< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

جدل بسبب تسديد رجال الأعمال نفقات رحلتي السيسي إلى إيطاليا والكويت

القاهرة ـ «القدس العربي» : الاهتمام الأكبر للغالبية من المصريين تركز حول موجة البرد الشديدة التي عكستها الصحف الصادرة أمس الخميس 8 يناير/كانون الثاني وأدت إلى بقاء أعداد كبيرة في المنازل وامتحانات منتصف العام بالنسبة للتلاميذ.
وجاء الاهتمام الثاني بالزيارة المفاجئة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي للكاتدرائية المرقصية مساء الثلاثاء، أثناء احتفالها بعــــيد الميلاد المجـــيد، وتهنئتــــهم به وإلقائه كلمة قصيرة جــــدا، وكانت المفاجــــأة للبابا تواضروس الثاني هائــــلة وبذلك يكون السيســــي أول رئيس مصـــري يحضــر احتفــــال عيد الميلاد في الكنيســـة.
ومن الموضوعات التي اهتمت بها الصحف الهجوم الإرهابي على مقر صحيفة «شارلي أيبدو» في العاصمة الفرنسية باريــــس، ومقتـــل اثني عشـــر شخصـــا، وشارك في الهجوم ثلاثة من المسلمين، ورغم الاستنكار الفــــوري والواســـع، بدءا من الرئيــــس والمسؤولين وشــيخ الأزهـــر فقــــد سرت حـــالة من الشــــماتة بـــين النــــاس العاديـــين في أمريــــكا والدول الأوروبية، لأنها بدأت حسب الاعتقاد السائد تذوق من الإرهاب الذي خلقته للدول العربية ومولته ورعته لتفكيك هذه الدول وتدمير جيوشها.
كما لا تزال الزيارة التي قام بها الرئيس للكويت تلقى اهتماما حتى الآن، وبدأت الدولة في تنفيذ المرحلة الثانية من توسعة الشريط الحدودي في رفح، فبعد إزالة المنازل والمزارع على عمق خمسمئة متر بدأت توسعة الشريط خمسمئة متر أخرى والبدء في إنشاء مدينة رفح الجديدة. وإلى بعض مما عندنا….

وزير الأوقاف: أنا تلميذ شيخ الأزهر

ونبدأ بالمعارك التي لم تهدأ بعد مع الأزهر وضده، بسبب الاتهامات الموجهة من عدد متزايد من الكتاب والصحافيين ضد شيخ الأزهر نفسه، الدكتور أحمد الطيب بأنه مصر على الاستعانة بعدد من الإخوان المسلمين، الذين أعلنوا عداء صريحا نحو ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران ووصفوها بأنها انقلاب، مثل الدكتور حسن الشافعي رئيس المكتب الفني لشيخ الأزهر، الذي لا يزال يحتفظ بالمنصب، رغم اختياره رئيسا لمجمع اللغة العربية ومثل صديقنا المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة رئيس تحرير مجلة «الأزهر» والشيخ عباس شومان وكيل الأزهر الذي أيد الرئيس الأسبق محمد مرسي، بالإضافة إلى آخرين عينهم بالمخالفة للقانون ويصر على الإبقاء عليهم. كما يتجه قسم آخر من الهجمات إلى سيطرة الفكر التكفيري على الكتب التي يتم تدريسها لطلبة المعاهد والكليات الأزهرية، والتباطؤ في تنقيتها مما فيها، لدرجة ضايقت الرئيس نفسه الذي كان من مدة يطالب بتطوير الخطاب الديني، واضطر منذ أسبوع في كلمته في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، أن لا يطالب بتطوير الخطاب الديني فقط، وإنما القيام بثورة ووجه لوما غير مباشر لكنه كان مفهوما للأزهر. ومما زاد من الهجوم على الأزهر أن مسؤولين كثيرين فيه صرحوا بأنهم بدأوا بالعمل بتوجيهات الرئيس، وشكل الشيخ الطيب لجنة برئاسة الشيخ عباس شومان للنظر في تطوير المناهج، مما زاد من حدة غضب مهاجميه واعتبروا أنه يتحداهم.
أيضا برزت اتهامات من جانب البعض بوجود أزمة بين الشيخ الطيب ووزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مهدي جمعة، واتهامات للوزير بأنه الذي يحرك الحملة الإعلامية ضد الأزهر بسبب إصرار الشيخ الطيب على الاحتفاظ بمن يعتبرهم الوزير من عناصر الإخوان، في وقت يقوم فيه بتنفيذ سياسة تطهير الوزارة ومنابر المساجد منهم ومن السلفيين أيضا، لكن الوزير نفى، وقام بزيارة لشيخ الأزهر وأعلن أنه تلميذه وأن الدكتور الطيب صاحب فضل عليه وأن ما يطبقه من سياسات ويصدره من قرارات هي باتفاق تام مع شيخ الأزهر، والهدف منها بسط سيطرة الأزهر وفكره الوسطي الأشعري على خطباء وأئمة المساجد والجمعيات الدينية وإخضاعها لسلطته.
وكذلك إنهاء سيطرة مشايخ السلفية وجمعياتهم ومنافستهم للأزهر وعلمائه، وعدم اعترافهم به بأن تم منع اعتلاء المنابر إلا لخريجي الأزهر الذين تعتمدهم الوزارة، ومن يريد اعتلاء المنابر لابد أن يخضع لامتحان تحريري وشفهي تعقده له لجنة ممثلة للأزهر والأوقاف».

