< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

الفضاء الالكتروني وسيلة الشباب السوري للبحث عن حياة جديدة

انطاكيا ـ «القدس العربي» : خلق الفضاء الأزرق للسوريين وطناً جديداً يلجأون إليه كلما أحسوا بالمنفى من وطنهم الأصلي، وباتوا يعبرون عما تفيض به مشاعرهم على صفحاتهم، وباتت حيطانهم الزرقاء دفاتر يؤرخون بها أحداث يومهم بل يهربون من جحيم الواقع المفروض عليهم، واقع الحرب التي لم تنته بعد.
الظاهرة الأبرز من كل ذلك أن تلك المواقع باتت حقاً مجتمعاً جديداً، وصار الســـوريون يتهافتون على الصفحات التي قد تساعدهم على إتمام حياتهم، خاصة على صعيد الدراسة أو العمل أو السفر، فقــــد تصــادف حســـاباً افتراضياً لشخص لا تعرفه، تناقشه وتـجــــادله، تختلفان وتتفقان، ثم تدخل في مجموعة ترى فيها ثلة من الســـوريين الذين يتباحثون أمر أي دولة أفضل للجوء، أو أي مؤسسة تعليمية قد يكون التقدم إليها سهلاً، أو عن دورات تدريبية لشباب حرمتهم الحرب من إتمام حلمهم.
لاشك أن الحرب أثرت على شريحة كبيرة جداً من السوريين، شريحة يلقى على عاتقها مهمة بناء المستقبل وتأسيس مجتمع جديد، مجتمع قائم على العلم ونبذ الخلافات، مجتمع جل همه أن يرتاح قليلاً من أعباء السياسة وأصوات الحرب وأنواع الأسلحة ويتجه قليلاً للانفتاح على الحضارة وبناء الإنسان الذي تهدم بفعل الموت المتكرر.
«شذى» من طالبة في كلية الهندسة قسم الالكترون والاتصالات في حمص، إلى منحة لباحثة في اختصاصها في أفضل جامعات العالم «معهد ماساتشوتس التقني في أمريكا».
شذى الطالبة التي استطاعت بإرادتها واجتهادها وإصرارها على النجاح أن تنقل وجه سوريا المشرق إلى الغرب، أن تكون سفيرة بلادها للإبداع، أن تغير النظرة إلى السوري التي شوهتها الحرب والفساد، أن تعطي الوجه الأجمل للشباب السوري الذي يحاول أن يبني سوريا المستقبل ابتداء من نفسه.
تقول إنها تخرجت من جامعة حمص في هندسة الإلكترون والاتصالات بدرجة جيد جداً، ومن هنا بدأت ترسم حلمها بالسفر إلى أوروبا وإلى ألمانيا تحديداً لإتمام الدراسات العليا، فبدأت بعمل دورات «توفل» والبحث في صفحات الإنترنت رغم ضعفها وقلة خبرتها فيها عن مراسلات للجامعات، حتى حصلت على منحة بجامعة بينا بألمانيا لدراسة الماجستير حيث تم اختيارها مع 30 طالبا حول العالم من أصل 700 طالب.
بعد حصولها على الماجستر بتقدير جيد جداً بدأت رحلة الدكتوراه وتم قبولها أيضاً مع 12 طالباً ألمانياً بجامعة «إيلميناو» التقنية بمميزات كبيرة قد لا يحصل عليها أي طالب دكتوراه في ألمانيا، ثم تم اختيارها في أكبر جامعات العالم «معهد ماساتشوتس التقني» لعمل بحث تقني ضمن اختصاصها، وكانت نتائج البحث مرضية جداً لها وللمشرفين عليها.
قد تكون شذى بعيدة قليلاً عن أجواء الحرب في سوريا، وقد تكون الحدود منعت عنها أصوات الموت، إلا أنها لم توقف يوماً التفكير ببلدها وحلمها، كل ما كانت تطمح إليه أن تنقل عصارة خبرتها إلى أبناء بلدها وأن تقدم جل ما تستطيع تقديمه لبلد ماعرف إلا طعم الموت والألم منذ سنوات.
