< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

الزيارة المفاجئة لوزير الدفاع الفرنسي للقاعدة العسكرية في النيجر تؤشر لإحتمال عمل عسكري

القاهرة – حازم بدر: قبل شهرين، التقى المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا، برناردينو ليون، الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، ليخرج ليون بعدها معلنا في مؤتمر صحافي أنه يعمل مع كل الفرقاء في ليبيا من أجل الوصول إلى اتفاق سياسي وليس مجرد «حوار من أجل الحوار».
وقتها لام أحد الصحافيين العاملين في فضائية موالية لجناح «طبرق» في الدولة الليبية، ليون على زيارة قام بها إلى طرابلس للقاء مفتي عام ليبيا، الصادق الغرياني، فكان رده أن «الميليشيات المسلحة موجودة على الأرض، ولابد أن نتفق معهم، ونحتاج لمساعدة كل الأطراف، لذا التقينا المفتي للمساعدة في ذلك».
هذا التوجه نحو الحل السياسي، الذي دفع ليون لزيارة طرابلس وطلب مساعدة المفتي، بدا للمهتمين بالشأن الليبي أن فرصه تتراجع بعد الزيارة المفاجئة التي قام بها جان إيف لودريان، وزير الدفاع الفرنسي، إلى القاعدة العسكرية الفرنسية في النيجر الخميس الماضي.
ونظر مراقبون للزيارة على أنها رسالة لاحتمالية التدخل العسكري في الأزمة، وحملت تصريحات لودريان حينها تلويحا بذلك، عندما قال: «ليبيا في حالة فوضى وهي مرتع للإرهابيين الذين يهددون استقرار النيجر وبشكل أبعد فرنسا».
وفي وقت كان المهتمون بالشأن الليبي ينتظرون تصريحا أكثر وضوحا، جاء تصريح الرئيس الفرنسي، فرانسوا أولاند، الاثنين، لإذاعة «فرانس أنتر»، لينفي أي نية فرنسية نحو التدخل العسكري.
وعاد أولاند للحديث مجددا عن الحل السياسي، وقال: «فرنسا لن تتدخل في ليبيا، لأنه يتعيّن أولا على الأسرة الدولية تحمل مسؤولياتها والسعي لإطلاق حوار سياسي لا يزال غير قائم وثانيا إعادة النظام».
وحثّت الأمم المتحدة، الاثنين، جميع الأطراف المتصارعة في ليبيا على ضرورة إجراء جولة الحوار الوطني من أجل المساعدة في الخروج من الأزمة الحالية التي تمر بها البلاد.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، استيفان دوجريك، في تصريحات للصحافيين، في نيويورك، إن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لا تزال تجري مشاوراتها مع كل الأطراف في ليبيا من أجل التوصل إلى اتفاق حول موعد ومكان الحوار الوطني.
ولم يختلف الحال كثيرا في المواقف المعلنة من جانب إيطاليا، والتي «ناورت» هي الأخرى بتصريحات تبدي فيه استعدادها للتدخل العسكري، لكنها في نفس التصريحات تضع شروطا للقيام بذلك.
ولا تتخذ الولايات المتحدة من جانبها مواقف واضحة حيال التدخل العسكري، ولا يزال موقفها الرسمي يتحدث عن الحوار، في حين تتحدث تقارير صحافية نقلا عن مصادر لم تسمها أنها تنسق عسكريا مع دول الجوار «تونسالجزائرمصر» من أجل القيام بعمل عسكري.
وتبدو مواقف دول الجوار الليبي أكثر وضوحا حيال الأزمة الليبية، فبينما تؤيد دول الساحل (موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو) التدخل العسكري بشكل واضح، يبدو الموقف الجزائري الرسمي مائلا نحو الحوار مع كل الأطراف، فيما تتهم مصر بالدعم الواضح لأحد أطراف الصراع في ليبيا، وتتهم السودان بدعم الطرف الآخر.
وعقدت دول الساحل في 19 كانون الأول/ديسمبر الماضي قمة رئاسية حضرها الرؤساء الخمسة، ودعوا فيها بشكل واضح إلى ضرورة التدخل العسكري في ليبيا.
وقال الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز، في مؤتمر صحافي عقده في ختام القمة، إن «دول الساحل الأفريقي (مجموعة الخمسة) تقدمت بطلب رسمي لمجلس الأمن والسلم بالاتحاد الأفريقي من أجل تشكيل قوة دولية للتدخل العسكري بليبيا».
