< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

العالم يودع 2014 بانهيار النفط والروبل الروسي وأزمة اقتصادية تلوح في الأفق

لندن – «القدس العربي»: شهد العالم جملة من الأحداث الاقتصادية الدراماتيكية خلال العام 2014، وخاصة في الشهور الأخيرة من العام، بما أعاد الى ذاكرة غالبية الاقتصاديين والمراقبين والمحللين العام 2008 الذي شهد انهيار بنك «ليمان براذرز» ومن ثم اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية التي ما زالت العديد من اقتصادات العالم تدفع ثمنها وثمن تداعياتها حتى الآن.
ويجمع الكثير من المحللين والمراقبين الاقتصاديين على أن الحدثين الأهم اللذين شهدهما العالم خلال العام 2014 هما: انهيار أسعار النفط، وانهيار الروبل الروسي الذي أدخل الاقتصاد الروسي في أزمة خانقة بالغة الخطورة هي الأسوأ منذ سنوات طويلة، وهي مرتبطة بشكل مباشر بالهبوط الحاد في أسعار النفط حيث أن روسيا تتناوب مع السعودية على عرش أكبر منتجي النفط في العالم.
وشهد العام 2014 العديد من الأحداث الاقتصادية الكبرى، حيث أنهى مجلس الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتحدة برنامج التيسير الكمي بعد خمس سنوات من سياسة التحفيز الاقتصادي، فيما أبقى على أسعار الفائدة منخفضة طوال العام، خوفاً من أن يؤدي رفع أسعار الفائدة مع وقف برنامج التيسير الكمي إلى انتكاسة جديدة في أكبر اقتصاد بالعالم.
وقال محلل اقتصادي لــ»القدس العربي» إن أسواق الطاقة العالمية شهدت تغيرات جذرية خلال العام 2014 مع ظهور طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة، ومن ثم استخدام النفط كسلاح من أجل معاقبة ايران وروسيا، بما أدى إلى الهبوط الحاد والسريع في أسعار النفط، كما شهدنا في الشهور القليلة الأخيرة من العام 2014.
وقالت جريدة «فايننشال تايمز» البريطانية إن السعودية نجحت في معاقبة خصومها السياسيين: ايران وروسيا باستخدام سلاح النفط، كما نجحت أيضاً في معاقبة الولايات المتحدة التي تحاول الاستغناء عن النفط العربي من خلال مشاريع عملاقة للنفط الصخري البديل عن النفط التقليدي، حيث أن هبوط أسعار النفط جعلت من هذه المشاريع غير ذات جدوى اقتصادية، وهو ما سيعيد الأمريكيين مجدداً إلى النفط القادم من الخليج.
وتتربع المملكة العربية السعودية على عرش أكبر منتجي النفط في منظمة «أوبك» حيث تنتج نحو عشرة ملايين برميل بترول يومياً، أما روسيا فتنتج الكمية ذاتها تقريباً لكنها ليست عضواً في منظمة «أوبك»، ما يعني في النهاية أن السعودية وروسيا يمثلان أكبر اللاعبين في أسواق الطاقة بالعالم.

