشهد لبنان أيّ تفجير انتحاري، ما عدا تفجير في أيلول/سبتمبر في الهرمل، لتتحول المواجهة إلى هجوم ومعارك وكمائن، إذ اشتدت المعارك في 13 تموز/يوليو بين «حزب الله» ومقاتلي المعارضة السورية في جرود البقاع، واستمرت على شكل كمائن بين الطرفين، فيما كانت القوى الأمنية تواصل في الداخل عملية تفكيك الشبكات الإرهابية حيث قتل موزع الحزمة الناســـفة منذر الحسن، في 20 تموز/يوليو برصاص قوى الأمن في طرابلس خلال مداهمته وبعدما قرّر المواجهة.
معركة عرسال

في مطلع شهر آب/اغسطس أقدم مسلحون من «جبهة النصرة» و»الدولة الإسلامية» على دخول عرسال، على خلفية توقيف قائد «لواء فجر الإسلام» عماد جمعة، وإعلان معركة مفتوحة مع الجيش اللبناني انتهت بعد ثلاثة أيام بخطف أكثر من 30 عسكرياً من الجيش وقوى الأمن الداخلي إلى الجرود، ولا يزال نحو 23 عسكرياً قيد الاحتجاز، بعد الافراج عن بعضهم بمبادرة «هيئة العلماء المسلمين» وإعدام 4 جنود بعد فشل المفاوضات أولهم علي السيّد وآخرهم علي البزال.
وإثر معركة عرسال أعلنت المملكة العربية السعودية عن تقديم هبة للقوى العسكرية اللبنانية بقيمة مليار دولار أمريكي أضيفت إلى 3 مليارات سبق للمملكة أن أعلنت عنها للجيش في كانون الأول/ديسمبر 2013.
أما أهالي العسكريين المخطوفين فبدأوا في التحرك لإنقاذ أولادهم وباتوا يقطعون الطرقات تحت ضغط المسلحين وتهديداتهم بقتل أحد أبنائهم وآخرها على خلفية توقيف سجى الدليمي الزوجة السابقة لأبو بكر البغدادي وعلا العقيلي زوجة ابو علي الشيشاني.
في 23 تشرين الاول/اكتوبر استطاعت القوى الأمنية أن توقف المطلوب احمد ميقاتي في عاصون في الضنية، لتنتقل الشرارة إلى طرابلس حيث وقعت معارك في 24 تشرين الأول/ اكتوبر بهدف توقيف مجموعة شادي المولوي واسامة منصور، لكنها انتهت بفرار الاثنين، وحصلت معارك بالتوازي معها في عكار لتوقيف الشيخ خالد حبلص.

تأليف الحكومة والشغور الرئاسي

في 15 شباط/فبراير 2014 وبعد عشرة أشهر وعشرة أيام من المخاض العسير ولدت حكومة المصلحة الوطنية برئاسة تمام سلام، وبرز فيها توازن في نوعية الحقائب بين فريقي الثامن والرابع عشر من آذار وأخذت الكتلة الوسطية 7 مقاعد مقابل 9 لقوى 14 آذار و8 لقوى 8 آذار. ورفضت القوات اللبنانية دخول الحكومة لأنها رفضت المشاركة مع حزب الله في حكومة واحدة.
في 24 ايار/مايو 2014 غادر الرئيس ميشال سليمان وعقيلته قصر بعبدا إلى منزلهما الجديد في اليرزة. وبمغادرة الرئيس حلّ «فخامة الفراغ» في سدة الرئاسة الأولى بعد الإخفاق الهائل للجمهورية والطبقة السياسية في إنتخاب رئيس جديد رغم الدعوة الى 16 جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية تعطّل نصابها بسبب مقاطعة نواب حزب الله وتكتل التغيير والاصلاح وعدم مشاركتهم سوى في الجلسة الاولى التي نال فيها مرشح 14 آذار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع 48 صوتاً مقابل 16 صوتاً لمرشح اللقاء الديمقراطي النائب هنري حلو و57 ورقة بيضاء في الدورة الأولى، وقبل بدء الدورة الثانية التي يمكن فيها الفوز بالغالبية المطلقة أي 65 صوتاً غادر نواب 8 آذار بإستثناء كتلة التنمية والتحرير.
ومن الأحداث السياسية البارزة في لبنان التمديد الثاني للمجلس النيابي لمدة سنتين و7 أشهر في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر من خلال تصويت 95 نائباً بتغطية ميثاقية من «القوات اللبنانية» والنواب المسيحيين المستقلين وبمعارضة نائبي الطاشناق ومقاطعة نواب «التيار الوطني الحر» والكتائب للجلسة.

