< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

مقتل شرطية أخرى بنيران مسلح في باريس وتفجير مطعم مجاور لمسجد

باريس: «القدس العربي»: لا تزال السلطات الفرنسية تبحث عن الحلقة المفقودة في سلسلة الهجمات التي شهدتها وكان اعنفها الهجوم الدامي على مقر صحيفة شارلي إيبدو الساخرة ومقتل عشرة صحافيين وشرطيين على يد ثلاثة مسلحين، اثنان منهما ظهرا بشكل علني و هما يقتلان شرطيا فرنسيا مسلما من أصول مغربية اسمه أحمد المرابط في شارع ريتشارد لونوار بدم بارد.
و زادت الأمور تعقيدا حينما أطلق مسلح آخر النار صباح أمس الخميس على شرطيين فأردى واحدة منهما جثة هامدة في حي «باب شاتيون» جنوب باريس لتعلن السلطات الفرنسية أنها تمكنت من اعتقاله قبل ان تتراجع عن ذلك لاحقا، وتعلن أن المسلح المعني لازال في حالة فرار رافضة التسليم بوجود علاقة بين المسلح الهارب ومرتكبي الهجوم الدامي على مقر شارلي إيبدو الهاربين أيضا حتى كتابة هذه السطور.
و قضى الفرنسيون ليلة صعبة، وهم يتابعون عبر وسائل الإعلام الفرنسية تفاصيل سلسلة اقتحامات نفذتها شرطة مكافحة الإرهاب في حي «رافال» ذي الكثافة السكانية المهاجرة طيلة ساعة الليل في مدينة رانس شمال فرنسا، حيث ضربت طوقا امنيا كاملا على شقة قيل إنها لعائلة أحد المشتبه فيهم، وأخضعتها لتفتيش كامل دون ان تعثر على شيء فاكتفت باعتقال بعض أفراد عائلة بعض المشتبه فيهم، ووضعهم قيد الحبس الاحتياطي في مخفر الشرطة.
وتجاوز عدد الاعتقالات التي أقدمت عليها الشرطة في مدينة «رانس» العشرين شخصا سرعان ما أطلقت سراحهم لاحقا بعد تحول اعمال التفتيش إلى مواجهات بين الشرطة وشباب الضواحي من الجالية المسلمة الذين يرفضون الربط بين ما جرى والإسلام وتصويرهم في الإعلام الفرنسي كقنابل موقوتة.
وبعد ليلة كاملة من المداهمات و المطاردات حتى اعتقد المتتبعون ان المتهمين الفارين باتوا في قبضة الشرطة، اصدرت وزارة الداخلية الفرنسية مذكرة إيقاف ضد الفارين بينهم الشقيقان المشتبه فيهما سعيد كواشي (34 عاما) وشريف كواشي (32 عاما)، وهما من أصول مغاربية ويحملان الجنسية الفرنسية، ويسكنان بمنطقة باريس وآخر ثالث اسمه حميد مراد (18 عاما)، سلم نفسه طواعية لمركز للشرطة في مدينة شارلفيل ميزيير في شمال شرق البلاد ليتم إطلاق سراحه لاحقا بعدما تبين انه كان في المدرسة لحظة الهجوم الدامي على شارلي إيبدو.
و في خضم هذه التطورات هرعت قوات الدرك الفرنسي إلى محطة بنزين على طريق سيار شمال فرنسا بعد أن اقتحمها المسلحان الهاربان للسطو على خزينتها و لاذا بالفرار بعد أن تمكنا من الاستيلاء على سيارة احد المارين منها دون أن تتمكن من تعقبها.
و في خطوة وصفها البعض بمؤشرات بدء عمليات انتقام ضد الجالية المسلمة هز انفجار وصفت الشرطة الفرنسية دوافعه بالإجرامية مطعما للوجبات الحلال السريعة بالقرب من مسجد في فيلفرانش بإقليم رون في شرق فرنسا دون أن يخلف ضحايا.
وعبر عمدة المدينة، برنار بيري الذي سارع بزيارة موقع التفجير عن خشيته من ان يستغل متطرفون ما جرى في باريس للانتقام من الجالية المسلمة من خلال استهدام دور عبادتها ما سيزيد برأيه من صب الزيت على النار.
وقال العمدة «أخشى من أن يكون هذا الانفجار مرتبطًا بالحادث المأساوي الذي وقع الأربعاء»، في إشارة إلى الهجوم على مجلة «شارلي إيبدو» الذي أسفر عن مقتل 12 شخصًا. ودخلت زعيمة اليمين المتطرف ماريان لوبان على خط الأزمة حين دعت إلى إطلاق حرب بدون هوادة ضد من وصفتهم بـ«الإسلاميين المتطرفين» معتبرة ذلك الطريق الوحيد لإنهاء خوف الفرنسيين وفق تعبيرها.