تناقض مواقف مشايخ وعلماء الأزهر في عدد من القضايا

وكان على الشيخ ياسر برهامي نائب رئيس جمعية الدعوة السلفية التي خرج منها حزب النور، أن يقدم الامتحان الأزهري لتحق له الخطابة، لكنه لم يذهب للامتحان مرتين وبدلا من ذلك بدأ في كتابة سلسلة مقالات في جريدة «الفتح» لسان حال الجمعية، يؤكد فيها بالأدلة، الأحداث والفتاوى التي تثبت تلاقي الأزهر مع السلفيين، وتثبت من جهة أخرى تناقض مواقف مشايخ وعلماء الأزهر في عدد من القضايا. وفي مقاله يوم الجمعة الماضي ركز على الموقف من البنوك والفوائد الثابتة على الودائع وشهادات الاستثمار ومما قاله: «انعقد المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة في شهر المحرم سنة 1385، الموافق مايو/أيار 1965 الذي ضم ممثلين ومندوبين عن خمس وثلاثين دولة إسلامية في عهد العلامة حسن مأمون شيخ الأزهر، وقد قرر المؤتمر بالإجماع بشأن المعاملات المصرفية ما يلي:
أولا: الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي وما يسمى بالقرض الإنتاجي، لأن نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة في تحريم النوعين.
ثانيا: كثير الربا وقليله حرام، كما يشير إلى ذلك الفهم الصحيح في قوله تعالى «يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون» (آل عمران 130).
ثالثا: الإقراض بالربا محرم لا تبيحه حاجة ولا ضرورة ولا يرتفع إثمه إلا إذا دعت إليه الضرورة.
رابعا: أعمال البنوك من الحسابات الجارية وصرف الشيكات وخطابات الاعتماد والكمبيالات الداخلية، التي يقوم عليها العمل بين التجار والبنوك في الداخل كل هذا من المعاملات المصرفية الجائزة وما يؤخذ في نظير هذه الأعمال ليس من الربا.
خامسا: الحسابات ذات الأجل وفتح الاعتماد بفائدة وسائر أنواع الإقراض نظير فائدة كلها من المعاملات الربوية وهي محرمة».

