< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

فصائل فلسطينية رفضته والشارع يطرح تساؤلات عدة

رام الله – «القدس العربي»: ما أن أعلن الرئيس الفلسطيني نيته التقدم بمشروع إلى مجلس الأمن الدولي، لطلب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران/يونيو للعام 1967، والقدس عاصمتها، وفق جدول زمني محدد، حتى لاقت الفكرة ترحيباً فلسطينيا منقطع النظير، خاصة في أروقة القيادة الفلسطينية، ومنظمة التحرير بفصائلها كاملة.
لكن هذا الترحيب، كان من حيث الفكرة فقط، أما عن التفاصيل، فلم يكن أحد يعرف عنها شيئاً، وحينما خرجت بعض هذه التفاصيل إلى العلن، أي حين قُدمت إلى مجلس الأمن الدولي، عن طريق الأردن، العضو العربي في مجلس الأمن، حتى شنت الفصائل الفلسطينية، هجوماً حاداً على المشروع وعلى من قدمه، وطالبت بسحبه وإدخال تعديلات جوهرية عليه.
أهم المعارضين داخل أروقة منظمة التحرير الفلسطينية، كانت الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية، وتبعهما حزب الشعب الفلسطيني، ممثلاً بأمينه العام بسام الصالحي، الذي حدثت بينه وبين الرئيس الفلسطيني محمود عباس مشادة كلامية في إحدى اجتماعات القيادة الفلسطينية بخصوص مشروع فلسطين في مجلس الأمن الدولي.
وأتى الرفض الأبرز للمشروع الفلسطيني العربي في مجلس الأمن من واحد من أهم القادة الفلسطينيين والأهم من ذلك أنه من أبرز القادة الفتحاويين، وهو المناضل والنائب الأسير مروان البرغوثي، الذي طالب بسحب المشروع فوراً من مجلس الأمن الدولي، وعدم طرحه للتصويت، وتصويب كل ما جاء فيه ليؤكد الحقوق الفلسطينية، على اعتبار أن هناك الكثير من البنود غير واضحة، فيما يتعلق بالقدس المحتلة ومبادلة الأراضي والمستوطنات واللاجئين وملف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وبعد هذه الضجة التي أثيرت فلسطينياً، قالت مصادر فلسطينية عدة قبيل التصويت بساعات، أنه جرى إدخال تعديلات «جوهرية» كما وصفت، على المشروع الفلسطيني العربي، لتثبيت بعض الحقوق الفلسطينية، إلا أن هذه التعديلات لم ترق أيضاً للفلسطينيين على مستوى القادة والشارع على حد سواء، كونها كانت معومة إلى حد بعيد.
وكانت المفاجأة، عندما كشف قيس عبد الكريم «أبو ليلى» نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن اللجنة التنفيذية للمنظمة، مقصاة تماماً عن المشروع العربي الفلسطيني في مجلس الأمن الدولي، ولم تطلع عليه، ولا علم لها بالتعديلات التي قيل أنها أدخلت عليه قبل عرضه على مجلس الأمن.
وأكد أبو ليلى، بأنه تمت المطالبة بإلحاح، بضرورة سحب المشروع المقدم لمجلس الأمن، وتقديمه للدراسة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بما يضمن الإجماع الوطني عليه، لكن لم تتم الإستجابة لهذا الطلب.
أما عن التعديلات التي أعلن عن إدخالها إلى المشروع المقدم لمجلس الأمن، من قبل المجموعة العربية، أوضح أبو ليلى، أن التعديل على المشروع ممكن من حيث المبدأ، ولكن الأمر المحير أن الجهة التي قدمت المشروع قبل اثني عشر يوماً وهي المجموعة العربية في مجلس الأمن ممثلة بالأردن، وهي تعديلات ليست معروفة أو محددة وبالتالي لا يمكن الحكم على شيء مجهول.
أما بعد فشل المشروع في مجلس الأمن الدولي في الحصول على الأصوات التسعة، بعدما قيل أن نيجيريا تراجعت في اللحظات الأخيرة بضغط أمريكي إسرائيلي، ورغم الترحيب الكبير على توقيع الانضمام إلى 20 منظمة دولية على رأسها الجنايات الدولية من ذات المعارضين للمشروع الفلسطيني العربي في مجلس الأمن، إلا أن الشارع الفلسطيني سخر من الأمر بطريقته الخاصة، وطرح تساؤلات كثيرة حول الموضوع.