انهيار النفط

بدأت أسعار النفط رحلة الانهيار في أواخر تشرين أول/أكتوبر 2014 بعد اجتماع منظمة «أوبك» الذي انتهى الى الابقاء على مستويات الانتاج السابقة والتي تزيد قليلاً عن 30 مليون برميل يومياً، في الوقت الذي انخفض فيه الطلب العالمي على النفط، وكانت التوقعات تشير ألى احتمالات خفض الإنتاج.
وسرعان ما تبين أن السعودية، أكبر المنتجين في «أوبك» هي التي ترفض خفض الإنتاج، حيث بررت ذلك برغبتها التمسك بحصتها السوقية ووجودها في أسواق العالم حتى لو انخفضت الأسعار.
وسرعان ما تدهورت أسعار النفط وبدأت تسجيل أدنى المستويات منذ سنوات، فضلاً عن أن الهبوط كان سريعاً ولم يكن تدريجياً بسبب حالة الهلع والصدمة التي أصابت أسواق العالم، بما فيها أسواق الطاقة والسلع والمعادن، فيما منيت العديد من أسهم الشركات المرتبطة بالطاقة بخسائر حادة في الأسواق.
وهبط خام «برنت» القياسي بأكثر من ستة دولارات في اليوم الذي انتهى فيه اجتماع منظمة «أوبك» في العاصمة النمساوية فيينا والذي انتهى بالتمسك بمستويات الإانتاج ورفض الضغوط من أجل خفضها، ليكون النفط قد مني بأكبر انخفاض يومي له منذ العام 2011.
ويودع العالم العام 2014 وخام «برنت» حول مستويات الستين دولاراً للبرميل، أما الخام الأمريكي فهو حول الـ55 دولاراً، وهي أدنى مستويات للخام منذ أكثر من ست سنوات.
وبهذا فان أسعار النفط تكون قد منيت بخسارة تجاوزت 40 في المئة مقارنة مع المستويات التي سجلتها خلال الصيف الماضي عندما بلغت الأسعار ذروتها، حيث كان خام «برنت» قد تم تداوله عند مستويات 114.68 دولاراً للبرميل في 15 حزيران/يونيو 2014، بحسب البيانات التي تحتفظ بها «القدس العربي»، ما يعني أن الأسعار منيت بخسارة تتجاوز 47 في المئة مقارنة بالاغلاق في آخر يوم تداول قبل عطلة عيد الميلاد المجيد، حيث أغلق «برنت» عند سعر 60.20 دولار للبرميل.
وبحسب البيانات ذاتها المتوفرة لدى «القدس العربي» فان الخام الأمريكي سجل أعلى مستوى له خلال العام 2014 يوم 8 حزيران/يونيو 2014 عندما تم تداول البرميل الواحد من خام «تكساس» عند سعر 106.76 دولار.
وقالت جريدة «فايننشال تايمز» البريطانية في تحليل لها إن النفط بدأ رحلة هبوطه منذ شهر تشرين أول/أكتوبر 2014 مدفوعاً بعدد من العوامل من بينها ضعف الطلب العالمي، وطفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة، وهي أكبر مستهلك للنفط في العالم، إضافة إلى ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي والذي عادة ما يؤثر سلباً على السلع المقومة به.

خسائر أسواق الأسهم

ومنيت كافة أسواق الأسهم والبورصات في منطقة الخليج بخسائر حادة في أعقاب موجات الهبوط التي كانت تمر بأسعار النفط، حيث تكبدت العديد من المحافظ الاستثمارية وكبار المستثمرين في الخليج خسائر كبيرة بسبب التراجع في الأسواق.
وقال المحلل الاقتصادي والأستاذ في جامعة لندن الدكتور ناصر قالوون لــ»القدس العربي» إن صناديق الاستثمار السيادية، سواء الخليجية أو الأوروبية أو غيرها، ربما تكون قد منيت بخسائر كبيرة خلال الفترة الماضية بسبب هبوط أسعار النفط، إلا أن ضعف الشفافية وقلة الافصاح يحولان دون معرفة وتحديد الخسائر التي منيت بها صناديق الاستثمار السيادية، بما فيها الصناديق الخليجية التي يمكن أن تكون تضررت من آثار هبوط أسعار النفط.