ياسر برهامي يرد على اتهامات
الأزهر والأوقاف للسلفيين

والملاحظ هنا أن هذه الفتوى صدرت في ظل النظام الاشتراكي لخالد الذكر، الذي يتهمونه بالكفر ومحاربة الإسلام. ومجمع البحوث الإسلامية تكوّن عام 1961 في تعديلات القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن تطوير الأزهر، الذي أوكل للأزهر نشر الإسلام الوسطي وتوسيع أنشطته في العالم أجمع، وألغى هيئة كبار العلماء واستحدث مجمع البحوث الإسلامية، على أن يتكون من خمسين عضوا، 30 منهم من مصر و20 من الدول والجمعيات والمنظمات الإسلامية غير المصرية، لإضفاء العالمية على الأزهر ونشاطه، أي أن نهضة الأزهر الحقيقية بدأت مع ثورة 23 يوليو/تموز سنة 1952، لا كما قال شيخه الدكتور أحمد الطيب للصحافيين من عشرة أيام بأن الثورة أضعفت الأزهر. كما نذكر بأن الثورة حين قامت في عام 1952 كانت الحكومة تقدم في ميزانيتها مليون جنيه دعما سنويا للأزهر، أخذت تزداد بعد الثورة حتى وصلت إلى ثلاثة ملايين جنيه في عام 1970 رغم هزيمة 1967.
المهم أنه بعد فتوى مجمع البحوث طلب خالد الذكر من الحكومة التماشي معها، فقامت بفتح فرع في بنك مصر للمعاملات الإسلامية، وكان أول مقر له بجوار مسجد البنات في شارع بورسعيد، قبل تقاطعه مع شارع الأزهر بحوالي ثلاثين مترا، على يمين القادم من السيدة زينب، ليضع فيه الودائع من يتخوفون من الفوائد الثابتة، باعتبارها ربا ومع ذلك وحتى الآن فإن الغالبية الساحقة من المسلمين المتدينين يضعون مدخراتهم في الشهادات والودائع التي تدر عليهم دخلا ثابتا، لأن هذه المعركة قديمة وهناك من العلماء من أباحوا عمل البنوك في تلقي الودائع وصرف عائد سنوي ثابت عليها ومنح قروض بفائدة سنوية وبدأها العلامة والمجدد الشيخ محمد عبده منذ عام 1900 قبل نشأة بنك مصر، وهو أول بنك مصري واختلف العلماء حولها حتى الآن، ولذلك يمكن القول إن الشيخ ياسر برهامي قام بمحاولة ماكرة للرد على اتهامات الأوقاف والأزهر للسلفيين بأن فكرهم جامد، بأن لا خلاف بينهم وبين الأزهريين وبالتالي فأي اتهام لهم بالتطرف والتمسك بالنصوص الجامدة ينسحب على الأزهر كذلك».

فوبيا الإسلام نتيجة ممارسات خاطئة فكرية وسياسية

ويوم الأحد الماضي دخل زميلنا الكاتب الإسلامي فهمي هويدي على خط المعركة بالقول في مقاله اليومي المتميز في «الشروق» وهو يغمز شيخ الأزهر: «إن أفضل وسيلة للتعامل مع فوبيا الإسلام هي أن يقدم المسلمون نموذجا مشرفا يسكت الخصوم ويكذب ادعاءاتهم، وتلك مهمة ليست من اختصاص الأزهر وشيخه، وإنما هي مسؤولية موزعة بين أهل السياسة، الذين يديرون العالم الإسلامي وبين الجاليات والأقليات المسلمة التي تعيش خارج ذلك العالم. أما الممارسات الخاطئة التي أسهمت في عملية التسوية وكرهت كثيرين في الإسلام فهي نتاج واقع فكري متخلف، وواقع سياسي ظالم دفع البعض إلى التمرد والعنف، وتلك مشكلة لا تحل بجولات يقوم بها شيخ الأزهر في القارات الثلاث، وإنما للأزهر أن يساهم في حلها انحيازه إلى الفكر الوسطي، من خلال دفاعه المستمر عن العدل والحرية، ووقوفه ضد الظلم بمختلف أنواعه وتلك رسالة تؤدي في الداخل وليس في العالم الخارجي ليتنا نواجه الأمر بصورة أكثر جدية».

الغلو والتطرف هما الطريق إلى الإرهاب

وإلى «أهرام» الاثنين والحديث الذي نشرته مع رئيس جامعة الأزهر وأجراه معه زميلنا عصام هاشم وجاء فيه عن تطوير المناهج: «أوضح الدكتور محمد عبد الحي عزب رئيس جامعة الأزهر، أن الجامعة قامت بالفعل باتخاذ الخطوات الملموسة في هذا الإطار تفعيلا لتكليفات رئيس الجمهورية، حيث تشكل لجان عملية لمراقبة البحوث والمؤلفات والرسائل العلمية للتأكد من خلوها من عبارات تومئ إلى الغلو والتشدد. الجامعة قامت بوضع برنامج لإطلاق القوافــــل الدعــــوية التي تجوب البلاد شرقا وغربا، لإرساء ثقافة الوسطية والاعتدال وفضح التطرف والإرهاب. كما قامت الجامعة بوضع برامج للمواسم الثقافية والندوات الطلابية التي تعقد في مختلف الكليات، بحيث تدور محاورها حول التحذير من الإرهاب وبيان خطره على المجتمعات والوطن، وإيضاح أن الغلو والتطرف هما الطريق إلى الإرهاب مع دعم برامج الانتماء والتوعية وحب الوطن.. كل هذا بالتوازي مع تكثيف المحاضرات والندوات حول إرساء ثقافة الوسطية والاعتدال، من خلال علماء جامعة الأزهر، لتأكيد أن الأزهر الشريف جامعا وجامعة في رعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بخير، وأن جهوده الحثيثة لإرساء ثقافة التسامح والتعاون والتآزر بين مجتمعات الدنيا كلها سوف تؤتي ثمارها بإذن الله».

