< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

مصر: سنة كبيسة على الجماعة وسعيدة على السيسي

القاهرة – «القدس العربي»: للمرة الثانية على مدار تاريخها تقبل مصر القسمة على نفسها على إثنين وإلى شعبين أحدهما يراهن على السماء والثاني يثق في انه ليس بالامكان أحسن مما هو كائن. شعب غنى له حمزة نمرة وآخر غنى له علي الحجار، الأول يردد الموت في سبيل الله اسمى أمانينا والثاني تسلم الأيادي.
بداية العام كانت مأساوية بامتياز بالنسبة لعموم المصريين على إثر وقوع مذبحة القواديس التي أودت بحياة ثلاثين جندياً وهو عام حزين على نحو خاص بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين التي انتقلت من صدارة المشهد السياسي إلى عالم الزنازين والخوف الجاثم على الصدور وفي البيوت التي غادرها كثير من شبابها للسجون. لكنه عام يجسد انتصارا كبيرا بالنسبة لخصوم الإخوان ففيه خلع المشير عبد الفتاح بذلته العسكرية وانتقل لقصر الرئاسة في اللحظة التي نقل فيها الدكتور محمد مرسي للقفص الزجاجي متهماً بالخيانة العظمى وثلة تهم أخرى يقول القانونيون ان من شأنها ان تدفع به لحبل المشنقة فيما يراهن انصاره على تدخل السماء في المعركة التي تدار على الأرض. عام شهدت فيه مصر احداثاً جساماً فالبلد الأمين بات مهددا بأحداث اعترف بها رئيسها الجديد أكثر من مرة حينما قال ان «مصر تواجه خطرا وجوديا على أيدي جهات داخلية وخارجية».

أنا الزعيم

كما ان هناك ضحايا كثر فهناك فائزون، لعل أبرزهم على الإطلاق المشير عبد الفتاح السيسي الذي فاز بمنصب الرئيس، حيث شهد العام تنصيبه خلفاً للرئيس المؤقت عدلي منصور الذي جاء على رفات حكم الإخوان المسلمين. بداية ولاية الرئيس ذو الخلفية العسكرية لم تكن مبشرة بمنطق الذين يهتمون بالتفاؤل والتشاؤم فقد راهن المؤيدون له انهم بصدد عبد الناصر جديد سيدعم الفقراء ويواجه الأغنياء خاصة لصوص المال العام، لكن سرعان ما تبدد الأمل حين اكتشف الكثير من المصريين ان السيسي أعاد كلمات تشبه كلمات مبارك حينما قال بأنه «استلم خزانة خاوية ومشاكل لا حصر لها». وقد شهدت الأيام الأخيرة من العام عدة اشارت دالة على ان السيسي بات يشعر بمزيد من المشاكل قد تسفر عن تركه منصبه قبل ان يتم ولايته الأولى. حيث أكد في اكثر من مناسبة استعداده التخلي عن موقعه اذا كان في ذلك مصلحة البلاد. ويقول مراقبون ان الرئيس بالفعل قد يكون في القريب العاجل عبئاً على البلد الذي يحكمه والمحيط الإقليمي لمصر بسبب تزايد مخاطر الإرهاب وتعقد الوضع الاقتصادي وحالة التقدير المبالغ فيها لخطر الإخوان على المنطقة العربية.

منورة بدون كهرباء

ومن أبرز ما شهده العام أزمة الكهرباء الخانقة التي ما زالت آثارها حتى مع حلول فصل الشتاء وقد دفعت تلك الأزمة الكثيرين للترحم على زمن الإخوان المسلمين. لكن ذلك لم يمنع انصار الرئيس من إقامة حفلات إعلامية غير مسبوقة في تنصيبه من خلال إذاعة الأغاني والبرامج وشاركت كافة الأجهزة ومنها العسكرية في حفلات التنصيب التاريخية في الوقت الذي كان فيه أنصار الإخوان يعدون العدة من اجل إعادة رئيسهم لسدة الحكم فأطلقوا المسيرات في المحافظات وجعلوا من يوم الجمعة موعداً للتدفق على الميادين وهو ما أسفر عن غياب الاستقرار.

