< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

رد إسرائيلي هستيري على ما وصف بـ «النفاق الأوروبي»

الناصرة ـ «القدس العربي»: حققت الدبلوماسية الفلسطينية مكاسب جديدة على طريق الدولة الفلسطينية، وفي المعركة على وعي العالم وفي مجال شيطنة إسرائيل ونزع شرعية احتلالها للأراضي الفلسطينية، بعد قراري البرلمانين الأوروبي ولوكسمبورغ بالاعتراف بدولة فلسطينية مبدئيا، وبقرار المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان بحذف اسم حركة حماس من قائمة الإرهاب. ووصفت الإذاعة الإسرائيلية تطور أول أمس بالتسونامي الدبلوماسي.
وتنطوي أهمية قرار حذف اسم حماس من قائمة الإرهاب، كونه ثغرة في الحصار المفروض على الحركة رغم توقعات الاتحاد الأوروبي وإسرائيل بأن لا ينعكس القرار القضائي إيجابيا على مكانة حماس في أوروبا. وبصرف النظر عن مدى ديمومة وفعالية القرار القضائي مستقبلا فإنه لا شك يلحق أذى بإسرائيل وصورتها ويساهم في نزع شرعية احتلالها، مراكما بذلك قرارا اتخذ قبل عقد ضد الجدار، وهذا يفسر رد الفعل الهستيري في إسرائيل أمس.
وهكذا بالنسبة لقرار البرلمان الأوروبي، فرغم النص المخفف للقرار الذي جاء كـ»حل وسط» بين دول مختلفة ورغم كونه مبدئيا فقط ومرهونا بتقدم المفاوضات، لكنه ينطوي على نقاط مهمة للجانب الفلسطيني.
ويأتي القرار الأوروبي في اليوم نفسه الذي اعترف به بالأغلبية الساحقة، برلمان لوكسمبورغ بدولة فلسطين، ليصبح البرلمان السادس في أوروبا بعد بريطانيا وايرلندا وإسبانيا وفرنسا والبرتغال. وكانت مملكة السويد هي السباقة والأكثر تقدما في موقفها في هذا المضمار باعتراف رسمي.

امتحان النوايا

كما ينطوي القرار على أهمية معنوية ورمزية تزداد قيمة بفعله التراكمي في مسيرة المساعي الفلسطينية، لا سيما أنه يؤسس لخطوات عملية مستقبلا ربما تصل لحد فرض العقوبات على إسرائيل في حال واصلت رفضها التسوية وتمسكت بالاحتلال والاستيطان والاستخفاف بالشرعية الدولية وانتهاكاتها الفظة. وفي حال صدقت الدول الأوروبية وتخلصت من تسجيل الضرائب الشفوية ستجد إسرائيل ذاتها أمام حالة جديدة بالحلبة الدولية، فتأثير العقوبات الأوروبية على روسيا اليوم وعلى جنوب إفريقيا التاريخية مثال على جدوى سلاح المقاطعة في حال توفرت النوايا.

