< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

رجالات الوطن: زكي بني ارشيد مثالا

في الدول المحترمة و المتقدمة يعرف للسياسيين قدرهم أيا كانت مواقعهم في الحكومة او المعارضة، في اليمين أو اليسار، في جانب الاعتدال او حتى التطرف، في وقت التحالفات او حتى التنافس المحموم يكون الميدان و قناعة الجماهير و البرامج هي ادوات التفوق دون مصادرة حق الخصوم في التواجد و العمل او الرد ناهيك عن شيطنتهم او سحب غطاء الانسانية و الحقوقية عنهم ليصبحوا في مهب ريح التصفية و الاجتثاث، فالسياسي المحنك هو من يعرف قدر خصمه و عدوه فالخصومة لها مبادىء و اخلاقيات و شرف نصت عليها قوانين حقوق الانسان و المواثيق الدولية في حالات النزاع والحروب والخطر.
هذا في التنظير السياسي البعيد الذي لا يشبه دولنا فنحن ندندن اننا اصحاب خصوصية و لكن هذه الخصوصية لا تكون في باب التفوق و التقدم بل في باب الانتهاكات و التراجع! عندها نقفل بيتنا الصغير على انفسنا، و نصير أدرى بشعابنا، و يصبح وضعنا الداخلي خطيرا لا يحتمل قشة تقصمه!  نرهن انفسنا للغرب عندما نريد و ننصب أنفسنا قدوة في الدفاع عن الانسانية و ندخل حروبا تعرضنا للخطر ثم نمارس انتهاك حقوق الانسان على ارضنا و في وطننا و نصادر الحقوق الاساسية في التعبير و الانتماء السياسي!
و في الوقت الذي توزع فيه صكوك الولاء و الانتماء و التقديم و القاب رجال الدولة لشخصيات ثبت للشعب ضلوعهم في الفساد و رهنهم لمقدرات الوطن و مستقبل أبنائه يتم محاصرة و استهداف رجال لم تشب سجلهم شائبة في خدمة الوطن و المواطنين و الحرص على ان يظل الأردن عزيزا كريما مستقلا وآمنا.
كان الأحرى بالدولة ان تفخر بأمثال بني ارشيد حتى لو كان في صفوف المعارضة كرجل صاحب مبادىء، حمل الهم الوطني و العربي و الاسلامي و كان يمثل بشخصه و عمله طموحات الكثيرين من الاردنيين في الريادة السياسية و عدم الفصل بين الحالة الاردنية و القضية الفلسطينية و عدم المهادنة في الحق مهما كانت التكفلة و قد دفعها كثيرا استهدافا له و لحياته الشخصية في وقت لا تُحترم فيه الخصوصيات و لا العموميات!
و بالرغم ان الكثيرين من ابناء الحركة الاسلامية يختلفون مع اساليبه و توجهاته الا اني اشهد له انه يؤثر المصلحة العامة على الخاصة و وحدة الصف على اثبات المواقف و قد حصل هذا عندما تراجع عن ترشيحه لمنصب الامين العام لجبهة العمل الاسلامي في الدورة السابقة خوفا من زيادة الانشقاقات و حرصا على اللحمة الداخلية.
في العرف يقولون «حوّد عن الراس و اضرب» و لكن الحكومة و اجهزتها أرادت باعتقال بني ارشيد ان تضرب الرأس ضربة موجعة و ترسل رسالة حاسمة ان المعارضة و لو بكلمات على موقع تواصل اجتماعي خاص،لم تنشر كموقف عام او بيان او تصريح رسمي، غير مقبولة و أننا يجب ان نكون على قلب حكومتنا في التسبيح و التمجيد و التسحيج لكل ما تراه مناسبا و ان نغلق دكاكين الاحزاب و نربط اجهزتنا الالكترونية لاستقبال بيانات الحكومة و مواقفها لترويسها و اصدارها باسمائنا!
عندما استفحلت الحرب على الجماعة في مصر ظهرت على السطح تساؤلات غير بريئة تتوقع ان يكون الأردن هو القادم غير ان التطمينات من النظام سارعت الى النفي و التأكيد ان الحركة الاسلامية بكل أذرعها جزء أصيل و قديم من المشهد السياسي الاردني، و هذا ما كان فتاريخ الجماعة يشهد له كل منصف بالحرص على الوطن و كرامته، و لقد مارست الجماعة على اختلاف العقود ما بين العرفية و الديمقراطية اقصى درجات الحكمة و ضبط النفس بالرغم من التضييق و الاستهداف و كان ذلك واضحا في فترة الربيع العربي الذي لم تركب خلاله موجة التغيير الجذري، الدموي او السلمي، بل عرفت للحالة الاردنية خصوصيتها و طالبت بالاصلاح السلمي للنظام و القضاء على الفساد و تمكين الشعب من الحكم.
كان المصطادون في الماء العكر و ما أكثرهم يتندرون بشهر العسل بين الحكومة و الاخوان الذي لم يذق الاخوان يوما سوى حصرمه و لم يأخذوا منه سوى السمعة السيئة بالمهادنة و السكوت، اما الحكومة فلم تنظر لهم يوما كشركاء في الوطن و ظلت عيونها مملوءة بالقذى تجاه الجماعة تستخدمها كورقة لتبييض صفحتها و بيان انفتاحها او محاولاتها البائسة في الحوار امام تعنت الجماعة المزعوم!
و لكن يبدو أن بقايا الرشد في مواقع صنع القرار قد انتهت و أصبحوا يضربون بحمق في كل الاتجاهات في مزيد من الاضعاف للساحة الاردنية بدل تقويتها و مزيد من رفع وتيرة التحدي و تسخين المواقف غير المبرر في الوقت الذي يحتاج فيه الوطن الى الوحدة و التعاون بين كافة ابنائه و اطيافه لتمتين الجبهة الداخلية من اخطار المحيط التي اصبحت على حدودنا!
السؤال الذي يطرح نفسه: ما هو البديل عندما تتم شيطنة حركات الاسلام المعتدلة و الوسطية في الأردن؟ هل تدفع الحكومة بذلك الناس دفعا الى التطرف؟! 
أصحاب الحلم و المشروع الاسلامي كثيرون، فالأردن بلد متدين بالفطرة بالرغم من كل محاولات المسخ و التغريب، و هؤلاء يبحثون عن راية تظلهم في ميدان الوطن و نخشى ان لم يكن هناك بديل ان تتجذر الرايات السود التي بدأت بالانتشار و على الحكومة عندها ان تلوم نفسها فقط على ذلك!
و يبقى السؤال: أليس في الحكومة رجل رشيد؟!
اما الرسالة الضمنية لداخل الحركة الاسلامية ان استقيموا يرحمكم الله فالسفينة ليست بحاجة لمزيد من خروق الداخل و يكفيها من يحاول اغراقها كلها.

د.ديمة طارق طهبوب