< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

قذائف «الدولة الإسلامية» ليست بعيدة عن قاعدة الأسد.. فهل يرد عليها الجنود الأمريكيون؟!

لندن ـ «القدس العربي» عندما أرسل الرئيس الأمريكي باراك أوباما قواته مرة ثانية للعراق أكد أن العودة الجديدة ستكون بدون ضحايا ومخاطرها أقل من الغزو الشامل الذي قام به الرئيس جورج دبليو بوش عام 2003 والذي كلف الخزينة الأمريكية تريليون دولار، وآلافا من الجنود الأمريكيين وأساء لسمعة وموقف أمريكا في العالم.
ورغم هذا التأكيد فالقوات الأمريكية العاملة الآن في العراق ليست بعيدة عن مرمى وهدف مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية. ففي غرب محافظة الأنبار يعمل اكثر من 300 جندي أمريكي في قاعدة تقع وسط المواجهات بين القوات العراقية المدعومة من العشائر السنية ومقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية ذوي العتاد الجيد.
ولم تسلم القاعدة العسكرية من ضربات المقاتلين حيث استهدفوها بالمدافع والمقذوفات الصاروخية. ومنذ منتصف كانون الأول/ديسمبر استهدفت الطائرات الأمريكية المناطق المحيطة بالقاعدة 13 مرة.
وحتى هذه اللحظة لم تتكبد القوات الأمريكية ضحايا. ولكن العنف المحيط بها أشار للمخاطر التي يمكن أن يتعرض لها الجنود الأمريكيون حيث يتم نشرهم في كل أنحاء العراق كجزء من توسيع العمليات الأمريكية ضد تنظيم الدولة الإسلامية كما تقول صحيفة «واشنطن بوست».
كل هذا رغم تأكيدات الرئيس الأمريكي أن العملية الأمريكية ضد تنظيم داعش لن تستدعي وضع «بساطير» على الأرض.

خلسة في الليل

وتقول الصحيفة ان الجيش الأمريكي نقل الجنود إلى قاعدة الأسد الجوية بالمروحيات وتحت غطاء الليل في محاولة منه لحمايتهم من القتال الدائر غرب العاصمة العراقية بغداد، وللتغطية على الدور الأمريكي في الحرب.
وفي بداية العملية العسكرية ضد تنظيم الدولة أرسل الرئيس الأمريكي مستشارين وجنودا للعمل مع القوات العراقية في بغداد والقوات الكردية في إربيل إضافة لحماية المنشآت الأمريكية في العراق خاصة السفارة هناك.
وتوسع انتشار القوات الأمريكية إلى مناطق جديدة مثل الأنبار وإلى معسكرات التدريب التي أقيمت حول العاصمة.
ويعترف المسؤولون العسكريون أن العراق لا يزال منطقة خطرة، ولا يمكن مقارنة الوجود الأمريكي الحالي في العراق بالسابق حيث وصل عدد القوات الأمريكية إلى 160.000 جندي في بعض الأحيان. وخلافا للدور الذي لعبته القوات الأمريكية في السابق فالمستشارون يقومون بمهمة محددة وهي تقديم الإستشارة للقوات العراقية وتدريب الجنود ولهذا فعملهم محصور في القواعد العسكرية ومراكز التدريب.
ومنه قاعدة الأسد في الأنبار، المحافظة التي تعتبر من المناطق الملتهبة ويسيطر فيها تنظيم داعش على كل من الفلوجة وبلدة هيت.
وفي حالة سقوط الأنبار فستكون بغداد في خطر بسبب سهولة وصول التعزيزات العسكرية من سوريا التي يسيطر فيها التنظيم على معظم المناطق الشرقية فيها. وفي محاولة لوقف تقدم داعش يقوم الطيران الأمريكي ودول التحالف الدولي بشن غارات مستمرة على المناطق المحيطة بقاعدة الأسد.
ويقول متحدث باسم مجلس محافظة الأنبار إن القوات العراقية تقوم بعمليات لاستعادة بلدة البغدادية التي تبعد 10 أميال، حيث يستخدم المقاتلون هذه المناطق لقصف القاعدة التي يعمل فيها الأمريكيون.
ويرى الشيخ نعيم القعود، من مشائخ البونمر في الأنبار والتي تعرض أبناؤها لمجزرة في بلدة هيت قبل شهرين إن المقاتلين الإسلاميين يقتربون من القاعدة. ودعا إلى غارات جوية جديدة على المنطقة وعمليات أمريكية للدفاع عن الأنبار.

