< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

أبو حمادة «ملك» التهريب في مصر يدافع عن نفسه.. حقق أكثر من مليوني دولار وهرب 10.000 لاجئ سوري إلى إيطاليا… ومن يدفع أكثر يصل السفينة أولاً

لندن ـ «القدس العربي» «ما المشكلة في تحقيق الأرباح؟»، يقول أبو حمادة الذي يعتبر ملك التهريب في مصر والذي يقول إنه حقق 1.5 مليون جنيه استرليني في الستة أشهر ألاخيرة من تجارة تهريب اللاجئين السوريين الباحثين عن حياة جديدة في أوروبا.
وكان أبو حمادة (61 عاما) يعمل مهندسا مدنيا وانتقل من دمشق بعد اندلاع الحرب الأهلية هناك حيث وجد الفلسطيني- السوري طريقة جديدة للإثراء وهي التهريب.
وساعد أبو حمادة على توسيع مملكته هي حاجة اللاجئين السوريين الماسة للهروب من الدول التي لجأوا إليها، بعد تصاعد مشاعر العداء لهم، والإجراءات الأخيرة لفرض التأشيرات على السوريين في لبنان.
وتمثل موجات «السفن الشبح/الوهمية» صورة عن موجة رحيل عبر البحر تقول منظمة الهجرة العالمية إنها أكبر هجرة جماعية منذ الحرب العالمية الثانية. وفتحت رغبة اللاجئين في الهرب بابا واسعا لمهربين جدد والإثراء السريع من ورائها. ولا ينافس أحد أبو حمادة في تجارته فأي شخص يحاول الهرب عبر البحر يقوم بالاتصال مع واحدة من الشبكات التي أقامها لهذا الغرض.
فقد استطاع رجال أبو حمادة في الفترة ما بين أيار/مايو إلى تشرين الأول/أكتوبر تسيير رحلتين في الإسبوع وحقق من كل واحدة منها 30.000 جنيه استرليني على الأقل.
ويقول شاجبو أبو حمادة إنه يثري على حساب معاناة وسوء طالع الذين هربوا من بلادهم، بل ويزيد في بعض الأحيان من معاناتهم. فقد مات بعض من هربهم رجاله أمام شواطئ مالطة حيث غرقت سفينة وأخذت معها 300 ممن كانوا على متنها.
ويقول أسامة الذي اعتقل قبل ركوبه القارب إن المهربين «هم أسوأ انواع البشر» فهم «لا يقدرون أي شيء باستثناء المال».

أنا رجل طيب

ويدافع أبو حمادة عن نفسه في لقاء مع مراسل صحيفة «الغارديان» في القاهرة باتريك كينغزلي قائلا إنه رجل طيب «ما المشكلة في تحقيق الأرباح؟».
وقال «إذا كنت أحقق الربح فإنني أقوم بمساعدة أهل بلدي في الوقت نفسه. «أين المشكلة، فأنا الشخص الوحيد الذي يثق به الناس في هذه التجارة».
وكان الإتحاد الأوروبي قد خفض من عمليات الإنقاذ في البحر المتوسط على أمل ان يؤدي تخفيض خفر السواحل لتثبيط عزيمة المهاجرين ومنعهم من محاولة السفر على قوارب المهربين.
ولكن سياسة الاتحاد لا تأخذ بعين الاعتبار الطلب الشديد من المهاجرين على التهريب وخدمات مهربين مثل أبو حمادة الذي يقول إنه نقل في العام الماضي 10.000 شخص تقريبا.

