< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

عروس المولد النبوي في مصر.. عصرية بألوان زاهية

14

القاهرة ـ من مروة جمال ـ اصطحبت هبة أشرف طفليها، علاء وإيمان، إلى أزقة “ضرب الملاح” بحي باب الشعرية وسط العاصمة المصرية القاهرة، حيث اشترت للأول دمية على هيئة حصان، وللثانية عروس بلاستيكية، احتفالا بالمولد النبوي الشريف.
وفي كل عام، يحتفل المسلمون بذكرى مولد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في الثاني عشر من شهر ربيع الأول بتقويم السنة الهجرية، والذي يوافق هذا العام الثالث من يناير/ كانون الثاني المقبل.
بينما تتجول مع طفليها في “ضرب الملاح”، تقول هبة، وهي في العقد الثالث من العمر، لوكالة الأناضول، إن “شراء دمية المولد النبوي لطفليي هو إحياء لعادة ارتبطت بها نفسيا منذ أن كنت طفلة، فهكذا كان يفعل معي والدي قبل 34 عاما”.
لكن “الفارق الوحيد بين العروس التي اشتريتها لابنتي وتلك التي كان يشتريها لي والدي، هي أن الأولى من البلاستيك، بينما كانت الثانية تصنع من الحلوى (وتزين بورق ملون)”، بحسب الأم المصرية.
ضاحكة تستدعي هبة ذكرياتها مع العروس الحلوى: “كانت العروس سرعان ما تسقط من يدي على الأرض لتتحول إلى فتات سكرية صغيرة، فكنت أسارع إلى التهامها.. والآن أفضل أن أهدي طفلتي العروس البلاستيكية، لأن عمرها الافتراضي أطول من تلك المصنوعة من الحلوى”.
وتشيد الأم المصرية بالعرائس الجديدة بقولها إن “العصرية الشديدة هي أكثر ما يميز عرائس المولد النبوي الشريف هذا العام، إذ حرص القائمون على صناعتها على استخدام خامات من أقمشة عصرية، مثل التل والجبير والستان، في حياكة فساتين الدمية كي تخرج بصورة شديدة الشبه بالعروس يوم زفافها”.
وفي أزقة “ضرب الملاح” وسط القاهرة توجد العشرات من الورش المتجاورة لتصنيع دمى المولد النبوي وعرض نماذج منها في فاترينات (واجهات عرض) زجاجية لجذب المشترين، وهم بين أباء وأمهات يشترون لأطفالهم، وشباب يشترون العرائس لخطيباتهم.
وداخل ورشة محمد قلمة لصناعة عرائس المولد النبوي البلاستيكية، رصدت الأناضول مراحل تصنيع الدمية منذ أن كانت قطعة بلاستيكية صماء إلى أن أصبحت دمية جذابة تسر الناظرين.
بداية، يحضر قلمة، وهو في العقد الخامس من العمر، القطعة البلاستيكية، وهي جسد الدمية، ويثبتها على قطعة كرتونية دائرية (ورق مقوى) يتناسب حجمها مع حجم الدمية، وذلك بعمل ثقبين كبيرين في الكرتون يثبت فيهما قدمي الدمية.
ثم يبدأ في كساء جسد الدمية بقطعة من القماش الحديث ذو الألوان الزاهية، مثل الأبيض والوردي والأحمر والزهري، وبيديه يصمم سريعا فستان على جسد العروس البلاستيكية، قبل أن يثبت أطراف الفستان بشكل دائري على أطراف القطعة الكرتونية الدائرية ليظهر الفستان بشكل منفوش يشبه إلى حد كبير فساتين الزفاف في مصر.
بعدها، ينهمك الصانع المصري في تركيب يدي الدمية، فتظهر وكأنها تلوح لشخص ما أو ترفع يديها بشكل استعراضي، ثم يبدأ في انتقاء طوق لتزيين شعر العروس على أن يتناسب لونه وتصميمه مع شكل الفستان.
وأخيرا، يشرع قلمة في تطعيم الفستان بحبات من اللولي الملون أو الورد الصناعي ليضيف عليه رونقا جماليا خاصا، قبل أن يقوم بتعليب الدمية كي يعرضها لزبائنه وتصبح جاهزة للبيع.
ومنذ أن أطاحت ثورة شعبية بالرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك، عام 2011، شهدت مصر تقلبات كثيرة على وقع تطورات سياسية متسارعة واضطرابات أمنية دموية خلفت قتلى وجرحى.
ويقول قلمة لوكالة الأناضول إن “الأحداث السياسية التي شهدتها مصر مؤخرا ألقت بظلالها على تصنيع عرائس المولد”.
وهو ما يوضحه بقوله إن “العروس التي ترتدي فستانا يحمل ألوان علم مصر (أحمر وأبيض وأسود) ودمية (الرئيس عبد الفتاح) السيسي التي قمنا بوضعها على حصان في كوخ صغير، هما أحدث أشكال عرائس المولد النبوي الشريف لهذا العام”.
وقاد السيسي، حين كان وزيرا للدفاع، عام 2013 عملية الإطاحة بالرئيس المصري آنذاك محمد مرسي، إثر احتجاجات شعبية مناهضة له، في خطوة يعتبرها أنصار مرسي “انقلابا عسكريا”، ويراها معارضون له “ثورة شعبية”.
ويتراوح سعر العرائس بين 35 جنيها و250 جنيه (من 5 إلى 35 دولارا أمريكيا)، حسب الحجم وجودة القماش المستخدم والإكسسورات (الكماليات)، بينما يبلغ سعر دمية السيسي 60 جنيها (9 دولارات)”، بحسب قلمة، الذي أوضح أن “دمية السيسي جرى تصنيعها في الصين، ونحن وضعناها على حصان داخل كوخ ليبدو السيسي وكأنه خارج بحصانه من هذا الكوخ”.
وعن حكايته مع تصنيع عرائس المولد النبوي الشريف يقول قلمة: “قبل عام 1995 كنت أعاني من البطالة مثل الكثير من شباب مصر، ففكرت مع زوجتي في تعلم كيفية صناعة العرائس وبيعها في هذه المناسبة الدينية التي يحتفي بها المصريون”.
ويمضي قائلا: “لم نتوقع النجاح الكبير الذى حققته فكرتنا، فداومنا على تصنيع العرائس كل عام قبل المولد النبوي بشهر، إلى أن منّ الله علينا وأصبح لدينا ورشة متخصصة في صناعة تلك الدمي”.
وعقب انقضاء موسم المولد النبوي الشريف، يعمل قلمة في مطعم لبيع “الفول والطعمية” (مأكولات شعبية)، لكنه، كما يقول، ينتظر انقضاء العام سريعا لتحل ذكرى المولد النبوي الشريف، ويعود إلى مهمنته المفصلة، وهي صناعة العرائس.(الاناضول)