< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

“الموحدون الدروز″ بين تحديات البقاء والتشبث بالأصول الإسلامية والدور التوفيقي بين السنة والشيعة

1

عبيه (جبل لبنان) ـ من جاد يتيم ـ ألقت دعوة الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط أبناء طائفته ومشايخها للعودة الى التراث الإسلامي وأركانه الخمسة وإيفاد بعثات دينية إلى الأزهر، الضوء مجددا على الدور الديني والسياسي لهذه الطائفة، في ظل قلق الأقليات المتنامي على الوجود وسط تصاعد موجة الجماعات المتطرفة في المنطقة، بحيث لا تشذ طائفة “الموحدين الدروز″ عن ذلك وتتشبث للبقاء في مناطق انتشارها التاريخية في لبنان وسوريا وفلسطين المحتلة (تضم الأراضي المحتلة عام 1948).
وفي حين، ينتشر مشايخ “طائفة المسلمين الموحّدين” ويتولون في كل من هذه البلدان الثلاثة إدارة الشؤون الروحية لأبناء الطائفة، فإن الزعامة السياسية تبقى في لبنان، وتحديدا بيد جنبلاط، وريث العائلة العريقة الذي يرأس “الحزب التقديم الاشتراكي”.
ورأى الشيخ هادي العريضي، رئيس اللجنة الدينية في المجلس المذهبي للطائفة في لبنان، أن دعوة جنبلاط هي “بالتأكيد ذات بعد سياسي واضح”، مصرا على أن “المشايخ لم يعتبروا يوما أنهم خرجوا عن التراث والمسلك الاسلامي الواضحين”.
وشدد العريضي في حديث مع وكالة الأناضول، على أن مذهب “المسلمين الموحدين” هو مذهب “توفيقي بين السنة والشيعة”، ومن هنا تلتقي الزعامات الروحية مع دعوة جنبلاط التي تنشد الاعتدال وسط التغييرات الديموغرافية التي تشهدها المنطقة، خصوصا مع ظهور تنظيم “داعش” في كل من سوريا والعراق.
وأشاد بـ “حركة” جنبلاط، المعروف بال”بيك”، ووصفها بأنها “مهمة لرفد موجة الاعتدال”، لكنه أوضح أن مشايخ الطائفة “دائما كانوا ينشدون الاعتدال ويحاولون ازالة اي خلاف حيثما وجد”.
وعن الخلاف السني- الشيعي، اعتبر العريضي أنه “خلاف سياسي وليس على حقيقة التوحيد”، لذلك “لطالما دعا مشايخنا لان يكون مذهبنا توفيقياً بين اهل السنة واهل الشيعة”.
وشدد على ان مؤسسة المجلس المذهبي لطائفة الموحدين في لبنان ومشايخ الطائفة لا يعتبرون أن “الطائفة خرجت يوما عن التراث الاسلامي”، لافتا الى ان وفدا منهم التقى جنبلاط للتوضيح والمصارحة فكان “لنا عتاب بمحبة وهو (جنبلاط) قبل هذا العتاب وقال انه غير متعمق بالعلوم الدينية”.
وقال مصدر مقرب من جنبلاط ان دعوة الزعيم الدرزي للعودة الى جذور الدين الاسلامي كانت ذات طابع “سياسي”، وجاءت في وقت دعا دروز سوريا إما اعتماد الحياد او الانضمام الى صفوف الثورة ضد نظام الرئيس السوري بشارالأسد.
وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن هذه الدعوة “مضافا إليها تصريح جنبلاط منذ فترة بأنه لا يعتبر (جبهة) النصرة منظمة ارهابية، هي تصريحات ذات طابع سياسي ولا ابعاد دينية لها”.
وأشار الى أنها “رسالة أدت غرضها وانتهى الأمر عند هذا الحد: اوصل وليد جنبلاط الرسالة وجاءه الرد من النصرة في جنوب سوريا بأنها لا تريد مقاتلة دروز سوريا”.