البرادعي: تويتر هو الحل

واصل الرئيس الأسبق محمد مرسي نضاله ولكن من خلف الزنزانة واستثمر ظهوره في المحاكمات ليهتف من خلف قفص زجاجي: «يسقط حكم العسكر انا الرئيس الشرعي للبلاد» وقد نجح في تسريب عدة بيانات للمصريين يدعو خلالها أنصاره لان يستمروا في نضالهم مبشراً اياهم بنصر قريب وهي البيانات التي كذبتها الجهات الأمنية مشيرة إلى ان مرسي قيد حراسة مشددة لا تسمح له بالحديث والقاء البيانات. لكن الرئيس المعزول لم يكن بمفرده من خرج من سدة المشهد، ف نائبه الدكتور محمد البرادعي الذي كان يتولى منصب نائب رئيس الجمهورية واستقال منه اعتراضًا على الفض الدموي لاعتصامي رابعة العدوية والنهضة والكلفة البالغة في الدماء والأرواح، يرفع شعار «تويتر هو الحل» مخاطباً المصريين من خلال تدويناته. صعد البرادعي إلى قمة المشهد السياسي قبيل ثورة 25 يناير بعد تأسيسه للجمعية الوطنية للتغيير، في الثاني من اذار/مارس عام 2010، والتي دعا من خلالها بإنهاء حالة الطوارئ وإجراء بعض التعديلات الدستورية.

مناسك العمرة

ومن أبرز نجوم العام الذين خفت بريقهم وباتت أخباره تجسد للكثيرين مناسبات كوميدية هو الفريق أحمد شفيق الذي حل ثانياً في الانتخابات الرئاسية لكنه سرعان ما ترك البلاد إلى الإمارات مؤكداً انه سيعود بعد ان يؤدي مناسك العمرة! لكن غيابه طال لعامين وخبر عودته محل تشكيك وهو ما يؤكد الأنباء التي تشير لمخاوفه من ان يتم القبض عليه عقب عودته. وتبدو العلاقة بين شفيق والسيسي مثار غموض شديد فبالرغم من انتمائهما للمؤسسة العسكرية إلا ان تسريبات صدرت عن شفيق جعلته محل هجوم واسع بين انصار السيسي ولعل أبرز ما نسب اليه في الماضي عدم ترحيبه بترشح السيسي. بدأ شفيق مشواره مبشراً بامكانية ان يعتلي سدة العرش بعد مبارك لكن علاقته بالأخير اسفرت عن تدمير حلمه خاصة وانه ظل يلاحق بتهمة الانتماء للفلول وقد حظي بدعم من الكنيسة في الانتخابات الرئاسية التي ما زال يردد انه كان فائزاً فيها على الرئيس محمد مرسي، كما ترشحه بورصة التوقعات للعودة بقوة رغم بعض القضايا التي كانت مرفوعة ضده ونال في أغلبها البراءة، لذا فإن عدم عودته تثير لغزاً. وقد دعا عدد كبير من أنصار الحزب الوطني المنحل الرئيس السيسي لاختياره رئيساً للوزراء لما عرف عنه من انضباط وحزم لكن الرئيس الجديد فضل ان يبقي على محلب الذي يعتبره الفقراء سبباً في تردي احوالهم المعيشية على اثر زيادة أسعار مواد الطاقة خلال الشهور الماضية وهو الحدث الأبرز في العام.

صباحي ذهب مع الريح

وليس بوسعنا ونحن بصدد قراءة أوراق العام ان نسقط من الذاكرة حمدين صباحي وهو من أبرز وجوه السنة الذي لمع ثم سرعان ما طواه النسيان على إثر اعصار السيسي الذي لا يبقي ولا يذر وقد كان منافسًا وحيدًا له في انتخابات 2014. صباحي الآن بات نسياً منسياً لم يعثر له على أثر كما لم يسمع له صوت باستثناء عدد من التغريدات يطلقها من حين لآخر.