ولا تعلن مصر – رسميا – من جانبها ميلا نحو التدخل العسكري الدولي في ليبيا، لكن تصريحات للواء خليفة خفتر، المحسوب على حكومة طبرق، تتحدث عن تلقيه دعما من مصر.
ومثل مصر، تتهم السودان بدعم الطرف الآخر من الصراع في طرابلس، المحسوب على التيار الإسلامي، وأصدرت حكومة البرلمان بطبرق بقيادة عبدالله الثني، بيانا في وقت لاحق تحدث عن اختراق طائرة عسكرية سودانية للمجال الجوي الليبي، وفيها شحنة ذخائر غير مطلوبة رسميا لصالح الدولة الليبية، واستنكرت حكومة طبرق دخول ما وصفتها بطائرة عسكرية سودانية مجال ليبيا الجوي دون إذن أو طلب رسمي، «مما يعد خرقا للسيادة الوطنية».
وردت الخارجية السودانية على بيان طبرق، ببيان قالت فيه إن «السودان ظل حريصا على أمن واستقرار ليبيا، وإن هذه هي سياسته الدائمة، وإنه لا مصلحة له بالتدخل في شؤونها الداخلية، كما لا مصلحة له في استمرار حالة عدم الاستقرار التي تعيشها».
وتتخذ الجزائر من جانبها، موقفا يدعو إلى مساعدة الفرقاء الليبيين للخروج من جدلية المواجهة وتغليب مسار الحوار من أجل الوصول إلى تسوية سياسية لهذه الأزمة المستمرة منذ ثلاث سنوات.
ويتطابق الموقف التونسي مع موقف الجزائر، وعكست تصريحات المسؤولين التونسيين إبان تولي محمد المنصف المرزوقي رئاسة الجمهورية، رفض تونس لأي تدخل عسكري في ليبيا.
ويبدو جناح طبرق في الحكومة الليبية مشجعا للتدخل العسكري، وطالب رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح الاثنين بتدخل عسكري للمجتمع الدولي في ليبيا، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية بالقاهرة.
وقال عقيلة: «على المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية دعم الشرعية الوحيدة في ليبيا الممثلة في برلمان طبرق وحماية المنشآت الحيوية في ليبيا ومساعدة الشعب الليبي في بناء مؤسساته وبناء دولة الحق والقانون».
ويرفض الطرف الآخر التدخل العسكري في ليبيا، وفي تصريحات صحافية في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، قال عمر حميدان المتحدث باسم المؤتمر الوطني العام في طرابلس، إن موقف المؤتمر واضح من رفض التدخل الأجنبي عسكريا في ليبيا.
وأضاف: «نرحب بأي مساعدة لبناء الدولة في مسارها الديمقراطي من أي صديق دولي» ، مشيرا إلى أن شؤون ليبيا الداخلية هي شأن ليبي يمكن التفاوض والحوار عليه من قبل الفرقاء وهو الأساس السليم الذي ستبنى عليه دولة ليبيا وعلى المجتمع الدولي دعم هذا الخيار، أما التدخل الأجنبي فلن يكون مجديا.
ويؤمن الرافضون لفكرة التدخل العسكري، أن هذا التدخل من شأنة تعقيد الصراع الليبي، وتحويلها لبؤرة تجمع الإرهابيين من كافة أنحاء العالم.
ويؤيد هذا التوجه جيسون باك، الخبير في الشأن الليبي في جامعة كامبريدج في بريطانيا، والذي قال في تصريحات صحافية نشرت خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي في مجلة «فورين بوليسي»: «إن التدخل المصري العسكرى سيعقد الصراع الليبي وستكون له عواقب غير متوقعة، حيث سيرتكب الغرب حينها نفس الخطأ الذي أرتكبه في العراق وأفغانستان.
هذا التناقض في المواقف داخليا، وكذلك دوليا، بين دول غربية تلوح بالحل العسكري ثم تتحدث عن الحل السياسي، ودول جوار تؤيد الحل العسكري بشكل قاطع، وأخرى تؤيد الحوار، وثالثة تختار الانحياز لطرف دون الآخر، كل ذلك يزيد من عمق الأزمة، في ظل انقسام داخلي يزداد عمقا، لتضيع معه أي فرصة للحل السياسي، ويبقى الحل الأقرب هو التدخل العسكري.«الاناضول»