< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

الجزائر: الحكومة تشرع في إجراءات تقشفية تثير الخوف مما هو مقبل

الجزائر – «القدس العربي»: بدأت الحكومة الجزائرية في الإعلان عن إجراءات تقشف، رغم أن انهيار أسعار النفط لم تمر عليه سوى بضعة أيام، ورغم أن السلطات كانت تحاول طمأنة المواطنين بالتأكيد على أن البلاد لن تتأثر على المدى القريب بانهيار أسعار الخام، غير أن إسراعها في الإعلان عن أولى قرارات «شد الحزام» أعطت انطباعا بأن الأزمة بدأت، وأن السنوات العجاف مقبلة.
التصريحات التي جاءت على لسان رئيس الوزراء عبدالمالك سلال لم تطمئن الرأي العام، بقدر ما أشاعت جوا من القلق، فسلال أعلن عن تعليق التوظيف في قطاع التوظيف العمومي خلال سنة 2015، وكذا تعليق المشاريع التي لا تحظى بالأولوية في قطاع النقل بالسكة الحديدية والترامواي والمترو، وهذا بعد أيام قليلة من التأكيد المتكرر من طرف المسؤولين على أنه لن يكون للأزمة النفطية الحالية أي تأثير على الاقتصاد الجزائري على المدى القصير.
الشيء الذي زاد في الشعور بالقلق هو قول رئيس الوزراء إنه لا بد من التضامن بين الحاكم والمحكوم خلال الفترة القادمة، وأي جزائري يعرف أن الحكومة لا تتحدث بهذه اللغة ولا ترى في المواطن شريكا ولا تطلب تضامنه ولا حتى رأيه، إلا أثناء الأزمات، أما إذا كانت البلاد تعيش بحبوحة مالية، فإن الحكومة تفعل ما تشاء، دون أن يهمها رأي المواطن.
الرئيس بوتفليقة كان قد عقد قبل أيام اجتماعا وزاريا مصغرا، لدراسة آثار انهيار أسعار النفط، والذي أوصى خلاله الحكومة بترشيد النفقات، ومراقبة حركة تحويل العملة الصعبة إلى الخارج لتمويل التجارة الخارجية، وكذا تطوير بدائل أخرى للخروج من التبعية النفطية، مع أن أي خبير اقتصادي متواضع يعلم أن بناء اقتصاد غير ريعي لا يعتمد على مداخيل النفط لا يمكن أن يتحقق بين عشية وضحاها، وأن الذي لم يتحقق خلال 15 سنة، لا يمكن أن يحدث خلال بضعة أشهر.
الطريقة التي تعاملت بها السلطات مع هذه الأزمة ولم يمض على انهيار أسعار النفط إلا بضعة أيام، لا تبشر بخير، خاصة إذا ما استمرت الأزمة طويلا، وهو ما سيجبر الحكومة على اتخاذ قرارات تقشفية أخرى سيكون من الصعب تجرعها شعبيا، علما أن السلطة الحالية طبقت سياسة شراء السلم الاجتماعي بامتياز، وكانت تلجأ دائما للحلول السهلة من أجل اخماد أي احتجاج، بوضع يدها في الجيب، وقد أقدمت على زيادات معتبرة في أجور شرائح واسعة من عمال قطاعات مختلفة، دون أن تنجح في إخماد نار الاحتجاجات بشكل نهائي، وهذا في وقت كانت البحبوحة المالية تعطيها هامش مناورة، أما وقد بدأت المداخيل في التراجع، فإنها ستجد نفسها غير قادرة على وضع يدها في الجيب بالوتيرة نفسها ، بما يفتح الأبواب على المجهول.