ولم تجد زعيمة حزب الجبهة الوطنية المتطرف مناسبة احسن من هذه لتجديد تأييدها لإجراء استفتاء على اعتماد عقوبة الإعدام،مؤكدة أنها تريد طرح اقتراح إجراء استفتاء على إعادة عقوبة الإعدام إذا انتخبت رئيسة لفرنسا عام 2017.
ورأت لوبان في ضوء الهجوم الإرهابي الذي استهدف مقر مجلة شارلي إيبدو وأسفر عن مقتل 12 شخصا أنه من الضروري أن تتاح الفرصة للفرنسيين للبت في هذا الأمر وقالت إنها ترى ضرورة أن تصبح عقوبة الإعدام “ضمن الترسانة القضائية” لمواجهة مرتكبي الجرائم البشعة.
وتوصلت الاجهزة الأمنية الفرنسية بمعلومات استخباراتية تفيد بإمكانية تعرض زعيمة اليمين المتطرف ماريان لوبان لعملية اغتيال من قبل خلايا نائمة أو من ذات المسلحين، فقررت فورا إخضاع تحركاتها لحراسة أمنية.
وقال مصدر قريب من الحزب في تصريح لـ«القدس العربي» أن ماريان لوبان بنفسها، وعن طريق حزبها الجبهة الوطنية طلبت من الحكومة تمتيعها بحراسة امنية بعد أن باتت تشعر ان حياتها باتت مهددة، و يمكن أن تتعرض لاي هجوم مماثل كما جرى مع صحيفة شارلي إيبدو الساخرة.
وفي هذا الخضم توجه وفد يمثل الجالية المسلمة قاده الإمام حسن الشلغومي رئيس تجمع أئمة فرنسا إلى موقع الحادث لوضع باقات من الورود في بوابة صحيفة شارلي إيبدو و إرسال رسالة إلى الفرنسيين منها مفادها أن الإسلام بريء مما جرى و للمطالبة بعدم الخلط بين الإرهابيين و الجالية المسلمة.
وقال الشلغومي في تصريح لـ«القدس العربي» إن ما جرى جريمة بكل المقاييس يدينها المسلمون قبل غيرهم و أن وجود شرطي من الديانة المسلمة ضمن الضحايا اكبر دليل على ان المسلمين هم ايضا من المكتوين بنار الإرهاب.
وقال رئيس تجمع ائمة فرنسا « نرفض تماما توجيه أصابع الاتهام بما جرى إلى المسلمين لان الفرنسيين يعرفون جيدا ان الإسلام هو دين محبة وإخاء و أمن و أمان و ليس دين عنف، الاستغلال البريء وغير البريء للهجوم الإرهابي غير مقبول تماما لان الفرنسيين المسلمين كباقي إخوانهم من باقي الديانات عبروا جميعهم عن إدانتهم القوية للهجوم الاجرامي المهين المنحط الذي ارتكب باسم الدين».
من ناحية أخرى علمت «القدس العربي» من صحافي من هيئة تحرير صحيفة «شارلي إيبدو» ان المؤسسة قررت إصدار عدد جديد منها الأربعاء المقبل رغم خسارتها لعشرة من صحافييها بينهم 4 من المع الرسامين في اوروبا في تحد لما جرى.
وبحسب المصدر الصحافي فإن «العدد المقبل سيتم إصدار مليون نسخة منه في فرنسا لإعطاء الإشارة لمن يهمه الأمر بأن الصحيفة لاتزال صامدة و لن تنتهي بقتل طاقمها و أن قلم الرصاص لا يوقفه الرصاص» وفق تعبيره.
وردا على الهجوم على صحيفة «شارلى إيبدو» الفرنسية دشن عدد من النشطاء المسلمين، في بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا، حملة على موقعى التواصل الاجتماعى «فيس بوك» و«تويتر»، بعنوان «إسلامهم ليس إسلامنا»، معبرين من خلالها عن استيائهم من هذا الهجوم الدموى، وعدم اتفاق دينهم معه.
وفعَل عدد من هؤلاء النشطاء الحملة من خلال المشاركة في المظاهرات التي اندلعت، الأربعاء، في عدة عواصم حول العالم، وتواجدوا بكثافة في مظاهرة بمدينة مارسيليا الفرنسية، وهى ثانى كبرى المدن بعد العاصمة، باريس، وذلك للتضامن مع الصحيفة، ومع حرية التعبير.
وحمل المشاركون في المظاهرات لافتات تحمل اسم الحملة، ووقفوا جنباً إلى جنب مع نشطاء حملة «أنا شارلى» التي برزت بعدة لغات، للتضامن مع ضحايا الصحيفة وغيرهم من القتلى، الذين لقوا مصرعهم بالهجوم الذي تعرض له مقر الصحيفة، في باريس، في مواجهة الإرهاب.

محمد واموسي