< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

بريطانيا 2014 : اهتمام بالحرب العالمية الأولى وتنظيم الدولة الإسلامية… مكة والنظام العالمي ورمبرانت

لا يمكن حصر الإنتاج الثقافي السنوي المتمثل بصناعة الكتب في الغرب، ويترك أمر تحديد شهرة الكتاب لمراجعي الكتب في الصحف الرئيسية، وقوائم أشهر الكتب التي تعدها الصحف، مثل قوائم صحف الأحد، والأشهر في هذا المجال قائمة صحيفة «نيويورك تايمز» للكتب الأشهر مبيعا وهي موزعة على روايات وغير روايات. وتقاس شهرة الكتاب بمدة بقائه على القائمة أسبوعا، أسابيع أو أشهرا. وتتغير القائمة بصدور كتب جديدة ومراجعات لها في الصحف. ومن المعروف إن صناعة الكتاب هنا تقوم مثل أي صناعة استهلاكية على أجنحة عدة يعتبر الترويج للكتاب من أهم أعمدتها، رحلات توقيع للكتاب يقوم بها المؤلف، مؤتمرات صحافية، بيانات، وندوات وما إلى ذلك. وعادة ما تؤدي وفاة كاتب مثل غابريل غارسيا ماركيز، الروائي الكولومبي الشهير هذا العام لإعادة الإهتمام بتراثه الروائي. وتلعب جوائز مثل «بوليترز» الأمريكية و«نوبل» وجائزة «بوكر» الدولية التي لم تعد مقتصرة على الأدب الإنكليزي المكتوب في إنكلترا ودول الكومنولث بل وتضم الأدب الأمريكي لإثارة الإهتمام بالكتب المرشحة للفوز والكتاب الفائز، حيث ترتفع نسبة مبيعات الكتاب بعد إعلان اسم الرواية الفائزة. هذا من جانب الكتابة العامة بكل أنماطها، والرواية حيث تأتي السيرة الذاتية في المرتبة الثانية بعد الرواية وتشمل حياة النجوم، رياضيين وفنانين وسياسيين وشخصيات عامة وتجلب السير القراء بما تكشفه عن جوانب غير معروفة وأسرار في حياة الشخصيات هذه.

ذكرى الحرب

وتفرض مناسبات معينة نفسها على صناعة الكتب مثل الذكرى المئوية الأولى على اندلاع الحرب العالمية الأولى والتي صدرت فيها عشرات الكتب، عن تاريخها، وظروف اندلاعها. وكان أبرز لحظاتها المعرض الذي أقيم في برج لندن التاريخي ووزعت فيه مئات الآلاف من أزهار الخشخاش الصناعية والذي ذهب لزيارته أكثر من مليون. وكذا المجموعات الشعرية للقصائد التي كتبها الجنود وهم في خنادق المعركة. وأحصيت في المكتبة العامة التي أذهب إليها «إيلينغ» أكثر من عشر مجموعات شعرية. وهناك الكتب التي تفرض أحداثا سياسية وصراعات حيث يعد المراسلون والصحافيون والمتخصصون بالِشأن كتبا عامة لتعريف القارئ الانكليزي بالحروب البعيدة التي تجري حوله، بل إن حادثة مثل ما جرى في فيرغسون الأمريكية من تظاهرات تثير الإهتمام بقضية العنصرية في أمريكا. وفي منطقتنا العربية التي لا تزال تعيش آثار مرحلة ما عرف بالربيع العربي والذي عادت فيه الديكتاتوريات مرة أخرى وبأشكال مختلفة. والكتب التي صدرت عن ظاهرة الربيع العربي لا تحصى. ومنذ اندلاع الثورة السورية والكتب عنها من باحثين وصحافيين لا تحصى.