فقد كتب المحلل المقدسي راسم عبيدات عن المشروع يقول «المشروع الفلسطيني المقدم لمجلس الأمن الدولي، من أجل تحديد سقف زمني لإنهاء الإحتلال للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، رغم كل الهبوط بسقفه والتعديلات عليه، لكي ترضى عنا أمريكا، إلا أنها لم ولن ترضى لكونها هي ودولة الإحتلال توأمان، بل مواقف الكونغرس الأمريكي أشد تطرفاً من ليبرمان فيما يتعلق بحقوق شعبنا الفلسطيني، وبريطانيا كذلك في السلة والدائرة نفسها، مع توزيع للأدوار بينهم.
نعم بسبب حالة التخبط والإرباك وعدم وجود استراتيجية فلسطينية موحدة، وكذلك غياب المؤسسة القيادية الفلسطينية الموحدة أيضاً، وحالة الإنهيار والضعف العربي وصلنا إلى ما وصلنا إليه، وليست لا نيجيريا ولا أستراليا المشجب الذي نعلق عليه ضعفنا وحالتنا المزرية، فلو كان النفط العربي الذي تخفض أسعاره بطلب أمريكا لمعاقبة روسيا وايران وفنزويلا، يستخدم في مكانه الصحيح، لما تجرأت لا نيجيريا ولا أمريكا من خلفها على التهديد بإستخدام الفيتو».
وختم بالقول «الموقف المخزي الذي وضعنا فيه أنفسنا وحقوقنا، هو نتيجة إصرار فريق في القيادة الفلسطينية على «حلب» الثور، وهذا الفريق يجب أن يمتثل للإرادة الفلسطينية، بوقفة فصائلية وشعبية وجماهيرية، فلا يجوز ولا يجب أن يمنح دائماً الصكوك والذرائع للمقامرة بالحقوق الوطنية الفلسطينية، ولا نريد أن نعود إلى «هوشة» القرارات المصيرية، والتي ليست أكثر من فقاقيع إعلامية وإسطوانات مشروخة أكل عليها الدهر وشرب». أما الإعلامي فتحي برقاوي، فكتب على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يقول «لا أريد توجيه اتهام مبكر للقيادة الفلسطينية، بخصوص فشل الحصول على مجرد تسعة أصوات في مجلس الأمن الدولي، وأكتفي بالتساؤل: لماذا لم يتم الانتظار لعدة أيام أخرى، إلى حين التغيير الدوري في تشكيلة المجلس، ودخول فنزويلا وماليزيا المضمونتين؟» وختم يقول «الأيام المقبلة ستكشف ما قد يكون خفيا حتى اللحظة».
لكن برقاوي عاد وطرح تساؤلاً أهم بكثير من الأول، عندما قال «ألسنا بحاجة إلى تجديد في القيادة الفلسطينية؟ لا تأملوا خيرا في مؤتمرات الفصائل، فتح وغيرها، فقد علمتنا التجارب أن لا تجديد، وإن حدث، ففي الوجوه، لكنها وجوه مرضي عنها، من «الوجه» الأول، أي لا تجديد حقيقيا».
فيما كتب الصحافي علي دراغمة «أكلنا الفيتو الـ51 من قبل أمريكا، ولم نكن بحاجته لان ثمانية أصوات لا تكفي لتمرير مشروع القرار الفلسطيني، لكن ثلاثة أشياء لم أفهمها، لماذا خدعتنا نيجيريا؟ ولماذا استخدمت أمريكا الفيتو وهي ليست بحاجته؟ ولماذا لم تنتظر القيادة حتى يتغير أعضاء مجلس الأمن ويأتي أعضاء مؤيدين للقضية الفلسطينية، خاصة أن الأمر أيام قليلة ويحدث؟».
أما الكاتب والمحلل محمد هواش، فوصف الأمر أن «الإدارة الأمريكية تعيد الفلسطينيين بفيتو جديد في اليوم الأخير من سنة 2014 حماية للإحتلال الإسرائيلي، ولكنها خسارة معركة لا خسارة حرب».
بدوره كتب المحلل السياسي خليل شاهين، وبطريقة ساخرة يقول «طلع الحق على نيجيريا، يعني كل شي كان ماشي تمام وكان «النجاح» في متناول اليد، بس ما عملنا حساب الخازوق النيجيري!».
فيما كان الأكثر سخرية من كتب يقول «مبروك الفشل في مجلس الأمن، حظاً أوفر، فالبعض اعتقد أن التصويت الذي يحدث في مجلس الأمن الدولي، هو كالتصويت الذي يحدث في برنامج المواهب أراب آيدول وهذا سقفنا فقط»!.
وحمل أكثر من رأي فلسطيني، وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، وطاقم وزارته، هذا الفشل الدبلوماسي، متسائلين لماذا لم يذهب المالكي لزيارة كافة الدول التي صوتت ضدنا قبل ذلك، مثل نيجيريا وروندا وغيرها من الدول؟ ولماذا انتظر حدوث مفاجأة في اللحظات الأخيرة وإفشال هذا الجهد الدبلوماسي الذي قطع شوطاً كبيراً للوصول إلى مجلس الأمن؟

فادي أبو سعدى