مبارك البريء

بالرغم من انه عام حزين بالنسبة للكثيرين لكنه عام التفاؤل للعجوز المستبد المقيم في جناح فخم في مستشفى خمسة نجوم، مبارك حصل على البراءة من التهم المنسوبة اليه بقتل المتظاهرين. مبارك الذي احتفلت زوجته بتوزيع الحلوى على العاملين بالمستشفى ما زال عنده الكثير من الأمل ان يمنحه التاريخ الفرصة لتنقية صحيفة سوابقه بكتابة مذكراته وبأن يطلق سراح نجليه علاء وجمال حيث ما زالا قيد الحبس كما يأمل ان تجتمع الأسرة مجدداً في بيت «العيلة» بعد ان اجتمعت في باحات السجون. وبالرغم من ان الحدث كان سيئاً بالنسبه لغالبية المصريين الذين كانوا يراهنون على ادانة مبارك إلى انه لم يكن أسوأ اخبار العام. فأقسى ما حدث وقع في كمين كرم القواديس الذي استشهد فيه أكثر من 30 جنديا مصريا في سيناء على يد الإرهاب الذي استهدف جنودا كانوا يؤدون واجبهم في حماية الأرض المصرية وهو الحدث الذي أسفر عن تحول شامل في إستراتيجية التعامل الأمني مع سيناء وفرض السيطرة الكاملة على الحدود وكافة المدن هناك.

عام التحالفات

ومن أبرز أحداث العام التحالفات التي تسبق المعركة الانتخابية المرتقبة على مقاعد البرلمان ومن بينها التحالف المصري ويضم أحزاب الوفد والمحافظين، المصري الديمقراطي، الإصلاح والتنمية، الوعي، الكتلة الوطنية، تيار الشراكة الوطنية، بالإضافة إلى الشخصيات العامة منها عمرو الشوبكي، هاني سري الدين، سمير سامي عنان، محمود طاهر.
وجاء التحالف على رأس القوى التي أيدت الرئيس عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية الاخيرة. وثاني تلك القوى تحالف الجبهة المصرية ويضم هذا التحالف أحزاب الحركة الوطنية المصرية وأسسه الفريق احمد شفيق المرشح السابق والذى خاض الانتخابات الرئاسية بعد ثورة 25 يناير والمؤتمر الذى أسسه عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين لتعديل الدستور والتجمع وجبهة مصر بلدي والشعب الجمهوري والغد والجيل الديمقراطي ومصر الحديثة. أما تحالف التيار المدني الديمقراطي وأسسه حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق ويضم الأحزاب التي دعمته في الانتخابات الرئاسية ومنها أحزاب التحالف الشعبي الاشتراكي الدستور، الكرامة، التيار الشعبي، والعدل ومصر الحرية فضلاً عن بعض الشخصيات العامة. ويغلب على هذه الاحزاب الفكر اليساري باستثناء حزب الدستور الذي اسسه د. محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية للعلاقات الخارجية سابقا. ومن تلك القوى تحالف العدالة الاجتماعية ويضم كتلة الأحزاب الناصرية، التحالف الجمعية الوطنية للتغيير، وحزب المساواة والتنمية، الطليعة الناصرية وأحزب الوفاق القومي الناصري، والتحرير المصري والشيوعي المصري وفرسان مصر، المجلس الوطني المصري، المؤتمر الناصري العام، حركة الكنانة وحزب السلام الأخضر، الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر، نساء من أجل مصر، حزب المؤتمر الشعبي الناصري، تحالف المصريين في الخارج، تجمع متحدي الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة، والمجلس الوطني للشباب، وعدد من الشخصيات العامة. شهد عام 2014 حالة من عدم الاستقرار بالنسبة للاحزاب ذات المرجعية الإسلامية بسبب ملاحقات النظام لها وكانت تلك الأحزاب تمثل الجسم الصلب والعمود الفقري بالنسبة لجماعة الإخوان حيث شكلت فيما بينها تحالفا دعم الشرعية.
وقد قرر حزب النور السلفي خوض المعركة البرلمانية منفردا بعد ما رفضت كافة الأحزاب المدنية الاشتراك في تحالفات معه، ويسعى الحزب للتنسيق مع عدد من الشخصيات العامة. وتطالب بعض الأحزاب بحل حزب النور السلفي بسبب اتهامه بانه مخالف للدستور لقيامه على أساس ديني، فيما أشارت أنباء من داخل كواليس الحزب لعدم خوضه الانتخابات البرلمانية.

حسام عبد البصير