«داعش»

ولعل أبرز حدث في عام 2014 كان صعود تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، حيث حفز صعوده الكثير من الصحافيين أو المتخصصين بالأمن لإعداد كتب فمن هذه الكتب «صعود داعش: تهديد لا يمكن إنكاره» لجي سيلكو وكذلك «الدولة الإسلامية في العراق والشام: تاريخ داعش» وهو عبارة عن مجموعة مقالات حررها تشارلس ريفر بالإضافة إلى كتاب جوزيف سبارك «داعش يسيطر على الشرق الأوسط: صعود القوة العظمى في الشرق الأوسط». ومثل بقية الدول الظواهر الإسلامية والقاعدة تحديدا، فسيكون «داعش» محلا لكتب مقبلة. وسيصدر في بداية العام كتاب لباتريك كوكبيرن مراسل صحيفة «إندبندنت» حول الموضوع نفسه «صعود الدولة الإسلامية في العراق: داعش والثورة السنية». وفي سياق يصدر فيه أكثر من 300.000 كتاب في العام في الولايات المتحدة وفي بريطانيا 150.000 أو أكثر فتحديد الكتب المهمة يرتبط بالنهاية بعلاقتها بتاريخ منطقتنا وما يهمنا أو بالإختيارات الراوئية.

«بوكر»

ففي هذا العام خيمت الحرب العالمية على جائزة بوكر حيث فاز فيها الأسترالي ريتشارد فلانغان «الطريق الضيق للشمال العميق» والتي تستعيد أشباح معسكر حرب ياباني أثناء الحرب العالمية الثانية وإنشاء الخط الحديدي في بورما، وهي عن البقاء وعن محاولة جراح اسمه دوريغو إيفانز الذي يعيش حالة من العذاب بسبب علاقته العاطفية مع زوجة عمه الشابة ولهذا يحاول التطهر وإنقاذ كل ما يستطيع ممن هم تحت قيادته. وفازت الرواية على عدد الروايات المرشحة الأخرى «حياة الآخرين» لنيل مخيرجي، هوارد جاكبسون «جي»، «كلنا مع أنفسنا» كارين جي فلور، آلي سميث «كيف تكون الإثنين» و «أن تستيقظ في وقت جيد» لجوشوا فيرز. ولأن العام كان عام ذكرى مئة عام على مرور الحرب العالمية الأولى، فقد صدرت كتب تاريخية، ومن الكتب المهمة ذات العلاقة بالعالم العربي وما جرى لاحقا من تقسيم لإرث الدولة العثمانية صدر كتاب عن الشخصية التي لا تزال تلهم الباحثين وصناع السينما «لورنس العرب» وهو من إعداد سكوت أندرسون. ومن الكتب المهمة في السياسة الدولية وموقف أمريكا من صعود النزعات المتطرفة أصدر السياسي العجوز هنري كيسنجر كتابا تحت عنوان «النظام العالمي: تأملات حول شخصية الأمم ومسار التاريخ». وفي السياق نفسه عاد فرانسيس فوكوياما صاحب كتاب «نهاية التاريخ» بكتاب جديد تحت عنوان «النظام السياسي والتدهور السياسي: من الثورة الصناعية إلى عولمة الديمقراطية» وهو محاولة لتحليل الأسباب التي فشل فيها النظام الليبرالي الذي صفق لانتصاره في كتابه الذائع الصيت «نهاية التاريخ» فمن الصين إلى روسيا والشرق الأوسط فشلت سياسات الدمقرطة. وهو هنا يقدم عدة أسباب لها علاقة بالمؤسسات، فلا يمكن للسوق الحرة أو الديمقراطية أن تنتعش في غياب الدولة. فعندما تفشل مؤسسات الدولة بالتكيف مع التغيرات الإجتماعية نحصل على تجربة فاشلة، ويقارن بين نجاح الدانمارك وفشل الإصلاحات الإقتصادية في البرازيل في الثمانينيات من القرن الماضي. وكذلك فشل الإخوان المسلمين بالتفريق بين فوزهم الإنتخابي في مصر وحصولهم على السلطة بالكامل مما دفع بالطبقة المتوسطة العودة ودعم الديكتاتورية وإن على تردد كما يقول.

