< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

بعد الدعم غير المسبوق للسيسي في بيان القمة الخليجية: القاهرة تترقب «خطوات عملية» لتفعيل المصالحة المصرية القطرية

القاهرة – «القدس العربي»: بدا الترقب لاتخإذ «خطوات عملية» نحو تحقيق المصالحة المصرية القطرية سيد الموقف في القاهرة غداة صدور البيان الختامي للقمة الخليجية التي استضافتها الدوحة الثلاثاء الماضي. وكان قادة دول الخليج أكدوا في البيان موقفهم الثابت من «دعم مصر وبرنامج رئيسها عبد الفتاح السيسي المتمثل في خريطة الطريق» مشددين على «وقوفهم التام مع مصر حكومة وشعبا في كل ما يحقق استقرارها وازدهارها». وأكدوا «على دور مصر العربي والإقليمي لما فيه خير الأمتين العربية والإسلامية».
واعتبرت تقارير ان التوصل إلى الاتفاق على صياغة هذه الفقرة يمثل إنجازا مهما لقمة الدوحة، خاصة وأنها ذكرت الرئيس المصري بالاسم، وهو ما كان متعذرا الاتفاق عليه في اجتماعات خليجية سابقا بسب تحفظ الدوحة. واشارت إلى ان الرغبة في إنجاح القمة كانت عاملا رئيسيا في تحقيق هذا الإنجاز، على ان تتبعها تحركات دبلوماسية لوضع إطار عملي لتفعيلها.

مؤشر إيجابي

ولاحظ مراقبون ان كلمة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني رئيس القمة وأمير دولة قطر، خلت من أي ذكر لمصر، سلبا أو إيجابا. كما ان تغطية قناة «الجزيرة» لم تبرز إشارة البيان إلى الموقف الخليجي الواضح من الرئيس المصري، رغم ان المصالحة مع مصر كانت أحد الملفات الرئيسية في جدول أعمال القمة. إلا أنهم اعتبروا ان ذلك قد يبقى مؤشرا إيجابيا إذ يفتح المجال أمام تحسين العلاقات الثنائية. ورأوا ان الدوحة مازالت تتوقع ان تكون خطوات المصالحة متزامنة وفي إتجاهين، وليس في إتجاه واحد، وتولي أهمية إلى إطلاق سراح صحافيي قناة «الجزيرة» خاصة بعد صدور القانون الجديد الذي يسمح للرئيس السيسي بأن يرحلهم إلى بلدانهم أما لاستكمال المحاكمة أو قضاء العقوبة.

تمهل وتوتر

وفي المقابل اختارت أغلب وسائل الإعلام المصرية التمهل بشأن التعامل مع الملف القطري انتظارا لمؤشرات تجاه إمكانية تحقق مقررات القمة، وكذلك استمرارا لتعهد أخذته على نفسها الشهر الماضي بعدم مهاجمة قطر، إثر صدور بيان من رئاسة الجمهورية أعلن قبول التهدئة التي طلبها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز من مصر إثر التوصل لاتفاق الرياض التكميلي.
إلا ان بعض الصحف المصرية عكست عودة التوتر في العلاقات الثنائية، بانتقادها قناة «الجزيرة» بعد إذاعتها أنباء التسريبات العسكرية الأخيرة، إلى جانب أخبار اتهمت الجيش المصري بقتل مدنيين في سيناء، والاصرار على استخدام كلمة «انقلاب» في وصف ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران، كما استمرت وسائل إعلام اخرى محسوبة على قطر في استخدامها مهاجمة السيسي، حسبما قالت.
وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري قال في مقابلة صحافية عشية انعقاد القمة الخليجية ان «الأوضاع مع قطر كما هي، وليس هناك تغيّر في العلاقات أو جديد».

مطلوب وساطة خليجية

من جهته قال الدكتور حسن نافعة استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، في تصريحات خاصة لـ «لقدس العربي» بشأن مستقبل العلاقات المصرية القطرية بعد القمة الخليجية: ما زال هناك الكثير من الأشياء المفترض القيام فيها، ولم يكن الأمر سهلا لتصفية تراكم الخلافات بين قطر ومصر، لأن الجروح تبدو كثيرة وغائرة، وتحتاج إلى صبر وتوافر حسن النية، ولذلك اتمنى ان تحدث اتصالات دبلوماسية مكثفة بين البلدين، وان استدعى الأمر وساطة إماراتية أو سعودية، فعلى هذه الدبلوماسية السعودية والإماراتية ان تنشط سريعا لأن هناك مصلحة واضحة ليست فقط في تصفية الخلافات بين قطر ومصر، ولكن أيضا في ان تصبح مصر عمقا استراتيجيا واضحا لمجلس التعاون الخليجي الذي إذا انهار في هذه المرحلة سوف ينهار النظام العربي كله، فمجلس التعاون الخليجي يكاد يكون هو الخيمة الوحيدة الباقية في النظام العربي الذي تبعثرت كل قواه.
تغيير بسيط

أما الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، فقال في تصريحات خاصة لـ «القدس العربي»: من الواضح ان قطر غيرت إلى حد ما من علاقتها مع دول الخليج، ولكن مع مصر العلاقات لم تتغير بعد، ولم يتضح إلا اتباع نفس التوجه مع استمرار وجود جماعة الإخوان هناك، كما ان قناة «الجزيرة» لم تغير سياستها حتى الآن.