مراجعة وتطهير كتب التراث
تصطدم بحائط منيع لا سبيل لاختراقه

لكن زميلتنا الجميلة والمحجبة في «الأخبار» وتحمل أيضا اسم عزب، وهي مديحة عزب شنت في اليوم نفسه هجوما عنيفا وكأنه يقصد عزب الأول مع آخرين من رجالات الأزهر بقولها للرئيس السيسي تعليقا على كلمته في المولد النبوي: «ماذا تظنهم فاعلين بعد أن قسمت بهم على محاجتهم أمام الله يوم القيامة؟ هل تعتقد أنهم سيحركون ساكنا من أجل تطهير كتب التفسير والفقه والحديث من كل المغالطات التي شوهت الإسلام عبر مئات السنين؟ الحقيقة أن من يرى ردود الفعل الأولى من جانب الجهات الرسمية الممثلة لهم، سوف يتأكد أن مطالبة الرئيس بمراجعة وتطهير كتب التراث تصطدم بحائط منيع لا سبيل لاختراقه بأي حال وسأقول لكم لماذا.
فلقد جاءت التصريحات شكلية نمطية بحتة خالية من أي نية صادقة للتغيير، تردد الكلام الذي يقال دوما في مثل هذه المناسبات‘ كالعمل على تجديد الخطاب الديني والعودة بالإسلام إلى لوسطيته والتصدي لفتاوى التكفير والاهتمام بإيفاد القوافل الدينية للخارج لنشر الفكر الصحيح طب حتنشروا الفكر الصحيح أزاي. يؤخذ الدين من مصادره الطبيعية اللي هي أيه بالضبط؟ القرآن والسنة.. حلو أوي. القرآن معروف، لكن السنة دي حتجيبوها منين؟ من كتب الصحاح طب ما كتب الصحاح دي اللي بتقولوا عليها أصح الكتب بعد كتاب الله هي اللي ودتنا في داهية.. أحاديث السيف دي صحيحة فعلا؟ فقد جاء في البخاري ومسلم «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله فإن قالوها عصموا في دمائهم وأموالهم». وجاء أيضا «بعثت بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت رمحي». يعني أيه الكلام ده؟ يعني المليار مسلم مطلوب منهم يقتلوا المليارات الثانية عشان مش مسلمين؟ ويبقى «تنظيم الدولة» بقى معاها حق يا جدعان في كل اللي بتعمله، وتقدروا تقولوا كده إنكم الجناح الفكري و«تنظيم الدولة» وأمثاله الجناح العسكري يا نهار أبوكم أسود ومهبب روح يا شيخ منك له ربنا ينتقم منكم نفر نفر. نسختم جميع آيات الرحمة من غير المسلم لم تحركوا ساكنا عندما ذكر بخاريكم أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم، وكانت الصورة التي تم تصديرها للغرب عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لم يكن يشغله سوى الغزو والنساء وجني الغنائم. منكم لله قدستم هذه الكتب مئات السنين حتى أصبحنا في مواجهة دين غريب لا علاقة له بالإسلام الحقيقي، يا سيادة الرئيس هل لا تزال تأمل في مثل هؤلاء أو تنتظر من ورائهم خيرا».