انهيار الروبل

ودخل الاقتصاد الروسي في أسوأ أزمة اقتصادية يشهدها منذ العام 1998، وذلك في أعقاب تدهور أسعار النفط التي ستؤدي بالضرورة إلى تراجع حاد في ايرادات الدولة، بما يمكن أن يتحول الى أزمة مالية في البلاد.
ودفعت الأزمة الاقتصادية في روسيا جريدة «أوبزيرفر» البريطانية إلى التساؤل: هل ستشهد روسيا انقلاباً ينتهي بالاطاحة بالرئيس فلاديمير بوتين؟ مشيرة الى أن العقوبات الغربية التي استهدفت الدائرة القريبة من بوتين كانت تهدف إلى الضغط على النافذين في روسيا والمقربين من بوتين من أجل أن يقوموا بدورهم بالضغط عليه، بما يؤدي في النهاية إلى إجباره على تغيير سياساته، أو إسقاطه بشكل أو بآخر.
وبسبب الانهيار في أسعار النفط الذي تعتمد عليه روسيا انهارت العملة الروسية المحلية، وفقدت أكثر من 60 في المئة من قيمتها أمام الدولار الأمريكي واليورو الأوروبي خلال شهور قليلة.
وخلال يومي 15 و16 كانون أول/ديسمبر 2014 سجل الروبل الروسي أكبر هبوط في تاريخه على الإطلاق، حيث انخفض سعر صرف الروبل في اليوم الأول بنسبة 9 في المئة مقابل العملات الأجنبية، وفي اليوم التالي (16 ديسمبر) تجاوز الهبوط نسبة 24 في المئة.
ويوم 17 كانون أول/ديسمبر 2014 سجل الروبل الروسي أدنى مستوى له أمام الدولار الأمريكي منذ أكثر من عشر سنوات، حيث تم تداول الروبل عند مستوى 0.0147 أمام الدولار، مقارنة مع 0.0287 في اليوم الأول من العام 2014، ليكون بذلك قد فقد نحو 49 في المئة من قيمته خلال العام الحالي.
وكان الروبل الروسي قد سجل أعلى مستوى له أمام الدولار الأمريكي خلال الصيف الماضي، وتحديداً يوم 9 تموز/يوليو 2014 عندما تم تداوله عند سعر 0.0297 أمام الدولار.
وبالمقارنة بين أعلى سعر للروبل خلال العام وأدنى سعر له، تكون العملة الروسية قد خسرت أكثر من 51 في المئة من قيمتها، وهو ما ينذر على جميع الأحوال بأزمة اقتصادية ومالية خانقة قد تعصف بروسيا خلال العام الجديد 2015.
ويرى الكثير من المحللين الاقتصاديين أن أزمة الروبل الروسي سوف تؤدي إلى ارتفاع كبير في نسب التضخم بروسيا، وهو ما سيؤدي تبعاً لذلك إلى ارتفاع في أسعار السلع والمواد الأساسية بما ينذر باحتجاجات كبيرة ضد الرئيس بوتين خلال الفترة المقبلة.
كما أن هبوط أسعار النفط سوف يؤدي بالضرورة إلى تراجع العائدات التي تجنيها روسيا من مبيعات النفط في السوق العالمي، بما سيؤدي إلى أزمة في الموازنة العامة للبلاد خلال العام 2015، ويؤدي تبعاً لذلك إلى اتساع العجز، وكذلك تراجع الانفاق الحكومي، ما ينذر أيضاً بأثر سلبي بالغ على النمو الاقتصادي في البلاد.

أزمة الدول المحيطة بروسيا

ومع نهاية العام 2014 توسعت أزمة الروبل الروسي، وسجلت أخطر تطور لها، عندما امتدت إلى دول الجوار، وبدأت تجتاح العديد من دول الاتحاد السوفييتي المنهار.
واضطرت بيلاروسيا المجاورة لروسيا إلى فرض ضريبة غير مسبوقة، وغير معروفة في العالم، حيث فرضت ضريبة قوامها 30 في المئة على عمليات شراء العملات الأجنبية، في محاولة للحد من عمليات سحب الدولار الأمريكي والجنيه الإسترليني واليورو الأوروبي من الأسواق.
كما قرر البنك المركزي في بيلاروسيا مضاعفة الفائدة على العملة المحلية لتصل الى 50 في المئة، في محاولة أيضاً لإغراء المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال وأصحاب الادخارات بالاحتفاظ بالعملة المحلية للبلاد وعدم الاحتماء بالعملات الأجنبية.
ومنيت العملة المحلية في بيلاروسيا بخسائر أمام الدولار الأمريكي بلغت 15٪ منذ بداية العام 2014، إلا أنها سجلت انهياراً مفاجئاً يوم الجمعة 19 كانون أول/ديسمبر 2014 عندما انخفضت بشكل مفاجئ بنسبة 5.5٪ خلال يوم واحد فقط، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ العام 1998.
وفي قرغيزستان، أعلن البنك المركزي أنه سيغلق محال الصرافة الخاصة في البلاد، وذلك في أعقاب تدهور سعر صرف العملة المحلية أمام الدولار الأمريكي.
أما في أرمينيا فهوت العملة المحلية بأكثر من 17٪ منذ منتصف تشرين ثاني/نوفمبر 2014 حتى منتصف الشهر التالي، أي خلال شهر واحد فقط، مع الارتفاع الحاد في الطلب على الدولار الأمريكي.
ويبدي الكثير من المحللين والمراقبين مخاوف جدية من أن يدخل العالم برمته في أزمة اقتصادية في حال انهيار الاقتصاد الروسي الذي أصبح لاعباً بالغ الأهمية في الاقتصاد العالمي، فيما يتكبد الروس خسائر قاسية من جراء الهبوط الحاد في أسعار النفط والذي يعتمدون عليه بصورة رئيسة في عمليات تمويل الموازنة العامة للبلاد.

محمد عايش