الدبلوماسية المفقودة

ولذا يتنبه وزير القضاء الأسبق دان مريدور لخطورة القرار الذي يظهر إسرائيل كرافضة للمفاوضات والتسوية وعالقة برد الفعل بدلا من المبادرة والقيادة.
وبخلاف التوجه البلطجي المباشر الذي تنتهجه إسرائيل الرافضة للتسوية رغم موافقة رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو على فكرة الدولتين في خطاب بار إيلان عام 2009 يدعو مريدور للعودة لسياسة إسرائيل التقليدية بإلقاء الكرة في الملعب الفلسطيني. ويرى أن على إسرائيل الموافقة على الدولة الفلسطينية شريطة قبول فكرة تعديل حدود 67 ورفض عودة اللاجئين. ويتابع «بحال قبل الفلسطينيون ذلك فهذا انقلاب مهم وبحال رفضوا فهذا يضعهم بخانة الاتهام بدلا منا، أما اليوم فالعالم لا يفهمنا أو يشكك بنا».
ولا شك أن القرارات الأوروبية المتواترة بصرف النظر عن مصير المبادرة الفلسطينية في مجلس الأمن تعبر عن عدم رضا الاتحاد الأوروبي عن توجهات وسياسات إسرائيل التي تتسبب بإحراجه في ظل توقف المفاوضات واستمرار الاحتلال والاستيطان والحروب في ظل رغبة غربية باستمرار تحالف عربي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وهذا يعني أن نتنياهو في حال عودته رئيسا للحكومة في الربيع المقبل سيحتاج بلا شك لسترة دبلوماسية واقية على غرار وزيرة القضاء تسيبي ليفني لتحسين صورة إسرائيل في العالم . ليفني ومن قبلها شيمون بيريز وفرا ورقة تين لنتنياهو في السنوات الأخيرة ولا شك أن استعادة الفلسطينيين وحدتهم ستمكنهم من تحقيق مزيد من النقاط مقابل إسرائيل.
ورغم الرغبة المفترضة لدى الساسة الإسرائيليين بالإدلاء بتصريحات «قومجية شعبوية» عشية الانتخابات العامة، لكن ردود أفعالهم الموتورة لحد الهستيريا تدلل على الأهمية المعنوية لهذه القرارات بالنسبة للفلسطينيين.

لهجة استعلائية

وحمل نتنياهو على الاتحاد الأوروبي بعد صدور القرارين المذكورين، وقال إن إسرائيل لا تكتفي بالتوضيحات التي قدمها الاتحاد الأوروبي بأن شطب حماس من قائمة التنظيمات الإرهابية ليس إلا «أمرا فنيا». وبتوجهاته الاستعلائية والقائمة على مبدأ أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم اعتبر نتنياهو أن عبء الإثبات ملقى على عاتق الاتحاد الأوروبي لافتا لتوقعاته أن يعيد دون تأخير حماس إلى «قائمة الإرهاب»، زاعما أنها تنظيم إرهابي قاتل يدعو في ميثاقه إلى تدمير إسرائيل». وتابع تهديداته المتواصلة منذ أيام بلهجة انفعالية لا تخلو من الملامح المسرحية «سنواصل محاربة حماس بمنتهى الحزم والقوة لكي لن تحقق حماس هدفها هذا».

نفاق أوروبا

وخلال لقائه بالسيناتور جوني أرنست أمس صعّد نتنياهو حملته على أوروبا وقال إنها تبدي عكس الصداقة التي تبديها الولايات المتحدة. وزعم أن العالم شهد اليوم أمثلة صادمة على النفاق الأوروبي، ففي جنيف يدعون لمحاكمة إسرائيل على جرائم حرب وفي لوكسمبورغ يخرجون حماس من خانة الإرهاب.
واستخدم ذخائر متآكلة باستذكاره المحرقة التي طالما لوح بها لتحقيق مكاسب سياسية خارجية وداخلية. يبدو أن هناك الكثير من الناس في أوروبا التي شهدت قتل ستة ملايين يهودي ممن لم يتعلموا شيئا أما نحن فتعلمنا درسا وسنواصل الدفاع عن شعبنا ودولتنا أمام قوى الإرهاب والظلم والنفاق».

«داعش» وحماس

وأكد أفيغدور ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي رئيس حزب «يسرائيل بيتنا» أن نزع صفة الإرهاب عن حماس ينم عن قرار مغلوط. وفي محاولة لتسويد صفحة حماس قال إنه لا فارق بينها وبين داعش والقاعدة فكافتها تنهل من مصدر أيديولوجي واحد».
كما اعتبر قرار البرلمان الأوروبي أحاديا ويبعد الطرفين عن المفاوضات، زاعما أن مسؤولية إدارتها تقع على عاتق السلطة الفلسطينية، متجاهلا عملية طحن الماء المستمرة منذ توقيع أوسلو منذ 1993 والتي استغلت لمضاعفة الاستيطان ثلاثة أضعاف. كما عبر ليبرمان عن إحباطه من النتائج بالقول أيضا «إن مشروع القرار الفلسطيني «خدعة» لا تسهم في تقريب الحل بل ستعمق الصراع».

وديع عواودة