جدية الأزهر للتغيير

وإذا تحولنا إلى «الأهرام» في اليوم نفسه سنجد صاحبنا أحمد عبد التواب يثير الشكوك في سرعة استجابة الأزهر والأوقاف لدعوة الرئيس بثورة دينية بأن قال: «مما لا يدعو إلى الاطمئنان هذه الاستجابة السريعة لنداء الرئيس السيسي بتجديد الخطاب الديني، بل القيام بثورة دينية من وزارة الأوقاف ودار الإفتاء والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ذلك لأن بعض هذه الهيئات كانت تصدت بشراسة قبل أسابيع قليلة لما هو أقل جدا من نداء الرئيس، عندما طرح بعض المجتهدين بمنتهى الأدب والكياسة مجرد فكرة مراجعة بعض كتب المقررات الدراسية بالمعاهد الأزهرية، وضربوا أمثلة مفحمة لنصوص كارثية يدرسها طلاب الأزهر ينطوي بعضها على تحريض صريح على كراهية الآخر وعلى استخدام العنف إلى حد القتل، من دون الحصول على إذن من الولي، إضافة إلى نصوص أخرى مخيفة تخص علاقات المسلم بغير المسلم. فما الذي جد وجعل بعض القادة الأزهريين يغيرون موقفهم بشكل جعلهم متناقضين مع أنفسهم سوى أن الدعوة جاءت هذه المرة من رئيس الجمهورية، وهل هذا يطمئن الرأي العام إلى صدق وجدية الاستجابة؟».

إعادة بناء التفكير الديني

ونظل في عدد «الأهرام» نفسه لنكون مع صاحبنا نصر محمد عارف الذي أكد أن أي تطوير لابد أن ينطلق من داخل مؤسسة الأزهر لا من خارجها ودلل على ذلك بالقول:
«يعود الفضل في صك مفهوم تجديد التفكير الديني للعلامة الهندي محمد إقبال المتوفى في 1938 الذي كتب في 1930 كتابا ترجم للعربية عام 1968 تحت هذا العنوان، على الرغم من أن العنوان الإنكليزي الذي نشرته جامعة أكسفورد 1935 كان «إعادة بناء التفكير الديني». وفي هذا المفهوم توضيح لا يحتاج إلى مزيد إيضاح لأنه يتناول التفكير وليس الفكر، لأن الفكر تم إنتاجه لزمانه ومكانه، وينبغي أن ننظر فيه على ما هو عليه وتجديد التفكير وليس الدين، لأن الدين وضع إلهي أنزله الوحي على رسوله الأمين «صلى الله عليه وسلم « وهو قرآن كريم وسمي كريما لأنه يعطي كل عصر وكل إنسان وكل مجتمع ما يغنيه ويكفيه، ويجيب على أسئلته من دون أن ينقص منه شيئا فيظل كما هو كأنه أنزل الآن وتنزل في هذا الزمان. وتحولت عملية التجديد إلى كارثة كبرى عندما حملت لواءها الدولة والجماعات والأحزاب السياسية المنتسبة للإسلام، وأصبحت وبحق عملية تجديد برانية أدت إلى إصلاح فاسد كانت نتائجه أشد فسادا على الدين والمجتمع، وأدت إلى حالة من الإرباك الديني الكارثي الذي جعل الأطباء والمهندسين والصحافيين والبيطريين هم رواد تجديد التفكير الديني وأحيانا تبلغ ببعضهم الجرأة والوقاحة التصدي لأدق دقائق علوم الشريعة من دون سابق دراسة منظمة.
وعملية تجديد التفكير الديني الجوانية في مصر اليوم حيوية وجذرية ولا يمكن تأخيرها وتحتاج إلى مجموعة من الشروط لكي تحقق النتائج المرجوة منها:
أولا: أن تبتعد عنها الدولة وجميع مؤسساتها وشخوصها وأن تتم داخل المجتمع العلمي المتخصص في العلوم الدينية، ومن خلال أدواته ووسائله وآلياته….
ثالثا: أن تكون شاملة في كل المؤسسات الدينية في مصر المسلمة والمسيحية، ولا تقتصر فقط على الأزهر الشريف، فالتعليم الديني المسيحي يحتاج أيضا إلى مراجعة تقوم بها هيئاته ومرجعياته، لأنه يحمل الرموز الوراثية نفسها التي يعاني منها المجتمع.
رابعا: أن يتم عزل وسائل الإعلام الحكومية والخاصة عن كل ما يتعلق بهذه العملية بحيث لا تتحول إلى تجارة أو سبوبة لبعض المنتسبين للعلوم الشرعية الذين يتاجرون بالدين على الفضائيات لتضخيم ثرواتهم وتلميع صورهم.

