whotrades7
0
All posts from whotrades7
whotrades7 in whotrades7,

مبادرة للعاهل السعودي لتحقيق المصالحة تنتظر خطوات حسن نوايا

الرياض – «القدس العربي»: لم يكتف العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز بان يرعى المصالحة الخليجية حين استضاف لقاء القمة الخليجية الخماسي الاستثنائي في الرياض الأسبوع الماضي، والذي أعلن فيه عن قرار عودة سفراء الدول الثلاث التي اختلفت مع قطر في شهر اذار/مارس الماضي (السعودية، دولة الإمارات، البحرين ) إلى الدوحة، بل اراد خادم الحرمين الشريفين ان تستكمل هذه المصالحة بمصالحة مصرية مع قطر انطلاقا من اعتبارهما ركنين هامين للعمل العربي المشترك لمواجهة التحديات والمخاطر التي تواجه العالم العربي .
ومن هنا وجه العاهل السعودي رسالته ببيان علني صدر عن الديوان الملكي في الرياض بعد 3 أيام من اعلان المصالحة الخليجية، يؤكد فيه ان وصول دول الخليج إلى اتفاق الرياض التكمـــيلي للمصالحة الذي «حرصنا فيه على أن يكــــون مُنهياً لكل أسباب الخلافات الطارئة، وأن يكون إيذاناً لبدء صفحة جديدة لدفع مســيرة العمل المشترك ليس لمصلحة شعوب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فحسب بل لمصلحة شعوب أمتنا العربية والإسلامية».
وكشف الملك السعودي عن ان اتفاق المصالحة أكد على وقوف جميع دول مجلس التعاون إلى جانب مصر «ارتباطا بالدور الكبير الذي تقوم به جمهورية مصر العربية الشقيقة».
ويلاحظ ان خادم الحرمين الشريفين وجه الدعوة إلى مصر للمصالحة مع قطر، وليس العكس، حين أشار إلى انه انطلاقا من تطلعه وقادة دول الخليج إلى بدء مرحلة جديدة من الإجماع والتوافق بين الأشقاء،» فإنني أناشد مصر شعباً وقيادة السعي معنا في إنجاح هذه الخطوة في مسيرة التضامن العربي، كما عهدناها دائماً عوناً وداعمةً لجهود العمل العربي المشترك».
هذه الرسالة السعودية تبين ان قطر تجاوبت مع الدعوة السعودية والكويتية للمصالحة مع مصر وأبدت استعدادا خلال القمة الخماسية لفتح صفحة جديدة مع القاهرة، والمطلوب الآن من القيادة المصرية ان تبدي حسن النوايا حتى تكتمل المصالحة بين قطر ومصر، وان تؤكد تجاوبها الذي أعلنته الرئاسة المصرية مع دعوة الملك عبدالله بن عبد العزيز لها بالمصالحة بخطوات عملية بعد ان أقدمت الدوحة على ابعاد قيادات الإخوان المسلمين المصريين من قطر.
واذا كان العاهل السعودي قد دعا إلى مساعدة وسائل الإعلام في تحقيق المصالحة، أي وقف الحملات الإعلامية المتبادلة بين الدوحة والقاهرة بشكل أساسي، فان الأوساط الخليجية المسؤولة والمعنية بالمصالحة كانت تنتظر من القاهرة الإفراج عن صحافيي قنوات فضائية «الجزيرة».
ولاشك ان العاهل السعودي ينتظر مثل هذه الخطوة كخطوة تجاوب مصرية عملية أولى، وهذا ما يفسر اعلان الرئيس المصري انه سينظر بأمر الافراج عن صحافيي قنوات «الجزيرة» بعد يوم من دعوة الملك مصر للمصالحة.
ووفق مصادر كويتية معنية فان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد طلب من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال تهنئته بتولي مقاليد الرئاسة المصرية في القاهرة في شهر حزيران/يونيو الماضي ان يقوم بالافراج عن صحافيي «الجزيرة» كبادرة حسن نوايا، ولكن الرئيس السيسي رفض ذلك بحجة انه لا يتدخل باحكام القضاء .
وهذا الرفض جعل أمير الكويت يتخلى عن رغبته في الوساطة بين قطر ومصر .
وكشفت مصادر خليجية معنية النقاب عن وجود مبادرة عند العاهل السعودي للوساطة وتحقيق المصالحة بين القاهرة والدوحة، وان هناك مسعى سعوديا لعقد قمة مصرية ـ قطرية يستضيفها الملك في الرياض بحضور أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد.
وتنتظر هذه القمة الافراج عن صحافيي قنوات «الجزيرة» ووقف الحملات الإعلامية يجري بعدها البحث في المشاكل العالقة بين القاهرة والرياض والاتفاق على سبل حلها باتفاق يتم التوقيع عليه في القمة المقترحة.
ولكن متى يتم ذلك ؟
الرياض تأمل في أقرب وقت، والدوحة ليس لديها مانع، ولكن الأمر يتوقف الآن على القيادة المصرية التي ما زال فيها بعض المتشددين الذين يضعون شروطا تعجيزية وإملائية برأي ديبلوماسيين عرب وخليجيين، وبالطبع لن تكون ضمن مقترحات مبادرة المصالحة التي سترعاها الرياض.
وعلى صعيد المصالحة الخليجية التي رعاها العاهل السعودي أكدت مصادر خليجية مسؤولة ان المصالحة نهائية، وان لقاء القمة الخليجي الخماسي أنهى بالفعل كل العقبات التي كانت تعترض استكمالها وفق الأسس التي كان وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي قد اتفقوا عليها خلال اجتماعهم في جدة في شهر ايلول/سبتمبر الماضي .
وأوضح مسؤول خليجي رفيع المستوى في الرياض ان الحديث عن تنازلات من هذا الطرف أو ذاك هو حديث «من لا يريدون الخير لان المسألة ليست مسألة تنازلات، بل هي التزامات بين الجميع لوقف أي سياسات أو إجراءات سابقة تضر بمصالح وأمن أي دولة خليجية، والالتزامات ليست قطرية فقط بل الجميع عليه التزامات وفق المبادئ التي تم الاتفاق عليها».
وفضل المصدر عدم الدخول في تفاصيل الالتزامات التي اتفق عليها مؤكدا ان جميع القادة الذين اجتمعوا برعاية خادم الحرمين الشريفين في الرياض أكدوا حرصهم عليها من أجل استمرار مسيرة مجلس التعاون الخليجي .
وأعلن المصدر ان اجتماعات وزارية متعددة وتحضيرية للقمة الخليجية العادية التي ستستضيفها قطر الشهر المقبل ستعقد خلال الأيام القليلة المقبلة، ومنها الاجتماع التحضيري الأول لوزراء الخارجية الذي سيعقد مطلع الأسبوع المقبل، واجتماع آخر قبل نهاية الشهر الجاري لوزراء الداخلية الذين سيعدون الملفات الأمنية التي ستطرح على القمة.
وأكد المصدر انه تم الاتفاق بين القادة الخليجيين على عقد القمة الخليجية العادية الخامسة والثلاثين المقرر ان تستضيفها قطر في موعدها المحدد يومي 9 و10 كانون الأول/ديسمبر المقبل في الدوحة وان تمثيل الدول الأعضاء فيها سيكون على مستوى القادة أو من ينوب عنهم.
ولاشك انه بالإضافة إلى الدور الحيوي والنشط لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد في تحقيق هذه المصالحة والذي يستند إلى خبرته في تحقيق المصالحات العربية ـ العربية منذ ان كان وزيرا للخارجية، فيسجل للعاهل السعودي دوره في رعاية هذه المصالحة وتدخله لتليين موقفي دولتي الإمارات والبحرين اللتين ابدتا تشددا خلال الأسابيع القليلة الماضية، بل حتى انهما اتخذتا خطوات مناكفة لقطر ـ مثل إعلان مقاطعة بطولة العالم لكرة اليد التي تستضيفها قطر في مطلع العام المقبل .
وجاء هذا فقط، الموقف الراعي للمصالحة من الملك عبدالله، والذي حاز على تقديرالجميع، بسبب حرص أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على عدم قطع التواصل مع المملكة وقيادتها خصوصا مع الملك، ويسجل لأمير قطر انه زار السعودية اربع مرات خلال شهور الأزمة الثمانية وتجاوبت الرياض مع هذا الحرص القطري على التواصل معها فارسل الملك بدوره العديد من المبعوثين من طرفه إلى الدوحة، وكانت أهم زيارة سعودية لقطر هي التي قام بها وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل للدوحة في نهاية شــــهر آب/اغسطس الماضي والتي اصطحب معه فيها وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف ورئيـــس الاستخبارات وفي هذه الزيارة تحقـــقت المصالحة القطرية مع السعودية وبعدها بدأ طريق المصالحة مع الإمارات والبحرين وهو طريق وان كان قد بدا سهلا، إلا انه كان الأصعب وإلا لما تدخل أمير الكويت بمساع وزيارات مكوكية بين العواصم الخليجية، وصعوبة هذه المصالحة والعقد التي كانت تثار بوجهها جعلت الشيخ صباح يطلب تدخل الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز الذي تدخل وتوج تدخله برعاية لقاء المصالحة في قصره في الرياض وخلال اجتماع استغرق نحو الساعة.

سليمان نمر