< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

هجوم عسكري في أيام الانتخابات

دوما توجد انتخابات ودوما يوجد هجوم عسكري. الواحد متعلق بالاخر، والتوقيت ليس متعلقا بأي منهما. في كانون الثاني 2009 كان يخيل أن أولمرت خطط حملة الرصاص المصبوب كي يعطي هدية وداع قبل لحظة من اعتزاله، لحزب كديما. كنت في حينه داخل قطاع غزة كرجل احتياط – نظرة استراتيجية بارتفاع الطين. من ناحيتي ما بلغت عنه الاذاعة كان صحيحا. فالانتهازية كانت جزءا من التحليل، ومثلما يبدو هذا فانه جزء من عملية اتخاذ القرارات ايضا. اولمرت تعاون مع باراك، الذي وضع اشكنازي في سر الامر – وفي النهاية استخدم غالنت بصفته قائد المنطقة الجنوبية.
من كان يصدق أن الحرب حقيقية وليست مجرد احبولة اعلامية؟ ان اولمرت تقاتل مع باراك طوال الحملة؟ وانه خلف الخطوة الذكية طور اشكنازي مضادات لباراك وغالنت؟ وبالاساس ان الحرب والاحابيل السياسية لا تسير معا، كونه في مملكة انعدام اليقين يمكن الخسارة ايضا؟
عشية الانتخابات السابقة وجدت نفسي مرة اخرى في البزة العسكرية على مقربة من القطاع، بانتظار الامر. حملة «عمود السحاب». سلاح الجو طار فوق نقطة الانتظار التي انتظرت فيها. وكل بضع دقائق وصل اخطار اللون الاحمر (صافرة الانذار)، وبحظ الحملة انتهت بالتفاهمات (التي لم تصمت) وبلا اصابات كثيرة بصواريخ تائهة. في عمود السحاب كان التلفزيون يعمل، والمحللون يحللون والهاتف يرن كل بضع ثوانٍ مع شروحات ذكية للخطوة السياسية التي خلف القذائف.
هذه الانتخابات ايضا بدأت هذا الاسبوع بهجوم منسوب لاسرائيل. اذا كانت هكذا ستنتهي – فوضعنا جيد. يخيل أن الواقع الحالي في غزة لا يعد بشيء. فهو يتدفق دون صلة بالانتخابات، وهكذا أيضا الواقع في الشمال. مجال المناورة لدى القادة السياسيين محدودة. فليسوا هم من يقرر شدة اللهيب في الانتفاضة، ليسوا هم من يخط نتائج العمليات، ليسوا هم من يحدد دوما توقيت كل هجوم.
من يدعي بان نتنياهو يبادر على عمليات عسكرية كي يصرف الحديث الجماهيري عن مساره، لا يفهم طبيعة الحروب. وهو على ما يبدو يعاني ايضا من عدم فهم لسياقات التوقيت العسكري في جهاز الامن. فالحملات لا تنبت بضغطة زر، وهناك الكثير من الازرار التي تضغط في الطريق، والكثير من الناس الذين يخططون، يدرسون ويقرون.
بيغن كان أول من اتهم بتحويل حملة عسكرية إلى حملة انتخابات. كان هذا بعد قراره الهجوم على المفاعل في العراق، قبل لحظة من التوجه إلى صندوق الاقتراع. وفي خطاب شهير وقف وهاجم خصومه السياسيين كيف يمكنهم أن يفكروا بانه يعرض للخطر حياة ابنائنا من أجل السياسة الداخلية. سؤال جيد، ولكن حقيقة هي ان هكذا فكر خصومه.
هناك تهكم شديد في السياسة الاسرائيلية. دوما كان. نتنياهو تبارك به مثل قادة الاحزاب الاخرى. ويجدر بنا الا نعزو للتهكم حرية عمل مطلقة. فهو محدود في المناطق التي لا يوجد فيها خطر كبير.
حملة الرصاص المصبوب لاولمرت كانت قرارا جريئا بعد تحقيق لجنة فينوغراد في حرب لبنان الثانية واحساس جماهيري واسع بالفشل. والخروج إلى حملة عمود السحاب كان نتيجة مسيرة طويلة من تآكل الردع. لقد أنهى نتنياهو الحملة بانتقاد لاذع. فقد غضب الجنود لعدم دخولهم القطاع.
وغضب السكان على العودة إلى الحياة العادية، وانتقلت التفويضات إلى الاخرين فخلقت ليكودا صغيرا وانتخابات مبكرة. فالحرب في سوريا بينما القدس لا تكف عن التململ هي نتيجة لا يريدها أحد. ولا حتى اولئك الذين يسعون إلى صرف النقاش من الاقتصاد إلى الامن.
كتبت الاسبوع الماضي ما يكفي من الكلمات النقدية على خطوة الانتخابات، عن الأنا الشخصية لعموم الاطراف، انعدام المسؤولية والفوضى السياسية التي تؤدي إلى اللامكان. كل الكلمات لا تغير الجدية التي توليها الحكومات في اسرائيل، بما فيها الحكومة الحالية، للخروج إلى خطوة عسكرية.
اذا كان بيغن نجح في تحقيق هجوم ناجح جدا على مفاعل نووي فقط كي يفوز في الانتخابات في 1981، فقد اخطأ خصومه، وكان يستحق بان يكون رئيس الوزراء مرة اخرى. واذا كان نتنياهو ساحرا ينجح في تنظيم جمع المعلومات الاستخبارية، تخطيط العمليات والقيام بعملية عديمة التأثيرات في غضون يومين من الاعلان عن الانتخابات – فهو يستحق لان ينتخب مرة اخرى.
مع أم ضد نتنياهو. كل رئيس وزراء يشق طريقه بين الاحابيل والقيام بالامور الصحيحة.

يديعوت 9/12/2014

يوعز هندل