الرئيس ورجال الأعمال

وإلى رجال الأعمال وما يدور حولهم وعنهم والاستعدادات لعقد المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ في شهر مارس/آذار المقبل، وإصدار قانون موحد للاستثمار أو تشجيعه مما دفع زميلنا المحرر الاقتصادي في «الأخبار» عاطف زيدان لأن يقول محذرا يوم الأحد:
«الكل يضع آمالا عريضة على المؤتمر الاقتصادي المقرر عقده في مارس المقبل، وأتوقع شخصيا أن يكون المؤتمر بداية لتسابق من المستثمرين العرب والأجانب على اقتناص الفرص الاستثمارية الضخمة في مصر، لكن ما أخشاه أن تفسد البيروقراطية العقيمة والموظفون المرتشون في العديد من أجهزة الدولة التي تتعامل مع المستثمرين والمواطنين التي جعلتنا نثور عليها في 25 يناير/كانون الثاني عندما بلغت حدا من الفجاجة لا يمكن احتماله، الأمر الآن يستوجب مواجهة حاسمة لآفة الرشوة في الجهاز الحكومي، حتى لا يكون المرتشون سببا في تطفيش المستثمرين. لقد بات ضروريا إصدار التشريعات التي تتضمن عقوبات صارمة ورادعة ضد كل من يمد يده إلى مستثمر ينهي إجراءات ترخيص مشروعة أو حتى مواطن عادي ينهي مصالحه».

الفوضى ما زالت تستشري في مصر

لكن زميلنا وصديقنا وأحد مديري تحرير «الأهرام» أشرف العشري طمأنه يوم الثلاثاء بأن الحكومة ستتخذ الإجراءات للتحقيق في أي شكوى، والدليل أن رئيس الوزراء اتصل به بعد مقال له وقال أشرف: «ربما يكون أفضل شيء وجهد يذكر من قبل مؤسسة الرئاسة تحت إمرة الرئيس السيسي، وكذلك الحكومة الحالية برئاسة المهندس إبراهيم محلب هو المتابعة والتواصل مع أصحاب الرأي وقادة الفكر والرأي، ناهيك عن سرعة الحركة مع أصحاب المشكلات والأزمات والظروف الصعبة والقاسية في هذا الوطن.. عكس الحال أيام مبارك وعهده الذي لم يكن يتواصل مع أحد أو يتابع شكوى أو يحقق في أمر، حتى أنفجر الشارع والشعب فوق رأسه ونظامه، فهوى في الحال وكذلك الأمر مع عام حكم الإخوان وانتكاسة رئاسة مرسي.
ولم ينس المهندس محلب وهو يختتم الاتصال الهاتفي معي ووعد بلقاء قريب بيننا، أن يبلغني أن أصعب مشكلة وأزمة ما زالت تواجهه وتواجه حكومته حاليا هي حالة الفوضى التي ما زالت تستشري في هذا الوطن حاليا، رغم كل الجهد الذي يبذل حاليا لتكريس النجاح والإصلاحات في الدولة، وعودة دولاب العمل لمؤسسات الدولة واسترجاع هيبة الوطن حاليا حيث تلك الفوضى آفة ابتلي بها المصريون في الفترة الماضية».

متعهد سفريات الرئيس

وفي اليوم نفسه في «المصري اليوم» فإن زميلنا وصديقنا محمد أمين هاجم الرئيس بقوله:
«تحدث الرئيس السيسي في مناسبات مختلفة عن الفواتير قال لا توجد عليه فواتير كي يسددها لأحد، أحسست في حينها بحالة انتشاء غريبة يومها فسرت حديثه بأنه يقصد رجال الأعمال، وفسرها البعض خطأ أنه يقصد فواتير نظام مبارك. ومرت الأيام وإذا بالفواتير التي كان يخشاها الرئيس قد أصبح أسيرا لها، فحين يسافر إلى أوروبا هناك متعهد، وحين يسافر إلى الخليج هناك متعهد آخر. فحين سافر الرئيس إلى إيطاليا وفرنسا كان المتعهد أبو العينين، والآن وهو يسافر إلى الكويت والخليج هناك المتعهد محمد الأمين، فمن هو المتعهد حين يسافر إلى أمريكا؟ ومن هو المتعهد لأفريقيا مثلا؟
الأمر خطير من جهة ولا يليق بمؤسسة الرئاسة من جهة أخرى، لماذا يحوم حول الشبهات ويوشك أن يقع فيها مرة أخرى؟ أليست هذه فواتير.. وما مفهوم الرئيس للفواتير؟ ما حاجة الرئاسة لمتعهد سفريات؟ شيء مش كويس وليسمح لي السيد الرئيس هل هناك مبرر لهذا العدد من الصحافيين والإعلاميين؟ هل المطلوب هو تعبئة الإعلام؟ من الذي يختار مرافقي الرئيس؟ هل هو رجل الأعمال أم الرئاسة؟ ولماذا لا يسافرون على طائرة الرئيس شخصيا؟ هل المتعهد يفاجئ الرئيس مثلا بوجود الإعلاميين معه؟ عليه أن يعرف أن هناك مخاوف من سيطرة رأس المال على الحكم، عليه أن يصطحب معه من ينتخبه لهذا الشرف الرئاسي وليس من ينتخبه متعهد سفريات الرئيس».