طرق ولغات مختلفة

ولا يوجد هناك طريق واحد للتهريب عبر البحر المتوسط، فالسوريون ليسوا وحدهم من يبحث عن الهرب، فهناك فلسطينيون وإريتريون ومصريون.
وتقدم لقاءات مع مهربين ثلاثة من أصحاب القوارب التي يهرب عليها المهاجرون وأعداد كبيرة منهم صورة مختلفة عن شبكات التهريب، فكل جنسية لديها شبكتها الخاصة التي تلجأ إليها بحثا عن الهرب، وبهذا تختلف الأساليب والمصطلحات التي تستخدمها شبكات التهريب باختلاف الدول والمهربين.
وتحتاج عملية التهريب لتعاون أكثر من طرف وجهة فلا مهرب مهما كانت قوته يستطيع التحكم بخط الرحلة. فأبو حمادة ونائبه أبو عدي (ابن اخيه) بحاجة لزملائهم المصريين كي يتولوا جزءا من العملية، خاصة في البحر.
ولكن أبو حمادة هو اللاعب الرئيسي الذي تمر عبره كل النقود وبدونه لا تحدث عملية التهريب. ولا تحتاج عملية التهريب الكثير وعادة ما تبدأ في البحر، حيث يبحث الراغب بالهجرة عن واحد من سماسرة أبو حمادة السوريين في الأحياء التي يقيمون فيها، ويتفقون على أجر الرحلة ويقول مهيار» من السهل العثور على شخص لأن كل واحد يعرف مهربا أو مهربين» ويقول مهيار الذي نجح في الهرب «في الحقيقة أنت ليست بحاجة للعثور عليهم هم من يبحثون عنك».
ويقول رجال أبو حمادة إن أجر الرحلة معروف وهو 1.900 دولار عن كل شخص. وفي الحقيقة يتغير حيث يدفع البعض 3.500 دولار فيما يدفع آخرون 1.500 دولار أو أكثر، وكلما دفع الشخص مبلغا أعلى كلما حصل على أولوية لركوب القارب.
وتنقل الأموال التي يدفعها المهاجرون إلى صندوق يديره أبو حمادة حيث يدفع أجرا للسفينة وطاقمها وللعاملين معه وللنقليات البرية وغير ذلك من النفقات.
وفي البداية يدفع المهاجر المال لطرف ثالث يثق به الطرفان. وعندما يصل المهاجر إلى شواطئ إيطاليا يتم الإفراج عن المال ويدفع لأبو حمادة.
ويقول أبو عدي الذي عمل مثل عمه مهندسا قبل وصوله لمصر «لو غرقت السفينة أو جنحت نحو اليونان فإننا نخسر المال لأن من الصعب الوصول إلى أوروبا عبر اليونان».

توزيع الأرباح

وفي حالة وصول المسافرين بسلام إلى البر الأوروبي فهناك مال كثير ينتظر أبو حمادة فكل سفينة محملة بـ 200 راكب بحوالي 380.000 دولار. يذهب من المبلغ 70.000 دولار إلى التكاليف المتعلقة برحلة المهاجرين في البحر، و30.000 تكاليف إسكان المهاجرين قبل بداية الرحلة، ويحصل طاقم القارب على 15.000 دولار وكذا السماسرة الذين يعثرون على المهاجرين.
وبعد كل هذه الحسبة يحصل أبو حمادة على ربح يتراوح ما بين 45.000 ـ 50.000 دولار عن كل رحلة.
وتبدأ الرحلة عادة من الإسكندرية حيث يصل إليها المهاجرون بسيارات يوفرها لهم أبو حمادة فيما يصل إليها البعض مباشرة.
وعادة ما يتم تحديد مكان وموعد للقاء. وفي انتظار بدء الرحلة يتم حشر المهاجرين في شقق متداعية بأحياء مثل بالم بيتش أو ميامي، حيث يحجز أبو حمادة عمارات من أجل إسكان زبائنه فيها. ويقول أسامة «ننتظر هناك يومين أو ثلاثة أيام»، وبعدها تحضر الحافلات لنقلهم في الليل حيث ينقلون إلى مناطق بعيدة على طول الساحل.
وفي حالة سير الخطة بدون مشاكل يركب المهاجرون قوارب مطاطية تنقلهم لسفينة أكبر حيث تبحر نحو إيطاليا. ولكن هناك قلة ممن يتمكنون للوصول إلى السفينة فإما تلقي الشرطة المصرية القبض عليهم أو يعترضهم خفر السواحل وإما يمنعهم سوء الأحوال الجوية من الوصول إلى السفينة. والتقى كينغزلي سيدة سورية حاولت الهروب 30 مرة.