العنف والدين

وفي كتاب كيسنجر حديث عن صعود الجماعات المعروفة بغير الدولة- القاعدة وجماعات العنف التي ربطها بفكر سيد قطب. ومن هنا صدرت كتب تحاول أن تحلل فكرة العنف في الأديان. وعليه عادت الباحثة أرمسترونغ بكتاب جديد تحت عنوان «حقول الدم: الدين وتاريخ العنف». وتقدم فيه تاريخا للأديان العالمية، وتأثير المسيحية على العالم خلال الخمسة القرون الماضية. وتريد أرمسترونغ إظهار أن الدين ليس مصدرا للعنف وأن الإسلام لا يقوم على العنف، وأن الغرب «المسيحي» سفح دماء أكثر من الأديان الأخرى. وترى أرمسترونغ أن الأنظمة العلمانية لها دورها في سفك الدم، وكيف قامت الثورات العلمانية من الفرنسية إلى الثورة البلشفية وما قامت به الإنظمة العلمانية في تركيا ومصر لتحديد دور الدين. وتصف مقتل أنور السادات عام 1981 بأنه رد فعل على سياسات التغريب التي قام بها الرئيس المصري. وهي هنا تحاول القول إن عنف الأنظمة العلمانية من بلشفية إلى عربية وتركية كان أشد من عنف الأديان. وما دمنا أشرنا لصعود تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام فقد قام جيرارد راسل بتقديم دراسة عن المعتقدات التي تتعرض للتهديد في الشرق الأوسط «ورثة ممالك منسية: رحلة بين الأديان المتلاشية في الشرق الأوسط» والكاتب عمل في الخارجية الأمريكية ويتحدث العربية والفارسية وبعضا من الداري في أفغانستان ودرس الكلاسيكيات والفلسفة في جامعة أوكسفورد. عمل في بغداد وجدة والقاهرة وكابول والقدس. وكتابه رحلة في المعتقدات والأديان والفرق في المنطقة من العلويين في سوريا والدروز في لبنان وسوريا وإسرائيل والمندانئيين في أهوار العراق والكلاشا في جبال الهندوكوش والمجوس في إيران والسامريين في الضفة الغربية، خاصة نابلس والإيزيديين في شمال العراق. ويقول راسل إنه «يريد منح صوت» للفرق المهددة بالإبادة. وتاريخ الفرق يقودنا لكتب التاريخ العام والتي صدر منها عدة كتب منها كتاب عن «الإنكليز وتاريخهم» لروبرت تومبس.

غزة ومكة

ومن الكتب المهمة التي صدرت الترجمة الإنكليزية لكتاب الباحث الفرنسي جين – بيير فيليو «تاريخ غزة» وهو من الكتب المهمة حيث يؤرخ للحياة في غزة ويسلط الماضي على الحاضر من خلال قراءة الحقب التاريخية التي مرت على غزة وأهمية المدينة في صراع الإمبراطوريات القديمة والحديثة. وأصدر ضياء الدين سردرار الباحث البريطاني المسلم تاريخا لمكة المكرمة وفيه يقدم تطور المدينة من «وادي غير ذي زرع» لتصبح مركزا تجاريا ودينيا والثورات التي مرت على مكة وشكلت ثقافة المسلمين وحياتها حتى اليوم. وما دمنا نتحدث عن المدن والعمارة فقد حظي المعرض الذي أقامه المتحف الوطني للأعمال المتأخرة للفنان الهولندي رمبرانت والكتاب المرفق معه بعناية وحفاوة. ورمبرانت من الأساتذة الكبار ولوحاته التي رسمها لنفسه تعبر عن حياته وما عايشه ورحلته من الفقر للغنى وما مر عليه من أحزان وأفراح.

إبراهيم درويش