مشكلة اتصال

وترى جيسيكا لويس من معهد دراسات الحرب ومقره في واشنطن أن هدف المقاتلين يتركز على منع القوات العراقية من استخدام القاعدة لعرقلة جهود التنظيم من السيطرة على ما تبقى من مواقع استراتيجية في الأنبار.
ونظرا لوقوع قاعدة الأسد بين المناطق التي يسيطر عليها التنظيم فهو بحاجة لوصل هذه المناطق كي يكون قادرا على احتلال بقية المحافظة. فلا يزال داعش يقاتل في مدينة الرمادي. ويقلل مسؤولون أمريكيون من أهمية القصف المدفعي الذي يقوم به المقاتلون على القاعدة حيث يرون أنه «متفرق وغير فعال».
ويواصل المقاتلون معاركهم أيضا في مناطق أخرى مثل التاج شمال بغداد حيث يتمركز مستشارون عسكريون أمريكيون هناك. وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة، مارتن ديمبسي قد توقع في خريف العام الماضي قيام تنظيم الدولة بقصف بغداد.
وهو أمر غير اعتيادي فالقصف المدفعي مستمر ومنذ عام 2003 حيث استهدف المقاتلون السفارة الأمريكية والمنطقة الخضراء والقواعد العسكرية في كل أنحاء البلاد.
ومن أجل التقليل من المخاطر تم تعزيز الإجراءات الأمنية في مواقع التدريب خاصة التي يعمل فيها المستشارون الأمريكيون.
وكان هؤلاء قد بدأوا بتدريب أول فوج من المتطوعين العراقيين من خلال برامج لياقة بدنية في الصباح ومن ثم تعليمات حول كيفية إطلاق النار وأساليب حرب المدرعات.

أول فوج

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز»عن مسؤولين عسكريين في العراق إن أول فوج من المتطوعين الذين لبوا نداء المرجعية الدينية العراقية آية الله علي السيستاني قد أكملوا تدريبات أساسية وسينضمون للفرق العسكرية التي تقاتل تنظيم الدولة في منتصف شهر شباط/فبراير.
ويقول المسؤولون إن الهدف هو تدريب 5.000 متطوع خلال الأسابيع الستة المقبلة. ونقلت الصحيفة عن الميجر جنرال بول فانك، المسؤول الأمريكي الذي يشرف على البرنامج قائلا «هؤلاء هم الوطنيون الجدد للعراق والذين سجلوا أسماءهم للبرنامج تلقوا تدريبات أساسية وهم الآن جاهزون للتدريب المتقدم».
وترى الصحيفة إنه وبعد ستة أشهر من تقدم تنظيم الدولة الإسلامية بدأت البعثة الأمريكية للتدريب تأخذ شكلها. فقد تم استقبال 1.600 متطوع في القواعد العسكرية التي يعمل فيها الأمريكيون، قاعدة التاج والأسد التي يعمل فيها أيضا 200 أمريكي من قوات المارينز الخاصة.
وتقارن الصحيفة برنامج التدريب الحالي بالتدريب السابق الذي كلف 25 مليار دولار وهي أموال انفقت على مدار ثمانية أعوام قبل أن تنهار القوات العراقية أمام تقدم قوات تنظيم الدولة الإسلامية في الصيف الماضي.
وتقول الصحيفة إن برنامج التدريب يركز الآن على بناء القوة العسكرية التي تقوم بقتال تنظيم الدولة الإسلامية وليس التصدي للمشاكل التي يواجهها الجيش العراقي مثل الفساد المستشري وفقر القيادة.
ومع وجود مستشارين أمريكيين يعملون إلى جانب الضباط العراقيين إلا أن عملية إعادة تركيب الجيش العراقي وبناء قوته من جديد لن تبدأ إلا بعد هزيمة داعش. وتقول الجنرال دانا بيتارد، نائبة الجنرال جيمس تيري الذي يقوم بمراقبة القوات الأمريكية في الشرق الأوسط ان المسألة التي توجه برنامج التدريب هي تزويد المقاتلين بالأساليب القتالية الأساسية للقيام بهجوم مضاد.
وتشير الصحيفة أن معظم المتطوعين الذين تلقوا تدريباتهم هم من الشيعة ممن جاءوا من جنوب العراق.
ويعترف المسؤولون الأمريكيون أن الحملة من أجل استعادة المدن الكبيرة في مناطق السنة من يد تنظيم الدولة الإسلامية تحتاج لمشاركة قوات سنية للقتال والحفاظ على المناطق التي يتم إخراج المقاتلين منها. وحتى الآن لم يسجل سوى 250 متطوعا من أبناء العشائر تم تدريبهم وتسليحهم بمساعدة من الأمريكيين.
وتعتبر مشاركة السنة في الحرب على داعش حيث شعروا بالإحباط نتيجة للمعاملة التمييزية والاضطهاد الذي مارسته عليهم حكومة نوري المالكي.