وقد سخرت صفحتها على «الفيسبوك» لنشر المنح التعليمية وفرص العمل للطلبة السوريين، وبدأ التهافت عليها يزداد يوماً بعد يوم، وإن كان يدل هذا على شيء فإنه يدل على حاجة الطلاب السوريين الذين حرمتهم الحرب من إتمام دراستهم إلى فرص يستفيدون منها.
وتتابع شذى قائلة: إنها «بدأت تنشر هذه المنح على صفحتها بعدما رأت موجة من اليأس تجتاح حياة الشباب تزامن ذلك مع ازدياد الأوضاع سوءاً دون وجود أي شعاع أمل يربطهم بفرج قريب، فالمنح الدراسية برأيها هي خيط النور الخافت الذي لا يراه الكثيرون، كما أنها بوابة الطلاب للحصول على دعم مالي، بحيث يكون التركيز كله على الدراسة، وألا يتشتت الطالب بتأمين فرصة عمل أثناء دراسته، والأهم من ذلك أنها طريق للهروب من جحيم الحرب وأنها بديل عن طريق الموت والإتجار بالبشر طريق المهربين».
وبينت أنه لن تكون العقبة الوحيدة في حياة الشباب السوري سوى اليأس الذي يرسمونه هم لأنفسهم، وخاصة مع انتشار ثقافة اليأس والإحباط في مجتمعنا إذ يتم إحباط أي مشروع قبل أن يتم البدء فيه هذا ما يولد لدى الشباب شعوراً بالعجز، متابعة «أحاول جاهدة عن طريق ما أنشره في صفحتي أن أحطمه وأتخذ من مقولة جبران شعاراً لي في الحياة «قيمة الإنسان ليس بما وصل إليه بل بما يتوق للوصول إليه».
وفيما إذا كان هناك حالات فعلاً تم قبولها لمنح دراسية أو حالات حصلت على عمل، قالت شذى: «الكثير من الطلاب تواصل معي بعد قبوله بشكل مبدأي للمنح أو لفرصة عمل، لكن وبسبب الإجراءات التي قد تطول في موضوع المنح لا زال العدد بسيطاً، وكانت أقوى المنح هي منحة منظمة «داد» في ألمانيا التي قُدمت لمئة طالب سوري، والتي أتمنى أن تتكرر مرة ثانية، حتى اني سأمعن جهدي للتواصل مع المنظمات التعليمية في أوروبا وألمانيا لإقناعهم بضرورة تكرار تجربة داد لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الشباب السوري من الضياع».
وتابعت «هذا ما أحاول إيصاله لكل من حولي في ألمانيا، أن الشاب السوري ناجح ويحب التطور والإبداع، وبأنه بنجاحه قد يفتح طريقاً للنجاح أمام غيره».
وبالنسبة للتسهيلات التي قدمتها الحكومة الألمانية للطلبة السوريين هناك، بينت أن التسهيل الوحيد الذي قدمته الحكومة الألمانية هو من ناحية التعليم عن طريق قيامها بدورات تعليمية لمستوى متوسط في اللغة الألمانية، أما بقية الأمور من مراسلات وقبول يجب أن يقوم بها الطالب السوري نفسه، فالدولة الألمانية غير مسؤولة عن معيشته ولكن إذا كان عمره أقل من 30 سنة يستطيع التقدم بطلب قرض طلابي مثل كل الطلبة الألمان.
تختم شذى حديثا قائلة: إن «كل ما تحاول تقديمه يعتبر قليلاً بالنسبة لما يقدمه الثوار على الأرض، ولكنها تحاول جاهدة الاستفادة من خبراتها لتنهض بمجتمعها من جديد، مجتمعاً وبلداً ترى أنه يبنى على أيدي شباب لا يعرفون اليأس».

يمنى الدمشقي