وبشأن تصريح وزير الخارجية القطري خالد العطية، أثناء المؤتمر الصحافي الذي أعقب القمة، والذي قال فيه «لم تكن هناك خصومة أصلا بين مصر وقطر حتى تكون هناك مصالحة، نحن منذ بداية ثورة 25 يناير/كانون ثان ونحن مع أشقائنا في مصر، مصر قوية وبصحة جيدة هي نصيرة للعرب»، قال دراج: الحديث بهذه الطريقة هو حديث سياسي، وليس واقعيا بالضرورة، لكن يمكن ان يكون هناك فعلا تغيير بسيط من قبل الحكومة القطرية فقط، ولكن بالنسبة لقناة «الجزيرة» فهي لم تغير اتجاهاتها التي هي ضد إرادة الشعب المصري.

زيارة مدير المخابرات للسعودية

وفي الإطار نفسه لم تعلق الصحف المصرية على زيارة رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء محمد فريد التهامي للريــــاض عشية انعقـــاد القمة الخليجية، إلا ان مواقع مصرية اعتبرت ان الزيارة التي تزامنت مع زيارتـــين قام بهـــما وزير الخارجـــية سامح شكري للبحرين وسلطـــنة عمان، استهدفت اطلاع الدول الخليجـــية، وخاصــة ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز على الصورة على الموقــــف المصري في ظل غياب أي تحرك فعلي في اتجاه المصالحة.
وربطت تعليقات في مواقع التواصل الاجتماعي بين التباطؤ في ملف المصالحة وقصر القمة الخليجية في الدوحة على يوم واحد بدلا من يومين دون تفسير رسمي، كما العادة في القمم السابقة، وكذلك الغياب غير التقليدي لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عن أعمالها.
وأكد نشطاء أن الموقف المصري سيتغير إذا توقف الإعلام القطري وخاصة قناة «الجزيرة» عن الهجوم على مصر، وسخروا من تحول موقف بعض الإعلاميين بشكل ملحوظ بعد إعلان المبادرة.
من جانبها غردت الناشطة «سما الشرق» قائلة إن المبادرة الخليجية ما هي إلا خطة جديدة لاحتواء الموقف في حين طالب الناشط رامي سعيد، بتسليم قيادات جماعة الإخوان الهاربة إلى قطر والمحكوم عليها بأحكام قضائية نهائية كشرط للمصالحة.

عوامل اقتصادية

أما على الجانب الاقتصادي فقد أسهم رد مصر للوديعة القطريـــة البالغـــة مليارين ونصف المليار دولار إلى انخفاض في الاحتـــياطـــي النقــدي، إذ أعلن البنك المركـــزي المصـــري انخفاض صافي الاحتياطي من النقد الأجنبي، في نهـــاية نوفمـــبر/تشرين الثاني الماضي، إلى 15 ملـــياراً و882 مليون دولار، مقابل 16 ملياراً و909 ملايين بنهاية أكــتوبر/تشرين الأول الماضي.
ويأتي التراجع البالغ ملياراً و27 مليون دولار، خلافاً لتوقعات مصادر رفيعة المستوى بالحكومة والبنك المركزي، بحدوث تحسن طفيف في الاحتياطي خلال الشهر الماضي، على خلفية تحسن بعض موارد النقد الأجنبي من السياحة، وقناة السويس، والصادرات، والاتفاق على تأجيل بعض المستحقات الخارجية، ومنها شركات البترول الأجنبية.
وعزت مصادر في البنك التراجع إلى رد الوديعة القطرية بقيمة 2.5 مليار دولار، الشهر الماضى، فيما تلقت مصر منحة من الكويت فى الشهر نفسه بقيمة مليار دولار.
ولم يؤثر رد الوديعة سلبيا على العلاقات الثنائية، واعتبر إعلاميون ان القرار كان صائبا لتفادي أي آثار سلبية على سمعة الاقتصاد المصري عالميا، رغم انه أدى إلى انخفاض الاحتياطي النقدي وبالتالي ارتفاع في أسعار صرف الدولار في السوق السوداء حيث وصل إلى سبعة جنيهات وسبعين قرشا، وهو ما قد يسهم في ارتفاع جديد في أسعار السلع المستوردة.