< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

كيف اختطف المقاتلون الأجانب الثورة؟.. دمروا سوريا وأصبحوا قوة «محتلة»… جاءوا من ليبيا وأوكرانيا وأوزبكستان

لندن -»القدس العربي» بعد أربعة أعوام على اندلاع الحرب الأهلية في سوريا يشعر الكثير من أبناء سوريا ممن شاركوا في الانتفاضات السلمية المطالبة بالإصلاح والحرية والعدالة أو ممن حملوا السلاح للتصدي لقمع النظام وآلته الحربية أن بلدهم لم يعد كما كان ليس بسبب الدمار والتشريد الذي أصاب البنية التحتية والسكان لكن لأن الأمر يتعلق بإدارة الحرب في بلادهم.
فالمقاتلون الأجانب هم من يسيطرون وقد غيروا شكل الحرب الأهلية ومسارها كما تقول كونسانتز ليستش في تقرير لها من الريحانية واسطنبول ونشرته صحيفة «الغارديان». فمحمد المدرس من مدينة إدلب لم يعد قادرا على التعرف على بلده الذي غزاه الأجانب وأصبحوا من يصدرون الأوامر، ويقول «هناك الكثير من الأجانب، والتقيت رجالا من أوزبكستان وأوكرانيا وليبيا، وأشعر أنه لم يعد بلدي. وكنت اتمشى مرة حول بيتي عندما أوقفني رجل وطلب مشاهدة هويتي، كان تونسيا، ما دخله لكي يصدر لي الأوامر في بلدي وبلدتي؟».
ويتفق مع رأي محمد الكثير من السوريين الذين أجبروا على الرحيل من بلادهم في الوقت الذي تدفق عليها فيضان من الجهاديين والمتطوعين الذين لا يقاتلون في صفوف المعارضة ولكن في صفوف الميليشيات التي تقاتل إلى جانب بشار الأسد.
وراقب فيصل (27 عاما) الذي يعمل في مطعم في الريحانية، جنوب تركيا، كيف تدفق المتطوعون الأجانب على سوريا بدون أن يوقفهم أحد. ويقول «كان هناك عدد كبير منهم هنا ـ الريحانية – وكلهم كان متجها نحو بلدي، لقد دمرونا ودمروا سوريا».

التدخل الأجنبي هو السبب

واتهم فيصل القوى الأجنبية التي لعبت دورا في دعم أي شخص يقاتل ضد الأسد «هناك الكثير من اللاعبين الأجانب ممن تدخلوا في سوريا، فهم المسؤولون عن هذا، وأدعو الله كل يوم أن تصيبهم المشاكل نفسها «.
وبحسب تقرير أعده مجلس الأمن وجاء فيه أن هناك 15.000 مقاتل أجنبي سافرإلى سوريا والعراق من 80 دولة.
وفي الوقت الذي رحبت فيه القوى المسلحة أولا بالمقاتلين الأجانب إلا ان تزايد تأثيرهم وحماسهم الديني أدى لتهميش السوريين العاديين ممن ينظرون للجهاديين كجزء من خطة خارجية لزعزعة استقرار بلدهم.
فليس سرا قيام دول سنية بدعم فصائل مقاتلة ضد نظام الرئيس الأسد، وقد اضطر جوزيف بايدين، نائب الرئيس الأمريكي في تشرين الأول/أكتوبر للاعتذار عندما اتهم في كلمة ألقاها بجامعة هارفارد كلا من تركيا والسعودية والإمارات العربية بدعم حرب بالوكالة سنية- شيعية في سوريا من خلال تقديم دعم مالي وعسكري ولوجيستي للعناصر المتطرفة.

