< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

براءة مبارك: الحكم صادم للثوار… مطلوب محاكمة سياسية

القاهرة ـ «القدس العربي»: مازال الحكم المثير للجدل بتبرئة الرئيس الاسبق حسني مبارك الذي صدر السبت الماضي يخيم على المشهد السياسي المصري، واحاديث كثير من المصريين الذين تراوحت ردود افعالهم بين الغضب على هدر دماء الشهداء، اوعدم الاهتمام او «التفهم» بالنظر إلى المناخ السياسي وعوامل انسانية بينها كبر عمر مبارك.
«القدس العربي» استطلعت آراء خبراء قانونيين وسياسيين وحقوقيين بشأن الحكم، فقال السفير إبراهيم يسري: في تصريحات خاصة لـ «القدس العربي»، انا لا اعتبرها أحكاما نهائية، وانا أعمل بالقانون منذ عام 1952 وحتى الآن محام أمام المحاكم العليا، ولكني اطالب المحامين واساتذة الجامعات والقضاة وكل من يعمل بالقانون، ان يعودوا إلى كلية الحقوق من جديد، لكي يقوموا بدراسة القانون، لانني شخصيا لا اعرف ما حدث، ولا اعرف هل هذه بالفعل محاكمة ام لا او هذا حكم ام لا، وانني رجل قانون ولكني لا اعرف على أي أساس تم صدور هذا الحكم.
واضاف: هناك امكانيات اخرى وتجب محاكمته محاكمة سياسية، وقد اقترح المستشار محمود عطية ان يتم محاكمته بقانون صدر عام 1993 عن الفساد السياسي، وانا شخصيا اقترحت ان محاكمات الفساد تتم وفقا لقانون صادر سنة 1958 يحتوي على قواعد محاكمة الوزراء غير قانون العقوبات، وانا تحدثت مع محمد مرسي شخصيا، انه لا يجوز محاكمة الفاسدين بقانون العقوبات.

براءة واحدة فقط

ومن جهته قال الدكتور احمد مهران، استاذ القانون العام ومدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية في تصريحات خاصة لـ «القدس العربي» : المحكمة حكمت بالبراءة في قضية واحدة فقط، والقضيتين الأخريين بانقضاء الدعوى الجنائية، والقضية الأخرى بانه لا يوجد وجه لإقامة الدعوى في قضية قتل المتظاهرين على اعتبار من عدم وجود ادلة كافية تؤكد قيام الرئيس الاسبق مبارك باصدار أوامر او تعليمات مباشرة تحمله المساءلة القانونية الجنائية والسياسية عن جرائم القتل، سواء حدث هذا تم عن طريق التحريض او الاتفاق او المشاركة، ومسألة ادانته بإعتباره لم يتخذ اي اجراء قانوني بإيقاف القتل، وهذا ما يسمى بالاشتراك بسلوك سلبي والامتناع عن الأوامر، وبالرغم من وجود هذا الامر في القانون الفرنسي وقانون العقوبات الفرنسي، الا انه لم يطبق في مصر، وبالتالي فإن حكم محكمة الجنايات أول مرة لم يأت صحيحا ومطابقا للقانون، اما هذه المرة فكانت المحكمة حريصة على ان تبني حكمها على ادلة حقيقية موجودة في أوراق الدعوة استنادا بالقاعدة الفقهية بأن الاحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين لا على الشك والتخمين، فالمحكمة لا تملك الادلة الجنائية التي تجعلها تصدر حكمها بالادانة.

قراءة مختلفة

قال الدكتور حسن نافعة، استاذ العلوم السياسية في تصريحات خاصة لـ «القدس العربي»: الحكم صادم لكل من شارك في ثورة 25 يناير، لأن الحكم معناه ان العدالة في مصر غير قادرة على إدانة شخص يدرك الجميع انه مدان، فعلى النظام الذي يحكم الان ان يحدد بالضبط من الذي قتل المتظاهرين؟ ومن الذي أوصل البلاد لما هي عليه الآن؟
حتى في قضية الفساد المالي وكان من الواضح جدا ان المحكمة لم تقم بدعوى ان الجريمة سقطت بالتقادم، وبالتالي فأن هناك خللا قانونيا، والكل يدرك منذ فترة ان مبارك كان لابد وان يحاكم محاكمة سياسية بتهمة إفساد الحياة السياسية في مصر وهذا لن يتم، ورغم انه ليس بريئا من كل التهم التي وجهت اليه وحكم بسببها، الا ان هناك ثغرات قانونية معينة ادت إلى تبرئته، فالمشكلة لم تكن مشكلة القاضي، وإنما كانت مشكلة الاجهزة التي أعدت القضية، خصوصا الأجهزة الأمنية و النيابة العامة، وسواء كان النائب العام او الاجهزة اللامنية فهؤلاء جميعا ارتبطوا بنظام مبارك وكانوا جزءا من شبكة المصالح المرتبطة بنظام مبارك، وبالتالي كان من المستحيل تقريبا ان يتم تقديم ادلة إدانته حتى في الجرائم التي قدم بسببها إلى المحاكمة ان تكون الادلة دامغة، بحيث يستطيع القاضي ان يصدر حكما واضحا عليه.
واضاف الدكتور نافعة : يلاحظ ان قراءة القاضي الحالي المستشار الرشيدي للقضية تختلف عن قراءة القاضي السابق، بالرغم من انهم يحكمون وفقا لنصوص القانون، وبالتالي سلطة القاضي التقديرية هنا اختلفت في الحكمين، فالقاضي السابق احمد رفعت حكم على مبارك والعادلي بالمؤبد، بينما حكم القاضي الحالي بالبراءة، ومعنى ذلك انه لدينا قراءتان مختلفتان للنصوص نفسها القانونية، وهذا يحدث احيانا، ولكن البعض قد يفسر هذا على ان ما تغير هو المناخ السياسي ، والمناخ السياسي الآن هو مناخ داعم لمبارك ولا يريد لاي سبب من الاسباب إدانة مبارك، والقاضي كان يستطيع ان يفسر القانون بالطريقة التي تتواءم مع المناخ السياسي القائم، ولكن ليست بالضرورة ان القاضي تلقى اوامر مباشر، فهذا الحكم كاشف لمجموعة من الاشكاليات في مصر، منها ان القوانين القائمة لا تسمح بمحاكمة الوزراء او الحكام السابقين ولا تسمح بمحاكمة الحكام الحاليين، وبالتالي فأن هناك خللا في منظومة العدالة بمصر ولابد من تصحيحه.