المنسق

وعندما ينقل المهاجرون في الحافلات التي تعرف في عرف المهنة «بمنسق دليل» تبدأ سيطرة أبو حمادة وأبو عدي على الإجراءات في التراجع خاصة أن علاقتهما بالسلطات المصرية ليست قوية، فهما أجنبيان.
ولا يتم نقل الحافلات للشواطئ وحتى المياه الدولية إلا بتواطؤ مع مسؤولين مصريين وهنا يأتي دور «المنسق».
وبحسب شهادات يحصل المنسق من أبو حمادة على مبلغ 220 دولارعن كل راكب.
ويقوم المنسق بنقل المسافرين بالحافلات من مراكز تجمعهم في الشقق والعمارات ويتعامل مع المشاكل التي قد تنشأ من السلطات الأمنية.
ويقول أبو عدي «لا نستطيع إرسالهم بأنفسنا»، و «لهذا أجبرنا للاعتماد على الوسطاء المصريين، حيث يقومون بنقلهم من الشقق السكنية إلى شواطئ محددة باتفاق مع الحكومة ومن ثم ينقلونهم بالمراكب الصغيرة إلى المراكب الكبيرة».
ولكن الوسطاء وملاك المراكب ينفون أي علاقة مع الحكومة، أي الشرطة وخفر السواحل، بل يقول أحد المهربين قدم نفسه باسم كابتن حمدي «طبعا لا علاقة لنا، الأمن المصري حريص على محاربة أمر كهذا»، ويؤكد عدم وجود أي تنسيق مع خفر السواحل، والإثبات هو وجود عشر محاكم لأِشخاص لهم علاقة بتجارة التهريب.
وأكد صياد معروف عدم وجود صلة بين المهربين وخفر السواحل « ومن يزعم هذا فهو كاذب».
ونفي بشدة المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء هاني عبد اللطيف هذه المزاعم قائلا إن «المهرب هو مجرم وخارج على القانون». ولكن أبو عدي مصر على أن دور المنسق هو التعامل مع السلطات المصرية و «هذه هي مهمتهم».
ويزعم أبو عدي أن المسؤولين الذين يتعاونون مع المنسق ويسمحون للمهربين باستخدام نقاط محددة على الشاطئ فإنهم يتلقون 100.000 جنيه مصري.
ولا تحضر الشرطة إلا بعد عبور معظم المسافرين إلى القوارب المطاطية ويتم إلقاء القبض على من تبقى من المسافرين حيث يوضعون في الزنازين لعدة أيام لإعطاء مظهرعن محاربة الأمن للتهريب والمهربين.
وتؤكد روايات المهاجرين ما يقوله أبو عدي، وينقل الصحافي عن ثلاثة مهاجرين اعتقلهم الأمن في آب/أغسطس 2014. وقالوا إن الأشخاص الذين قادوهم للمياه هم أنفسهم من أخبروا الشرطة عن وجودهم. وعندما كشف أحدهم عن اسم المهرب، جاءته مكالمة من أبو عدي قال فيها إن الشرطة أخبرته أنه اعترف.
ويقول أحمد وهو لاجئ سوري أن محققا قال له «هل تظن أنه يمكن للمهربين الخروج بدون معرفتنا؟». وأضاف المحقق «نعرف من المهربين أنفسهم، ونترك البعض ونعتقل الأخرين».
ويعتمد أبو حمادة على صيادين يعرفون بأسماء مثل «الحوت» أو «الدكتور» كي يقوموا بتسهيل نقل المهاجرين للسفن التي يديرها. ونظرا لأنه فلسطيني- سوري فلا يمكنه امتلاك سفينة ويسجلها باسمه، وهو بهذه الحالة لا يعرف سفنه التي يشتريها ولا رأي له في اختيار طاقمها، ولهذا يعتمد على المصريين.
ويقول صاحب مركب مصري «يدفع السوري المال لشراء المركب ويترك لي تدبير كل شيء».
وهذا يعني أن أبو حمادة الذي يستغل المهاجرين يتعرض نفسه للاستغلال، فهو يدفع نصف ما يحصل عليه من أموال لقاء كل رحلة لشراء قوارب نقل جديدة. وفي معظم الحالات يشتري الصياد المصري الذي يتعاون مع أبو حمادة قوارب قديمة ومتهالكة.
وحتى لو اشترى المهرب قاربا جديدا فهو يتردد باستخدامه ونقل المهاجرين إلى الشواطئ الإيطالية. وعليه يقوم في مرحلة بإجبار المهاجرين على الانتقال لقوارب قديمة. ويقول الناجون من كارثة تحطم قارب أمام الشواطئ المالطية إن سبب التحطم الذي غرق فيه 300 مهاجر كان بعد أن غير المهربون القوارب.

طرق جديدة

ويستخدم المهربون الآن طرقا جديدة فهم يقودون قوارب مسجلة وشرعية حتى تقترب من الشواطئ الإيطالية حيث يترك المهربون السفينة ويهربون في قارب لإجبار خفر السواحل الإيطاليين التدخل وإنقاذ السفينة. وفي بعض الأحيان يترك الكابتن وطاقمه أمر السفينة بيد أشخاص لا خبرة لديهم في الملاحة ولا يعرفون الاتجاهات. وينفي أبو حمادة استخدام الطواقم التابعة له نفس الأساليب مؤكدا أن ما يحدث في البحر خارج سيطرته. وتساءل عن سبب الهجوم عليه وتحميله مسؤولية الحوادث «وأصحاب السفن هم المسؤولون».
ورغم الأخطار وتعرض بعض المهاجرين للضرب على يد المهربين والاعتقال في مراكز الشرطة إلا أنهم يواصلون العودة إلى البحر ومعاودة الكرة. ويقول أسامة أحد الذين حاولوا الهرب إلى أوروبا «لقد شاهدنا أشياء لم نرها في حياتنا حتى في سوريا».

إعداد إبراهيم درويش: