< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

قيادي في الحزب الجمهوري: من الخطأ اعتبار السبسي «رئيساً توافقياً» لتونس لأن القوى التي تدعمه لا تتجاوز 10 ٪

تونس ـ «القدس العربي»: أكد القيادي في الحزب الجمهوري التونسي وسام الصغيّر وجود مشاورات غير رسمية بين بعض الأحزاب الديمقراطية لتشكيل جبهة أو ائتلاف وسطي (على غرار الجبهة الشعبية اليسارية)، كما دعا إلى تشكل حكومة وحدة وطنية في إطار ائتلافي واسع، دون أن يستبعد مشاركة حزبه فيها.
وقال الصغير (عضو المكتب التنفيذي للحزب الجمهوري) في تصريح خاص لـ «القدس العربي»: «ثمة مشاورات غير رسمية بين هذه المكونات السياسية (الأحزاب الديمقراطية والوسطية) التي تمتلك خصائص مشتركة (سياسية وثقافية واجتماعية) لتقريب وجهات النظر ووضع أرضية مشتركة في أفق جبهة أو عمل ائتلافي بينها، على غرار الجبهة الشعبية (التي تضم مكونات يسارية وقومية)».
وتوقّع أن يجد التكتل الوسطي الجديد في البداية النور عبر مبادرة (لم يحدد موعدها) ستطلقها حوالي ستة أحزاب وسطية وتدعو من خلالها مختلف الأحزاب الديمقراطية في البلاد للانضمام إليها، مشيرا إلى أن هذه المبادرة ستقدم تصورا جديا لمشروع مجتمعي وبرنامج اقتصادي طوح وسياسات عامة في إطار رؤية متقاربة.
وتبدو الفكرة الجديدة فرصة جيدة لمختلف الأحزاب الوسطية في تونس التي لم تحقق نتائج كبيرة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، قياسا بالأطراف الليبرالية واليسارية في البلاد، رغم أن بعض المراقبين يشككون بنجاحها في الوقت الحالي مدللا على ذلك بـ «فشل» الديمقراطيين سابقا في تشكيل تكتل انتخابي موحد في الانتخابات التشريعية، ومن ثم عدم الاتفاق على دعم مرشح واحد في الانتخابات الرئاسية إثر فشل مبادرة «الرئيس التوافقي» التي أطلقها رئيس حزب التكتل مصطفى بن جعفر.
ورغم أن الحزب الجمهوري شارك في مبادرة بن جعفر والتي أفضت لإصدار بيان يقضي بدعم الأحزاب الديمقراطية لمرشحها في الدور الأول على أن يتم دعم مرشح واحد في الدورة الثانية، إلا أن «الجمهوري» قرر مؤخرا اتخاذ موقف محايد تجاه المرشحين الباجي قائد السبسي ومنصف المرزوقي، تاركل لأنصاره «حرية الاختيار وفق ما تمليه عليهم ضمائرهم وقناعاتهم الديمقراطية».
ويبرر الصغير هذا الأمر بقوله «نحن حضرنا المناقشات التي تمت في إطار مبادرة بن جعفر، لكننا لم نمضِ على البيان الصادر عنها إثر فشل المجتمعين في دعم مرشح واحد في الدور الأول، وبالمقابل نحن رفضنا الخوض في الاستقطاب الثنائي والتصادم بين حملتي المرشحين المرزوقي وقائد السبسي وطالبناهما بالكف عن هذا الأمر كونه لا يخدم مصلحة البلاد».
