< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

الكفاح الفلسطيني: تذكير بالبديهيات

في الوقت الذي يتأكد يوماً بعد يوم وجود تغيير متعاظم في السياسة الأوروبية تجاه إسرائيل، ممثلاً في الاعترافات بفلسطين التي تقترحها مجالس نواب الدول الغربية، مثل بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا، لا يلحظ الفلسطينيون تغييراً حقيقياً في سياسات سلطتهم الوطنية في رام الله، ولا في سياسات حليفها (وخصمها) سلطة غزة.
في هذه الأجواء، تأتي أحداث فاصلة مثل الهجوم الوحشيّ الإسرائيلي على قطاع غزة، والاقتحامات المتكررة للأقصى، وحرق الفتى محمد أبو خضير حيّاً، وقتل الوزير زياد أبو عين، لتطلب من الفلسطينيين قرع جدران الخزّان الذي يحاصرهم ويحصدهم يوماً بعد يوم.
وبالتأكيد ليس المقصود بالاستعارة المؤلمة من الروائي الراحل غسان كنفاني هو الشعب الفلسطيني، الذي لم يكلّ منذ ثلاثينيات القرن الماضي عن ابتكار أشكال الكفاح المستمر ضد المحتلّين البريطانيين، آنذاك، ثم مع الكيان الغريب الذي تمّ زرعه، قسراً وبالإكراه، وبتحدّ لملايين العرب، في الأرض الأكثر قداسة لثلاثة أديان، والمسمّى إسرائيل.
المقصود بالتأكيد هو التعبيران السياسيان الأكبر لدى الفلسطينيين، المتحكمين بتقرير مصير هذا الشعب العظيم في رام الله وغزة.
القيادة السياسية الأولى، وخلال عقدين من الزمن، لم تقدّم للشعب الفلسطيني خياراً آخر سوى اتفاقات أوسلو، الذي تقوم كل ممارسات إسرائيل على تهديم أركانه وتقويض أسسه، من خلال تهشيمها المستمر لإمكانيات بناء دولة وطنية فلسطينية.
ولعلّ السبب الأساسي لذلك هو ارتكان السلطة الفلسطينية في رام الله إلى كونها سلطة، مثل باقي السلطات في العالم، لديها موظفون ومؤسسات، متناسية الركن الأساسي لأي سلطة أو دولة، وهو أن لا سيادة حقيقية لها على أرضها.
والسبب الثاني كان اعتمادها فقط خيار المفاوضات، باعتبارها الأسلوب الوحيد المقبول من المنظومتين الدولية والعربية، للتعامل مع إسرائيل، والمشكلة في التفاوض مع طرف أكثر منك قوة بكثير هو أنك مهزوم فيها سلفاً، ما لم تقم باستخدام السقف الأعلى لأوراقك، وهو في الحالة الفلسطينية العودة إلى القرارات الدولية مثل 181 و194 للمطالبة بدولة فلسطينية ضمن حدودها التاريخية، وبحق العودة للاجئين، وبقية القرارات التي لا تعترف باحتلال إسرائيل للضفة والقدس الشرقية وتجرّم الاستيطان وأي تغيير في وضع الأراضي المحتلة عام 1967 وتطالب إسرائيل بالانسحاب دون شرط.
في المقابل فإن القيادة الفلسطينية في غزة لا ترى الكفاح الفلسطيني العامّ إلا ضمن تجربتها الخاصة، ولكن الكفاح الفلسطيني، السياسي والعسكريّ، لا يمكن اختصاره بالتجربة الغزاوية، على أهمّيتها، فتجربة الانتفاضة الثانية بين عامي 2000 و2004 أدت إلى مقتل أكثر من ألف إسرائيلي، أي أكثر من عدد الذين قتلوا في الحروب الثلاثة التي شنت على القطاع، ووصلت نسبة الخسائر بين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى نسبة الربع، فيما بلغت في الحرب الأخيرة 1 إلى 34 أو 1 إلى 20 بحسب تقديرات القيادة في غزة لعدد القتلى الإسرائيليين.
والدرس المطلوب أيضا من قيادة غزة أن كفاح الشعب الفلسطيني لا يمكن اختصاره بالكفاح المسلح وحده، بل هو سياق متكامل بين السياسي والعسكري والاقتصادي والاجتماعي.
والأهم من كل ذلك أن كفاح الفلسطينيين هو جزء من كفاح عربيّ وعالميّ شامل ضد الاستبداد.
وهي مناسبة لتذكير كلا القيادتين بالانتفاضة الفلسطينية الأولى، التي جمعت بين النضالين السياسي والعسكري، وأحدثت انشقاقات كبيرة في المجتمع الإسرائيلي، وقدّمت تعاطفاً عالمياً غير مسبوق للفلسطينيين.

رأي القدس