< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

نشطاء موريتانيون في جنازة مكافحة الفساد والحكومة تعتبرها خياراً ثابتاً والمعارضة تنفي

نواكشوط ـ «القدس العربي» لم يهدأ إلى يوم أمس الجدل الذي احتدم حول ظاهرة الفساد المالي في موريتانيا بين النظام الحاكم الذي أعلن في ندوة سياسية أن مكافحة الفساد خيار لا رجعة فيه والمعارضة التي نشرت بيانا مطولا استعرضت فيه مظاهر الفساد التي شهدتها موريتانيا في عهد الرئيس ولد عبدالعزيز.
ودخل في خضم هذا الجدل نشطاء من الشباب اختاروا التعبير عن موقفهم بطريقة غريبة هي تنظيمهم لتجمع كبير للصلاة على «جنازة مكافحة الفساد» التي يعتبرون أنها باتت في عداد الأموات.
وقد أثير هذا الجدل بمناسبة إحياء اليوم الدولي لمكافحة الفساد الذي يصادف يوم التاسع من كانون أول/ديسمبر من كل عام والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 31 تشرين أول/أكتوبر 2003 طبقا لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي دخلت حيز التنفيذ في ديسمبر عام 2005.
وبادر الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز، الذي بنى على شعار مكافحة الفساد أسس نظامه السياسي بعد الانقلاب الذي دبره عام 2008، إلى التأكيد في تصريح صحافي خاص بالمناسبة بأنه «مستمر في محاربة الفساد والرشوة».
وذكر في هذا الصدد بما أكده «في خطاب عيد الاستقلال وفي خطاب تنصيبه لمأمورية ثانية».
وقال «إن التزامنا بمحاربة الفساد أمر لا غبار عليه، وحربنا على الفساد ليست شعارات ونحن مستمرون في محاربة الفساد والرشوة واختلاس المال العام، وسيتم تطبيق القوانين ذات الصلة بشكل صارم وعلى الجميع».
وأضاف «.. هناك مشروع قانون سيقدم خلال الأسابيع القادمة يشدد العقوبات على من يختلسون المال العام الذين سيتابعون ويحاسبون كمجرمين وسينالون أقسى عقوبة ممكنة، ونحن ماضون في ذلك بدون مساومة أو تردد وبعيدا عن المجاملة والاعتبارات السياسية».
وقد وجدت الحكومة الموريتانية قبل أيام قليلة دعما في تصريحات أدلى بها
البروفيسور بيتر هيغين المسؤول في منظمة الشفافية الدولية في نهاية زيارته لموريتانيا، وهي التصريحات التي أكد فيها «أن السلطات الموريتانية حققت نتائج كبيرة في مجال الشفافية المتعلقة بالصناعات الاستخراجية».
ورغم وضوح كل هذه التصريحات فقد كانت المعارضة الموريتانية بالمرصاد للرد عليها حيث أكدت في بيان مطول «أن الفساد مستشر بشكل كبير داخل الإدارة الموريتانية».
«ومن أغرب المفارقات، تضيف المعارضة، أن نظاما يتشدق بأنه يجعل من محاربة الفساد أولى الأولويات لا يوجد في سجونه، بعد ست سنوات من حكمه، محكوم عليه بسبب الفساد، كما لا يوجد أمام محاكمه ملف واحد بتهمة الفساد.»
وذكر بيان المعارضة أن «موريتانيا حظيت خلال السنوات الأخيرة بموارد طائلة، ليست بفعل النظام الحاكم ولا بفضل تدبيره وتسييره، بل بفعل ظرفية دولية تضاعف فيها سعر الحديد أكثر من عشر مرات، وبلغ فيها سعر الذهب مستويات استثنائية، وشهدت فيها أسعار السمك طفرة غير مسبوقة، مما جعل قيمة الصادرات الموريتانية ترتفع من 500 مليون دولار إلى 3 مليارات دولار».
«وإضافة إلى هذه الموارد الهائلة، تضيف المعارضة، فقد أثقل النظام الحاكم كاهل البلاد بالديون حيث ارتفعت المديونية الخارجية من 60٪ إلى 80٪ من الناتج الداخلي الخام في عهده، وبما أن نظامنا لا يشبع، ها هو يزيد هذه السنة الضريبة على القيمة المضافة من 14٪ إلى 16٪، وهي الضريبة التي يدفعها كل مواطن على كل صغيرة أو كبيرة يستهلكها بعد أن أثقل كاهله الارتفاع الجنوني للأسعار خلال السنوات الأخيرة، وذلك ليسترد النظام أكثر مما سينفقه في الزيادة الأخيرة في رواتب الموظفين ووكلاء الدولة.»
«ولنا أن نتساءل، يضيف البيان، في هذا اليوم الذي تكرسه المجموعة الدولية لفضح ومكافحة الرشوة والفساد، عن مصير خيرات بلدنا، وإلى متى سنظل مكفوفي الألسن ومكتوفي الأيدي أمام نهبها وتبذيرها؟».
وأكدت المعارضة «أن دولة موريتانيا تحولت إلى مؤسسة خصوصية مملوكة لدائرة ضيقة متشابكة المصالح قطب رحاها رأس النظام الذي تدور في فلكه زمرة من المقربين المنتفعين».
وعددت المعارضة عشرات الحالات لما تعتبره مظاهر واضحة للفساد بينها «الكشف اليومي عن شبكات اختلاس بالمليارات في المؤسسات العمومية والإعلان عن عشرات من صفقات التراضي والمحاباة بمئات المليارات في غياب كامل للضوابط القانونية ومعايير الشفافية»؛ ومن بينها حسب بيان المعارضة، «تبذير الأموال في تأسيس شركات لم يكتب لأي منها النجاح ليستفيد منها الأقرباء والمقربون مثل شركة تموين البواخر في عرض المحيط، وشركة السكر، ومصنع الأعمدة الكهربائية، وشركة النقل العمومي، وشركة استصلاح الأراضي الزراعية».
واتهم بيان المعارضة النظام «بإفراغ مؤسسات الرقابة من محتواها وتحويلها إلى أدوات لتصفية الحسابات وحماية المقربين وتدجين العدالة للتحكم في سير التحقيق وإصدار الأحكام.»
ودعت المعارضة الموريتانية بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة الرشوة والفساد الشعب الموريتاني، للوقوف بقواه الحية من شباب ونساء وأحزاب سياسية ومنظمات مدنية وصحافة مستقلة ومدونين على شبكات التواصل الاجتماعي ضد الفساد والنهب والرشوة التي تهدر خيرات البلد وتنخر جسم اقتصاده والتي تفقر المجتمع وتدفع البلاد نحو الهاوية».
وطالبت المعارضة «بتحقيق جدي وشامل في جميع المخالفات والجرائم الاقتصادية وعمليات النهب والسرقة التي ارتكبها ويرتكبها النظام الحالي؛ مؤكدة استغرابها تصريح ممثل الشفافية الدولية أثناء زيارته الأخيرة لموريتانيا والذي امتدح فيه جهود النظام في مجال الشفافية في الوقت الذي صنف فيه تقرير منظمته موريتانيا في المرتبة 124 من أصل 177 دولة».

عبد الله مولود