وحول استقالة خمسة أعضاء من الحزب الجمهوري مؤخرا وإعلان دعمهم للباجي قائد السبسي، يقول الصغير «كان هناك وجهات نظر مختلفة في المكتب السياسي للحزب، بين من يرى ضرورة دعم السبسي باعتباره يحافظ على المشروع المجتمعي، الذي نتقارب معه في بعده التقدمي والديمقراطي، لكننا نختلف معه فيما يتعلق بتاريخه السياسي ورؤيته للحداثة كمفهوم ثقافي، وبين من يدعو للتصويت للمرزوقي، لكن الأغلبية اتفقوا أخيرا على ترك حرية الاختيار للناخبين ورفض التخندق في صف أي طرف، لذلك خرجنا بموقف موحد لدعم حرية الاختيار، لكن ما راعنا أن عددا من الأخوة لم يرق لهم هذا الخيار والعملية الديمقراطية فقرروا الاستقالة، للأسف، ولكن هذه هي السياسية (انخراطات وانسحابات موجودة في جميع الأحزاب الديمقراطية)».
وكان بعض المراقبين انتقدوا لجوء حزب نداء تونس إلى تبني فكرة الرئيس التوافقي بعدما رفضها مرارا إثر طرحها من قبل حركة النهضة على اعتبار أنها «مناورة سياسية تتعارض مع مبدأ التنافس الذي لا بد منه في الانتخابات الديمقراطية»، مشيرين إلى أن هذا الأمر يعد بمثابة «انقلاب على الديمقراطية الوليدة في البلاد».
لكن الصغير اعتبر أن تصريح مرزوق يندرج في إطار الاستقطاب الثنائي والحملة الانتخابية التي تهدف للتأثير على الرأي العام وحث المزيد من الناخبين للتصويت لقائد السبسي، مشيرا إلى أنه «كان من الأفضل لمرزوق أن يقول إن قائد السبسي هو مرشح عدد من الأحزاب الديمقراطية وليس مرشحا توافقيا، لأن الأحزاب المساندة للباجي قائد السبسي لا تمثل سوى 10 بالمئة من عدد الأحزاب الفاعلة في المشهد السياسي في البلاد، فهناك عدد كبير من الأحزاب والشخصيات الوطنية والاعتبارية لم تسانده».
من جهة أخرى، يدعو الصغير إلى تشكل حكومة وحدة وطنية في إطار ائتلاف واسع يضم جميع القوى السياسية المؤثرة في البلاد ويطرح برامج عملية لمجابهة استحقاقات المرحلة القادمة والمشاكل التي تمر بها البلاد، مشيرا إلى أن حزب نداء تونس من حقه تشكيل حكومة بمفرده، و»لكن أعتقد أن عزل شق آخر مهم هو النهضة لن يترك إمكانية لاستقرار مؤسسات الديمقراطية، ولن يمكن الفريق المنتصر بالمركز الأول (النداء) من تشكيل أغلبية مريحة، بل ستكون أغلبية مرتبطة بالهزات السياسية والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي ستعيشها تونس».
ولا يستبعد الصغير مشاركة حزبه في الحكومة المقبلة في حال ت دعوته من قبل «نداء تونس»، ويضيف «نحن لم تحركنا طيلة مسارنا السياسي مصلحتنا الحزبية، لكننا سندعم أي مشروع في إطار وحدة وطنية حقيقية من داخل الحكومة أو من خارجها، فهمنا الوحيد طرح تصور وتوجه سياسي يخدم مصلحة تونس».
كما يدعو فتح أفق لفاعل سياسي آخر في المستقبل إلى جانب البرلمان الذي يرى أنه فاعل سياسي مهم لكنه غير كافٍ في ظل وجود كم كبير من المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تعاني منها البلاد.
ويرى أن هذا الفاعل السياسي المتمثل بالمعارضة الحزبية ومنظمات المجتمع المدني «يمكنه تقديم مقترحات للمشاركة في برامج وتوجهات عامة يقدمها للحكومة ويبحث عن التفاعل الإيجابي معها إن أمكن ذلك، وإن لم يتمكن من ذلك فيستطيع البحث عن وسائل احتجاجية سلمية ومدنية لمحاولة الضغط على الحكومة إن أخطأت في أي من التوجهات المذكورة، وهذا بالأساس سيتيح المجال أكثر أمام الفاعلين السياسيين والديمقراطيين».

حسن سلمان