من جهته، فضل العريضي عدم التعليق على موقف جنبلاط من جبهة “النصرة”، قائلا انه يترك السياسة لأهلها، لكنه اوضح انه بالنسبة للزعماء الروحيين في الطائفة “من يقتل نفسا بغير حق فكأنه قتل الناس جميعا”، مشددا على ان “القتل والاعتداء اذا كان بظلم وبغير حق نحن نقف ضده حتى إذا جاء من داخل طائفتنا”
وأكد على “قاعدة ذهبية” يعتمدها مشايخ الدروز الكبار وهي “أننا  نحرّم الاعتداء على احد ونحرّم الاعتداء علينا. هذه قاعدة واضحة. ليس لدينا من عدو لمجرد كونه سنيا او شيعيا او مسيحيا. العدو هو من يحاول ان يعتدي علينا”.
وأوضح أن المستثنى من هذه القاعدة “الصهاينة لأنهم اعداء الامة”، مجددا التذكير بأنه “دائما فإن ما يهم مشايخنا هو ان نعيش بسلام ووئام مع كافة ابنائنا لكن نحرم الاعتداء علينا ونحرم الاعتداء منا”.
وأشار العريضي إلى تألم أبناء الطائفة في لبنان “لآلام اخواننا” في سوريا، خصوصا ان “هناك تواصل وتبادل وتزاوج بيننا وبين اهلنا في السويداء (جنوب سوريا) والشام (دمشق)”، لكنه اوضح ان هذا التأثّر “عاطفي”، اما غير ذلك “فنحن نعتبر ان اهل مكة ادرى بشعابها. مشايخنا في سوريا هم ادرى بكيفية التعامل مع الوضع الحالي”.
وعن تصريح جنبلاط، بأنه سيعيد بناء الجامع المهدّم في بلدة المختارة بجبل لبنان، وهي معقل آل جنبلاط التاريخي وفيها قصر عريق للزعيم الدرزي، قال العريضي هذا “يحمل دلالة صريحة على انه كان في قرانا جوامع بشكل واضح”.
وأوضح أن سبب غياب المآذن عن جوامع الطائفة الدرزية يعود لسببين، الاول أن “المأذنة حديثة اصلا في التراث الاسلامي” وثانيا بسبب “حوادث أليمة” عبر التاريخ ادت الى هدم مساجد الطائفة في جبل لبنان فأرتأى المشايخ اعادة بنائها “من دون مأذنة من اجل السترة وكي لا تتكرر الحملات ضدنا”.
وقال ان هذه الجوامع تقام فيها “الصلوات يوم الجمعة وهو يوم فضيل”، مشددا على ان “بناء جوامع كما كانت وبشكل ظاهر هو امر لا يرفضه علماؤنا بالتأكيد لكنه ليس تجديدا”.
وتحدث العريضي، في هذا الاطار، عن انشاء المجلس المذهبي لمعهد خاص بتدريس العلوم التوحيدية، واطلق عليه اسم “معهد الامير السيد (عبدالله التنوخي) للعلوم التوحيدية”، في اشارة الى “المرجع الاول عند طائفة الموحدين الدروز″ والذي “يعد من المشايخ الكبار”.
واشار الى انه اقترح انشاء هذا المعهد في العام 2006 وبدأ العمل بهذا المشروع عندما تسلم رئاسة اللجنة الدينية في 2012، و هو الان يشرف عليه في بلدة عبيه في جبل لبنان، بعد تأمين الدعم المادي له.
وأوضح أنه من كان (من الدروز) يريد ان يتعمق في العلوم الدينية، كان عليه اما ان يذهب الى الازهر او الى كلية الدعوة في بيروت او يتوجه الى دمشق.
وتابع أنه عبر التاريخ كثر من المشايخ قصدوا معاهد اخواننا السنة او الشيعة، فكانت الفكرة انه يجب ان يكون لدينا مؤسسة جامعية او بمستوى جامعي تعطي العلوم الاسلامية والتوحيدية الخاصة.