السياسات الحكومية تجاه القطاع الزراعي جريمة اقتصادية

ومن «المصري اليوم» إلى جريدة «الشروق» عدد يوم أمس الخميس ومقال الكاتب أشرف البربري الذي عنونه بـ«الفقراء يمتنعون» يقول فيه: «لا أرى أي تفسير لقرار حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلغاء دعم زراعة القطن في البلاد إلا تأكيدا للمؤكد بالفعل من وجهة نظري، وهو معاداة هذه الحكومة للفقراء مهما كان سيل الكلمات الرقيقة التي يغمرهم بها الرئيس ورئيس الوزراء وكل المسؤولين.
فهذه الحكومة وجهت للفلاحين الفقراء 3 ضربات مؤلمة خلال الأشهر السبعة الأولى من حكم الرئيس، بدأت بقرار رفع سعر السولار مما ضاعف تكلفة استخدام الآلات الزراعية بالنسبة للفلاح البسيط، ثم رفعت أسعار الأسمدة «المدعومة» التي تبيعها للفلاحين عبر الجمعيات الزراعية، وأخيرا قررت اغتيال زراعة القطن بدعوى أنه لم يعد «محصولا استراتيجيا» بحسب وزراء الحكومة.
ولم يكن قرار إلغاء دعم القطن إلا حلقة من مسلسل قرارات لا تضع الفقراء في الحسبان، بدأ برفع أسعار الطاقة ولن ينتهي بالزيادة المنتظرة في أسعار تذاكر المترو، مرورا بالفوضى العارمة في الأسواق التي تجعل العباد تحت رحمة مجموعات من المحتكرين الذين يتحكمون في الأسعار ويرفعونها من دون ضابط.
ولو كانت الحكومة تنظر ولو بنصف عين إلى الفقراء لقررت مع إلغاء دعم القطن فرض رسوم حماية على وارداتنا من الأقطان المستوردة الرديئة من أجل حماية الفلاحين كما فعلت مع حيتان صناعة الحديد، عندما قررت فرض رسوم حماية على الحديد المستورد لتحرم المواطن من الاستفادة من انخفاض أسعار الحديد العالمية وتضخ مئات الملايين من الجنيهات إلى حسابات حفنة من رجال الأعمال.
ولو كانت الحكومة تنظر إلى الفقراء ولو بنصف عين لوجهت جزءا من مخصصات دعم الصادرات التي يحصل عليها الكبار لمساعدة منتجي القطن لمساعدتهم في مواجهة المنافسة القوية في الأسواق العالمية باعتباره محصولا قوميا.
وبعيدا عن اعتبارات العدالة الاجتماعية وحقوق الفقراء، وفي مقدمتهم الفلاحون الذين يعيشون في هذه البلاد بلا «سند ولا مدد»، فإن السياسات الحكومية تجاه القطاع الزراعي جريمة اقتصادية لأنها ستؤدي إلى انهيار هذا القطاع الذى مازال يستوعب حوالى 30٪ من إجمالى قوة العمل، كما يسهم بنحو 14.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وحوالى 20٪ من إجمالي الصادرات السلعية، وهو ما يعني أنه أولى بالدعم.
المفارقة أنه في حين تتخلى الحكومة عن الفلاحين هنا نرى حكومات أمريكا وأوروبا تصر على دعم الفلاحين هناك بمئات المليارات من الدولارات وترفض أي مساس بهذا الدعم حتى لو كان الثمن جمود مفاوضات تحرير التجارة العالمية منذ 2001.
الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزراؤه يتحدثون كثيرا عن الفقراء والانحياز لهم، تماما كما كان مبارك ومرسي يفعلان، لكن عندما يأتي وقت اتخاذ القرارات نرى أنها لا تنظر إلا إلى الأثرياء الذين يستطيعون التبرع لصندوق تحيا مصر.
إن السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تتبناها الحكومة تبدو حتى الآن استنساخا لسياسات الحقبة المباركية التي لم تكن ترى في هذه البلاد رجال أعمال ومستثمرين ومؤسسات قوة تضمن لهذه الحكومة البقاء ولسطوتها الاستمرار، بدعوى أن هذا المزيج هو الوصفة السحرية للنمو والاستقرار، مع أن هذه السياسات لم تحقق أي نجاح اللهم إلا إذا كان مجرد البقاء في السلطة 30 عاما قبل السقوط نجاحا في حد ذاته».