طريق الجهاد السريع

ولا يجد المقاتلون الأجانب صعوبة في دخول الأراضي السورية عبر تركيا حيث تمتد الحدود على طول 550 ميلا وهو ما دعا بعض المعلقين الأتراك لتسمية الحدود بـ «طريق الجهاد السريع»، فقد نشأت تجارة رابحة في مناطق الجنوب التركي حيث عمل وكلاء على إنشاء بيوت آمنة، واستقبال القادمين عبر المطارات المحلية ومن ثم تسليمهم لمهربين ينقلونهم بدورهم إلى سوريا عبر الحدود.
ويقول مهرب اسمه أحمد «كانت الحدود مفتوحة في العامين الأولين من الحرب»، فقد «كنا ندخل ونخرج كما نشاء، فلم تظهر الحكومة التركية اهتماما».
ويقول إنه في ذروة نشاطه عام 2012 كان ينقل في اليوم ثلاث رحلات من مطار هاتاي ومحطة نقل الحافلات فيها إلى سوريا.
ويقول أحمد وهو من عرب تركيا إن معظم من نقلهم إلى داخل سوريا لم يكونوا يتكلمون العربية ومعظمهم من المتدينين المحافظين. «لقد نقلت الكثير من المتدينين، وأحببت هذا لأنهم ذكروني بتقصيري في واجباتي الدينية».
وقامت الحكومة التركية بناء على ضغوط أمريكية لتشديد الرقابة على الحدود وقامت قوات الأمن بملاحقة المهربين وقيدت من حركة اللاجئين السوريين الراغبين في الدخول إلى تركيا. ويعترف أحمد أن طرق التهريب أصبحت صعبة «توقفت عن تهريب المقاتلين الأجانب لأن الوضع بدأ يتراجع، ولم أكن أعرف الأشخاص الذين انقلهم إلى سوريا وماذا يريدون عمله هناك»، وأصبح الوضع أكثر غموضا «فلم أكن متأكدا من الأشخاص الذين يدخلون» إلى سوريا.
ولم يكن تردد أحمد إلا انعكاساً لحالة من عدم الارتياح العامة، محلية ودولية حول الدور الذي بات المقاتلون الأجانب يلعبونه في سوريا والعراق، وزاد من مخاوف الدول الغربية الصعود السريع لتنظيم الدولة الإسلامية – داعش.
وأصدر مجلس الأمن الدولي هذا العام عددا من القرارات دعا فيها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى تشديد القيود ووضع إجراءات رقابة فاعلة على الحدود لوقف تدفق الجهاديين الأجانب. ولم توقف هذه الجهود تدفق الجهاديين، ويسخر محمد المدرس من إدلب من هذه الجهود «بدون دعم خارجي لم تكن هذه الجماعات قادرة على النمو بقوة».
ويعيش محمد في الريحانية مع زوجته وأولاده ويسافر إلى سوريا لزيارة والديه اللذين رفضا الرحيل. ويقول إنه في رحلاته إلى هناك يلتقي بمقاتلين لا يعرفون العربية.

ماذا عن داعمي الأسد الأجانب؟

ورغم معارضته للجهاديين الأجانب في صفوف المعارضة إلا أنه يرى أن التركيز الدولي يظل عليهم وعلى من يقاتلون مع تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة في الوقت الذي يتم فيه التغاضي عن الميليشيات الشيعية والمقاتلين الأجانب في صفوف النظام «هناك الكثير من الأجانب في سوريا ممن يقاتلون في الجانب الآخر، هناك إيرانيون وروس ولبنانيون ممن يدافعون عن الأسد، وماذا عنهم، وجاء الأجانب للدفاع عنا لأن حكومات بلادهم لم تدعمنا». وعن الطريقة التي تحول فيها الجهاديون في صفوف المعارضة لمشكلة يقول أبو النور المقاتل السابق في تنظيم أحرار الشام إن المقاتلين رحبوا في البداية بالمتطوعين الأجانب «وقدموا دعما حاسما في الكثير من المعارك، كنا بحاجة ماسة لمن يقدم الدعم لنا ولكنه لم يأت، لا من الناتو أو الدول العربية، ولكن المقاتلين الأجانب جاءوا، وكان بعضهم جيدا حيث أراد بعضهم قتال الأسد ولكن الكثيرين منهم أصبحوا يتصرفون بطريقة غير جيدة، لقد جاءوا من أجل المال والنساء فدمروا الثورة».
ويشير أبو عبيدة الذي يقاتل في صفوف جبهة النصرة بمدينة حلب إلى ان معظم المقاتلين الأجانب تركوا النصرة وانضموا إلى تنظيم الدولة الإسلامية بعد الخلافات بين التنظيمين. ويرى المقاتل أن «معظم الأجانب لا يفهمون الواقع على الأرض في سوريا»، فهم «يسمعون عنها في إعلام التواصل الاجتماعي والإنترنت ولهذا فمن السهل على جماعات مثل داعش تعليمهم ما يريدون وغسل أدمغتهم».
ويقول إن الإعلام الغربي ظل يطبل لتنظيم الدولة مما جعله شهيرا مع أن جبهة النصرة وأحرار الشام لديهما حضور جيد على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد أدت شهرة داعش لزيادة جاذبيته «لدى الأجانب ممن يرغبون بالانضمام لما يطلق عليه تنظيم الدولة الإسلامية ولكنهم لا يعرفون شيئا عن الواقع في سوريا».
ولهذا السبب فمعظم الأجانب الذي تدفقوا إلى سوريا انضموا لتنظيم الدولة وجبهة النصرة لكن من ينضم للجيش السوري الحر فهم من السوريين، فباستثناء قوات الحماية الشعبية الكردية التي تواجه مقاتلي داعش في عين العرب/كوباني التي انضم إليها أجانب ظلت الجماعات السورية الأخرى «المعتدلة» بعيدة عن تأثير الجهاديين.
وتنقل الصحيفة عن سمير وهو مقاتل في كتيبة تابعة للجيش الحر في مدينة اللاذقية يقاتل قريبا من الحدود مع تركيا قوله إن غياب الأيديولوجية القوية وقلة المكافأة كانت من أسباب تسيد السوريين للكتائب التابعة للجيش الحر «فالمقاتلون الأجانب يؤمنون بالجهاد لا بالثورة نفسها ولهذا يأتون إلى سوريا، وليس لدى الجيش الحر إلا القليل ليقدمه وهو لهذا السبب ليس جذابا».