وقال ان المعهد، الذي بدأ التدريس فيه حديثا ويتم توسيعه ليضم مكتبة وقاعدة تدريس كبيرة ومكاتب ادارية، استقبل هذا العام 40 طالبا فقط ولم يكن بالامكان قبول كل الطلبات التي فاقت هذا العدد.
وأضاف العريضي أن التعليم في المعهد مجاني حيث يتلقى الطلاب على مدى 3 سنوات علوما فلسفية واسلامية تؤهلهم لمتابعة دراسات دينية في معاهد اخرى او التحول الى التدريس الديني او المحاكم الشرعية “لكن لا يخرج المعهد معممين اي مشايخ لأن من يريد ذلك فعليه اتباع مسلك آخر”.
وعدّد ابرز المواد التي يتم تدريسها في المعهد وهي “العقيدة، وعلوم القرآن والسنة النبوية ، وفقه العبادات، ومادة التاريخ الاسلامي ومادة علم الاديان والمذاهب الفلسفية”.
وأضاف أن “هناك أيضا حركة التصوف واثرها الكبير على المذاهب الاسلامية، اضافة الى سير وشخصيات ابتداء بالنبي آدم وحتى آخر الانبياء وخاتم الانبياء النبي محمد عليهم الصلاة والسلام”.
وقال انه في مراحل متقدمة يجري تدريس “مادة علوم القرآن، وتفسير القرآن”، وشرح في ما خص تفسير القرآن الكريم أن “مشايخنا ومراجعنا لا يعتبرون ان هناك تفسيرا واحدا للاعتماد عليه، التفاسير التي تتطابق اكثر مع القرآن والسنة النبوية ويقتنع بها مشايخنا يعتمدونها”، موضحا انه “نأخذ من اهل السنة ما يلائم طبيعة مذهبنا وعاداتنا وتقاليدنا ونأخذ من تفاسير الشيعة بالاضافة الى تفاسير خاصة اتبعها مشايخنا”.
وشدد العريضي في هذا الاطار على ان “كل التاريخ يعبر بشكل واضح عن تراث وعقيدة واسلامية هذا المذهب التوحيدي ولم نخرج عن هذا المذهب (الاسلام)”، مضيفا “نحن مذهبنا مذهب اسلامي واضح بعقائدنا ومسلكنا وتراثنا، وصلاة جنائزنا وأفراحنا وحتى إجراء العقد (الزواج). اعتمادنا الاول والاخير على القرآن الكريم بكل ما حلله الله تعالى وما حرمه”.
وقال ان المؤسسة الرسمية للطائفة “تتبع المذهب الشافعي لعدة اسباب منها ان مشايخنا والذين سَلَفوا اتبعوا المذهب الشافعي في فقه العبادات ذلك أن (المذهب) الشافعي هو الاكثر اريحية بين المذاهب الاربعة”.
وأعاد التشديد على العلاقة الوثيقة بين الطائفة والاسلام، مشددا على ان “الازهر هو المرجعية الاساس عبر التاريخ، ولدينا بعض العاطفة تجاهه، تحديدا لاننا نعتبره انه كان مرجعية دينية ومرجعية علم ايام الدولة الفاطمية”.
واضاف ان اليوم الازهر هي “المرجعية السنية المعتدلة الموحِّدة التي تدعو للتوحيد ونحن مع اي علاقة طيبة” معها.
لكن هل كل التأصّل في التراث الاسلامي والانفتاح في اتباع وتعليم علوم القرآن والسنّة، سيعني فتح باب الدعوة لطائفة الموحدين الدروز المغلق منذ مئات السنوات؟، أجاب العريضي بنفي قاطع، معللا ذلك بـ “أننا كموحدين (دروز) نعتبر أن كل الاديان هي مظاهر متعددة لجوهر واحد. وندعو كل شخص عند اخواننا السنة واخواننا الشيعة ان يتمسك ويزداد علما ومعرفة لأن اتباع المسلك الصالح والقيم الموجودة في كل مذهب يجعلنا نلتقي نحن واياه عندها”.
وأردف “مذهب الموحدين ليس مذهبا تبشيريا، لكنه ليس مذهب تطرف او عداوة تجاه الآخر”.(الاناضول)