< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

أمهات الأسرى الفلسطينيين يعتصمن كل اثنين أمام «الصليب الأحمر» في غزة

غزة – «القدس العربي»: لم تنقطع مجموعة من النسوة الفلسطينيات وبينهن طاعنات في السن، عن المجيء صبيحة كل يوم اثنين من كافة مناطق قطاع غزة إلى مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتنظيم اعتصام تضامني مع ابنائهن الأسرى في سجون إسرائيل في خطوة يردن من ورائها القول إن هذه القضية المغمسة بعذابات الفرقة لن تنقطع بمرور الزمن.
ففي ذلك المكان تجدد أمهات وزوجات وأبناء الأسرى، آلاما وآمالا بإنهاء معاناة الغياب القسري الذي مر عليه في بعض الحالات أكثر من عشرين عاما.
فأمام مباني منظمة الصليب الأحمر تقف أمهات الأسرى، على عهد قطعنه بالمحافظة على الوصول أسبوعيا إلى المكان وتحت أي ظرف كان، في أيام الحر والبرد والمطر، وفي أيام السلم والحرب.
هنا وفي المكان الجديد للمنظمة الدولية تصل الأمهات، وبينهن من باتت تصل إلى المكان متكئة على عصا، بعد أن أحنى الزمن ظهرها. يجلسن لساعة، يتبادلن أطراف الحديث، ويتابعن آخر أخبار الأسرى، وفي كثير من الأحيان وبحكم العشرة الأسبوعية، يتابعن أخبارهن الشخصية، قبل أن يبدأن في رفع صور المعتقلين، والهتاف مطالبات بتحريرهم من سجون الاحتلال.
وفي ذلك المكان تفتقد الأمهات بعضا من رفيقات القضية، اللواتي فارقن الحياة، وهن ينتظرن خروج أبنائهن، دون أن تتحقق الأمنية.
ويمكن مشاهدة نساء في مقتبل العمر في المكان ، يحتضن أطفالا، وهن يحملن صورا مكبرة لأزواجهن الذين دخلوا الأسر منذ سنوات، وربما يجدون أنفسهم صاروا أجدادا وهم في الأسر.
وفي المناطق الفلسطينية هناك الكثير من الأسرى اعتقلوا شبابا، فخرجوا شيوخا وغيبت السجون الإسرائيلية الكثير من الأسرى الفلسطينيين لأكثر من 30 عاما متواصلة عن عوائلهم، كالأسير الشهير نائل البرغوثي، الذي أطلق سراحه قبل ثلاثة أعوام، والأسير كريم يونس الذي ما زال في المعتقل، وترفض إسرائيل إطلاق سراحه، وهم من يطلق عليهم «الأسرى القدامى»، الذين اعتقلوا قبل أن توقع منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق أوسلو في العام 1993 مع إسرائيل.
ومن بين أمهات الأسرى أم ضياء الأغا، التي واظبت على الحضور للمشاركة في الاعتصام الأسبوعي منذ 22 عاما، فهذه السيدة السبعينية، باتت تصل في هذه الأيام بصعوبة، لكبر سنها الذي أثر على حركتها.
تقول لـ «القدس العربي» والابتسامة تعلو وجهها، بتيقنها بأن موعد خروج نجلها قد اقترب، رغم أنه محكوم بالسجن مدة أطول من التي قضاها حتى اللحظة، لكن الأمل ما زال يلازمها.
وتقول إنها كانت في الفترة السابقة تعتصم أسبوعين تضامنا مع اثنين من أنجالها، خرج واحد وبقي الآخر في السجن.
أم ضياء تقول ان المنزل الذي اعتقل منه نجلها، هدم وأعيد بناؤه من جديد، وأنها حافظت على تأسيس بيت لضياء المعتقل، وتنتظر خروجه للاحتفال بتزويجه، ليعيش كما يعيش أقرانه.
وتروي قصص الاعتصام الأسبوعي أمام مقر الصليب الأحمر، باعتباره المكان المفترض للتنديد بسياسات إسرائيل، فمن بين المعتصمين تجد من ذوي الأسرى من هم ممنوعون منذ سبع سنوات من مشاهدة أقارب لهم من الدرجة الأولى، وتجد أطفالا يتشوقون لمعانقة آبائهم خلال الزيارة لكن السجان يصر على فصل بعضهم بعضا بقضبان حديدية.
وهناك من حافظت على عادة الاعتصام، رغم خروج نجلها من الأسر، كأم الأسير رامي بربخ، التي تقول لنا انها ستبقى مداومة على هذه العادة، حتى خروج آخر الأسرى، أو أن تفارق الحياة.
وتعتقل إسرائيل خمسة آلاف أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء وكبار سن ومرضى، وبحسب إحصائيات فلسطينية، فإن جميع العوائل الفلسطينية، قد ذاق أحد أفرادها قسوة السجن الإسرائيلي، منذ تفجر الصراع.
ويساور عوائل الأسرى حلم خروج أبنائها في يوم ما من المعتقل الإسرائيلي وتكاد أكباد الأمهات تتفتت حزنا مع شروع الأسرى بين الحين والآخر في الدخول في إضرابات عن الطعام، للضغط على سلطات السجون الإسرائيلية لتحقيق بعض حقوقهم المسلوبة ولتحسين وضع السجن الكئيب الذي يفتقد لكل مقومات الحياة.
فخلال الإضراب يتوقف الأسرى عن تناول الطعام، ويستبدلونه بالماء والملح، وفي كثير من الأحيان تعزف الأمهات وأهالي الأسرى عن الطعام لساعات طويلة تضامنا.

أشرف الهور