كتيبة الأنصار

ويوافق أبو أيمن الأنصاري وهو مساعد جراح سابق من حماة ويعمل الآن مسؤولا طبيا في «كتيبة المهاجرين والأنصار» التي يتكون معظم أفرادها من الشيشان على ما قاله سمير ويعلق «يقاتل الجيش الحر من أجل الديمقراطية ولكن الجماعات الجهادية تريد تطبيق القانون الإسلامي وتحقيق الوحدة بين المسلمين، وهو هدف يلقى دعما من كل المقاتلين الأجانب».
ومثل بقية الجهاديين يرفض القومية وهو بهذه المثابة ليس منزعجا من وجود الجهاديين الأجانب «نحن معجبون بالقادة العسكريين الشيشان»، فهم يقاتلون وأبناؤهم جنبا إلى جنب على الخطوط الأمامية وهو ما يجعلنا نؤمن ونثق بهم.
ويضيف أبو أيمن أنه وزملاءه في الكتيبة يثقون بإيمان الشيشان «لقد شوه النظام إيماننا أما إيمانهم فهو صحيح وغير مشوه ولأنهم تعلموا الإسلام بدون تدخل وتأثير خارجي ، فهو أكثر نقاء وهم لهذا يدعمون المسلمين في أي مكان».
ومعظم أفراد الكتيبة التي كان يقودها في السابق أبو عمر الشيشاني الذي أصبح الآن قائدا بارزا في تنظيم الدولة الإسلامية جاءوا من دول القوقاز لكن هناك وحدات للجهاديين ممن جاءوا من الدول الغربية مثل بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة ممن يقاتلون مع بعضهم البعض لأسباب تتعلق باللغة.
ويقول أبو أيمن إن الجهاديين لا يرغبون بالعودة إلى بلادهم «يأتون إلى هنا لأن لديهم اعتقادا دينيا قويا، وهناك الكثير من الأجانب يتطوعون للقيام بمهام انتحارية ضد قوات الأسد».

تشديد الشروط

وفي الوقت الذي يؤكد فيه الجهاديون على مواصلة القتال إلا أن تركيز المجتمع الدولي على المقاتلين الأجانب أثار قلق شبكات تجنيدهم.
ويقول أبو عبيدة أن أي أجنبي يرغب بالقتال في سوريا يحتاج للحصول على توصية من عنصر أجنبي يقاتل في صفوف النصرة.
ويضيف إلى أن بعض الجماعات الجهادية شكلت لجانا لفحص ملفات الجهاديين القادمين من الخارج.
ويقول أبو عبادة إلى اعتقال عدد من المتطوعين الأجانب ممن جاءوا للتجسس. وبالنسبة لكتيبة المهاجرين والأنصار فهي تقوم بإرسال الجميع لجبهات القتال ومن يرفض الذهاب يصبح محلا للشك.
ولا ترسل التنظيمات الجهادية إلا الاشخاص الموثوق بهم لجمع التبرعات والقيام بالتجنيد وبناء الدعم اللوجيستي.
ويقول أبو أيمن أن من يسافر خارج سويا يكون من غير الملتحين، و «عادة ما يرتدون الملابس الجديدة والحلق».
ومن يأتي إلى سوريا من المقاتلين يتعرضون لرقابة جماعات ملاحقة الإرهاب والمنظمات الأمنية السرية. و «لهذا السبب لا نرسل مقاتلا جريحا للعلاج في تركيا، ويتم علاج معظمهم في داخل سوريا.
ورغم نقل العديد من الجنود والمقاتلين الجرحى للعلاج في المستشفيات والعيادات الخاصة داخل تركي إلا أن أبو أيمن يفضل علاج المقاتلين في سوريا وفي الحالات التي يضطر فيها لنقل بعضهم إلى تركيا يقول لحرس الحدود أنهم جرحى تابعون للجيش السوري الحر «فكل واحد أصبح قلقا حتى الأتراك».
أكره بعض السوريين