حملة الربيع

وتشير الصحيفة إلى ان برامج التدريب والتسليح تتزامن مع التخطيط الجاري وعلى مستوى عال بين الضباط الأمريكيين والعراقيين، حيث تناقش التفاصيل والجدول الزمني للعملية الواسعة المتوقع بدايتها في الربيع المقبل والتي بدأت ملامحها بالتشكل مع زيادة الغارات الأمريكية على الموصل والمناطق المحيطة بها.
وتشير الصحيفة للعمليات التي تقوم بها القوات العراقية بالتعاون مع الميليشيات المدعومة من إيران والتي منعت تقدم تنظيم الدولة الإسلامية باتجاه العاصمة بغداد، فيما تقدمت قوات البيشمركة واحتلت مناطق كانت خاضعة لتنظيم الدولة الإسلامية.
وفي الوقت الذي يركز فيه الأمريكيون على تدريب المقاتلين على الأساليب الأساسية لحرب الدروع يعاني الجيش العراقي من مشاكل تتعلق بإدارة القواعد العسكرية وإيصال الإمدادات خاصة المياه للجنود.
وكان على الجنود الأمريكيين القيام بمهام ترتيب القواعد وملأ أكياس الرمل، وفي معسكر التاج كان عليهم تكليف العراقيين بتنظيف ساحة إطلاق النار من الأعشاب. ويقول رائد أمريكي في قاعدة الأسد الجوية «ينتظرون منا تزويدهم بالمياه والطعام وكل شيء»، ويتساءل الرائد عما سيحدث حالة تعرضت القاعدة لهجوم من داعش، فهل يجب عليهم الدفاع عنها أو الهرب منها؟ وتتعرض القاعدة لهجمات دائمة، وهناك مخاوف من تعرض المدربين لإطلاق نار من العراقيين أنفسهم حيث قال الرائد أنه قلق دائما و «قد تدربنا على أن نكون حذرين دائما».
وبالإضافة للتدريبات الأساسية يتلقى المتطوعون دروسا في كيفية قراءة الخرائط وكيفية جمع المعلومات الأمنية وقواعد الإشتباك وكيفية معاملة المدنيين، وفي كل جمعة هناك حصة لتدريب الأخلاق.
وتشارك في عمليات التدريب كل من بريطانيا وأستراليا والنرويج. وتعتبر الجهود سباقا مع الزمن تهدف لوقف زخم تقدم قوات داعش للمناطق المدنية ولهذا يركز المدربون على حرب المدن. وبناء على الظروف التي يعمل فيها المدربون والطبيعة المحدودة للمهمة هناك شعور بأن قدرة الولايات المتحدة على تشكيل الأحداث تظل محدودة.
ولهذا يقول الجنرال فانك ان العراقيين بحاجة للاستفادة من هذه الفرصة و «هم يعرفون أنها نهاية الفرص لهم، وحان الوقت للوقوف على قدميك وتغيير الأحداث».

إعداد إبراهيم درويش: