< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

العرب في القدس

بعد توحيد المدينة بـ 47 عاما، توجد اليوم القليل من جزر التعايش بين اليهود والعرب، ولكن من بين تلك القائمة شركة «ايغد». حوالي نصف السائقين في القدس هم فلسطينيون من شرقي القدس، الذين يقولون إنهم يُعاملون معاملة حسنة، أجر جيد وامتيازات اخرى. القليلين ممن يعملون في شرقي المدينة يحظون بظروف مثل تلك التي في «ايغد». ولكن أحداث الاشهر الاخيرة وموجة الهجوم العنيفة دفعت 100 سائق – حوالي ثلث السائقين العرب في الشركة – الى ترك عملهم. 40 من بينهم قاموا بتقديم استقالتهم، والـ 60 الباقين لم يعودوا الى العمل ولم يبلغوا رسميا عن استقالتهم، وقد تسبب قرارهم في تشويش كبير في المواصلات العامة في المدينة وعلى قتل هذه الجزيرة الصغيرة من التعايش.
يقول أحد سكان البلدة القديمة، عرفات الطحان: «عملت مدة ست سنوات في «ايغد»، هذا عمل جيد، ولكن من الافضل الكسب أقل بدلا من العودة الى البيت في كفن».
حدث هذا الامر مرة اخرى أول أمس مساء حيث تمت مهاجمة سائق «ايغد» عربي في منطقة غيلو. هذه المرة كانا شابين ركبا على دراجة واقتربا من الباص وحاولا كسر زجاجه، وعندما لم ينجحا أجبرا السائق على التوقف وألقيا حجرا على الزجاج الأمامي وكسراه، وبعد ذلك هربا. وبخلاف معظم الحالات التي يقول فيها المشتكين إن الشرطة لامبالية، فقد كان تحرك الشرطة سريعا وتم اعتقال المشتبه فيهما وهما معروفان للشرطة.
هذه الحادثة ليست استثنائية. يقول السائقون ويتفق معهم في ذلك تمير نير، المسؤول عن ملف المواصلات في بلدية القدس. إنه لا يمر يوم دون أن يتعرض أحد السائقين العرب للهجوم، هذا اضافة الى الشتائم والبصق والكلمات العنصرية. المحامي اسامة ابراهيم يمثل أكثر من 40 سائقا هوجموا بعنف، وقد حدث هذا مع اغلبيتهم في الاشهر الاربعة الاخيرة.
حدثت نقطة الانكسار بين السائقين العرب وبين شركة ايغد بعد موت السائق يوسف الرموني، الذي وجدت جثته معلقة قبل شهر داخل الباص في احدى المحطات في هار حوتسفيم. تحقيق الشرطة وتقرير التشريح أظهرا بشكل قاطع أن الرموني وضع حدا لحياته، ولكن اصدقاءه السائقين يرفضون تصديق ذلك وهم مقتنعون أنه قُتل من قبل متطرفين يهود. وفي أعقاب موته لم يذهب السائقون العرب الى عملهم في الشركة.
يروي الطحان حادثة كانت قبل شهر: «صعد ثلاثة شبان الى الباص ووصلنا الى المحطة الاخيرة، وقلت لهم إن هذه هي المحطة الاخيرة. قالوا إنهم اخطأوا وطلبوا عدم إبقائهم هنا في الساعة العاشرة ليلا. حينها قلت سأعمل معهم معروفا وبدأت السفر. وبعد 300 متر بدأوا بالشتم، عربي إبن زنا، مخرب. فقلت لهم اذا كنت مخربا فلماذا تسافرون معي. فتحت الباب وشعرت بجأة بلكمة على الأنف، وقام اربعة بمهاجمتي، بدأت بالسير فخرجوا من الباص وهربوا. قمت باستدعاء الشرطة، وفقدت الوعي وصحوت في المستشفى». وتبين أن الطحان يعاني من كسر في محيط العين ورضوض اخرى.
ايضا السائق عواد جنين هوجم من قبل خمسة مسافرين في يوم السبت الماضي. «رأيت أحد المسافرين ينادي ثلاثة من اصدقائه ويجلسون في الجزء الخلفي من الباص، ويقول لهم تعالوا، السائق لا يحب اليهود»، قال جنين للقناة الثانية، «جاء ثلاثة آخرون أحدهم رفع يده وقام بضربي على صدري – خلال السفر. ولكن عندما وصلت الى المحطة الاخيرة وأوقفت الباص جاء اثنان آخران، نهضت من الكرسي، فجاءوا وقاموا بلكمي في جنبي وظهري وجروني الى الخارج وبدأوا بالصراخ «الموت للعرب، سنقتلك يا عربي» «.
حسب شهادات السائقين هناك عدد من الأحياء فيها أحداث كهذه ومنها الحي الحريدي رمات شلومو الذي يُذكر مرة بعد اخرى في الشكاوى. هكذا ايضا المناطق الحريدية في رموت، ساعات الليل هي الأكثر خطورة، وبعض هذه الاحداث يتم في المحطة الاخيرة حيث لا يوجد مسافرون في الباص.
المشكلة لا تقتصر على القدس فقط. فسائقو شركة خطوط يعملون في الاحياء الحريدية الكبيرة في بيتار عيليت وموديعين عيليت يقولون إنهم يتعرضون للشتائم والهجوم العنيف. سائق في شركة «كافيم» هو نضال غيث يقول: «يصعد الناس ويقولون لي لا نريد الدفع، أنت عربي إبن زنا. ماذا استطيع أن أقول؟». ويضيف أنه يوجد شارع يتم فيه باستمرار رمي الحجارة.
العنف يُمارس على السائقين اليهود والعرب الذين يمرون في الاحياء الفلسطينية في القدس. واحيانا يتم رمي الحجارة عليهم. وقد اشتكى سائقون يهود عدة مرات بسبب اعتقاد المسافرين أنهم عرب وطلبوا منهم تعريف أنفسهم قبل الصعود الى الباص.
يدعي السائقون أن الشرطة لا تتعامل بجدية مع الهجوم عليهم. وكما أفاد السائق أمجد عريقات فان الشرطة لا تتدخل واحيانا تستجيب بعد ساعة من الابلاغ عن الحادث.
أجرت لجنة العمل في الكنيست في الاسبوع الماضي نقاشا حول الموضوع حيث قال أحد السائقين، علاء جلاجل، الذي هوجم في تاريخ 4 آب وهو اليوم الذي حدثت فيه عملية الدهس في شموئيل هنفي، تحدث ايضا عن اهمال الشرطة: «أغلقوا الطريق علي بسيارتهم وأرادوا الصعود الى الباص لضربي، أرادوا قتلي. نجحت في الفرار وأوقفتني الشرطة لسبع ساعات بزعم أنني استخدمت الغاز المسيل للدموع، وبعد سبع ساعات قالوا لي إنني استطيع العودة الى البيت، قلت إني أريد تقديم شكوى، لكن الشرطي قال لي إذهب الى البيت أو نقوم باعتقالك، وعندها ذهبت».
وتنضم شهادة محمد عسكر الى باقي الشهادات: «قبل شهرين رموا علي الحجارة، اتصلت بالشرطة لكن أحدا لم يهتم بالامر».
حسب السائقين فان «ايغد» ايضا غير مهتمة بالحفاظ على سلامتهم. «قلنا لادارة الشركة أن تتحدث مع الحاخامات في هار نوف، بل ووقف السفريات الى هناك بضعة ايام لكنهم رفضوا، أنا غير مستعد للموت من اجل «ايغد» «، قال أحد السائقين.
حسب اقوال عضو في مجلس بلدية القدس ومسؤول عن ملف المواصلات، تمير نير «قبل 25 عاما بعد العملية في خط 405 تقرر الفصل بين السائقين والمسافرين، ولم يحدث شيء سوى الكلام». وأضاف نير «أنا لا أريد أن يقوم السائق باعطاء الباقي اثناء السفر، هذا ليس موضوعا امنيا فقط بل هو موضوع يتعلق بالسلامة العامة».
حتى يتم التقرير في هذا الشأن، وحتى يتم وضع جهاز لاعطاء التذاكر، فان السائقين سيستمرون في التفاعل والتواصل مع المسافرين. يدرسون في ايغد والشرطة حلولا اخرى تشمل وضع كاميرات في الباصات وزيادة عدد الشرطة في الاماكن التي فيها حوادث كهذه.
في منظمة «قوة للعمال» التي فيها اعضاء سائقي «كافيم»، يطالبون بتشديد العقوبة ضد من يهاجم السائقين، واقامة حماية تضمن السرعة في التدخل.
قيل لنا من قبل شرطة القدس: «إن شرطة القدس تعمل بمهنية تجاه كل شكوى بدون أي تجاهل، وتعمل بتعاون كامل مع ادارة ايغد في القدس وأمن ايغد.
كل شكوى تم تقديمها عولجت فورا بالتعاون مع ايغد في الاماكن التي فيها أكثر من شكوى واحدة، وهذا النشاط أدى الى تراجع الاحداث. وتم ارشاد سائقي ايغد من قبل الأمن في الشركة، ويعرفون أنه في كل حادث يجب الاتصال بالرقم 100، ونحن نعالج الامر بفعالية ومهنية».
المتحدثة باسم ايغد قالت: «عادت الباصات في القدس الى العمل بشكل منتظم. والشركة تؤمن بالتعايش وهي تعمل على تجنيد وتدريب سائقين جدد ايضا من الوسط العربي، من اجل ملء الصفوف.
وتستنكر ايغد كل ظاهرة عنيفة وبالذات اذا كانت تجاه من يخدم الجمهور. للأسف فانه في الاونة الاخيرة الحديث عن ظاهرة سلبية لا تقتصر على القدس ولا تميز بين دين أو أصل أو جنس السائق. وتدعم الشركة السائقين وعائلاتهم وتثق بالشرطة التي تعرف كيف ستعالج هذه الظاهرة».

نير حسون
هآرتس12/12/2014

صحف عبرية