وبالنسبة لسمير فهو غاضب على المقاتلين الأجانب الذي وضعوا أنفسهم في موضع القيادة ويحاولون فرض رؤيتهم الدينية على السكان المحليين. ويرى أن التوانسة والسعوديين والعراقيين هم الأشرس.
وقال «هؤلاء الأشخاص لا يعرفون سوريا ولا يفهمون واقعها»، «ولماذا يجب على نسائنا ارتداء العباءة السوداء». كما أن سمير غير راض على الطريقة التي تطبق فيها جبهة النصرة أحكام الشريعة على أهل بلدته. ويقول «نرحب بمن يريد مقاومة داعش ولكن ديننا لا يسمح بالقتل العشوائي ولا يحرم التدخين.
ونريد مقاتلين للقتال معنا ولكن لا نريدهم أخذ مكاننا». ويقول سامي وهو صحافي من مدينة دير الزور إن داعش قام بتشكيل قوة شرطة كلها من النساء «ويقمن بمراقبة النساء ولباسهن وطريقة تصرفهن، وليس من بين قوة الشرطة هذه إمرأة سورية واحدة، ويعتقدن مع ذلك أنهن يعرفن أحسن منا».
ويرى سامي أن المقاتلين الأجانب في سوريا تحولوا إلى قوة احتلال. ويلوم إخوانه السوريين على فتح المجال لهم «لم يكن هؤلاء الأجانب قادرين على القدوم إلى هنا وفعل ما فعلوا بدون دعم من السوريين الذين يعرفون البلد» ويضيف «أكره هؤلاء السوريين أكثر من كراهيتي المقاتلين الأجانب، لماذا يساعدونهم على تدمير سوريا؟».

مفارقات

وهناك توتر بين السكان المحليين والمقاتلين الأجانب الذين يحصلون على رواتبهم بالدولار، فيما يتلقى السوريون رواتبهم حسب العملة المحلية.
وفي الوقت الذي يتلقى فيه المقاتلون العلاج في المستشفيات الميدانية الخاصة بهم يجبر السكان على الذهاب للعيادات المنهارة.
وهناك ملمح آخر من ملامح غضب السكان له علاقة بالتناقض بين أسلوب حياة المقاتلين الأجانب الذي يتناولون الغذاء الفاخر فيما تظهر صور السكان المحليين وهو يتسولون ويبحثون بين النفايات.
وترى صحيفة «واشنطن بوست» في تقرير لها عن فشل تنظيم الدولة الإسلامية في إدارة المناطق الواقعة تحت سيطرته، من غياب الخدمات وانتشار الأوبئة بسبب فرار الأطباء والحرفيين. وفي التقرير الذي أعدته ليز سلاي أشارت فيه إلى انهيار الأوضاع المعيشية في المناطق التابعة للتنظيم مما يكشف عن مظاهر القصور لديه، خاصة أن التنظيم يكرس معظم وقته وجهده للمعارك وتطبيق قيود متشددة على السكان الذين يقعون تحت سيطرته.
وقالت إن هناك نقصا حادا في المواد الغذائية في المدن والبلدات التابعة «للخلافة» بشكل يناقض بيانات التنظيم الذي يقول إنه يقوم ببناء دولة ونموذج للحكم الإسلامي.
وتقدم أشرطة الفيديو والمواد الدعائية التي يوزعها التنظيم عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن دولة فاعلة وحيوية صورة زائفة وواقعا مؤلما وطريقة غير منظمة وشاذة في إدارة الأمور. فلم يف التنظيم بوعوده بصك عملة خاصة للخلافة.
ويقول السكان إن المدارس لا تعمل بشكل جيد، وعدد الأطباء قليل فيما تنتشر الأمراض والأوبئة خاصة التهاب الكبد الوبائي. وفي مدينة الموصل، ثاني كبرى المدن العراقية لم يعد بإمكان السكان شرب الماء لنفاد مادة الكلور المستخدمة لتعقيمه. وأصبح الطحين الضروري لصناعة الخبز نادرا في الأسواق.
ويقول صحافي من الموصل «أصبحت المدينة شبه ميتة، وكأننا نعيش في سجن كبير». وفي مدينة الرقة التي تعتبر عاصمة الخلافة لا يتوفر الماء والكهرباء إلا لساعات قليلة وتتراكم النفايات أمام البيوت.
ويقول السكان إن الشوارع تزدحم بالباعة الذين يبيعون أي شيء تقع أيديهم عليه.

