< The deleted user >
0
All posts from < The deleted user >
whotrades7 in whotrades7,

المنخفض «هدى» اسم خفيف وفعل ثقيل على سكان غزة وبالأخص مشردو الحرب

غزة ـ «القدس العربي»: يضرب في هذه الأوقات منخفض جوي عميق المنطقة وتتأثر فيه بشكل كبير المناطق الفلسطينية، خاصة قطاع غزة الذي يعاني كثيرا جراء الحصار الإسرائيلي والخلاف السياسي بين حركتي فتح وحماس، إذ من شأن هذا المنخفض أن يعرض حياة الغزيين للخطر الشديد، خاصة الذين دمرت منازلهم في الحرب الإسرائيلية الأخيرة وانعدام وسائل التدفئة تقريبا، إلا البدائية منها.
ويستمر المنخفض المسمى «هدى» الذي بدأ مع ساعات صباح أمس الأولى، عدة أيام، وتنخفض على مدار أيامه درجات الحرارة، وتشير توقعات الراصد الجوي إلى أن قطاع غزة ذا الطبيعة الساحلية، سيشهد تساقط ثلوج، علاوة على أمطار غزيرة، ورياح شديدة تهدد حياة غالبية سكانه الذين يزيد عددهم عن 1.8 مليون نسمة، موزعين على مدن ومخيمات وقرى، والغالبية العظمى منهم فقراء .
يذكر ان 80% من أهالي غزة يتلقون مساعدات إعانة، في حين تفوق نسبة الفقر الـ 60 %، وفق إحصائيات عدة.
وتدهورت أوضاع السكان بشكل كبير، بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي دمرت آلاف المنازل والوحدات السكنية، ولا يزال سكانها يعيشون في «مراكز إيواء» في مدارس وكالة غوث اللاجئين «الأونروا»، وبعضهم يقيم في خيام بلاستيكية مقامة على أنقاض منازلهم المدمرة، خاصة في الأحياء الشرقية لقطاع غزة، التي دخلتها الدبابات الإسرائيلية خلال العمليات البرية ودمرتها بالكامل.
ورغم أن وزارة الصحة في قطاع غزة أعلنت عن استعدادها للتعامل مع آثار المنخفض الجوي الذي سيضرب المنطقة اليوم وحتى نهاية الأسبوع، إلا أن السكان يتخوفون من تعرض حياتهم خاصة كبار وصغار السن للخطر في ظل انعدام وسائل التدفئة تقريبا.
فقد قال المتحدث باسم الوزارة أشرف القدرة إن الوزارة أبدت جهوزيتها للتعامل مع آثار المنخفض الجوي، داعيا المواطنين إلى اتخاذ إجراءات السلامة اللازمة أثناء التدفئة والسير في الطرقات.
وفي السياق ذاته أعلنت البلديات في غزة وطواقم الإنقاذ عن تشكيلها فرقا للتعامل مع آثار هذا المنخفض.
لكن تخوف السكان الذين تعرضوا لكوارث طبيعية عدة طوال سنوات الحصار، منها مخفض «ألكسا» العميق، الذي أغرق أحياء بأكملها، إذ ارتفعت مياه الأمطار إلى أكثر من ثلاثة أمتار، وذلك بتوقف محطات الضخ جراء نقص الوقود.
فمثلا سكان منطقة الشيخ رضوان أكثر المناطق التي تعرضت للفيضانات، لا يزال الخوف ينتابهم مع قدوم منخفض «هدى»، ومنهم من يفكر جديا في ترك منزله الكائن في منطقة أسفل بركة تجميع مياه المطر، خشية من فيضان جديد.
وليس هذا كل شيء، فهناك أيضا آلاف السكان النازحين منذ الحرب في «مراكز الإيواء»غرب مدينة غزة، التقت «القدس العربي» سيدة في منتصف الأربعينيات من العمر، ودار الحديث معها عن أوضاع النازحين بشكل عام، وبالأخص في المنخفض الحالي.
وتشير أم محمد من سكان منطقة حدودية شرق مدينة غزة، إلى أن أوضاعهم تسوء كثيرا في فصل الشتاء، وفي أيام هطول المطر العادية، وتقول إن دخول منخفض كبير من شأنه أن يضاعف المأساة. وتضيف أن المدارس تفتقر لوسائل التدفئة، وأن البرودة تندفع إليها ولصغارها في الليل من كل اتجاه، حتى في ظل إغلاق شبابيك الفصل الدراسي الذي حول لغرفة نوم، فلا أسرة تبعد أجسادهم عن أرض الفصول الباردة، ولا مواقد تدفئة مجهزة تغطي مساحة الفصول الواسعة.
وتفترش العوائل النازحة حصرا بلاستيكية، تعلوها فرشات وزعت عليهم من منظمات إغاثة، غير أن الحصر والفرشات الملاصقة للأرض لا تفي برد الشتاء.
يذكر أن هناك عوائل ممن هدمت منازلها خلال الحرب الأخيرة لا تزال تقيم في خيام بلاستيكية، أنشأتها على أنقاض الدمار، خاصة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.
والحصول على الدفء والإنارة في ظل عتمة الشتاء، أمر يؤرق كل سكان قطاع غزة، فمصدر الحصول عليه إما يكون من الكهرباء، وإما من غاز الطهي، الذي يشغل مدافئ آمنة نسبيا، لكن في ظل استفحال أزمة الكهرباء التي لا تصل السكان سوى أربع ساعات يوميا، وفي أحسن الحالات ست ساعات، يكون الاعتماد على الحصول على الدفء بطرق كهربائية معدوما، وكذلك الأمر بالنسبة للحصول على التدفئة عن طريق الغاز، إذ يعيش السكان أزمة كبيرة منذ أشهر في الحصول على قوارير الغاز جراء انخفاض الكمية التي تسمح إسرائيل بدخولها.
وخلال الأيام الماضية اضطرت عائلات من غزة لجلب الفحم للاستعاضة به عن الوسيلتين السابقتين، غير أن هناك خوفا كبيرا ينتاب أصحاب المنازل المغلقة في غزة من اللجوء لهذه الطريقة البدائية، خشية من الاختناق أو وقوع حرائق كما في مرات سابقة.
ويرفض خالد عليان وهو رب أسرة مكونة من خمسة أطفال، استخدام الشموع بعد وفاة طفل جراء حريق تسببت به شمعة، ولا حتى التدفئة بالفحم وإشعال النيران، ويفضل البرد لأطفاله بالبرد، حتى لا يعرض حياتهم للخطر. ويقول «التجارب السابقة والحرائق تجعلني أحذر من المغامرة بحياة الأسرة».
ورغم المنخفض الجوي إلا أن الفلسطينيين لم يتركوه دون تندر، وعلى صفحات «الفيسبوك» كتب العديد من المشاركين تعليقات ساخرة من المنخفض أبرزها «الله يهديكي يا هدى»، في حين وجد الكثيرون أن اسم المنخفض لا يتلاءم مع قوته، ودعوا للبحث عن «اسم من العيار الثقيل».
وتتبادل حركة حماس في غزة وحكومة التوافق الوطني الاتهامات بشأن أزمة الوقود والكهرباء وكل مشاكل غزة الخدماتية.

أشرف الهور