< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

بداية النظام الديمقراطي في العالم والحد من سلطة الملوك

المغنا كارتا في انكلترا وثيقة شكلت خطوة رئيسية في تطوير نظام الحكم الدستوري في انكلترا. وفي القرون التالية التي جاءت بعد تأسيس هذه الوثيقة نجد ان معظم بلاد العالم قد استفادت منها ذلك لأن العديد من البلاد التي تتبع النظام الديمقراطي اليوم قد أقامت حكوماتها على نهج النظام الانكليزي في الحكم ومن بين تلك البلدان نجد الولايات المتحدة وكندا.
لقد كان على الملك جون ملك انكلترا في ذلك الحين أن يمنح نبلاء بلاده حقوقا عديدة مهمة ولكنه لم يكن يفعل ولذلك قام النبلاءباجباره على قبول هذه الوثيقة وذلك في شهر حزيران/يونيو عام 1215 . وقد تم التوقيع على هذه الوثيقة المهمة في سهل اسمه راني ميد على ضفاف نهر التيمز في الجنوب الغربي من انكلترا حيث أقيم هناك نصب تذكاري تكريما لذلك المكان .
ومن الخطأ أن نقول ان المغنا كارتا قد منحت حقوقا لجميع سكان انكلترا انما في القرون التالية للتوقيع على هذه الوثيقة نرى انها أصبحت نموذجا يحتذي به جميع الذين يطالبون بانظمة ديمقراطية حكومية والذين يطالبون بحقوق شعبية لجميع الناس . ولا شك انها جعلت الملك مسؤولا في تصرفاته نحو القانون وهكذا استطاعت ان تحد تحديدا كبيرا من سلطة الملك في البلاد. لقد قام النورمان من شمال فرنسا باحتلال انكلترا عام 1066 وتولى حكم البلاد ملوك أكفاء لأكثر من مائة عام وكانوا في حكمهم يحترمون قوانين النظام الاقطاعي السائد في ذلك الحين فكان حكمهم عادلا الى حد كبير ولكن لم يكن هناك ما يحدد من سلطة الملك لهذا عندما جاء الملك جون في عام 1199 قام بتجاوز صلاحياته في الحكم. فقد أخذ يطلب من الحكام الاقطاعيين خدمات عسكرية كثيرة اي اكثر مما كان الملوك يطلبونها منهم من قبل كما كان يبيع المناصب الحكومية لمن يدفع أكثر من غيره وزاد من الضرائب دون موافقة النبلاء وهكذا كان هذا التصرف مغايرا لقوانين النظام الأقطاعي في ذلك الحين كما كان الملك جون يقرر نتائج المحاكمات كما يريدها هو وليس كما يريدها القضاء وكان يضع غرامات مالية على من تثبت ادانته لهذا في عام 1213 عقد فريق من النبلاء اجتماعا في قرية سانت أولبانز قرب لندن مع بعض من كبار رجالات الكنيسة طالبوا فيها ان يتوقف الملك عن تصرفاته الهوجاء كما وضعوا قائمة من الحقوق وطالبوا الملك ان يوافق عليها ولكن الملك جون رفض الموافقة مرتين أنما بعد رفضه للمرة الثانية قام النبلاء بتشكيل جيش لمواجهة الملك به واجباره على الموافقة على طلباتهم ووجد جون انه لا يستطيع ان يهزم جيشهم لهذا وافق على قائمة الحقوق هذه وذلك في الخامس عشر من يونيو عام 1215وبعد أربعة أيام جرت كتابة تلك الحقوق بالأسلوب القانوني فأصبحت وثيقة ملكية خاصة ثم جرى توزيع نسخ منها على جميع انحاء البلاد.
تتألف المغناكارتا من 63 مادة ومعظمها يدعو الملك الى تطبيق القوانين المعمول بها في النظام الاقطاعي ومن شأن هذا التطبيق ان يصب في مصلحة طبقة الحكام الاقطاعيين كما ان بعض تلك القوانين أعطت الكنيسة فرصة التحرر من التدخل الملكي وهناك بعض المواد التي أعطت حقوقا خاصة الى الطبقة الوسطى من الشعب والتي كانت قد بدأت في الظهور ولكن حقوق الناس العاديين وحقوق المزارعين لم تكد تذكر في الوثيقة مع ان هؤلاء كانوا يشكلون القسم الاكبر من شعب انكلترا في ذلك الحين .
بعض تلك المواد التي جاءت في الوثيقة في عام 1215 والتي تخص طبقة الاقطاعيين لم تلبث ان أصبحت مهمة لجميع الناس مثلا جاء في الوثيقة ان على الملك ان يطلب نصيحة النبلاء وموافقتهم في جميع الامور التي تتعلق بشؤون المملكة كما جاء فيها ايضا أن الملك لا يستطيع ان يفرض ضرائب على الشعب دون موافقة النبلاء ومن المهم ان هذه النقاط ما لبثت ان اصبحت تقول ما معناه انه لا يمكن سن قانون جديد او زيادة الضرائب بدون موافقة برلمان البلاد أي الهيئة التي تضع القوانين وتمثل الشعب كله اضافة الى ذلك ان بعض تلك المواد اصبحت الاساس الذي بنيت عليه قوانين العدالة الحديثة فأحدى تلك المواد تقول انه لا يحق للشخص العادي ان يجري سجنه وسلب حريته او طرده من البلاد او تهديم منزله الا بعد محاكمة قانونية يشرف عليها رجال من مستواه الاجتماعي او حسب قوانين البلاد ومن هنا نشأت فكرة المحاكمة بواسطة المحلفين ولكن في ايام الملك جون لم تكن هناك محاكمات بواسطة المحلفين.
لم تنه المغنا كارتا الصراع بين الملك جون ونبلائه ذلك لأن كل طرف لم لكن ينوي المحافظة وتطبيق بنودها تطبيقا تاما لهذا ما لبثت الحرب ان بدأت تشتعل مباشرة بعد التوقيع على الوثيقة ولكن الملك جون توفي في اواسط العام التالي اي عام 1216 وفي السنوات التالية جاء ملوك آخرون وافقوا على بنود الاتفاقية فأصبحت جزءا من القوانين الاساسية في انكلترا

د. فؤاد حداد