دعم أمريكي

وكشف التقرير عن مواصلة جمعيات الإغاثة الغربية دعمها وإن سرا للسكان في مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.
ونقلت عن مسؤول أمريكي قوله إن الولايات المتحدة تدعم عيادات صحية وتوفر البطانيات والأغطية البلاستيكية والمواد التي يحتاجها السكان لمواجهة الشتاء البارد.
ولا يزال عمال الخدمة المدنية الذين يحافظون على ما تبقى من بنى تحتية يتلقون أجورهم من الحكومة السورية، حيث يسافرون كل شهر لأخذ رواتبهم من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام. وبحسب المسؤول الأمريكي «فداعش لا يعرف كيف يدير المناطق»، و «عندما يحصل عطل يصاب التنظيم بحالة من القلق فليس لديه المهندسون والطاقم لإداة المدن ولهذا فالأمور تتداعى».

تراجع المعنويات

وتشير تقارير عن تراجع في المعنويات بين عدد من المقاتلين ممن بددت الغارات الجوية الأمريكية أمالهم بتحقيق نصر سريع وحاسم. وهو ما قاد التنظيم لتوزيع بيانات في الرقة تدعو المقاتلين الذين يتهربون من واجباتهم للذهاب إلى الجبهات، كما وشكل داعش قوة شرطة خاصة للبحث في البيوت عن المتهربين من الخدمة العسكرية. كل هذا لا يشي بثورة محتومة داخل التنظيم، فالخوف من العقوبات القاسية وغياب البديل يمنع المواطنين من رفع أصواتهم بالشكوى.
ولكن تدهور الأوضاع يؤثر على صورة التنظيم ومشروعه للخلافة. فقد أوقفت الغارات الجوية الأمريكية زخم التنظيم وأجبرته على التراجع في عدد من الجبهات من بلدة عين العرب/كوباني شمال سوريا إلى شمال العراق والمناطق الزراعية جنوبي بغداد. وفاقم هذا التراجع فشل التنظيم بتقديم الخدمات المهمة للمناطق التي لا يزال يحتفظ بها.
ويقول ناشط من دير الزور»لم يعد تنظيم الدولة الوحش الذي لا يقهر ويستطيع السيطرة على كل شيء ويهزم كل واحد»، وقال إن ما يقال عن تنظيمه وتماسكه ليس إلا صورة وهمية. وبحسب رجل أعمال سافر من الرقة إلى الموصل فإنه وجد الأخيرة في حالة أحسن من الرقة. نظرا لتعرض عاصمة «الخلافة» لضربات مستمرة من طيران النظام والتحالف الدولي.
وتقول الصحيفة إن فشل التنظيم في إدارة مناطق سوريا يلقي بظلال من الشك على قدراته. ويقول سوريون إن إدارة الدولة تتم عبر مجموعة من أمراء وقيادات ظل. ويتبعهم قادة الوسط من السوريين والمقاتلين الأجانب ممن يفتقدون في العادة للخبرات.
ويقول عامل إغاثة سوري «أصبح داعش كبيرا وغير قادر على حكم نفسه». ولا يقترح التنظيم تراجع قوة التنظيم العسكرية ولا المالية حيث تقدر ميزانيته الشهرية بحوالي 12 مليون دولار، حيث يواصل جمع الضريبة من السكان وفواتير الكهرباء والتلفون.
ويقول حسن حسن وهو محلل في معهد بأبوظبي «لو لم يدفع النظام الرواتب ويستمر بتزويد الاتصالات لم استمر داعش».
ويقوم التنظيم بأخذ المال من السكان على خدمات يقدمها النظام مما يعني إنه «ليس دولة قابلة للحياة».

إعداد: إبراهيم درويش