العالم على حافة الجنون

وننهي في «المصريون» ومقال رئيس تحريرها التنفيذي جمال سلطان عما جرى في «شارلي أيبدو» والعالم الذي أصبح على حافة الجنون ومما جاء فيه: «… ندين المجلة ونشجبها ونلاحقها قضائيا ونتظاهر ضدها ونرد عليها مهنيا، بكل ما نملك من خبرات إعلامية وندعو لمقاطعتها ومقاطعة من يعلن فيها، ولكن أن يكون الرد عليها بمثل هذا الإرهاب البشع فهذا ما لا يمكن قبوله ولا يمكن تبريره، لأننا بذلك نسيء إلى ما كنا نظن أننا ندافع عنه، ونعطي صورة شديدة السلبية عن ديننا، وبطبيعة الحال، هذا الكلام أوجهه لهؤلاء الذين انتشروا على شبكات التواصل الاجتماعي، يتطوعون لتبرير العملية بوصفها ثأرا لعرض النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، أو تأديبا لتطاول الصحيفة، ولا أقصد أبدا بذلك استباق التحقيقات أو تحميل المسؤولية لجهة بعينها الآن، فالموضوع ملتبس، وعلينا أن نمتنع عن إدانة أي جهة حتى تظهر الحقائق جلية. أعرف أن ما أقوله الآن مردوده ضعيف واقعيا، وأعرف أن إدانتي أنا أو غيري هي أقرب إلى سفسطة مثقفين عاجزين أمام واقع مجنون، يصعب أن تقنع فيه أحدا، فالعالم، والعالم الإسلامي تحديدا الآن، يعيش على بحيرة من الدم الرخيص، طائرات العالم كله تقريبا تقوم بالتدريب على جثث أبنائه في اليمن وأفغانستان وباكستان والعراق وسوريا، وتجرب فيهم أحدث أنواع القذائف والصواريخ، بدون حتى كلمة اعتذار للضحايا الأبرياء، وصمت العالم المخزي فاضح أمام عمليات قتل جماعي مروعة ومستمرة بالبراميل المتفجرة التي تهوي على رؤوس الأطفال والنساء والشيوخ والعجائز في سوريا وسط فرجة تلفزيونية يومية مسلية كمسلسل أمريكي طويل مستمر من أربع سنوات، ووقائع دموية في بعض بلاد الربيع العربي لم تجد أي موقف دولي حقيقي يمنع استرخاص أرواح البشر فيها بهذا الشكل، وجيل جديد من الشباب المفعم حماسة يعيش هذه المآسي يوميا، يعيش هذا الجنون الذي يتواتر عبر الشاشات يوميا، فمن السهل جدا أن يتحول هو نفسه إلى حالة جنون، وهي حالة نفسية وعصبية أكثر منها حالة عقلية أو دينية، بل العقل نفسه يتراجع هنا، وتصعب مهمته في أجواء الجنون وشلالات الدم التي لا تتوقف وجثث الأطفال الممزقة التي يتم تبادلها على مدار الساعة، ولا يصبح عجبا عند المحللين أن يأتي شاب أوروبي الثقافة والأصول والتعليم من مراقص أمستردام إلى بيعة خليفة «داعش» في سوريا، ثم يفجر جسده بعد ذلك بسهولة في عمليات انتحارية متكررة بصورة غير مسبوقة في تاريخ العالم. ندين ما حدث في باريس أمس، احتراما لقيم نحملها، وأخلاق نعتصم بها، ودين علمنا حرمة الدم أكثر من حرمة الكعبة المشرفة ذاتها، حتى لو كان صوتنا ضعيفا في هذا العالم المجنون، حالمين أن يستفيق العالم على حقيقة أنه ـ في القرية الكونية الواحدة الآن ـ يستحيل أن تعيش بسلام وأنت تتجاهل مواجع وآلام المظلومين المحترقين بنار الجنون في أي بقعة من العالم» .

حسنين كروم