سعد الحريري رجل الدولة للعام

يجمع كثيرون على أن الرئيس سعد الحريري هو شخصية العام 2014 عندما بدأ في 17 كانون الثاني/يناير من لاهاي.. وبعد افتتاح أعمال المحكمة الدولية في جريمة اغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، سياسة اليد الممدودة وأهمية تشكيل حكومة وطنية. وأكمل بحوار مع رئيس تكتل الإصلاح والتغيير العماد ميشال عون في محاولة لتحقيق استقرار سياسي وايجاد نافذة حل في موضوع رئاسة الجمهورية لكن هذا الحوار لم ينته إلى تبني ترشيح عون الذي اتهم السعودية بمعارضة ترشيحه.
وبعد أحداث عرسال التي وضعت البلد كلّه على فوهة بركان، عاد سعد الحريري إلى لبنان بشكل مفاجىء ليتصدى لرياح التطرف وليعلن عن الهبة السعودية بقيمة مليار دولار وليرعى انتخاب المفتي الجديد للجمهورية عبد اللطيف دريان.
وعقب معارك طرابلس بين الجيش وقوى إسلامية متطرفة وقف الحريري داعماً الجيش الأمر الذي كان محط تقدير لدى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وفتح الباب أمام الحوار في عين التينة بين المستقبل وحزب الله، ودفع بالنائب وليد جنبلاط إلى وصفه برجل الدولة.

رحـــــلوا

في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2014 تمّ الإعلان عن وفاة الشحرورة صباح ولم تكن وفاتها شائعة هذه المرة. غابت صباح عن عمر 87 عاماً ليكون موعدها مع الرحيل الأخير.
وصباح بحسب ما أجمعت المواقف والشهادات «أسطورة» لا تتكرر، وصنعت إمبراطوريتها بنفسها ورسمت مسيرتها بصوتها وحضورها على المسارح وعبر الشاشة الصغيرة وفي أدوارها السينمائية من لبنان إلى مصر والعالم العربي، وصولاً إلى العالم. وجاءت رحلة الوداع الأخيرة لصباح على وقع أغانيها والتصفيق ورقص الدبكة اللبنانية التي كانت ترافقها في معظم حفلاتها ومهرجاناتها الفنيّة عملاً بوصيتها بعدم الحزن والبكاء.
وهكذا خسر لبنان الرسمي والفنيّ والشعبي شحرورة الوادي التي سكنت قلوب وعقول الناس أجمعين هي التي وقفت وغنّت على أهم المسارح اللبنانية والعربية وصدح صوتها بالميجانا والاووف ويا بو زلوف والعتابا. وقد غابت وفي رصيدها 83 فيلماً سينمائياً و27 مسرحية و3000 أغنية.
في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2014 توفي الشاعر اللبناني سعيد عقل، الذي كان يعد أحد أبرز الوجوه الشعرية والأدبية في لبنان والعالم العربي، عن عمر يناهز الـ102.
ولسعيد عقل الكثير من المؤلفات الأدبية والشعرية، ترجم بعضها إلى الفرنسية والإنكليزية. وكان شعره مفعماً بالرمزية، وقصائده خالية من التفجع، شعر يتسم بالفرح ويخلو من البكاء.
وكان عقل شاعراً يؤمن بسلطان العقل، وهو غنى للوطن، وتغنى بالمرأة بنبل وبعذوبة، ولم يكن غزله مبتذلاً.
وكان من أنصار «القومية اللبنانية» ويدافع بقوة عن «الخاصية اللبنانية» ويدعو إلى استخدام اللغة العامية اللبنانية، معتبرا أن المستقبل هو لهذه اللغة، وقد أثارت مواقفه هذه جدلاً كبيراً.
وكانت لسعيد عقل مواقف سياسية مثيرة للجدل خلال الحرب اللبنانية، حيث كان ضد الوجود المسلح للفلسطينيين في لبـنان، كـما رحب في الصفحة الأولى لجريدته التي أصدرها باسم «لبنان» بالجيش الإسرائيلي خلال اجتياحه للبنان عام 1982.
من دواوينه «قصائد من دفترها» و»رندلى» و»أجمل منك؟ لا». وقد أصدر أيضاً كتاب «لبنان إن حكى» الذي يتطرق إلى أمجاد لبنان بأسلوب قصصي، يتأرجح ما بين التاريخ والأسطورة.

سعد الياس